; اعترافات زوج | مجلة المجتمع

العنوان اعترافات زوج

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 26-يناير-1993

مشاهدات 40

نشر في العدد 1035

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 26-يناير-1993

 

اعترافات زوج

لست أدري كيف أسطر لكم مشكلتي؟ أو هل هي مشكلة أم شقاء أبدي لا ينتهي؟ لقد مضى على زواجي أكثر من 15 عامًا، رزقت خلالها بأربعة من الأطفال، زوجتي امرأة متعلمة أنيقة، ربة بيت ناجحة، مطيعة لي جدًا، جميلة. قد يتساءل بعضكم فيقول أين هي المشكلة إذًا؟

المشكلة بكل بساطة أنها لا تفهمني، منذ أيام الزواج الأولى أدركت فيها هذا الطبع العجيب رغم أنني كنت واضحًا معها منذ البداية، وأوضحت لها ما أحبه، وما أكرهه، لكنها المسكينة أبدًا لا تفهم لماذا؟ لست أدري؟

منذ أيام زواجنا الأولى بينت لها أني شاب متدين حريص على طاعة الله -عز وجل- في كل صغيرة وكبيرة، وبينت لها كيف أنني أحرص على أن تكون هي كذلك، وأن تحرص على ارتياد مجالس الذِكر، واختيار صُحبة صالحة من الصديقات، ولم أكتف بكل ذلك، بل زودتها بمجموعة كبيرة من الأشرطة والكتب الدينية، وقد كانت سعيدة وهي تستلمها مني، وبينت لي كيف أنها كانت تدعو الله دومًا أن يرزقها زوجًا صالحًا.

مضت على تلك الحادثة أيام قليلة، وإذا بشقيقتي تمازحني في بيتنا فتقول: أتعرف ماذا قالت لي عروسك بالأمس؟ تساءلت بدوري: ماذا قالت لك؟ قالت: شرحت لي كيف أنها كانت قلقة جدًا أن تطلب منها خلع الحجاب، والعودة إلى السفور، فكثير من الأزواج يفعلون ذلك بعد عقد القران. دهشت مما سمعته من شقيقتي وقلت: لكنها تدرك أنني شاب متدين، وقد عرفت هذا عني منذ أن تقدمت لخطبتها. قالت شقيقتي: هذا ما دهشت له أنا أيضًا، لكنها قالت إنها كانت قلقة جدًا أن تطلب منها ذلك، ولم تطمئن إلا منذ أيام قليلة فقط.

انتهى حديث شقيقتي الذي تركني في حيرة من أمر هذه العروس، لكن حيرتي لم تستغرق وقتًا طويلًا مني، ونسيت الأمر تمامًا بعد انتقالي مع عروسي لمنزل الزوجية، وهناك بدأت معاناتي الحقيقية معها، وعادت حادثة الحجاب التي حكتها لي شقيقتي تلح في ذهني من جديد. لقد تبين لي أن زوجتي لا تفهم ما أريده منها، رغم أني لا أعتقد أنني كنت غامضًا معها، فقد انقطعت عن حضور مجالس الذِكر التي اعتادت على حضورها قبل الزواج. ولما سألتها عن سبب انقطاعها قالت: الآن أنا زوجة، لا شك أنك تريد أن أتفرغ لك وحدك. قلت في ضيق:

  • بل أريدك أن تكوني من رواد مجالس الذِكر دومًا، هذا ما بينته لك منذ أيام الزواج الأولى.
  • أحقًا تريد ذلك؟
  • وهل أكذب عليك؟

وهكذا توالت الأيام والسنوات، وزوجتي لا تفهم ما أريده وأرغبه، رغم أنها شديدة الحب لي والطاعة. وبعد إنجاب الطفل الأول انشغلت به نوعًا ما، وعادت للانقطاع عن مجالس الذِكر، وهذا ما كان يضايقني، فقد كنت أريد زوجة واعية تفهم متطلبات الدعوة والتزاماتها، ولكنها أبدًا ما كانت تفهم ذلك. كنت أشعر بها بعيدة بعيدة عني وفكرت ترى ما الحل، وبعد تفكير طال رأيت أن الصحبة الصالحة قد تنجح فيما فشلت أنا فيه، ولكن من أين؟

وجاء الحل بأسرع مما أتصور حدثتني زوجتي يومًا فقالت إن لها صديقة تعمل معها في مقر عملها، وهي متدينة جدًا ونشيطة في مجال الدعوة فقلت لها مبتهجًا:

  • إذًا عضي عليها بالنواجذ أريدك أن تكوني مثلها.
  • أوه أين أنا منها؟
  • إذا صاحبتها ستتعلمين منها الكثير.

وهكذا رحت أحثها على مصاحبة تلك الصديقة، وبدأ الأمل في نفسي يتجدد في أن تصنع تلك الصديقة من زوجتي المرأة التي أردتها دائمًا، امرأة همها الآخرة، وليس الدنيا. ولدهشتي فقد راودني إحساس عجيب بأن صديقتها تلك قد أدركت سر معاناتي مع زوجتي، وباتت تفهم ما أريد جيدًا بدليل ما كانت تبذله مع زوجتي، لكن المسكينة كانت في واد آخر، حتى أنها كانت تصرح لي أحيانًا وهي دَهِشة:

  • صديقتي أم «....» أمرها غريب.
  • كيف؟
  • تعرض عليّ أحيانًا أمرًا كأن أذهب معها إلى محاضرة ما فأقول لها لا أظن زوجي يوافق فتُصِر على أنها تشعر أنك ستوافق، وحين أعرض الأمر عليك لا تكتفي بالموافقة، بل تحثني عليه بشدة.

تنهدت في أسى وقلت:

  • لكنني بينت لك مرارًا رغبتي في حضور هذه المجالس والأنشطة والحرص عليها، كيف تفهمني صاحبتك إلى هذا الحد، وأنت لا تفهمين أبدًا، لا تفهمين.

وهكذا انتهت محاولاتي بالفشل؛ فزوجتي لم تفهم أبدًا ما أريد خصوصًا بعد انتقال صديقتها تلك إلى مدينة أخرى، عادت زوجتي للانشغال بالأطفال، وانقطعت عن حضور مجالس الذِكر، ولم تفكر أن تبحث عن صديقة أخرى تكمل معها الدرب الذي بدأته مع الأولى.

ذهبت توسلاتي لها سُدى. لم تفهم أبدًا أمنيتي في الحصول على زوجة همها الدعوة إلى الله. كانت تبذل جهدها بالعناية في البيت والأطفال، ولم يكن هذا ما أريده فقط، لكنها كانت تُصِر على أن هذا ما أريده بالضبط.

تسرب اليأس إلى نفسي، وانطويت على الهم الذي بداخلي. ما فائدة الشرح والكلام، لقد مضى على زواجنا خمس سنوات لم تفهم خلالها ما أريد. لا تظنوا أنها عنيدة أو غير راغبة فيما رغبت فيه، صدقوني لم تكن هذه هي المشكلة، كانت مشكلتها ولا زالت أنها لا تفهم جيدًا ما أريد رغم أني بينته لها مرارًا وتكرارًا ولكن ماذا أقول، رغم أنها امرأة متعلمة وجامعية إلا أنني كنت أشعر أن ذكاءها يقف عند نقطة معينة لا يتعداها. وهكذا توقفت محاولاتي معها، واكتفت هي بما آلت إليه فراحت تزيد من اهتمامها بي وبالأطفال والبيت، وانقطعت تمامًا عن حضور مجالس الذِكر، ولم أحاول من جانبي حثها، فقد شعرت أن محاولاتي معها بلا طائل.

هكذا مضت سنوات معها والحسرة في داخلي تكبر يومًا بعد يوم، التفت حولي بحثًا عن زوجة ذات ثقافة إسلامية عالية فلا أجد، أبحث عن زوجة ذات روحانية عالية وإقبال على النوافل فلا أجد.

وكلما ازددت إمعانًا في صمتي وحسرتي ازدادت هي يقينًا بأنني راض بها كل الرضا. ألم أقل لكم إنها أبدًا لا تفهم.




 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 1046

70

الثلاثاء 20-أبريل-1993

اعترافات زوجة