العنوان «الموصياد» تسعى لتعزيز العلاقات الاقتصادية التركية الإسلامية
الكاتب طه عودة
تاريخ النشر السبت 08-مايو-2004
مشاهدات 106
نشر في العدد 1600
نشر في الصفحة 48
السبت 08-مايو-2004
العالم العربي رابع أكبر شريك تجاري لتركيا
يشهد الاقتصاد التركي نهضة منقطعة النظير في تاريخ تركيا، يتمثل ذلك في ارتفاع قيمة الليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي، وانخفاض معدل التضخم إلى أدنى مستوى له خلال الـ ٢٨ عامًا الماضية؛ إذ أصبح الجدل الآن حول انخفاض معدل التضخم؛ ليصبح مكونًا من خانة واحدة بعد أن وصل إلى أعلى مستوى له ۷۱% خلال الأعوام الماضية، ويضاف هذا إلى رصيد إنجازات حزب العدالة والتنمية الحاكم حاليا في تركيا.
كما كشفت الحكومة التركية عن عزمها حذف ستة أصفار من العملة الوطنية كخطوة للحد من الآثار السلبية للتضخم، وجاء تصريح وزير الاقتصاد التركي علي باباجان على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس بأن «بلاده تشعر بأنها لن تحتاج صندوق النقد الدولي بعد هذا العام»؛ ليتوج إنجازات الاقتصاد التركي. ونمت الصادرات التركية بنسبة ٣٠% خلال العام الماضي لتشكل ٤٦ مليار دولار أمريكي، في حين كان النمو في الواردات 33,3% لتصل إلى ٦٧ مليار دولار أمريكي، ويعزى النمو في الواردات إلى انخفاض قيمة الدولار الأمريكي مقابل الليرة التركية.
شهدت العلاقات على المستويين التجاري والسياسي بين تركيا والعالم العربي ازدهارًا منقطع النظير خلال الفترة الماضية، وربما توج ذلك بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد لأنقرة في بداية هذا العام؛ لتكون أول زيارة لرئيس سوري منذ عام ١٩٤٦م، ووقع البلدان خلال الزيارة عدة اتفاقات بشأن الضرائب وتعزيز الاستثمارات والسياحة، كما كانت زيارة الرئيس المصري حسني مبارك خلال الأسابيع الماضية خطوة أخرى في هذا المجال. هذا وقام وزير الخارجية التركي عبد الله جول بزيارة لكل من دمشق والقاهرة والرياض في بداية العام الماضي.
تتضمن قائمة أكبر ٤٠ دولة، تشكل نسبة ٨٥% من إجمالي الصادرات التركية خلال العام المنصرم٦ دول عربية هي العراق، الإمارات العربية المتحدة السعودية، سورية، مصر وتونس، وقد جاء العراق في المرتبة الأولى بما قيمته ۷۷۹ مليون دولار أمريكي وتونس في المرتبة الأخيرة، لتسجل ما قيمته ۲۲۰ مليون دولار أمريكي من الصادرات التركية.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن إجمالي الصادرات لدول العالم العربي -ممثلًا بهذه الدول الست فقط- يصل إلى 3 مليارات، و ۱۸۷ مليون دولار أمريكي، وهذا ما يجعل العالم العربي يصنف في المرتبة الرابعة بعد كل من ألمانيا، بريطانيا، والولايات المتحدة الأمريكية.
كما تضمنت قائمة أكبر ٤٠ دولة للواردات التركية أربعة دول عربية هي: الجزائر، السعودية، ليبيا، وسورية، وقد احتلت الجزائر المركز الأول بين الدول العربية الموردة لتركيا خلال عام ٢٠٠٣م بما قيمته مليار و ١٢٦ مليون دولار، في حين حلت سورية في المرتبة الرابعة بما قيمته ٥٠٦ ملايين دولار أمريكي من الواردات التركية، ويشكل مجموع الواردات التركية من هذه الدول ما قيمته ٣ مليارات و ۱۸۰ مليون دولار أمريكي.
وتحتل تركيا موقعًا إستراتيجيًّا مهمًّا يتوسط مثلثًا تشكل أقطابه كل من دول آسيا الوسطى، ودول الاتحاد الأوروبي والدول العربية والإسلامية وشمال أفريقيا، وربما يكون هذا أحد الأسباب التي جعلت تركيا -ببنيتها التحتية القوية في المجالين الصناعي والتجاري- تشكل الرافد الأمثل لواردات هذه الدول؛ إذ إنها تحتل المرتبة السابعة عشرة على مستوى العالم من حيث حجم الاقتصاد، والمرتبة السادسة من حيث إنتاج وتصنيع الأقمشة والملابس، فهي ثاني أكبر مزود لدول الاتحاد الأوروبي في هذا المجال، هذا بالإضافة إلى أن تركيا تصنف في المرتبة الثالثة على مستوى العالم في مجال إنتاج وتصنيع الزجاج، وتتميز المنتجات التركية بمدى واسع يمتد من الصناعات المتعلقة بالغذاء؛ ليصل إلى تصنيع طائرات إف . ١٦ الحربية.
ومن جانبها أدركت جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين «الموصياد» في تركيا هذه المزايا والمتغيرات، وأخذت على عاتقها أن تدفع بعلاقات تركيا التجارية مع الدول العربية والإسلامية.
وكانت هذه المنظمة التركية قد تأسست في عام ١٩٩٠ من قبل خمسة رجال أعمال، ويزيد عدد أعضائها على ۲۲۰۰ عضو، وتمتلك أكثر من ۷۰۰۰ مصنع وشركة، وينبثق عنها ٢٦ فرعًا على مستوى تركيا، بالاضافة إلى ٣٠ نقطة اتصال منتشرة حول العالم.
وتنامت نشاطاتها في السنوات الأخيرة إلى مستوى يرشحها إلى أن تكون جسرًا لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين تركيا ودول العالم الإسلامي.
ويترقب رجال الأعمال حدثين تجاريين مهمين يرعاهما «الموصياد» على المستوى الدولي في إسطنبول خلال الأسبوع الثالث من شهر سبتمبر المقبل؛ حيث يعقد معرضه التجاري الدولي العاشر خلال الفترة من ١٦ - ١٩ سبتمبر المقبل، كما يقوم الموصياد برعاية مؤتمر «منتدى الأعمال الدولي» خلال الفترة المقبلة .