; اقتصاد (1463) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (1463)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2001

مشاهدات 59

نشر في العدد 1463

نشر في الصفحة 48

السبت 11-أغسطس-2001

الفقر.. في اليمن «السعيد»

باعتراف الحكومة تضاعف مرتين خلال ٦ سنوات وطال ثلاثة أرباع الشعب!

صنعاء: سعيد ثابت(1)

اعترفت الحكومة اليمنية بأن سياسات التثبيت التي اتبعتها في إطار البرنامج الشامل للإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية الذي نفذته منذ بداية عام ١٩٩٥، بدعم من البنك الدولي وصندوق النقد، قد أخفقت في مرحلة إعادة الهيكلة، نتيجة تواضع نمو الناتج الحقيقي الإجمالي، وبالتالي استمر قطاع التوظيف في الركود، وتجاوزت نسبة البطالة الـ ٢٠٪.

وقالت ورقة حكومية تحت عنوان «الورقة المرحلية لاستراتيجية التخفيف من الفقر» إن تأثير المتغيرات الاقتصادية على مؤشرات الفقر كان مختلطًا، ففي حين ترك النجاح في السيطرة على التضخم أثرًا إيجابيًا على هذه المؤشرات - من خلال المحافظة على مستوى الدخول الحقيقية، وحماية معيشة الفئات المنخفضة الدخول - فإن تواضع النمو الاقتصادي قد أخفق في تحسين مؤشرات الفقر، واستمر تدني نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حول مستوى ۳۰۰ دولار، وبالتالي انخفاض استهلاك الفرد». 

وتقدم الورقة تحليلًا إحصائيًا عن مؤشرات الفقر في اليمن، إذ أظهرت أن الفقر قد تضاعف تقریبًا ما بين العامين ۱۹۹۲ و۱۹۹۸م، حيث ارتفع عدد الأسر التي تعيش تحت خط فقر الغذاء من 9% إلى ١٧%، ومع إضافة نفقات الملبس والسكن والتعليم والصحة والنقل فإن النسبة ترتفع من 19% إلى 33%، خلال الفترة نفسها، مما يعني أن الفقر قد أصبح أكثر انتشارًا بين سكان اليمن الـ ١٨ مليون نسمة في الريف والمدن.

وتعكس المؤشرات الاجتماعية كذلك تدني مستوى التنمية البشرية مع وجود نمط متسق للتباين بين الذكور والإناث، فمثلا تبلغ نسبة الأمية 44% بين الذكور و٧٢ % بين الإناث، كما أن وضعية القطاع الصحي ليست بأفضل حال إذ يحصل ٥٥٪ فقط من السكان على الخدمات الصحية.

  • الحاجة ملحة إلى تنويع قاعدة الاقتصاد.. تنمية القطاعين الزراعي والسمكي ومواجهة مشكلة الأمن الغذائي

أسباب الفقر

ترى الورقة أن الأسباب الكامنة وراء الفقر في اليمن، ترجع لعدد من العوامل منها الحراك السكاني، إذ يعد معدل نمو السكان في اليمن من أعلى المعدلات في العالم، إذ يفوق معدل الخصوبة الكلي 6,5 مولود لكل امرأة، وهو ما يبلغ ضعفي المعدل العالمي «النمو السكاني يعد ميزة وليس عيبًا إذا أحسن استخدام الموارد البشرية»، وبالتالي فإن السكان يتضاعفون كل ١٩ عامًا، وأيضًا هناك أكثر من نصف السكان تقل أعمارهم عن ١٥ عامًا. وبدوره يؤدي هذا الأمر إلى نسبة إعالة مرتفعة.

وذكرت الورقة أن نحو ٧٦% من السكان يقطنون في المناطق الريفية، منهم 80% يعيشون في مجتمعات محلية يقل تعدادها عن ٥٠٠ شخص، مما يؤدي إلى صعوبة وارتفاع كلفة توفير الخدمات الضرورية. 

أما العامل الثاني لتزايد انتشار الفقر فيتمثل في محدودية الأراضي الصالحة للزراعة، ففي حين تبلغ المساحة الإجمالية لليمن ٥٥٥ ألف كيلو متر مربع تقريبا، فإن المساحة المزروعة لا تتجاوز ١.٦ مليون هكتار، بالإضافة إلى مليون هكتار أراضي هامشية.

الماء.. والقات

وتعد ندرة الموارد المائية من الأسباب الرئيسة للفقر، بحسب ما تقول الورقة، إذ يتمثل المطر المورد الأساسي للمياه العذبة، ويبلغ متوسط نصيب الفرد من المياه نحو ٢ ٪ من المتوسط العالمي، وأقل بنسبة ۸٥٪ من الكمية اللازمة للاستخدام المحلي وعلى الرغم من أن الزراعة تعتمد غالبا على الأمطار، فإن المياه الجوفية قد وصلت إلى حالة من الاستخدام المفرط يشجع عليه الدعم المقدم للوقود.

وتضيف الورقة سببًا آخر للفقر يتمثل في ضعف البنية التحتية، فبالإضافة إلى الحالة السيئة لشبكة الطرق، فإنها لا تخدم سوى جزء يسير من السكان كما لا تتجاوز الطرق المعبدة ١٠% من الشبكة، بينما تبقى الاتصالات خارج المدن الرئيسة محدودة للغاية.

 وتضيف الورقة سببًا خامسًا هو مشكلة العائدين عقب أزمة الخليج الثانية، وكذلك اللاجئين الفارين من الحروب والاضطرابات في الدول الإفريقية المجاورة، خلال عقد التسعينيات، الذي خلق عبئًا إضافيًا على الاقتصاد اليمني، ولم يتمكن غالبية العائدين من الاندماج في المجتمع، وأدى مثل ذلك التدفق إلى خلق طلبات كبيرة في مجالات الإسكان والبنية وخدمات التعليم والصحة وفرص العمل. 

واعتبرت الورقة «القات» من المسائل الاقتصادية والاجتماعية بالغة التعقيد، فعلى الرغم من أنه يمثل موردًا رئيسًا للدخل في الريف، غير أن زراعته تستحوذ على ما بين ٥٠ إلى ٦٠% من المياه المستخدمة في الري، مما يزيد من تفاقم مشكلة المياه، إضافة إلى أن سوء استخدام المبيدات - التي صاحبت التوسع في زراعة «القات» بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة - تترتب عليه آثار مضرة على المجتمع والبيئة.

وتوقعت الورقة أن ينمو الاقتصاد غير النفطي خلال الفترة ۲۰۰۰ - ۲۰۰۲م بمتوسط سنوي يفوق ٥.٥٪، لكنه ينبغي أن يرتفع حتى يتمكن من خفض معدل البطالة، وتحسين أوضاع الفقراء كما يتركز الاهتمام على هشاشة الاقتصاد أمام تغيرات أسعار النفط العالمية، وإلى الحاجة لتنويع قاعدة الاقتصاد وإيراداته.

استراتيجية للمواجهة

حول سياسات التخفيف من الفقر، أكدت الورقة وجود إجماع عام على أن تحدي الفقر في اليمن يتطلب معالجة عاجلة إذ إن اختلال التوازن بين الاتجاه الديموجرافي ونضوب قاعدة الموارد الطبيعية والهيكل الاقتصادي المتخلف قد خلق عملية تولد الفقر والحرمان بدلًا من توفير فرص العمل وسبل العيش.

  • %20 نسبة البطالة. ومتوسط نصيب الفرد من المياه ۲ ٪ من المتوسط العالمي

وتشمل استراتيجية مواجهة ظاهرة الفقر حزمة عناصر متكاملة لمجموعة من الإجراءات المناسبة، وأهمها توسيع وتعزيز منهج التنمية وتنمية القطاعات الاقتصادية الواعدة، وبالذات في القطاع الزراعي والسمكي، وتخفيف الآثار السلبية لبرنامج الإصلاح الهيكلي على الفقراء وتعزيز الأصول البشرية والرأسمالية للفقراء وتوسيع وزيادة الفرص الاقتصادية للفقراء في القطاع الزراعي والمناطق الريفية للمساعدة مواجهة مشكلة الأمن الغذائي، وتحسين أنظمة التأمينات الاجتماعية والتقاعد، وتحسين البنية التحتية، وترشيد استخدام المياه ومكافحة التصحر وتدهور البيئة، وبناء القدرات وبرامج الأمان الاجتماعي، ومراجعة وتعديل التشريعات لضمان الاتساق والانسجام مع استراتيجية وسياسات التخفيف من الفقر، وإنشاء نظام فعال للمعلومات والمتابعة والمراقبة وتفعيل التعاون الدولي، وتبني مبادرة الأمم المتحدة (۲۰/۲۰) التي تمثل دعوة لتخصيص ۲۰% من الإنفاق العام، 20% من المساعدات الأجنبية للخدمات الاجتماعية الأساسية. 

إندونيسيا تحتاج إلى ٢٠ عاماً للتطهر من الفساد!

جاكرتا: صهيب جاسم

قبل وفاته بأيام أطلق بحر الدين» لوبا المدعي العام الإندونيسي الملقب بـ السيد النظيف آخر تصريحاته مؤكدًا أن بلاده بحاجة إلى أكثر من عقدين من الزمن حتى تتمكن من القضاء على الفساد المؤسساتي والهيكلي المستشري في محاكمها كغيرها من مؤسسات الدولة. 

ووصف لوبا يرحمه الله - في كلمة ألقاها بمؤتمر نظمته لجنة مراقبة الفساد الإندونيسية عن سلوكيات الفساد في مؤسسات القضاء شبكة الفساد داخل المؤسسات القانونية بأنها «مافيا» - تنتشر في كل مستويات مؤسسات القضاء، مؤكدًا أنه من الصعب مواجهة مافيا المحاكم لأنها مرتبطة بالمحامين والقضاة وممثلي الادعاء وحتى الشرطة، مضيفًا أن الفساد في المحاكم صار - متجذرًا بسبب التدهور الأخلاقي للمحامين ومنفذي الأحكام.

وقال: إن المحامين يتحركون في لوبيات، لكسب قضايا معينة يحكم فيها قضاة معينون، بل إنهم يرشون القضاء لكسب القضايا والكثير من فارضي الأحكام تحولوا إلى وسيط في المحاكم بين المحامين والقضاة، أما المحامون المثاليون فتركوا عمل المحاماة، وكذلك فعل بعض القضاة وبحثوا عن وظيفة أخرى هربًا من هذه الأجواء بعد أن سنموا هذا المستوى من العمل القانوني.

 وفيما يبدو أنه وصيته الأخيرة دعا لوبا الجماهير - وعلى رأسهم المثقفون وصناع الرأي في إندونيسيا - للقيام بدور فعال في الحد من سلوكيات الفساد القانوني، حتى تصل البلاد إلى مرحلة اقتلاع جذور ذلك مؤسساتيًا.

ويذكر أن لوبا استمر وزيرًا للعدل وحقوق الإنسان أثناء حكم كل من سوهارتو وعبد الرحمن - وحيد، وذلك قبل توليه منصب المدعي العام، وحاول خلال حكم الأول التخلص من بعض القضاة - القابلين للرشوة، لكن استحكام الفساد في أجهزة الدولة، جعله عرضة للفصل من منصبه. ويقول عنه توتين مصدوقي رئيس لجنة مراقبة الفساد: أعتقد أنه كان الشخص النظيف داخل حكومة - سوهارتو في ذلك الوقت. 

«الإنسان ذو الإرادة» في عالم الاقتصاد

بين الحين والآخر أراجع بعض الإصدارات الحديثة في الاقتصاد، وخصوصًا ما يتناول منها دور البنوك في توجيه عجلة التنمية. وخلال قراتي في كتاب النظام الاقتصادي الإسلامي وبعض تطبيقاته للدكتورة سعاد صالح، جذب انتباهي مقطع في التعريف القديم لعلم الاقتصاد، كأني أقرؤه للمرة الأولى، إذ يذكر التعريف أن علم الاقتصاد هو: علم اجتماعي يدور حول الإنسان ذى الإرادة بهدف دراسة العلاقة بين الحاجات المتعددة والموارد المحدودة. توقفت كثيرًا عند عبارة «الإنسان ذي الإرادة، وبدأت الذاكرة تستدعي الكثير:

 استدعت أولًا ما وصل إليه حال الأمة الإسلامية من تدهور اقتصادي حينما سلبت من أفرادها إرادتهم وحريتهم، ثم استدعت تتابع القوانين والقرارات التي فشلت في علاج أزمتها الاقتصادية وقلت في نفسي وأنا القارئ غير المتخصص في الاقتصاد ألم يناقش اقتصاديو هذه الأمة الحكومات في العلاقة بين قوة الاقتصاد وحرية إرادة الفرد؟!

ثم نظرت في التصنيفات الحديثة للدول فوجدت في العالم الأول - المتقدم - شعوبًا ثريت على استخدام إرادتها فامتلكت بالتبعية القدرة على توجيه مواردها بأسلوب صحيح يخدم أهدافها، بينما وجدت في العالم الثالث المتخلف أناسًا - يدورون حول «الأناء» حكامًا وشعوبًا مسلوبي الإرادة، وقد تغلغلت في نفوسهم وخلاياهم الرغبة الدائمة في الاستبداد بالقرار تداعت إلى الذاكرة صورة شعب ذي إرادة حول اقتصاده المدمر بعد الحرب إلى اقتصاد قوي تدور حوله أوروبا وهي ذات الصفة للشعب الياباني الذي قفز من جرح هيروشيما إلى منتدى الدول العظمي السبع. 

تساءلت وأنا أطوي صفحات الكتاب ماذا لو قام إنسان «ذو إرادة» من العالم الإسلامي بنقل نظرية الإسلام في الاقتصاد إلى آخر حر في العالم المتقدم أن يكون في وسع هذا الأخير إلا الإيمان بها وبمذهبها ولكن أين نجد الأول؟!

 إن الإرادة تدريب يبدأ بلحظة الفطام مرورًا بالتعليم وصولًا للمجالس النيابية منتهيًا بخدمة المجتمع.. فمتى يمتلك كل منا إرادته.

عصام زايد عبد القادر 


 

(1) خدمة قدس برس لندن 

الرابط المختصر :