; اصطلاح جديد في دنيا المال والاقتصاد_ المصارف الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان اصطلاح جديد في دنيا المال والاقتصاد_ المصارف الإسلامية

الكاتب طه طلخان

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أبريل-1978

مشاهدات 72

نشر في العدد 394

نشر في الصفحة 10

الثلاثاء 11-أبريل-1978

دعت الحاجة لتنفيذ مخططات الاقتصاد الإسلامي إلى إنشاء مصارف إسلامية تتولى تبعات التطوير والتنمية الاقتصادية في الدول الإسلامية بعد أن عجزت المصارف الربوية عن النهوض باقتصادياتها، ولا غرابة في ذلك... فماذا ننتظره من هذه المصارف الربوية وخاصة الأجنبية منها التي غزت بلادنا لاستغلال خيراتها؟ وكيف تخدم مصالح الأمة الإسلامية وهي تمارس أعمالًا تتنافى مع عقيدتها؟

فحين نهض بعض رجال الاقتصاد بتوطين مثل هذه المصارف الربوية لم تحدث التطوير الاقتصادي الذي تنشده باستثناء بعض الإيجابيات التي حققتها نتيجة لتخفيف وطأة الأجنبي المستغل، وبهذه الوثبة الوطنية خطت البلاد الإسلامية خطوات لوضع حد لاستغلال المستعمرين دون أن تضع يدها على العلاج الشافي، كما حدث في مصر سنة 1957م؛ حيث لم تجد قرارات التأميم وتمصير البنوك.

غير أن النتائج الإيجابية التي أحرزتها المصارف الربوية في بلادها من تقدم وازدهار حدت بفقهاء المسلمين إلى التفكير في هذا اللون من النشاط الاقتصادي، وإمكانية الأخذ بحسناته بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، فكانت انطلاقة هامة نحو تدعيم أركان الاقتصاد الإسلامي الذي غابت معالمه في ثنايا أهواء النظم الاقتصادية الوضعية التي أبعدت الكثير من أبناء المسلمين عن دينهم الحنيف..

- المصارف الإسلامية ثمرة جهود مخلصة لفقهاء المسلمين.

- المصارف الإسلامية تقوم على شئون المال والاقتصاد في إطار ما أحله الله بهدف تسخير ما في الكون لخدمة الإنسان والمساهمة في بناء المجتمع الإسلامي.

ولقد كان الطريق صعبًا إلى ارتياد الشريعة الإسلامية للنشاط المصرفي، وبخاصة في الوقت الذي سيطر فيه الغزو الفكري على عقول المسلمين الذين بهرتهم الحضارة المادية، وشغف أولو الأمر بسلوك دروبها، ومع ذلك فقد عكف فقهاء ومفكرو المسلمين على دراسة وبحث وتجريب قيام مصارف إسلامية كأدوات هامة تيسر سبل النشاط الاقتصادي في إطار الشريعة الإسلامية حتى ظهرت إلى حيز الوجود.

وتجدر الإشارة إلى أن تسمية المصارف الإسلامية ببيوت التمويل الإسلامية أو بالبنوك الإسلامية، كلتاهما يعبر عن المؤسسات محور البحث، وإن كنت لا أرتاح للفظة البنوك الدخيلة على لغة الإسلام، والتي لا تحمل أي معنى من تراثنا الفكري والحضاري.

وعلى أية حال فإن هذه المؤسسات تستحق التعريف بها لما ينتظرها من مستقبل عظيم، وما ينتظر منها من خير عميم.

فالمصارف الإسلامية باختصار شديد عبارة عن مؤسسات تقوم على شئون المال والاقتصاد في إطار ما أحله الله، بهدف تسخير ما في الكون لخدمة الإنسان والمساهمة في بناء المجتمع الإسلامي.

ولقد حرصت المصارف الإسلامية التي تم تكوينها على تأكيد الهدف الوارد بالتعريف السابق بصيغة أو بأخرى في أنظمتها الأساسية وقوانين واتفاقيات إنشائها، ومن بين هذه المصارف البنك الإسلامي للتنمية، وبنك دبي الإسلامي، وبيت التمويل الكويتي، وبنك ناصر الاجتماعي، وبنك فيصل الإسلامي المصري، وبنك فيصل الإسلامي السوداني، ولا شك أن المصارف الإسلامية الأخرى التي يجري تأسيسها ستتبع نفس الطريق..

- الاستثمار بالمشاركة بديل شرعي لتطهير المعاملات من دنس الربا والفوائد المحدودة.

- إحياء فريضة الزكاة لتأخذ دورها في بناء المجتمع الإسلامي.

أعمال المصارف الإسلامية:

تقوم المصارف الإسلامية في سبيل تحقيق الأهداف التي ترمي إليها بجميع الأعمال والخدمات المصرفية، والاستثمار بجميع المدخرات، وتيسير المعاملات وتمويل المشروعات والمنتجين، وتوجيه الاستثمار إلى المشروعات الإنتاجية- كل ذلك بعيدًا عن دنس الربا والفوائد المحدودة عن طريق الاستثمار بالمشاركة، كما تقوم بتيسير التبادل والتعاون التجاري بين أبناء المسلمين داخل الدولة، وبين الدول الإسلامية وبعضها، وجباية الزكاة وإنفاقها في مصارفها الشرعية التي تكفل تأمين حياة كريمة لأفراد المجتمع.

للمصارف الإسلامية أن تسلك كل ما تراه مناسبًا من أعمال في كافة المجالات الاقتصادية التي تمكنها من القيام بالمهام المنوطة بها؛ كتأسيس الشركات، أو الاشتراك في تمويلها، وغير ذلك وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية.

وإنه لمما يبشر بالخير ما يشهده العالم الإسلامي من صحوة مباركة تقبلت المصارف الإسلامية بقبول حسن دعم كيانها وأثبت وجودها بشكل حاز على إعجاب الجميع، ويدعو للأخذ بها في أنحاء عالمنا الإسلامي، وإنا لمحققوه بإذن الله.

الرابط المختصر :