; افتتاح مبنى جمعية التراث الإسلامي | مجلة المجتمع

العنوان افتتاح مبنى جمعية التراث الإسلامي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1989

مشاهدات 62

نشر في العدد 910

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 28-مارس-1989


  • مركز المخطوطات والوثائق يحتوي على ٤٠٥ مخطوطات أصلية، وعلى ما يزيد عن عشرة آلاف مخطوطة مصورة

تحت رعاية سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله الصباح تم يوم السبت الماضي ۱۱ شعبان ١٤٠٩ هـ والموافق ۱۹۸۹/۳/۱۸م افتتاح المبنى الجديد لجمعية إحياء التراث الإسلامي، وقد أناب سموه وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية الأستاذ خالد الجسار. هذا وقد ألقى الأستاذ خالد السلطان - رئيس جمعية إحياء التراث - كلمة في حفل الافتتاح نوه فيها بالجهود النبيلة، التي تبذلها الجمعية في مجالات التربية والتوجيه، والحفاظ على تراث الأمة، ومد يد المساعدة للمحتاجين في داخل الكويت وخارجها، وهذا هو نص الكلمة: 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين - صلى الله عليه وسلم -.

سعادة وزير العدل والشئون القانونية، الأخوة الحضور، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

أود في البداية أن نتوجه بالشكر الجزيل لسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء؛ لتفضله برعاية حفل افتتاح مقر جمعيتنا، ونرحب بسعادتكم ممثلًا عن سموه، كما أرحب بالأخوة الحضور أجمل ترحيب، وأشكركم على تفضلكم بتلبية دعوتنا.

قال تعالى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (آل عمران: 104)،

ومن هذه الآية تنطلق هذه الجمعية المباركة؛ لتنشر الخير بحول الله وقوته في الكويت، وفي كل مكان من أرض الإسلام تستطيع أن تبلغ إليه.

نشاطات الجمعية:

ففي الكويت تقوم الجمعية بحمد الله بأوجه مختلفة من النشاط والعمل الإسلامي:

ففي مجال التربية وإعداد الجيل المسلم تقوم الجمعية بواجبها في توجيه الشباب رجالًا ونساء، وإرشادهم وتربيتهم على الخلق الإسلامي الكريم، ومبادئ الدين الحنيف، وقد أضحى للجمعية بحمد الله جمهورها الطيب، الذي يحرص على الانتماء لأمته ودينه وعقيدته ويتأسى ويتخلق بأخلاق سلفنا الصالح من الصحابة والعلماء والفقهاء والدعاة.

وفي مجال الإحسان والبر تقوم لجان الزكاة التابعة للجمعية بواجبها من جمع الزكاة، وتوزيعها على أهلها، والحث على الصدقة، ومواساة أهل الحاجة والفاقة.

وفي مجال الحفاظ على تراث الأمة قامت الجمعية بإنشاء مركز مستقل للمخطوطات والتراث الإسلامي والوثائق، وقد حوى هذا المركز رغم عمره القصير نحوًا من أربعمائة وخمسة مخطوطة أصلية، وما يزيد عن عشرة آلاف مخطوطة مصورة، وللمركز إسهاماته العالمية في مساعدة طلاب العلم في الدراسات العليا في أماكن كثيرة من العالم.

وفي مجال نشر العلم والثقافة الإسلامية نشرت الجمعية عشرات الكتب والرسائل، وتقيم على مدار العام الأسابيع الثقافية التي تعالج وتناقش كل ما يهم المسلم في دينه وعقيدته وعبادته ومعاملاته. وأما في مجال العمل الخارجي فقد كان لجمعيتنابحمد الله قصب السبق في إنجاز عدد هائل من المراكز والمساجد والمدارس والمشاريع الإسلامية، وهذا إجمال لما يسره الله في هذه الفترة اليسيرة من حياة الجمعية:

بناء أكثر من ٧٠٥ مساجد.

بناء أكثر من ۱۰۷ مراكز إسلامية.

بناء أكثر من ١٠٠ مدرسة بمختلف المراحل للجنسين.

بناء أكثر من ٧ مستشفيات بكامل التجهيزات.

بناء أكثر من ٢٩ مركزًا صحيًّا.

حفر أكثر من ٤٥٠ بئرًا في أفريقيا وآسيا.

توزيع أكثر من ٣٠٠ مكتبة شاملة لعلوم الفقه والعقيدة والتفسير.

توزيع حوالي ٤٥٠٠٠ قطعة كساء.

تفريغ ٣٥٠ داعية ومعلمًا للإسلام في أنحاء العالم.

توزيع أكثر من 800000 کتاب بمختلف اللغات.

توزيع ۱۲۰۰ أضحية في عدد من الدول الإسلامية الفقيرة.

وما كان لنا أن نحقق هذه الإنجازات إلا بفضل الله وتوفيقه أولًا، ثم بمساعدة أهل الخير والفضل والإحسان في هذا البلد الطيب، الذين يمتثلون قول الله - تبارك وتعالى -:

﴿وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ (آل عمران: 133)

  • انتصار الأفغان: 

إخواني:

يصادف افتتاح المقر الجديد لجمعيتنا خروج قوات الروس الغاشمة من أفغانستان أرض الشوامخ، شوامخ الرجال، وشوامخ العقيدة، رجال آمنوا بربهم، بدأوا جهادهم بأربع بنادق صيد، وبدعوة إعلاء كلمة الله، وتحكيم شرعه، متيقنين من نصر الله – تعالى - لهم، إيمانًا وتصديقًا بقوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ (محمد: 7)، وقول الله - عز وجل -: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا﴾ (النور: 55).

وهكذا أيها الأخوة بعد مرور تسع سنوات من الجهاد في سبيل الله خرجت قوات إحدى أعتى القوتين في العالم من أفغانستان تجر ذيول الهزيمة، وبانتصار هؤلاء الحفاة العراة على جحافل قوات أعتى قوة في العالم اليوم.

ترى معجزة الإسلام، وترى آية من آيات الله – تعالى -؛ «لیزداد الذين آمنوا إيمانًا».

وكذلك نرى المجاهدين قد شكلوا حكومتهم تمهيدًا لإزاحة عملاء الشيوعية في أفغانستان، فكفونا الخطر، وأقاموا سدًّا يمنع عنا ذلك المد الشيوعي؛ مما يوجب علينا أن نحمد الله على ذلك أولًا، ثم بعد ذلك أن نشكر المجاهدين الأفغان، ونستمر في مساندتهم بالاعتراف بحكومتهم أولًا، ومن ثم مساعدة دولتهم لإعادة إعمار أفغانستان، التي دمرها الغزو السوفيتي، كما قتل ما يقارب المليون ونصف شهيد من سكانها، ولقد أسهمت بحمد الله جمعيتنا في مساندة الجهاد الأفغاني.

  • الدرس الأفغاني:

إخوانى:

إن الدرس الأفغاني لهو عبرة عظيمة لنا فيما يخص قضية الإسلام الأولى - أعني بذلك قضية فلسطين -.

لقد مررنا خلال الأربعين سنة الماضية في شأن هذه القضية بوعود وأماني كثيرة، كشف الشعب العربي زيفها بعد هذه السنوات الطويلة، فمن دعاة القومية الذين حكموا دولًا وسخرت لهم الإمكانيات المادية والمعنوية، وكان لديهم من الطاقات ما فاق أضعاف ما كان لدى الكيان الصهيوني، ولكن كان مصيرهم الهزيمة تلو الهزيمة إلى دعاة العلمانية، الذين يرون تساوي اليهودي العربي مع العربي المسلم، والذين لا نزال نرى انهزامهم وتقهقرهم إلى دعاة الشيوعية والاشتراكية، الذي يرون أن لا بأس في حكم اليهود ما داموا شيوعيين، وهؤلاء أيضًا نرى تقهقرهم وفشلهم وإلى هؤلاء وغيرهم من الذين يطبلون لأمريكا، ويضعون الحلول في أيديها، نقول: كفوا شركم عن فلسطين والفلسطينيين والعرب أجمعين.

فها هي الانتفاضة المباركة بصيحة الله أكبر، ثم الحجارة، وبإرادة ذاتية، لا روسيا ولا أمريكا حققت ما عجزتم عن تحقيقه ببلايين الأموال، وبعشرات الآلاف من الرجال، نقول إلى هؤلاء جميعًا: كفوا شركم، ولا تسلموا فلسطين لقاء كرسي زائف، ودعوا الجهاد الإسلامي يعمل فيما فشلتم به، ولنا جميعًا في جهاد الأفغان آية وعبرة عظيمة.

إخواني:-

لقد كان لنا موقف واضح منذ البداية والحمد لله، في مساندة العراق الشقيق في حربه من منطلق واجبنا الشرعي في الذود عن هذا الدين وأهله، فلقد أقام الله – تعالى - العراق سدًّا أمام ذلك المد المدمر.

إخواني:-

إنه لا يخفى عليكم نشاط الحركات العالمية التي تستهدف الإسلام وأهله، فلقد خططت حركة التنصير العالمية، وبدعم من حكوماتها إلى تنصير إندونيسيا في فترة عشرين سنة، وسخرت لهم الإمكانيات المادية من مطارات وطائرات خاصة بهم، ومن إمكانيات مادية وبشرية، كما أن ما نرى من تمرد في جنوب السودان ما هو إلا نتائج تخطيط وعمل التنظيم الكنسي العالمي، وغير ذلك كثير.

وهذا كله أيها الأخوة يضع علينا جميعًا واجب التصدي لهذا الغزو للإسلام وأهله – في ثغرات الغزو - حتى لا يصل إلينا المزيد من شره وحتى نحفظ ديننا وأمتنا.

  • أيها الأخوة الكرام:

إن الكويت بحمد الله قد أصبحت محل أنظار شعوب العالم الإسلامي؛ حيث تقوم هنا مؤسسات الخير والبر، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وترشيد أمة الإسلام، وإن هذه المكانة العظيمة التي تبوأتها هذه الدولة ما كانت لتكون لولا مؤسسات الخير القائمة،وهذا من فضل الله علينا وإحسانه.

وإن الله - سبحانه وتعالى - قد أخبرنا أنه بالشكر تدوم النعم

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (إبراهيم: 7).

وإن من شكر نعمة الله علينا أن نقوم بما أوجبه الله – سبحانه - علينا من الطاعة والعبادة، فمن أجل ذلك خلقنا الله، وأن يكون في أموالنا حق للسائل والمحروم، كما قال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات: 19).

وإن من فضل الله علينا كذلك أن هذه الجمعية المباركة قد أضحى لها أحسن الأثر على شباب هذا البلد الطيب، فهذه النخبة الطيبة، وهذا الجيل المهتدي، هو الثمرة الطيبة للجهود المخلصة، التي يقوم بها الدعاة المصلحون والهداة المهتدون ممن يسهمون في هذه الجمعية.

إننا نقول هذا تحدثًا بنعم الله، وتذكيرا بأن درب الإسلام هو درب الخير والبركة والعطاء، وهو الذي ارتضته هذه الجمعية طريقًا ومنهجًا.

وإننا لنسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يحفظ بلدنا، وأن يجمع شمل أمتنا، وأن يوفقنا إلى السعي إلى مرضاته، وإعلاء كلمته، وأن يديم علينا نعمته.

وفي الختام.. أدعو الجميع إلى المشاركة في هذه المسيرة الطيبة، التي تسهم فيها الجمعية، والله أسأل للجميع السداد والتوفيق.

الرابط المختصر :