; اقتصاد (1554) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (1554)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2003

مشاهدات 67

نشر في العدد 1554

نشر في الصفحة 46

السبت 07-يونيو-2003

منطقة التجارة الحرة للشرق الأوسط مع أمريكا

 القاهرة: عبد الحافظ الصاوي

أتت دعوة الرئيس الأمريكي بوش في ٩مايو الماضي لإقامة منطقة للتجارة الحرة مع منطقة الشرق الأوسط لتثير الكثير من الجدل، وعلى الرغم من أن الدعوة تحمل عنواناً اقتصادياً إلا أنها حوت جوانب سياسية متعددة، مما أثار حولها العديد من الانتقادات، خاصة ما يتعلق بجوانب العلاقات مع الكيان الصهيوني، فضلاً عن المطالب الأمريكية لإصلاحات في جوانب متعددة منها السياسي والاجتماعي.

وسوف نقتصر في هذه السطور على تناول الجوانب الاقتصادية من حيث طبيعة العلاقات التجارية بين دول المنطقة وأمريكا، ومدى تأثير هذه الدعوة على المشروع العربي لإقامة منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ومنافسة هذه الدعوة للشراكة الأورو. متوسطية، والنظر في مدى استفادة دول المنطقة من الدخول في منطقة التجارة الحرة مع أمريكا، بما تعنيه من إلغاء الضرائب والرسوم الجمركية خلال فترة زمنية يتم الاتفاق عليها قد تطول أو تقصر وقد وعد بوش في مبادرته أن ذلك سيكون خلال عشر سنين في حالة تنفيذها.

العلاقات التجارية بين أمريكا ودول المنطقة

 يشير الكتاب السنوي لصندوق النقد الدولي الإحصاءات التجارة في العالم لعام ۲۰۰۲ إلى أن الميزان التجاري سجل فائضاً لصالح بلدان منطقة الشرق الأوسط منذ عام ۱۹۹۹ وحتى عام ٢٠٠١. فصادرات دول المنطقة على مدار الثلاث سنوات كانت على التوالي ٢٤,٧ و ٣٦,٥ و ٣٥,٦ مليار دولار. بينما كانت الواردات على التوالي أيضاً ۱۹.۹ و ۲۱.۹ و٥.۲۱ مليار دولار، هو ما يعني وجود فائض قدره على التوالي ٤,٢٧ و ١٤.٦ و ١٤,١ مليار دولار. وهو وضع أفضل من السنوات من ١٩٩٥ وحتى عام ۱۹۹۸ حيث كان الميزان التجاري لصالح أمريكا.

الوضع نفسه ينطبق على العلاقات التجارية العربية بشكل عام مع أمريكا، ويرجع السبب في ذلك سواء على المستوى الشرق أوسطي أو العربي إلى النفط الذي يشكل عصب صادرات المنطقة إلى أمريكا . ففي نهاية ۲۰۰۱ بلغ حجم التبادل التجاري بين الطرفين ٤٤,٦ مليار دولار، منها ٢٧.٤ مليار دولار صادرات عربية لأمريكا وبلغت الواردات العربية ١٦,٢ مليار دولار بما يعكس فائضاً قدره نحو ۱۲٫۲ مليار دولار. وحري بنا أن نشير إلى طبيعة كل من الصادرات والواردات العربية لأمريكا. فمعظم الصادرات العربية تتمثل في النفط والملابس الجاهزة والسلع التقليدية، بينما الواردات العربية تتمثل في الآلات ووسائل النقل (الجوي والبري والبحري) والتي تمثل ٦٠٪ من الواردات الأمريكية بقيمة ٩,٧ مليار دولار ومثلت الأغذية واللحوم نسبة ١٤.٢٪ يعادل ۲,۳ مليار دولار والمشروبات الغازية ومنتجات التبغ.

 ٤٥٠مليون دولار، علماً بأن هذه الواردات لا تشمل الواردات العربية من السلاح التي بلغت خلال الفترة من ۱۹۹۱ - ۲۰۰۰ نحو ٥.٥ مليار دولار.

الأهداف الاقتصادية ومصالح الصهاينة

يستقرئ الخبراء العديد من الأهداف من دعوة أمريكا لإقامة منطقة تجارة حرة مع بلدان الشرق الأوسط منها ما يمكن اعتباره إيجابياً ومنها ما يمكن اعتباره سلبياً بالنسبة لبلدان المنطقة. فالمبادرة الأمريكية أشارت إلى أن هدفها هو مساعدة دول الشرق الأوسط في النهوض الاقتصادي والأخذ بيدها نحو الحرية والازدهار. ويرى البعض أن أمريكا تهدف إلى منافسة الاتحاد الأوروبي في المنطقة بطرح بديل منافس للشراكة الأورو - متوسطية التي انخرطت فيها بعض بلدان المنطقة بالفعل وأيضاً محاولة انعاش الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني من الركود منذ نهاية عام ۲۰۰۰ بالبحث عن أسواق لتوزيع السلع الأمريكية. وهناك هدف اقتصادي آخر وهو الأخطر وإن كانت له أبعاده ودلالته السياسية وهو دمج الاقتصاد الصهيوني في اقتصادات المنطقة والدعوة لإنهاء المقاطعة العربية الإسرائيل.

ويلاحظ أن تجربة الأردن قد شهدت هذا النوع من التمكين للصهاينة بحصة لا بأس بها من الصادرات الأردنية لأمريكا بعد توقيع اتفاقية منطقة التجارة الحرة في نهاية عام ۲۰۰۱، حيث اشترطت الاتفاقية أن تكون المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن معفاة بشكل كامل من الضرائب والجمارك الأمريكية إذا ما اشتملت على ٣٠٪من مكونات إسرائيلية. وقد لوحظ أن نسبة ٧٠٪ من الزيادة في الصادرات الأردنية إلى أمريكا كانت من خلال هذه المناطق، وهو الشرط الذي أجل توقيع اتفاق منطقة تجارة حرة مع مصر منذ سنوات، بالإضافة إلى شروط تحرير سعر الصرف والملكية الفكرية وقانون العمل وأمور أخرى.

ويلاحظ من خلال مشروع الأورو – متوسطية والشرق أوسطية الأمريكية أن إسرائيل قد سبقت كل دول المنطقة بالاستفادة من هذه المشروعات، فمنذ ما يزيد على ١٥ سنة وقعت إسرائيل اتفاقية شراكة مع أمريكا ومنذ ما يزيد على عشر سنين وقعت اتفاقية شراكة مع الاتحاد الأوروبي.

ومن الأهداف السلبية الأخرى ما يراه البعض من محاولة أمريكا السيطرة على اقتصاديات المنطقة بشكل كامل ووضعها في سياق التبعية بشكل يصعب الفكاك منه.

خوفاً من المقاطعة

«كوكاكولا» تتبرأ من اسمها في مصر

بعد أن تعرضت لخسائر كبيرة واضطرت لإغلاق عدد من مصانعها في مصر، وسط أنباء عن خسارة الشركة قرابة نصف رأسمالها، بدأت شركة «كوكاكولا مصر»، في إنتاج مشروب جديد لا يحمل اسم «كوكاكولا» أطلقت عليه اسم «فروتوبيا» بطعم الليمون.

 ولوحظ أن إعلانات المنتج الجديد - الذي تردد أن إنتاجه جاء بعد أن دعمت شركة «أتلانتا» شركة «كوكاكولا» في مصر بـ ٨٠٠ مليون جنيه مصري، كي تستطيع الاستمرار في السوق - لم تربط المنتج بالشركة المنتجة (كوكاكولا)، الأمر الذي اعتبره أعضاء لجان المقاطعة الشعبية في مصر محاولة للتحايل على المقاطعة، والالتفاف على جدارها القوي الذي أقامه الشعب المصري والعربي، أمام الشركات الأمريكية واليهودية.

وقد أبدى دعاة المقاطعة في مصر سعادتهم بهذا التطور، وسجلوا نجاح الشعب المصري في إجبار الشركة على التبرؤ من العلامة التجارية المميزة لها، باعتباره نصراً مهماً لحملة المقاطعة المصرية للمنتجات الأمريكية والإسرائيلية.

 هل الانضمام لصالح دول المنطقة؟ من يفترضون حسن النوايا الأمريكية يرون أن هذه فرصة لفتح الأسواق الأمريكية أمام صادرات المنطقة وهي سوق كبيرة، فضلًا عن أنها سوف تكون شاملة لأسواق دول المنطقة أيضاً أي نحو ٦٠٠ مليون نسمة. وسوف يشجع هذا الأمر على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة الأمريكية إلى بلدان المنطقة، بما يعني انتعاش اقتصاداتها وتشغيل الأيدي العاملة وتخفيف حدة البطالة التي تعاني منها معظم اقتصادات المنطقة. ويأمل هؤلاء في حصول المنطقة على التكنولوجيا الأمريكية. ويرون أنه لا مخاوف اقتصادية على البلدان العربية، حيث إن نحو ١١ دولة منها أعضاء بمنظمة التجارة العالمية وهناك ٧ دول تنتظر دخول المنظمة. كما أن هناك دولًا مثل مصر تونس والمغرب لديها اتفاقيات شراكة مع الاتحاد الأوروبي، وهناك دول أخرى مثل الجزائر ولبنان وسوريا في طريقها للتوقيع على هذه الاتفاقيات، وأن سنة ٢٠٠٥ سوف تشهد التطبيق الكامل لمنطقة التجارة العربية الحرة ومن ثم فلا خوف من الدخول مع أمريكا في اتفاقية للشراكة من خلال منطقة التجارة الحرة طالما أننا منفتحون على العالم.

أما الرأي الآخر فيرى أن المشكلة تكمن في الأداء السيئ لاقتصادات دول المنطقة التي تعاني من سوء جودة منتجاتها وتخلف تكنولوجيا الصناعة بها، وعدم الدراسة الجيدة للسوق الأمريكية، وأن أمريكا سوف تضع العقبات أمام الصادرات الشرق أوسطية إليها من خلال قضايا البيئة وعمالة الأطفال. وهناك قضية مهمة تخص طبيعة الصادرات الخاصة بدول منطقة الشرق الأوسط، حيث يغلب عليها أنها سلع أولية أو صادرات تقليدية؛ ومن ثم فهي تفتقد إلى الميزة التنافسية ولن تجذب المستهلك الأمريكي وستكون هذه السلع منافسة لبعضها داخل السوق الأمريكية، فهي تفتقر إلى صفة التنوع بحيث يكمل بعضها البعض. فبعد النفط تتمثل معظم الصادرات في الملابس الجاهزة والنسيج وهي صناعة تتنافس فيها معظم بلدان المنطقة مثل سوريا ومصر وتركيا. ويغيب عن بلدان الشرق الأوسط أيضاً وجود كيان أو تكتل اقتصادي يمثل مصالحها الجماعية تجاه أمريكا. وهو نفس العيب الذي وقعت فيه اثناء انضمامها لمنظمة التجارة العالمية أو عند توقيعها اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوروبي.

جانب آخر يخص المنافسة بين الطرفين وهو الإمكانيات الضعيفة للقطاع الخاص بدول المنطقة، حيث تبنى معظم دول المنطقة برامج اقتصادية همشت دور الدولة الاقتصادي والقت قيادة النشاط الاقتصادي على عاتق القطاع الخاص وهو لا يزال يعاني من المنافسة القوية داخل أسواقه المحلية، فهل يستطيع بإمكاناته الضعيفة هذه أن ينافس القطاع الخاص الأمريكي الذي لديه إمكانات هائلة ونشأ في مناخ اقتصادي مناسب يمكنه من المنافسة؟ ومن جانب آخر فإن تكلفة النقل سوف تجعل السلع أقل تنافسية في السوق الأمريكية.

المطلوب عربياً

سوف تسعى الدول العربية ودول أخرى بالمنطقة للتوقيع على هذه الاتفاقية بشكل فردي، فالأردن وقع اتفاقية تجارة حرة مع أمريكا في نهاية عام ٢٠٠١.

والمغرب سوف يوقع خلال عام ٢٠٠٣، ومصر والبحرين مؤهلتان للتوقيع على الاتفاقية، مما يعني أن الفترة القادمة سوف تشهد مزيداً من الإقبال على التوقيع على هذه الاتفاقيات. ومن المعلوم أن هناك وصفة أمريكية سوف تفرض على الدول الراغبة في الدخول في منطقة التجارة الحرة تشمل جوانب سياسية واجتماعية وثقافية، ولكننا سوف نركز على ما يجب أن تفعله دول المنطقة على الصعيد الاقتصادي لتعظم استفادتها من التوقيع أو الدخول في منطقة تجارة حرة مع أمريكا:

١- الاستفادة من تجربة ماليزيا والصين في التعامل مع الاستثمارات الأجنبية،

من حيث امتلاكهما لأجندة اقتصادية وطنية توجه الاستثمارات الأجنبية، وتجنب العادات الاستهلاكية المفرطة والاعتماد على المدخرات المحلية التي تتزايد باستمرار، مما يجنب مخاطر الوقوع تحت ضغوط المستثمر الأجنبي.

٢- الخروج بالمشروع الاقتصادي العربي من إطار الشعارات وعدم الجدية في التنفيذ إلى عالم الواقع الذي يسجل أكبر إدانة للعرب لفشلهم في تحقيق حلم دام أكثر من أربعين عاماً لم يشهد تقدماً سوى في دراسات مكدسة واتفاقيات لا تنفذ.

٣- أن يكون للمنتجات العربية ودول المنطقة القدرة التنافسية ليس فقط أمام المنتجات الأمريكية ولكن أيضاً أمام المنتجات المماثلة من جميع دول العالم والتي ترتبط مع أمريكا بسياسات تجارية حرة.

٤-أن يتحقق لتلك المنتجات إمكانية الوصول إلى السوق الأمريكية في الوقت المحدد وبهامش تكلفة أقل، أخذاً في الاعتبار البعد الجغرافي

٥-أن تحظى الصناعات والقطاعات المؤهلة للتصدير بالدعم المؤسسي الكافي إجراءات التصدير . شاملاً تبسيط

. ٦- أن تستفيد الدول الراغبة في الدخول في منطقة التجارة الحرة من الفترة الانتقالية والتي حددت بعشر سنين وألا تكرر تجربة انضمامها لمنظمة التجارة العالمية، حيث أهملت الفترة الانتقالية لتجد نفسها أمام التزامات من الصعب الهروب منها.

 لم يعد للحديث عن العالم الثالث أي معنى!

د. زيد بن محمد الرماني

حديث عن التسعينيات من القرن الميلادي المنصرم معناه الحديث عن حقائق سياسية واجتماعية واقتصادية عدة، مثل: انهيار الاتحاد السوفييتي وفضائح الرؤساء الأخلاقية والاجتماعية، واليورو الأوروبي الموحد. فمن الجلي أن سياسيات التنمية لم تفلت من هذه المجزرة، والحقيقة أن الحساب الختامي لهذه السياسات على مدى الأربعين سنة الأخيرة، وإن لم يكن كارثياً تماماً، فإنه يمكن تلخيصه مع ذلك برقم مذهل.

فقد تضاعف فارق الدخل بين «الخُمس» الأغنى و «الخمس» الأفقر من سكان العالم. وانتقل من نسبة ١ إلى ٣٠ في عام ١٩٦٠م. إلى نسبة ١ إلى ٥٩ في عام ١٩٩٠م، ثم إلى نسبة 1 إلى ٧٠ في عام ۲۰۰۲م.

وسكان الشمال الذين يمثلون٢٥٪ من سكان العالم يستهلكون٧٠٪ من الطاقة، و ٧٥٪ من المعادن، مما يتم إنتاجه على ظهر الكوكب، ومواصلة هذه الاتجاهات ستكون انتحارية للبشرية جمعاء.

على أنه لا يكفي تكوّن الوعي ودق أجراس الإنذار للتصرف بطريقة فعالة، إذ لا غنى عن استيعاب جيد لأسباب هذا الوضع، ولأسباب إخفاق كل علاج جرت تجربته إلى الآن.

إن الشائع بشأن التنمية مثقل بالنظرية المكررة والأطروحات المسبقة والخرافات الشائعة التي كذبتها الممارسة العملية والأبحاث العلمية.

١ - فالنظرية المكررة الأقدم عهداً هي تلك الخاصة بالمناخ الحار الذي أصاب الأرواح والأبدان، وبذلك قضي على البلدان الاستوائية بالتخلف، إنها نظرية خرقاء وخرافة لا أساس لها من الصحة.

٢- وأكثر براعة وأقل مدعاة للنفور أطروحة الانفجار السكاني، إذ يرى بعض لاقتصاديين أن الخصوبة المبالغ فيها لدى فقراء العالم الثالث تغدو السبب الرئيس وراء فقرهم، وليس بوسع أي سياسة للتنمية أن تقلل البؤس في مواجهة معدل نمو سكاني يصل إلى ٣ أو ٤٪ في السنة.

يقول توما كوترو في كتاب: «مصير العالم الثالث»: إن هناك أساساً عقلانياً لنظرية الثورة السكانية، بيد أنها خاطئة بصفة جوهرية.

فالفقر هو الذي يسبب الخصوبة وليس العكس، والحقيقة أن سياسات الحد من المواليد لا تشكل بحال من الأحوال شرطاً كافياً أو حتى أساسياً للنضال ضد البؤس.

وكثيراً ما تقترن بالأطروحة السابقة تلك الفكرة البالية عن الخطر الأصفر: حشود بؤساء العالم الثالث تتجمع على حدود البلدان الغنية لا تنتظر سوى إشارة لكي تقتحم.

ويبرر هذا الشبح سياسات الحد من الهجرة، وهي سياسات مناقضة تماماً للمبادئ الاقتصادية الحرة التي كثيراً ما قيل إنها أثبتت تفوقها بصورة حاسمة.

٣- وهناك نظرية أخرى هي نظرية النهب، التي ترى أن رخاء الغرب إنما ينتج بصفة رئيسة عن نهب العالم الثالث على أيدي الإمبريالية الميكيافيلية.

ذلك أن التبادل غير المتكافئ يسمح للبلدان الغنية بامتصاص دماء البلدن الفقيرة، وبهذا تقوم سعادة بعض الناس على تعاسة الغالبية.

وهكذا فإن القضاء على التأثيرات الضارة للاقتصاد العالمي سواء بإصلاحه أو بالانعزال عنه، يكون كافياً لإزالة العقبات من طريق التنمية في البلدان التابعة.

إن تدهور شروط التبادل يمثل واقعاً فعليا مؤسفاً، بيد أنه من المبالغة أن نرى في ذلك السبب الجوهري للتخلف.

٤- وهناك نظرية سائدة أخرى هي نظرية التطهير التي ترى أن تعاسات الفقراء تأتي من ضراوة السياسيين الذين ينبغي مقاومتهم. ولهذا ينبغي تطهير الاقتصاد، أي إزالة جدران تدخل الدولة.

فلا ينبغي أن ننفق إلا ما نكسب، ومن يدفع ديونه يصير غنياً، ورخاء الأغنياء يحقق رخاء الفقراء.

وهكذا فإن تعاليم هذه الرؤية المستلهمة من اقتصاديين كلاسيكيين تعكس الإدراك الاقتصادي السليم لصاحب المشروع الصغير، غير أن تأسيس سياسة للتنمية عليها محفوف تماماً بالأخطار.

يقول ميشيل إسون في كتاب «مصير العالم لثالث»: ما من عصر يستغني عن أفكار سائدة، وعصرنا لا يمثل استثناء، وما كانت الحقائق القديمة تنهار إلا وظهرت أخرى مشكوك فيها مثلها تماماً، ومن ذلك أطروحة نهاية العالم لثالث.

باختصار، لم يعد للحديث عن العالم الثالث أي معنى، لا سياسي ولا علمي.

بل تذهب مجلة نيوزويك إلى حد أن تقترح «لنقُم بإلغاء العالم الثالث». ومن ثم قلب خصوم نظرية العالم الثالث هذه الأطروحة رأساً على عقب؛ ليستأنفوا مجادلات ليست بالجديدة حول الأفضال التمدينية للاستعمار، الذي جلب معه التعليم والصحة والسكك الحديدية لبعض البلدان الفقيرة.

٥- ونظرية أخرى سائدة وجذابة تتخذ من الديمقراطية شرطاً للتنمية، فأنصار هذه النظرية يرون أن الأنظمة التي اتخذت التخطيط المركزي منهجاً اقتصادياً والشيوعية عقيدة، هي أنظمة غير مقبولة.

ولذا، فلم يكن من المستطاع - حسب أنصار تلك النظرية - أن تحدث في بلدان تلك الأنظمة تنمية حقيقية بدون توسيع الحريات السياسية والاجتماعية.

بيد أن الأزمة الاقتصادية التي جردت تلك الأنظمة من كل شرعية، هي التي قوضت الأسس الملائمة للدكتاتوريات.

على أنه لا شيء يضمن أن تغدو أنظمة أكثر ديمقراطية أكثر فاعلية من الناحية الاقتصادية.

وفيما يتعلق بسياسات التنمية، فقد شهدت الثمانينيات والتسعينيات انتصاراً وكذلك تدهور حقائق جديدة كالثقة بالانفتاح على الأسواق العالمية وبتحرير السياسات، باعتبارهما الأداة المثلى لحفز النمو.

وبالاستناد إلى تفسير خاص لتجربة «التنانين الأربعة»، ادعى اقتصاديو البنك الدولي كقاعدة عامة ضرورة تكامل أقصى في التجارة الدولية.

إن هذا التعليم الجديد والدعوة المعولمة الحديثة قابلة للنقاش، مثلها مثل أطروحات أخرى كتلك الخاصة بالتنمية المستقلة ذاتياً، كما كانت الموضة في السبعينيات

ختاماً أقول: ماذا تقول الأرقام عن الوضع الراهن للتخلف؟ العالم الثالث.. هل انفجر إلى شظايا ؟ والنمو السكاني أهو نعمة أم نقمة بالنسبة للفقراء؟ وهل من الممكن تغذية هذه الكتل البشرية بصورة سليمة؟ ومعونة التنمية.. هل هي نعمة أم أداة استعباد للبلدان الفقيرة ؟!

إن ما هو جوهري يتمثل في الإجابة عن هذه التساؤلات بمصداقية وموضوعية.

لجنة سورية: زادت الحاجة للمقاطعة

جددت اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأمريكية في سوريا تأكيدها على ضرورة مقاطعة البضائع الأمريكية، معتبرة المقاطعة أكد بعد احتلال العراق، لأنها شكل من أشكال المقاومة.

وقالت اللجنة، في بيان لها: «تحتل المنطقة العربية حيزاً مهماً في استراتيجية الهيمنة الأمريكية، حيث تتيح لها السيطرة المباشرة على ثروات المنطقة وإدماجها في إطار مصالح ونفوذ شركاتها الكبرى وعابرة القومية، إمكانية التحكم بأفاق تطور التكتلات الدولية، وإقامة منطقة نفوذ وسيطرة مباشرة على تخوم الاتحاد الأوروبي الذي يسعى إلى إقامة منطقة شراكة ونفوذ له في محيطه. وهذا في إطار استراتيجية (العولمة) الجارية ذات النموذج الوحيد على الصعيد الدولي، وفي إطار إقامة لنظام دولي جديد يكرس الأحادية القطبية والتفرد الأمريكي بالقرار الدولي».

وأكد البيان أن اللجنة الوطنية لمقاطعة البضائع والمصالح الأمريكية في سوريا نشأت مبادرة شعبية أهلية تعبيراً عن إرادة شعوب المنطقة العربية في التصدي للعدوان الأمريكي الصهيوني المستمر عليها وما يشكله من تهديد لمستقبلها، ويتضح اليوم مع تزايد النزعة العدوانية الأمريكية، أن سلاح المقاطعة الشعبية السلمي أداة فعالة في المواجهة، بدليل لجوء شعوب عديدة إلى هذه الوسيلة مؤخراً (حملات المقاطعة في دول أوروبا الغربية ،جنوب إفريقيا، الهند، وكندا)، فالمصالح التي تمليها الاحتكارات الكبرى يمكن أن تكون أداة في أيدي الشعوب للضغط على هذه الاحتكارات وحكوماتها، وفعالية المقاطعة تنجم بالدرجة الأولى عن كونها مبادرة شعبية غير محكومة باعتبارات دبلوماسية أو غيرها، وهي لا تنتظر إذناً من أحد، فالخيار الحر الواعي والمسؤول للمواطن هو الذي يمليها وهو وحده الذي يقرر ما يشتري وما يستهلك».

نفق بحري تحت مضيق البسفور

تخطط الحكومة التركية للبدء هذا العام بمشروع بناء نفق بحري تحت مياه مضيق البسفور؛ لإيجاد حل جذري لمشكلات السير والمرور المستعصية في مدينة إسطنبول التي يبلغ عدد سكانها نحو ١٥ مليون. وأعلن وزير المواصلات التركي بن علي يلدرم أن الهدف هو إتمام المشروع خلال أربعة أعوام لربط شطري المدينة وتحسين وسائل النقل العام فيها بكلفة إجمالية تبلغ ٢.٥ مليار دولار تشمل أيضاً إنشاء طرق سريعة بطول ٧٦كلم على جانبي النفق البحري.

وأشار وزير المواصلات التركي إلى مشروع إقامة جسر ثالث على مضيق البسفور الذي يربط قارتي آسيا وأوروبا قائلاً: إن القرار النهائي بهذا الشأن يعود إلى سكان المدينة.

مشروع سوري تجريبي لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح

خصصت المفوضية الأوروبية ٢.٦ مليون يورو منحة لدعم مشروع تطوير أول مزرعة تعمل بالرياح في ريف حمص بالتعاون مع وزارة الكهرباء السورية. ويأتي ذلك في إطار مشروعين في قطاع الكهرباء خصصت لهما منحة بقيمة ٢,٦ مليون يورو من أجل تصميم وإنشاء الوحدات الثلاث الأولى بطاقة إجمالية قدرها ٢ ميجاوات في مزرعة تعمل بالرياح مصممة للعمل بطاقة تصل إلى ١٠ ميجاوات وللمشروع أهمية استراتيجية في إدخال الطاقة الكهربائية التي تعمل بالرياح إلى السوق السورية مستقبلاً.

وتقول مصادر المفوضية الأوروبية إن خبراء أوروبيين في قطاع الكهرباء سيتولون دراسة إنشاء مزارع تعمل بالرياح في سوريا.

الرابط المختصر :