العنوان البنك الإسلامي في دبي.. تجربة عملية رائدة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1975
مشاهدات 103
نشر في العدد 245
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 15-أبريل-1975
- تطهر المعاملات المالية والاقتصادية من الربا وشروره
- تقدم دليلاً على إمكانية تطبيق الإسلام في واقع الحياة
في دبي نشأ بنك إسلامي يتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية.
والحق أن قيام بنك أو بنوك إسلامية تتعامل وفق أحكام وقيم شريعة الإسلام عمل تمليه موجبات كثيرة ومتنوعة.
- فالقرآن الكريم قد حسم هذا الموضوع حسمًا صريحًا قاطعًا حيث حرّم الربا تحريمًا مغلظًا أبديًّا وأنذر متعاطيه بحرب من الله ورسوله:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ۖ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (البقرة: 278-279).
- إن التعامل المالي بالحلال وفي ضوء ما شرع الله سبحانه يظل في دائرة النظر والتقدير حتى يصاغ هذا التعامل في نموذج عملي.. فهنالك يصبح المبدأ حقيقة ملموسة وواقعًا مرئيًّا.
إن كثيرًا من المسلمين يودون أن تتطهر حياة الأمة من الربا.. لكن مجرد الرغبة.. مجرد الأمنية لن يحول الأمل إلى عمل.
قيام البنك الإسلامي في دبي.. نموذج عملي يحقق شرع الله في عالم الواقع. ويزود الناس بيقين راسخ وهو: أن الصعود أمر ممكن.. وأن السمو الروحي في المعاملات المالية شيء مستطاع.
- ووجود الثروة المالية الهائلة في العالم العربي الإسلامي ركيزة ثالثة من ركائز قيام بنك إسلامي يتعامل بالحلال.
فوجود المال الخاص يتيح فرصة قيام مصارف أصيلة مستقلة لا يدخل فيها الربا عبر ضغط القروض أو تلاعب الرساميل الأجنبية.
ولا نشك لحظة في أن على أغنياء الأمة واجبًا كبيرًا في إحياء أحكام وقيم الإسلام في هذا الجانب المالي.
- إننا نشيد بهذه الخطوة الإسلامية المباركة إن شاء الله وندعو لتأييدها ودعمها. كما ندعو إلى الاستعانة بالخبراء المسلمين الثقاة لإنجاح التجربة.
خبراء لديهم دوافع ذاتية إسلامية وتصور إسلامي سليم يمكنهم من نصر الإسلام في دنيا المال والاقتصاد.
المؤسسون:
مؤسسو بنك دبي الإسلامي هم السادة:
«1» سعيد أحمد لوتاه
«۲» ناصر راشد لوتاه
«3» سلطان أحمد لوتاه
«٤» محمد ناصر لوتاه
«5» عبد الله سعيد
وكلهم من رعايا دولة الإمارات العربية المتحدة
المقر المؤقت:
اتخذ البنك مقرًا مؤقتًا لدى شركة سعيد وسلطان أحمد لوتاه ص.ب: 553 دبي – تليفون 21682، وذلك ريثما يتم إعداد مكاتب البنك ومقره الخاص به. أما الاكتتاب في الأسهم ودفع ما يطلب من قيمتها فيكون لحساب بنك دبي الإسلامي لدى بنك عمان المحدود والبنك البريطاني للشرق الأوسط في دبي، وللمقيم خارج دبي أن يطلب من البنك الذي يعامله اتخاذ اللازم لتقديم طلبه مصحوبًا بقسط الاكتتاب ومصاريف الإصدار.
رأس المال:
رأس مال «بنك دبي الإسلامي» خمسون مليون درهم مقسمة على 100 ألف سهم قيمة كل سهم 500 درهم وجميع الأسهم اسمية ومتساوية في الحقوق، وقد اكتتب المؤسسون بخمسة ملايين درهم تم إيداعها لدى البنك البريطاني، ويطرح باقي رأس المال وقدره خمسة وأربعون مليون درهم للاكتتاب وفقًا للأوضاع وللشروط المبينة في هذه النشرة وفي نظام الشركة الأساسي، وفيما يلي أهم البيانات:
الاكتتاب:
بموجب قرار مجلس الإدارة بجلسته المنعقدة بتاريخ 12 / 3 / 1975 تقرر طرح الأسهم المخصصة للاكتتاب العام اعتبارًا من 14 إبريل 1975 ولمدة شهر، وتقبل طلبات الاكتتاب في خمسة أسهم أو مضاعفاتها على النماذج المعدة لذلك، ويرفق مع الطلب قسط الاكتتاب البالغ مائة درهم «وعشرة دراهم مصاريف إصدار» عن كل سهم تدفع نقدًا أو بحوالة مصرفية أو بشيك لصالح بنك دبي الإسلامي.
ويلتزم المكتتب بدفع باقي الأقساط في المواعيد التي يقررها مجلس الإدارة ويعلن عنها في الوقت المناسب وفي المهلة التي يحددها.
افتتاح باب الاكتتاب وتخصيص الأسهم
يحتفظ «بنك دبي الإسلامي» بحقه في إقفال باب الاكتتاب قبل الموعد المبين في الفقرة السابقة، وعلى حضرات الراغبين في الاكتتاب المحافظة على الإيصالات المؤقتة التي يحصلون عليها عند دفع قسط الاكتتاب، حتى يتم التخصيص وتسليم وثائق الأسهم وسيكون قبول الطلبات وفقًا لأسبقية الاكتتاب والمجلس الإدارة حق التخصيص النسبي وذلك بقصد إرضاء أكبر عدد من طالبي المساهمة في هذا البنك الإسلامي.
أهداف البنك
أهداف «بنك دبي الإسلامي» موضحة في عقد التأسيس وفي النظام الأساسي وبيانها بإيجاز:
أولًا: العمل على رفع مستوى الكفاية الإنتاجية وخدمة الاقتصاد الوطني بتشجيع الادخار والاستثمار والتصنيع والتعمير.
ثانيًا: اتخاذ الأسلوب العملي الذي يبين صلاحية الشريعة الإسلامية صلاحية كاملة في كل زمان ومكان.
ثالثًا: إقامة نموذج من واقع الحياة العملية لمشروع حيوي جرى بشأنه كثير من البحث والدراسة حتى أذن الله بأن يقوم أول بنك إسلامي في دبي وفي ضوء تجاربه وأساليبه يقوم غيره تباعًا إن شاء الله تعالى.
وما كان لنا أن نصل إلى تحقيق هذه الأهداف لولا أن وجدنا من صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد المكتوم نائب رئيس دولة الإمارات حاكم دبي تشجيعًا واقرارًا لما نتجه إليه من الخير.
والله من وراء القصد، وهو المسئول أن يوفق وأن يعين.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
عن المؤسسين
«سعيد أحمد لوتاه»
رئيس مجلس إدارة بنك دبي الإسلامي
ماذا تعرف عن البنك؟
«علاقة المساهم بالبنك»
س: ما علاقة المساهم بالبنك؟
ج: المساهم هو أحد أصحاب البنك، بمعنى أنه «مع غيره من المساهمين» يملكون البنك.. بموجوداته وأعماله وسمعته.
س: كيف تبدأ هذه العلاقة؟
ج: تبدأ علاقة أحدنا «من الرجال ومن النساء» بالبنك وبغيره من شركات المساهمة بشراء الأسهم.. ويقال لشراء الأسهم في مرحلة التأسيس «اكتتاب» وهذا هو الإجراء الذي يبدأ يوم 14 أبريل 1975 إن شاء الله تعالى، وقيمة السهم في حالتنا هذه خمسمائة درهم.. منها مائة درهم عاجلة «وعشرة دراهم لمصاريف الإصدار» ومنها أربعمائة درهم تطلب تدريجيًّا، على أقساط يعلن عن طلبها تباعًا مع تحديد مهلة كافية لدفع القسط المطلوب في دوره.
س: وهل للمساهم أن يبيع أسهمه؟
ج: نعم.. في وسعه أن يبيع أسهمه في أي وقـت، وقد أعد البنك إدارة خاصة ضمن مكاتبه لتنظيم عمليات البيع والشراء تنفيذًا لطلبات المساهمين.
«حق المساهم في إدارة البنك»
س: هل للمساهم أن يشترك في إدارة البنك؟
ج: المساهم هو أحد أصحاب البنك.. أي أنه مالك للبنك مع بقية المساهمين.. ولذلك من حقه أن يشترك في الإدارة.
س: ولكن كيف يباشر المساهم حقه هذا؟
جـ: للمساهم أن يحضر الجمعية العمومية للمساهمين ويبدي رأيه ويطلب البيانات والإيضاحات، وللمساهم «مع غيره من المساهمين» أن يطلب عقد الجمعية العمومية قبل موعدها لأسباب يقدرها هو، وللمساهم أن ينتخب من يدير الأعمال في كل يوم وذلك عند تكوين مجلس الإدارة.. وتغيير أعضائه، وعند اختيار مراقب الحسابات الذي يقوم بدور الوكيل عن المساهمين في تدقيق الحسابات وفي اعتماد الميزانية والمركز المالي والأرباح الصافية.. و للمساهم أن يرشح نفسه لشغل ما يحسنه من المراكز التي تقدم ذكرها وكل ذلك وارد بالنص في المواد 42، 48، 69، من النظام الأساسي للبنك.
«حق المساهم في الأرباح»
س: كيف يحصل المساهم على نصيبه من الربح الصافي؟
ج: المساهم مالك للبنك «مع غيره من المساهمين» كما علمنا من إجابات سابقة.. وطبيعي أن يكون له من الربح نصيب حددته أحكام النظام الأساسي في المادة رقم 34 وخلاصة هذه الأحكام كما يلي:
أ ـ الربح الصافي هو الإيراد الفائض بعد المصاريف والاستهلاكات والاحتياطيات.
ب - المساهم هو أول من يحصل على نصيب من الربح الصافي، ويشاركه في هذا الحق أصحاب الودائع الذين فوضوا البنك في استثمار أموالهم.
ج - مجلس الإدارة لا يحصل على أية مكافأة عن عمله إلا بعد دفع ربح لا يقل عن 5% من رأس مال المساهمين والمستثمرين، وفقا للبند (ب) أعلاه.
د - لكل من المساهمين والمستثمرين أن يحصلوا على مزيد من الأرباح، بعد تكوين احتياطيات تزيد على ما فرضه القانون.. وكل هذه التوزيعات خاضعة لمناقشة الجمعية العمومية ولا تصح إلا بقرار منها.. وتصرف الأرباح في التواريخ التي اعتمدتها الجمعية العمومية العادية للمساهمين.
«علاقة أصحاب الودائع بالبنك»
س: ما مركز صاحب المال المودع لدى البنك، ومـــــــا حقوقه وما هي التزاماته؟
ج: المودع يختار لنفسه إحدى علاقتين.. إحداهما أن يقدم ماله ليكون وديعة للحفظ تحت الطلب وهذا ما يعرف في لغة المصارف والقانون بقولهم «الحساب الجاري»، وفي هذه الحالة يحق للمودع أن يسحب أمواله كلها أو بعضها في أي وقـت «كالمعتاد في البنوك» وليس له نصيب من الربح أو الخسارة. وأما العلاقة الأخرى فتقوم على أساس القراض الشرعي، ومعنى ذلك إن المودع يفوض البنك في استثمار أمواله.. وله نصيب في الربح وعليه نصيب من الخسارة إن حدث شيء من ذلك.. هذه هي القواعد العامة، ولكن يجوز للمودع أن يتعاقد مع البنك على أوضاع خاصة.. كأن يحدد الزمن أو أبواب الاستثمار.. ويقوم البنك بدراسة مقترحات العميل وبعد إقرارها يكون العقد شريعة المتعاقدين.
«علاقة أصحاب الأرض والعقارات بالبنك»
س: كيف يجري التعامل بين البنك وبين صاحب أرض يريد تعميرها؟
ج: يقدم صاحب الأرض ما عنده من مساحة يراها البنك صالحة للتعمير وقد يقدم جانبًا من تكاليف البناء.. ويختار بعد ذلك واحدًا من أمرين:
أحدهما أن يحتفظ بملكية الأرض لنفسه فلا تدخل قيمتها في الحساب وإنما يوزع الإيراد بين صاحب الأرض وبين البنك بالنسب المتفق عليها بين الطرفين.. ولصاحب الأرض في هذه الحالة أن يخضع للبنك ثمن حصته في المباني بأسعار التكلفة المعلومة للطرفين عند تنفيذ العقد.. ولا يحق للبنك أن يحصل على أية ميزة بسبب ارتفاع الأثمان - وأما الأمر الثاني الذي يجوز لصاحب الأرض أن يختاره فيلخص في إدخال الأرض بقيمتها في المعاملة.. وعندئذ يكون البنك شريكًا في البناء والأرض.. وله نصيب من ارتفاع الأثمان ويكون صاحب الأرض مخيرًا دائما بين أن يبيع أو أن يشتري، بسعر السوق.
«علاقة البنك بالصناعة وبالتجارة»
س: ما علاقة البنك باتجاه البلاد نحو الصناعة؟
ج: يحرص البنك على إجراء مسح اقتصادي شامل للأسواق القريبة والبعيدة، وذلك استعدادًا لتحقيق بعض أغراضه.. ومنها دعم الصناعات.. ويلتزم البنك في ذلك بقاعدة ثابتة هي لا يجازف ولا يخاطر وسبيل ذلك أن يبدأ بالدراسة ليكون على علم.. ثم يرقب الأحداث.. وحين يتقدم إليه فريق من رجال الأعمال بمشروع مدروس.. فإنه يطلب منهم تكوين شركة فيما بينهم لإقامة هذا المشروع ويقدمون من أموالهم قدرًا مناسبًا حسبما يقدره مجلس الإدارة، وبعد ذلك «لا قبل ذلك» يتدخل البنك بالتمويل أو بالمشاركة.
س: وهل يفكر البنك في تقديم خدماته للتجار؟
ج: نعم سيفعل ذلك إن شاء الله تعالى، مع إلغاء الربا تماما.. فيفتح الاعتمادات ويقدم قروضًا قصيرة الأجل بضمان الكمبيالات المقدمة إليه للتحصيل، مثلا، ولا يتقاضى من كل ذلك فوائد:
س: متى يتحقق هذا كله.
ج: نسأل الله التوفيق في تحقيق أغراض البنك تباعا إن شاء الله تعالى.