; اضربوا على أيدي مثيري الفتن | مجلة المجتمع

العنوان اضربوا على أيدي مثيري الفتن

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 13-ديسمبر-2003

مشاهدات 58

نشر في العدد 1580

نشر في الصفحة 9

السبت 13-ديسمبر-2003

 

أُصيب المجتمع الكويتي بالصدمة من ترويج شريط على نطاق واسع متضمنًا سبًّا ولعنًا لصحابة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- وقد نال الشريط من الصاحبيين الجليلين أبي بكر الصديق وعمر الفاروق رضي الله عنهما، صهري رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وخليفتيه من بعده بمبايعة المسلمين، ومجاوريه في قبره -صلى الله عليه وسلم- ورغم هذه المكانة السامقة فقد تضمن الشريط أشنع العبارات بالسب واللعن والرجم لاثنين من خيرة رجالات الأمة أبي بكر وعمر، كما تضمن تكفيرًا للمسلمين السنة واستباحة لدمائهم وأموالهم وهدمًا لثوابت الإسلام.

إن من يتفوه بهذا الكلام مجترئ أثيم على ثوابت الأمة لا يخشى سخط الله وعقوبته في الدنيا والآخرة. 

ولا يحتاج الصحابة رضوان الله عليهم وبخاصة أبو بكر وعمر إلى دفاع منا بعد أن أجزل الله لهم العطاء وأعلى قدرهم ورفع شأنهم في قرآنه الذي أنزله من فوق سبع سماوات وسيظل يتلى إلى يوم القيامة: ‌﴿لَّقَدۡ ‌رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ إِذۡ يُبَايِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِينَةَ عَلَيۡهِمۡ وَأَثَٰبَهُمۡ فَتۡحٗا قَرِيبٗا﴾ (الفتح:18)، ﴿‌ٱلَّذِي ‌يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ * وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ * إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ * وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ﴾ (الليل: 18-21)، وهذه نزلت في أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

 كما أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وفاهم حقهم في أحاديثه الشريفة.

ونحن حيال هذه القضية الخطيرة نود التأكيد على ما يلي:

أولاً: إن المجتمع الكويتي المسلم يعيش آمنًا ومتآلفًا منذ نشأته وقد كان الاستمساك بالإسلام والقيم الإسلامية النبيلة والفكر الإسلامي السوي والمعتدل البعيد عن الغلو والشطط هو الأساس المتين الذي قام عليه بناؤه. ومن هنا فإن أي محاولة لهز بناء المجتمع أو شق صفه أو إحداث إثارة وبلبلة بين أبنائه بالطعن في معتقداتهم أو في ثوابتهم أو المساس بمقدساتهم تمثل جريمة كبرى يكون من الخطأ الفادح السكوت عليها أو التهاون في التعامل معها؛ فالفتنة نائمة لعن من أيقظها ويكون التعامل معها بقدر خطورتها وتهديدها للمجتمع، ومن هنا فقد أحسنت السلطات باحتجاز صاحب الشريط والتحقيق معه وفق القانون، ونأمل أن ينال جزاءه، وأدًا للفتنة وإطفاءً لنيرانها ولردع كل من تسول له نفسه بالنفخ فيها أو محاولة إصابة البلاد بشررها أو الإقدام على ما أقدم عليه ذلك الجاهل المعتدي.

وإن ما يتردد عن توجه نحو إجراء تعديلات في قانون الجزاء رقم 16 لسنة 1960م، وإضافة مادة جديدة تنص صراحة على تجريم المساس بالذات الإلهية أو الأنبياء والرسل أو صحابة رسول الله أو زوجاته -صلى الله عليه وسلم- بأي شكل من الأشكال، إن هذا التوجه لهو في الاتجاه السليم للوقوف بحزم أمام كل مريض جاهل أو موتور حاقد تسول له نفسه المساس بثوابت ومقدسات المجتمع الكويتي المسلم.

ثانيًا: انتشرت بشكل ملحوظ الأشرطة التي يسب فيها الصحابة رضوان الله عليهم والتي بها خروج عن ثوابت الأمة ومعتقداتها الصحيحة، كما انتشرت كتب كثيرة تحمل هذه التوجهات الخطيرة التي تشق صف الوحدة الوطنية وتثير الفتنة ولذلك فإننا نطالب وزير الإعلام بإرسال رجاله إلى المكتبات المنتشرة بالكويت والتي تعرض وتروج العديد من الكتب والكتيبات والشرائط والنشرات مما يتعرض لسب الصحابة وأمهات المؤمنين رضوان الله عليهم أجمعين، وذلك قيامًا من وزارة الإعلام بواجباتها ومسؤوليتها وإسهامًا وطنيًّا منها بإطفاء نيران الفتنة.

وفي نفس الوقت فإن الوزارات المعنية وخاصة وزارات الداخلية والأوقاف والتجارة مطالبة بمراجعة تراخيص هذه المكتبات والمؤسسات وإغلاق المخالف منها قطعًا للطريق على أى محاولات أخرى لإثارة الفتنة. 

ولا شك أن تضافر جهود المواطنين وتعاونهم بالإبلاغ عن أي مواد إعلامية مقروءة أو مسموعة أو مرئية تحاول إشعال الفتنة واجب شرعي ووطني، وذلك حتى تتخذ السلطات إزاءه الإجراء العادل وفق القانون.

ثالثًا: إن مسؤولية العلماء والدعاة والكتاب كبيرة في المسارعة ببيان صحيح الإسلام وتصحيح المفاهيم الخاطئة وكشف الدعاوى الباطلة الحاقدة والذود عن حياض الإسلام وبيان مكانة وقدر صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وزوجاته في الكتاب والسنة، ووجوب إجلالهم واحترامهم وبيان مآثرهم وأثرهم في حفظ الدين والجهاد في سبيله والتضحية بالنفس والنفيس في  سبيله حتى وصلنا هذا الدين وأشع بنوره علينا وعلى العالم.

مرة أخرى نكرر القول بأن الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها، ومرة أخرى نردد أن الجميع مطالبون بقطع الطريق على كل مثيري الفتن ومروجي الأباطيل الساعين لشق صفوف الأمة وهز أمنها وضرب أمانها.

نسأل الله سبحانه وتعالى لبلادنا الأمن والطمأنينة والسلام، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل