; استعباط الانقلابيين | مجلة المجتمع

العنوان استعباط الانقلابيين

الكاتب شعبان عبد الرحمن

تاريخ النشر السبت 27-يوليو-2013

مشاهدات 59

نشر في العدد 2063

نشر في الصفحة 21

السبت 27-يوليو-2013

شيء غريب يملأ جنبات ذلك الانقلاب الغادر، ولا أجد له توصيفًا سوى الاستعباط! فالبيت الأبيض بجلالة قدره لم يتوصل حتى الآن لتوصيف نهائي لما جرى في مصر هل هو انقلاب أم شيء آخر هكذا يعلنون باستمرار، ولا استعباط هنا أكثر من ذلك فواشنطن صاحبة الطبخة المسمومة من أولها لآخرها، وفتش عن أي انقلاب في الدنيا ستشم رائحة الأمريكيين فيه بسهولة، ولكنهم يستعبطون! وفي داخل مصر بدأ خدامو البيادة الفاشلون في الانتخابات المرفوضون من الشعب، وفق صندوق الانتخابات الذي كان يشرف عليه المجلس العسكري وليس الاخوان، بدؤوا سلسلة من الاستعباط للشعب المصري في البرادعي علق على مجزرة حرائر المنصورة الجمعة ١٠ رمضان به استعباط فوق العادة، مستشهدًا بآية من القرآن الكريم ﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعٗا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا ٱلنَّاسَ جَمِيعٗاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ ﴿٣٢﴾(المائدة)، ثم سكت دون أن يكمل كيف سيتحمل مسؤولياته؟ وماذا سيتخذ من إجراءات كنائب لرئيس الانقلاب يستعبط، ويحاول إيهامنا بأنه مازال في النمسا يواصل  »تويتاته« بنفس طريقة حملاته المتواصلة على الرئيس مرسي محملًا إياه أي خدش لبعوضة!

ولم يختلف صباحي عن البرادعي بالطبع - فهما يشربان من نفس الماعون - مواصلًا سيناريو الاستعباط على الشعب المصري قائلًا دم شهيدات المنصورة يدين وحشية المجرمين، ثم وضع فخ الاستعباط، قائلًا ، ولا يبرأ من دفع بهن للتهلكة ... هكذا يحمل الجريمة للقاتل والضحية معًا، ونسي أنه كان يعتبر ضحايا التحرش الوحشي في مظاهراته المتواصلة ضد الرئيس مجاهدات يا سيد حمدين الذي يلقي بابنته للتهلكة ليس من يدفعها لتدافع عن شرف مصر وحريتها وثورتها ومستقبلها الذي سرقتموه في انقلاب غادر ولكن الذي يدفع ابنته للتهلكة هو من يدربها ويربيها على الرذائل وعلى النصب وسرقة أموال خلق الله.

 ومن يراجع كلمات ومواقف البرادعي، وصباحي، خلال حكم الرئيس  »مرسي» ويتابع كلماتهما ومواقفهما اليوم سيكتشف إلى أي مدى يستعبطان.. بل إنهما لا يستحيان، ولكن إذا انقلبت بغدر فاستعبط كيفما شئت! 

ومسلسل الاستعباط بدأ كعلامة بارزة منذ اللحظات الأولى لإعلان الانقلاب حيث كان صوت السيسي، يدوي معلنًا احترام الحريات والحقوق وعدم الاقصاء أو الملاحقة، وما أن انتهى من بيانه بدأت أوسع حملة لقمع الحريات والمصادرات والاعتقالات!

ومسلسل الاستعباط سيتواصل طالما بقي اللص السارق للشرعية ومعه منظومة إعلام العار تقلب الضحية مجرمًا والمجرم ملاكًا طاهرًا واسألوا إبليس الإعلام، وطالما ظل قاضيًا وجلادًا خاطفًا لسلطات القانون وعصا القوة الغليظة، ولكن إلى حين، فما عرف التاريخ طاغية انتصر طالما انتفض الشعب يقاوم جبروته بصدورة العارية وحناجره وبإرادة لا تلين. 

لقد تابع العالم أمواج البشر المتدفقة من الصائمين في لهيب الشمس الحارق من الصباح وحتى ساعات متأخرة من الليل.. وشعب كهذا لا يهزم ولا ينطلي عليه الاستعباط مهما تعددت ألوانه.

الرابط المختصر :