العنوان اقتصاد (1468)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-سبتمبر-2001
مشاهدات 65
نشر في العدد 1468
نشر في الصفحة 46
السبت 15-سبتمبر-2001
ديون.. فساد.. عقوبات
الاقتصاد الباكستاني مهدد بالانهيار
معدل نمو مخيب للآمال.. وتحسن طفيف في مكافحة الفساد
يعتقد العديد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين أن الاقتصاد الباكستاني مهدد بالانهيار إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة لإنقاذه، وحصوله على مساعدات مالية كبيرة.
عبد الكريم حمودي (*)
فبرغم التحسن الطفيف الذي سجله الاقتصاد في بعض المجالات منذ تولي الجنرال مشرف السلطة قبل نحو عامين، ولا سيما في مجال مكافحة الفساد فإن المشكلات الضخمة التي يعاني منها مثل المديونية والفقر والجفاف فضلًا عن النتائج السلبية التي سجلها خلال السنوات السابقة ما زالت تلقي بظلال قائمة على مستقبل الوضع الاقتصادي في البلاد، بعد أن تضافرت مجموعة من العوامل السياسية والعسكرية والأمنية والاجتماعية أوصلته إلى حافة الانهيار، ابتداء بالفساد الذي طال غالبية أفراد الطبقة السياسية، ومرورًا بالإنفاق العسكري المقدر بنحو ۷.۲ مليار دولار سنويًا. وانتهاء بالعقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة واليابان، بما في ذلك تعليق قروض المؤسسات الدولية.
تراجع معدل النمو
جاء معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية ۲۰۰۰- ۲۰۰۱م المنتهية في ٣٠ يونيو الماضي مخيبًا للآمال، وفاق في تدنيه جميع التوقعات، إذ لم يتجاوز ٢,٦%.
وقد وصف شوكت عزيز وزير المالية الباكستاني معدل النمو بالهزيل برغم تقديرات سابقة كانت تتوقع أن تبلغ نسبة النمو نحو ٤.٥% بينما سجل معدل النمو في عام ۱۹۹۹ , ۲۰۰۰ م نحو ۳.۱% مقارنة ٣.٨ % عام ۱۹۹۸- ١٩٩٩م.
ومع سعي الحكومة لرفع معدل النمو الاقتصادي خلال السنة المالية الحالية إلى نحو ٤% فإن الاتفاق الذي أبرمته مع صندوق النقد الدولي والقاضي بالإبقاء على عجز الموازنة عند مستوى منخفض -بعد أن بلغ العام الماضي نحو ٥,٣% من قيمة الناتج الإجمالي- سيحد من فرص نجاح الحكومة في تحقيق هذا المعدل. ويقول مسؤولون اقتصاديون إن إنعاش النمو الاقتصادي يمثل تحديًا كبيرًا في ضوء الاتفاق المذكور.
وتقول الحكومة الباكستانية إنها تعتزم إنفاق ١٣۰ مليار روبية «٢,٠٦ مليار دولار» في السنة المالية الحالية إلا أن بعض الاقتصاديين يقولون إنه يتعين إنفاق ما بين ١٦٠ مليار روبية و١٧٠ مليار روبية على الأقل لتنشيط النمو الاقتصادي في البلاد «الدولار يعادل ٦٢,٥ روبية».
عجز الميزانية
لم تكلل الجهود التي بذلتها الحكومة لخفض عجز الميزانية بالنجاح، إذ كان مقدار التراجع في العجز ضئيلًا، ففي حين بلغت قيمته في السنة المالية ۱۹۹۹- ۲۰۰۰م نحو %٦ من الناتج الإجمالي سجل عجز الميزانية في السنة المالية ۲۰۰۱- ۲۰۰۰ نحو ۵,۳%.
وأوضح شوكت عزيز أنه لأول مرة في تاريخ باكستان ينخفض عجز الميزانية العامة بنسبة 1% كما انخفض عجز الحسابات الجارية بنسبة 2% وارتفع احتياطي العملة الأجنبية إلى 3 مليارات دولار، لكن البنك الآسيوي للتنمية قال إن احتياطي العملات الأجنبية انخفض من ١,٧ مليار دولار عام ۱۹۹۹م إلى أقل من مليار دولار عام ۲۰۰۰، وهو ما يعادل قيمة الإيرادات من البضائع والخدمات الأربعة أسابيع فقط.
الديون
لا توجد تقديرات مؤكدة بشأن حجم كتلة الديون «الداخلية والخارجية» التي ترزح تحتها باكستان، ففي حين تقدر بعض المصادر الديون الخارجية بنحو ٣٩ مليار دولار أمريكي وخدماتها بنحو ٥.٥ مليار دولار سنويًا، فإن مصادر أخرى تقدر أن الديون الداخلية تزيد على ۷۰ مليار دولار بينها ديون معدومة.
وقد حاولت الحكومة تقليص الديون الخارجية من خلال جدولتها، وتخصيص بعض الشركات والمؤسسات العامة لزيادة إيرادات الدولة وتخفيف عب المديونية، إذ يعتقد الفريق الاقتصادي أن الأزمة التي تعاني منها البلاد نشأت بسبب أزمة الديون، وهو ما صرح به وزير المالية الذي قال إن الأزمة نجمت عن تراكم الديون الخارجية والمحلية. وأضاف أنه تم إعداد استراتيجية لتسديد نحو ٢٠ مليار دولار من الديون الخارجية خلال السنوات الأربع المقبلة وذلك من إجمالي القروض البالغة ٣٢ مليار دولار مع تعاون الدول المانحة للمساعدات على إعادة جدولة جزء من الديون الخارجية.
وأكد أن القروض الخارجية مقيدة بشروط معينة برغم انخفاض سعر الفائدة، بينما القروض المحلية غير مشروطة وفوائدها مرتفعة.
كما أن عبد الديون المستحقة يزداد ثقلًا مع ارتفاع أسعار الفائدة التي تدفعها الحكومة على الدين الداخلي الذي يعيق التنمية.
الفقر
تعاني باكستان من تفاقم ظاهرة الفقر التي تعتبر إحدى أهم المشكلات الاجتماعية الناتجة عن تردي الأوضاع الاقتصادية، فنصيب الفرد من الناتج الإجمالي لا يتجاوز ٥۱۱ دولارًا حسب تقرير التنمية البشرية لعام ۲۰۰۰م، وتتوسع الظاهرة مع مرور الوقت وزيادة عدد السكان.
فمن بين مجموع السكان البالغ ١٤٨,٢ مليون نسمة وبنسبة نمو تقدر بـ 3% ارتفعت نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر من ١٨% عام ۱۹۸٨٨م إلى ۳۲ نهاية عام ۱۹۹۸م وبالتالي فإن عدد الفقراء بلغ حتى ذلك التاريخ ٤٧.٤ مليون شخص، ومع الأخذ بعين الاعتبار الزيادة السنوية في عدد السكان فإن عدد الفقراء في الوقت الحاضر يزيد على ٥٠ مليون شخص، وفي ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وانخفاض قيمة الروبية مقابل الدولار من ٤٠ روبية إلى ٦٥ روبية مؤخرًا فإن هذا المعدل غير قابل للانخفاض.
وأمام هذا الوضع الخطير أعلن الرئيس مشرف مؤخرًا عن رصد ملياري روبية من صندوق الزكاة لبرنامج مكافحة الفقر لتوزيعها على المستحقين على صيغة مشروعات إنمائية وقال إن ۱۰۰ ألف فقير سوف يستفيدون من هذا المبلغ خلال السنة المالية الجارية.
وأضاف أن الحكومة أدخلت برنامج الزكاة ضمن برنامج القضاء على الفقر الذي أعلنته العام الماضي، كما أعدت استراتيجية جديدة لتوزيع المساعدات التي يمكن من خلالها تقديم ٥٠ ألف روبية للأسر المستحقة حتى تساعدها على توفير عمل خاص يغنيها عن الحاجة.
كما ستقدم الحكومة -حسب تصريحات مشرف- خمسة مليارات روبية من أموال الزكاة للمحتاجين على مدى السنوات الثلاث القادمة ويبلغ عدد المستفيدين منها مليون شخص. وقال إن هناك خططًا لتوزيع أراض زراعية على الفقراء. يشار إلى أن بنك السعادة «خوشحالي بنك» الذي أنشئ حديثًا للفقراء، سيقدم قروضًا ومساعدات الحوالي ١٠٠ ألف شخص، في إطار برنامج مكافحة الفقر.
تفشي الأمية
تعتبر باكستان من أكبر الدول معاناة من مشكلة الأمية، فهي تقف في مقدمة ٩٩ دولة تحظى بنسبة عالية من الأمية، واستنادًا إلى تقرير التنمية البشرية لعام ۲۰۰۰ لا يتجاوز معدل معرفة القراءة والكتابة بين البالغين ٤٤ وتقول مصادر رسمية إن نسبة الأمية تتجاوز ٥٣%، وعليه فإن عدد الأميين يبلغ نحو ٧٨.٥ مليون شخص وجاء في تقرير رسمي إن ٪۸۰ من الناشئين لا يستطيعون كتابة رسالة عادية، وتبلغ النسبة بين النساء ٧٤%.
ورغم المحاولات الدؤوبة لمواجهة الأمية، لم يحدث كثير من التقدم في الأوضاع التعليمية في البلاد، ففي عام ١٩٦١م، بلغت نسبة المتعلمين الذين يعرفون القراءة والكتابة ١٨.٢% وفي عام ١٩٩١ بلغت نسبة هؤلاء المتعلمين ٢٦,٧، ولم تتعد النسبة في أحسن حالاتها في عام ١٩٩٨ نحو ٤٥%.
وقد رصد تقرير باكستاني صدر مؤخرًا أن ٦٩% من المدارس التي تحصل على دعم حكومي ليس فيها غير أستاذ واحد أو أستاذين، وأن المساعدات التي قدمتها الأمم المتحدة لمحو الأمية وخدمة الصحة ذهب نحو ٣٠٪ منها إلى جيوب المسؤولين والمرتشين.
وتحاول السلطات التصدي للمشكلة من خلال زيادة الاعتمادات المالية للتعليم في الميزانية العامة للدولة إذ لا تتجاوز هذه المخصصات في الوقت الحاضر ١٫٦% من مجمل الدخل القومي، ومنذ العام الماضي بدأت الحكومة بتنفيذ خطة لجعل التعليم الابتدائي الزاميًا، وتستهدف الخطة رفع نسبة من يجيدون القراءة والكتابة في المجتمع من ٤٧ % حاليًا إلى ٦٠ عام ۲۰۰۳، ومن أجل وضع الخطة موضع التنفيذ قرر الجنرال مشرف تخصيص مبلغ ۱۸ مليار روبية كدعم استثنائي.
الجفاف وأزمة المياه
تواجه باكستان أزمة جفاف خطيرة ونقص في كميات مياه الري فهناك مناطق لم تر المطر منذ تسع سنوات، كما أن الجفاف الذي ضرب باكستان لم تشهد له البلاد مثيلًا منذ ثلاثة عقود حسب تقرير منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة.
وتشير الإحصاءات الرسمية إلى أن كمية المياه قد انخفضت بنسبة ٢٤ % خلال العام الماضي بسبب انخفاض منسوب المياه في السدود، ومع الأخذ بعين الاعتبار أن القطاع الزراعي يسهم بنحو ٢٦.٤ ٪ من الناتج المحلي الإجمالي فقد تكبدت باكستان خسائر باهظة جراء الجفاف ونقص المياه خلال العامين الماضيين.
وكإشارة إلى استمرار الأزمة قال تقرير لبنك باكستان المركزي إن النقص الحاد في مياه الري سيكلف ميزان المدفوعات في السنة المالية ٢٠٠١- ۲۰۰۲ خسائر قدرها ۹۲۷ مليون دولار وفي تقرير البنك الفصلي فإن الخسائر الإجمالية الناجمة عن تراجع صادرات السلع الأولية وخاصة القطن والأرز والقمح والسكر ستبلغ ٧٤٧ مليون دولار. كما أن نقص المياه اللازمة لتوليد الطاقة سيؤدي أيضًا إلى زيادة واردات النفط بما يقدر بنحو ١٨٠ مليون دولار إضافية.
النفط والقروض
برى العديد من الخبراء أنه في ظل الأزمات السابقة التي يعاني منها الاقتصاد الباكستاني تبدو إمكانات الإصلاح عسيرة وصعبة المنال، إذا لم تتوافر الموارد المالية اللازمة لعمليات الإصلاح.
ومن المعروف أن المؤسسات المالية -ولا سيما صندوق النقد- تربط مساعدتها بقائمة من الشروط فعلى سبيل المثال فإنه يشترط على إسلام آباد تأمين ۲۱ مليار دولار قبل عام ٢٠٠٤م للحصول على المساعدات المالية التي يطلبها.
وأمام هذا الوضع يرى الاقتصاديون الباكستانيون ضرورة الاعتماد على الذات من خلال تشجيع الاستثمار الخارجي في قطاع النفط والغاز، فالحكومة تطمح إلى زيادة إنتاجها من النفط الخام إلى نحو ۱۰۰ ألف برميل يوميًا -تنتج في الوقت الحاضر ٥٧ ألف برميل يوميًا تشكل ١٦% من استهلاكها- علاوة على رفع إنتاج الغاز الطبيعي من ٢,٤ مليار قدم مكعب يوميًا إلى خمسة مليارات قدم يوميًا في سنة ٢٠١٢م، وتتراوح تقديرات الاحتياطي المؤكد من الغاز المتوافر لباكستان بين ۲۱ و ۲۵ تريليون قدم مكعب أما الاحتياطي من النفط فقد أشار مسؤولون إلى تأكيد دراسات مستقلة أن احتياطي النفط الخام يزيد كثيرًا على التقديرات الراهنة التي تقدر حجمه المؤكد بنحو ۲۹۸ مليون برميل.
ما يمكن قوله في الختام إن التقدم الطفيف الذي حققه الاقتصاد الباكستاني خلال العامين الماضيين في بعض المجالات يمكن أن يشكل أرضية للانطلاق نحو التصدي لمختلف الأزمات التي يعاني منها الاقتصاد والشعب بعد توفير شروط التنمية الاقتصادية الضرورية، ابتداء من الاستقرار السياسي، ومرورًا بمحاربة الفساد والهدر وانتهاء بوضع خطط النهوض والتنمية ضمن أطر من المسؤولية والشفافية وتوظيف الطاقات والموارد، وإلا فإن الاقتصاد الباكستاني سيكون معرضًا للانهيار، ربما على الطريقة الروسية كما تروج بعض المصادر الغربية.
(*) خدمة وكالة قدس برس- لندن
الاقتصاد التركي يحقق رقمًا قياسيًا.. في الانكماش!
الاقتصاد التركي في تراجع مستمر، فقد تراجع معدل النمو بنسبة %١١,٨ خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الحالي ۲۰۰۱م، في حين انخفضت معدلات الاستهلاك الخاص إلى نحو ٧.٥% كما انخفض معدل الاستهلاك العام إلى ٣.5% بالإضافة إلى انخفاض حجم الصادرات والواردات.
ويؤكد تقرير صادر عن معهد إحصائيات الدولة في نهاية شهر أغسطس الماضي أن الاقتصاد التركي في تراجع مستمر منذ وصول حكومة بولنت أجاويد للحكم، فمعدلات النمو الحالية انخفضت بنحو %۱۱.۸، وهي النسبة التي لم تصل إليها تركيا منذ عام ١٩٤٥م.
وقال التقرير إنه في ضوء المعدلات السابقة، فإن تركيا ضريت رقما قياسيا جديدا في الانكماش الاقتصادي بين دول العالم وتمر تركيا بأزمة اقتصادية خانقة منذ فبراير الماضي دفعتها للاقتراض من المؤسسات الدولية مقابل تطبيق إصلاحات مالية واقتصادية، وقد أدى قيام الحكومة باتخاذ قرار بتعويم العملة التركية «الليرة» في شهر فبراير الفائت إلى انخفاض قيمتها بنسبة الثلث تقريبا، بما استتبعه ذلك من زيادات كبيرة في مستويات الأسعار ومعدلات التضخم، وبعد الموظفون والعمال من أكثر المتضررين منها وهو ما دفعهم للقيام بمظاهرات منددة بالقرارات الاقتصادية والخصخصة.
السودان: شركة مساهمة لتحريك جمود الثروة الحيوانية
أعلن رياك قاي وزير الثروة الحيوانية السوداني عن إنشاء شركة مساهمة عامة. لأول مرة في هذا القطاع. من أجل ترقية وتطوير صادرات اللحوم والماشية في البلاد.
وأشار قاي إلى أن أبرز المشكلات التي تعوق تطور هذا القطاع هي التخلف الذي يتسم به القطاع الرعوي في كل بقاع السودان، داعيًا إلى ضرورة تمكين الرعاة من سلاح العلم.
وعلى الصعيد ذاته، أكد «صديق حيدوب» رئيس اتحاد مصدري الماشية أن قيام الشركة من شأنه تحريك الجمود الاقتصادي في هذا القطاع بفتح أسواق جديدة لصادرات الماشية السودانية.