العنوان استمرار الجدل حول قانون المطبوعات والنشر في الأردن
الكاتب أسامة عبد الرحمن
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يوليو-1998
مشاهدات 61
نشر في العدد 1309
نشر في الصفحة 30
الثلاثاء 21-يوليو-1998
الحكومة تنفي وجود دوافع سياسية وراء القانون، والمعارضة تشكل لجنة وطنية للدفاع عن الحريات الصحفية.
الأزمة التي فجرها مشروع قانون المطبوعات والنشر المقدم من الحكومة الأردنية للبرلمان من أجل المصادقة عليه، لم تهدأ بعد مرور عدة أسابيع، وتبدو مرشحة للاستمرار والتصاعد في الأيام القادمة.
فالحكومة من جانبها ما تزال مصرة على مشروع قانونها، وتضغط لحث البرلمان على التسريع في مناقشته من أجل إقراره في الدورة الحالية الاستثنائية، ولتحقيق ذلك فقد عمدت إلى تمديد فترة انعقاد المجلس خلال هذه الدورة عدة أسابيع إضافية.
وفي المقابل بدأ المعارضون للقانون الجديد تنظيم صفوفهم لمواجهة القانون، حيث أعلنوا عن تشكيل لجنة وطنية للدفاع عن الحريات الصحفية خلال اجتماع موسع عقد في مقر جبهة العمل الإسلامي، وحضره ما يزيد على مائة شخصية تمثل فعاليات المجتمع المختلفة: حزبية، وصحفية، ونقابية، وطلابية، وشخصيات وطنية مستقلة.
ورجح مراقبون أن يكون لقرار الحركة الإسلامية إلقاء ثقلها في مواجهة القانون، تأثير واضح في تزايد حجم المعارضة وتصاعدها، وكانت جبهة العمل الإسلامي هي صاحبة الدعوة لعقد الاجتماع وتشكيل اللجنة.
وتواجه الحكومة وضعًا صعبًا، إذ تجد نفسها منفردة وراء القانون، فيما هناك حالة إجماع على رفضه، حتى من قبل بعض الصحفيين المحسوبين على الحكومة، لجنة التوجيه الوطني في مجلس النواب المكلفة بمناقشة مشروع القانون تحاورت مع وزراء الإعلام السابقين، ورؤساء تحرير الصحف اليومية والأسبوعية، والكتاب الصحفيين كل على حدة، وعقب الاجتماعات علق أحد النواب الأعضاء في اللجنة قائلًا: الصورة واضحة، الجميع ضد القانون، ولم نجد أحدًا يقف مع القانون أو يدافع عنه سوى الحكومة.
وفي ضوء المعارضة الشعبية الواسعة للقانون يواجه مجلس النواب حرجًا شديدًا في التعامل مع المشروع الذي بين يديه، وقد حاول المجلس التهرب وتأجيل البت في القانون، ولكن يبدو أن هامش المناورة أمامه بات محدودًا بعد إلحاح الحكومة على ضرورة الانتهاء من مناقشته خلال الدورة المنعقدة، ورجحت أوساط مطلعة أن يقر البرلمان مشروع القانون في نهاية المطاف في إدخال بعض التعديلات على بنوده، وخاصة الصارخة منها، وفسرت هذه المصادر ذلك بنفوذ الحكومة القوي داخل المجلس، وعدم وجود معارضة برلمانية حقيقية وفاعلة.
وكانت الحكومة قد استندت إلى المسألة الأخلاقية لتسويغ تعديل قانون المطبوعات، الذي تقول المعارضة الأردنية إنه من أهم قوانين الديمقراطية في الأردن، حيث تمت صياغته وإقراره من قبل برلمان يمثل مختلف الأطياف السياسية.
وقد اعتبر المعارضون للقانون الجديد المسوغ الأخلاقي الذي طرحته الحكومة مجرد ذريعة لتمرير مشروعها، وقالوا إن القانون الجديد لم يتضمن أي إضافة على الإطلاق في موضوع الأخلاق، في حين تضمن العديد من القيود في الجانب السياسي، ستجعل مهمة الصحافة صعبة للغاية في ممارسة دورها كسلطة رابعة.
فإضافة إلى فرض الغرامات الباهظة ضد الصحفيين، ورفع رأس مال الصحف بصورة خيالية وصلت نحو عشرين ضعفًا، وفتح الباب لإغلاق الصحف في عدة حالات تضمنها القانون، فإنه قد وسع دائرة المحظورات التي يمنع تناولها، ومن أهم المحظورات الجديدة في القانون:
- نشر أي مواد صحفية تحرض على الاضراب أو الاعتصام أو التجمعات العامة غير المرخصة وفق القانون.
- نشر أي وثائق ذات طبيعة مكتومة «سرية».
- نشر أي معلومات تتعلق بالقوات المسلحة أو الأجهزة الأمنية، أو تعكر صلات البلد بالدول الأخرى.
والمحظورات الجديدة تحصن أجهزة الدولة والموظفين الرسميين ضد أي نقد من الصحافة، التي لن يكون بمقدورها توجيه النقد لأي دولة عربية، ولن تستطيع الكتابة حول نشاطات المعارضة من اعتصامات ومسيرات وتجمعات لیست مرخصة، وهو ما يحدث غالبًا حيث ترفض الأجهزة الرسمية ترخيص مثل هذه النشاطات للمعارضة.
وقد سمح قانون المطبوعات الجديد لرأس المال الأجنبي بتملك ما قيمته ٢٥% من رأسمال الصحف الأردنية، وهو ما أثار قلق ومخاوف الأردنيين من أن يفتح ذلك المجال واسعًا أمام الإسرائيليين لتحقيق اختراق في الجانب الإعلامي.
المنظمة الدولية لمراقبة حقوق الإنسان وجهت رسالة للبرلمان الأردني عبرت فيها عن قلقها الشديد من قانون المطبوعات الجديد، الذي قالت إنه يتضمن تعديًا على حرية الصحافة، ويمنح الحكومة سلطات واسعة للتدخل في حريتها، ويفرض نظام رقابة ذاتية على الصحف، ويمنعها من الكتابة حول موضوعات تتعلق بقضايا سياسية.
الأوساط السياسية والإعلامية المحلية والدولية تؤكد بدورها أن هذا القانون يشكل انتكاسة للحريات الصحفية، وسيؤدي في حال تطبيقه إلى تكبيل الصحافة بقيود تضيق بصورة كبيرة هوامش الحرية التي تتمتع بها الصحافة الأردنية.
وفيما تنفي الحكومة وجود دوافع سياسية وراء مشروع قانونها الجديد، فإن المعارضة الأردنية تؤكد أن التراجع لم يعد يقتصر على الحريات الصحفية فحسب، وإنما يشمل مختلف المجالات الأخرى، وتشير إلى أن الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني الأخرى تواجه ضغوطًا مشابهة، سيؤدي استمرارها إلى تقليص مساحات الحرية في البلاد.