العنوان اقتصاد: المجتمع (1447)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 21-أبريل-2001
مشاهدات 69
نشر في العدد 1447
نشر في الصفحة 48
السبت 21-أبريل-2001
تحية لأبناء مصر:
معركة المقاطعة تؤتي ثمارها.. الدور على من؟
قررت سلسلة محلات سينسبري الانسحاب من السوق المصرية بعد أن خسرت ۱۵۰ مليون دولار بعد هذا الإعلان مباشرة، جاء هذا الانسحاب تحت ضغط المقاطعة الاقتصادية للشركات الغربية والتي قادها طلاب المدارس والجامعات في أرض الكنانة التي غزتها شركات كثيرة ليست فوق مستوى الشبهات السياسية والأخلاقية، فضلًا عن كونها تنشر الثقافة والنفوذ والسلوك الأجنبي.
إن لهذا الحدث مدلولات مهمة، فإذا انهزمت سلسلة متاجر كبيرة معروفة الهوية أمام نفر من شباب مصر لا يملكون صحفًا، ولا إذاعات ولا تلفازات، ولا أحزابًا، ولا أموالًا، ولا سلاحًا، فكيف لو أتيحت لقوى الشعب المصري أن تمتلك ذلك أو بعضًا من ذلك؟ وكيف لو استجابت المؤسسات الحكومية المصرية لرغبات الشعب المصري في هذا الصدد؟
ثم ما السر - يا ترى - في ارتفاع أسهم تلك الشركة في أسواق لندن فور إعلان انسحابها من مصر - حسبما ذكرت محطة «سي إن إن» الإخبارية يوم 9 أبريل الجاري - في وقت تتراجع فيه أسهم معظم الشركات المماثلة؟ هل يدرك سوق الأسهم بحاسته السياسية والاقتصادية أن تلك الشركات مفروضة على المجتمع المصري، وأنها تخسر ببقائها فيه وإذا كان الأمر كذلك، فمتى يرحل الآخرون، ويجنبوا أبناء مصر الأخطار الكامنة في مأكولاتهم، ومشروباتهم، وملبوساتهم وسلوكياتهم؟
تحية لأبناء مصر الذين أثبتوا من جديد أن النصر مع الصبر، وأن الإرادة أقوى من السلاح والمال، وأن محاولات اختراق الشعب المصري لا تختلف كثيرًا عن الحفر على سطح الماء.
د. بدر عطية
٦٠٠ مليون دولار عائدات النفط السوداني خلال عام
نفى عبد الرحيم حمدي - وزير المالية والاقتصاد السوداني - أن تكون عائدات البترول السوداني تذهب لتمويل الحرب في جنوب السودان، موضحًا أن عائدات النفط بلغت خلال العام الحالي ٦٠٠ مليون دولار، وسترتفع بدخول حقول جديدة للإنتاج، واستقرار الأسعار إلى ١٦٠٠ مليون دولار وأضاف الوزير - في تقرير له أمام المجلس الوطني «البرلمان» - أن نسبة القروض والمنح الأجنبية في الميزانية تمثل أقل من ٥، وهي غير ناتجة عن التطبيع مع مؤسسات التمويل الخارجية، مشيرًا إلى وجود فجوة في موارد الموازنة المجازة بنسبة ٢٠٪ من حجم الموازنة، وقد بلغ حجم الدين الخارجي على السودان ۲۰ مليار دولار.
بسبب خسائرها نتيجة المقاطعة :
«سينسبري» تقرر بشكل نهائي بيع فروعها في مصر
بعد جدل كبير حول إعلان انسحابها من السوق المصرية، ثم النفي، وتردد أنباء عن توسعها في هذه السوق مرة أخرى، أعلنت مجموعة «سينسبري» البريطانية للمتاجر الكبرى رسميًا سلسلة جديدة من عمليات بيع بعض أصولها في العالم، ومنها مصر.
وأكدت أنها وافقت على بيع متاجرها في مصر لشريكها هناك، مشيرة إلى أن مبيعاتها الأساسية في فروعها في بريطانيا وبعض دول العالم - باستثناء عائدات توزيع الوقود - حققت نموًا بنسبة ٨.٤٪ في ١٢ أسبوعًا حتى ۳۱ مارس المنصرم، مقارنة مع الفترة نفسها من العام الماضي.
وحول خطتها في لندن ومصر قالت الشركة إنها ستبيع ۲۲ من متاجرها في بريطانيا مقابل ١٥٦ مليون جنيه إسترليني «٢٢٤,٤ مليون دولار» كما ستبيع أسهم فروعها في مصر نحو« ١١٤ فرعًا» لشريكها المصري الذي يشارك بنسبة أقل من الأسهم، مشيرة إلى أن الصفقة المصرية ستؤدي إلى خسائر استثنائية تتراوح بين ١٠٠ مليون و ١٢٥ مليون جنيه إسترليني على مدار العام المالي الذي انتهي في ٣١ مارس الماضي.
كانت الشركة الإنجليزية الأم في لندن قد أعلنت في نهاية العام الماضي، أنها تفكر في الانسحاب من السوق المصرية، بسبب خسارتها، وأنها تتفاوض مع مستثمر مصري لبيع فروعها في مصر.
ويذكر أنه جرت مفاوضات منذ سبتمبر الماضي لبيع حصة الشركة كاملة، ويعتقد أنها تمت أخيرا برغم اعتراف الشركة بخسائرها من جراء ذلك.
وقد اعترفت متحدثة باسم الشركة في ذلك الحين، بأن مقاطعة المصريين هي السبب في خسائر الشركة، خصوصًا بعدما ترددت شائعة قوية عن أن أصحابها يهود، لكن رئيس الوزراء المصري التقى مسؤولي الشركة لإقناعهم باستمرار النشاط وعدم غلق الفروع، فأعلن بعدها عن الاستمرار، ثم عاد الحديث عن بيع الفروع.. نظرًا للخسائر المتواصلة.
في دراسة أمريكية :
الأولوية عند الجزائريين والمغاربة للأمن وتحسين المعيشة
«المواقف السياسية وآفاق ظهور ثقافة ديمقراطية في الجزائر والمغرب»، كان موضوع استقصاء الرأي، نظمه فريق بحث دولي برعاية المعهد الأمريكي للدراسات المغاربية، أكد فيه أن الظروف الاقتصادية للفرد والتصورات حول الوضع الاقتصادي الوطني تؤثر على مواقف شعوب المغرب العربي تجاه الديمقراطية.
وذكر «مارك تيسلر» رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اريزونا الأمريكية أنه استنادًا إلى الاستقصاء فإن ٣، ٥٤٪ من الجزائريين المستجوبين رأوا أن أولى أولويات الحكومة الحفاظ على النظام العام، فيما أجاب ٣٦,٢٪ من المبحوثين بأن الحكومة يجب أن تهتم أولًا بتحسين الظروف الاقتصادية للمواطنين ولم ير إلا ٦٢٪ من المستجوبين أن الحكومة يجب أن تتولى بالأساس إنشاء مؤسسات ديمقراطية، و ٣.٢٪ اعتبروا أنها يجب أن تعمل على الحفاظ على القيم الثقافية التقليدية.
أما في المغرب فقد أشارت الدراسة، إلى أن فقط من بين المستجوبين يرون أن أولى أولويات عمل الحكومة هي إنشاء مؤسسات ديمقراطية، فيما اعتبر ٦١,٧٪ منهم أن تحسين الظروف المادية يأتي على رأس أولويات الحكومة.
وقال ٢٤.٢٪ فقط من المستجوبين إن الحفاظ على النظام العام يجب أن يكون في مقدمة المهام المنتظرة، واعتبر ٦.٣٪ أن الحفاظ على القيم الثقافية التقليدية في مقدمة الأولويات.
ومن جهة أخرى، اعتبر ٤٥.١٪ من المستجوبين في هذا الاستقصاء - الذي أجراه فريق يتكون من ١٥ عالم اجتماع من المغرب والجزائر وتونس والولايات المتحدة - أن النزاهة الأخلاقية أهم صفة يجب أن يتحلى بها الزعيم السياسي.
أول مؤتمر للمؤسسات المالية الإسلامية في الكويت
يرعى الدكتور يوسف الإبراهيم - وزير المالية ووزير التخطيط ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية في الكويت - فاعليات المؤتمر الأول للمؤسسات المالية الإسلامية تحت شعار المصارف الإسلامية، النموذج الأمثل في الفترة من ٦.٥ مايو المقبل بمشاركة العديد من الشركات والمؤسسات المالية الإسلامية، داخل الكويت وخارجها.
وذكر هيثم حسين - رئيس اللجنة التنظيمية العليا والمدير العام لمركز إيكو للخدمات الإعلامية الجهة المنظمة للمؤتمر - أن المؤتمر يسعى لتسليط الضوء على تجارب المؤسسات المالية الإسلامية في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي، وتقويم هذه التجارب من خلال أوراق عمل تقدمها فاعليات مالية إسلامية لديها تجارب مميزة، وأوضح أن المحاور الرئيسة للمؤتمر تناقش قضايا عدة من ضمنها دور المؤسسات المالية الإسلامية في الاستحواذ على حصص مؤثرة من الأسواق التقليدية خلال فترة ليست بالطويلة، وتحقيق نجاحات أدت إلى قيام المؤسسات التقليدية بالتفكير في إيجاد نوافذ للعمل المصرفي الإسلامي كالصناديق الاستثمارية والخدمات المالية الإسلامية.
وأضاف أن المؤتمر سيناقش تجارب العمل المصرفي الإسلامية من خلال طرح مفهوم النموذج الأمثل للمصارف الإسلامية في ظل توجهات عدة لشكل المصارف الإسلامية التي تعتزم الحكومة الكويتية السماح بإنشائها عبر إقرار قانون خاص يسمح بتأسيس بنوك إسلامية في الكويت بالإضافة لآلية عمل هذه المصارف والرقابة الشرعية، ورقابة البنك المركزي عليها.
المسلمون والتربية الاقتصادية ( ۲ من 2 )
أقوى سلاح ضد الصهاينة ضرب اقتصادهم والمقاطعة الاقتصادية لبضائع حلفائهم
تحدثنا في الحلقة الماضية عن سرايا الرسول ﷺ وغزواته التي كان من بين أهدافها الرئيسة ضرب اقتصاد المشركين وإضعاف قدراتهم العسكرية.
واليوم نواصل سرد مواقع عسكرية أخرى خاضها الرسول من أجل تحقيق الهدف نفسه، بحيث نخلص في النهاية إلى الدروس والعبر المستفادة من ذلك كله.
9 - غزوة بدر الكبرى: رأينا كيف ترك رسول الله ﷺ طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يرصدان قافلة لقريش حين عودتها، وجاء إلى رسول الله ﷺ خبر عودتها، وفيها أربعون رجلًا فقط يقودهم أبو سفيان، فندب المسلمين إليهم وقال: هذه عير قريش، فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينقلكموها فخف بعضهم، وثقل بعضهم، إذ لم يجعل الخروج واجبًا، فلم يكن التأهب للقتال، وإنما لأخذ القافلة: ﴿وَإِذۡ يَعِدُكُمُ ٱللَّهُ إِحۡدَى ٱلطَّآئِفَتَيۡنِ أَنَّهَا لَكُمۡ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيۡرَ ذَاتِ ٱلشَّوۡكَةِ تَكُونُ لَكُمۡ وَيُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُحِقَّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَٰتِهِۦ وَيَقۡطَعَ دَابِرَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾(الأنفال : 7).
۱۰ - سرية زيد بن حارثة: خافت قريش من إرسال قوافلها إلى الشام عن طريق الغرب بعد الذي كان في بدر، الأمر الذي جعلها تلجأ إلى الطريق الشرقية عن طريق نجد، وأرسلت قافلة كبيرة فيها أبو سفيان وصفوان بن أمية وغيرهما من وجهاء قريش، وعلم رسول الله ﷺ بهذه القافلة، فأرسل لها سرية بإمارة زيد بن حارثة فلقيهم على ماء القردة من جهة نجد، وما إن وجدوا سرية رسول الله ﷺ حتى هرب رجال القافلة وتركوا عيرهم غنيمة للمسلمين، فأخذها زيد وسار بها إلى المدينة فخمسها رسول الله ﷺ.
۱۱ - من أسباب غزوة أحد: غنيمة المسلمين للعير التي سلكت الطريق الشرقية، بعد أن قطعت الطريق الغربية السهلة القريبة من المدينة المنورة وبهذا توقفت تجارة قريش إلى الشام إذ لم تقم بعمل حاسم، وهذا ينطبق على ما قاله صفوان بن أمية عندما قرروا التحول إلى الطريق الشرقية: «إن محمدًا ﷺ وصحبه عوروا علينا متجرنا، فما ندري ماذا نصنع بأصحابه وهم لا يبرحون الساحل وأهل الساحل قد وادعوهم، ودخل عامتهم معه فما ندري أين نسلك، وإن أقمنا في ديارنا هذه أكلنا رؤوس أموالنا فلم يكن لها من بقاء، وإنما حياتنا بمكة على التجارة إلى الشام في الصيف وإلى اليمن في الشتاء».
شل الأمم الطاغية
ويذكر الدكتور عبد العزيز الحميدي في كتابه:«التاريخ الإسلامي.. مواقف وعبر»؛ معلقًا على طواف سعد بن معاذ بالكعبة ومعه أمية بن خلف قبل غزوة بدر، فيقول له أبوجهل: ألا أراك تطوف بمكة آمنًا وقد أويتم الصبأة، أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت سالمًا، فقال له سعد بن معاذ ورفع صوته عليه: «والله لئن منعتني هذا لأمنعنك ما هو أشد عليك طريقك إلى المدينة يقصد طريق القوافل إلى الشام».
ويعلق الحميدي في واقعنا المعاصر نجد أكثر الحروب تقوم على المصالح الاقتصادية ولو أوقفت الأمم المستوردة استيراد السلع من الأمم الطاغية لاستطاعت أن تشل حركتها، وهذا ميسور وباستطاعة كل أمة أن تطبقه خصوصًا مع وجود التنافس بين الدول المصدرة.
وفي واقعنا المعاصر تنقسم دول الكفر إلى معسكرين أحدهما معاد لنا علنًا ويدعم دولة العصابات الصهيونية صراحة «1»، والآخر محايد ولا يدعم الصهاينة علنًا، وهؤلاء الذين لا يحاربوننا نستطيع أن نتعامل معهم اقتصاديًا، قال تعالى: ﴿لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُقۡسِطِينَ﴾(الممتحنة : 8)، وتستطيع أن نستورد من المعسكر الذي لا يدعم الصهاينة علنًا ما نضطر إلى استيراده ولا نجده عند المسلمين ولو تعاهدنا على ذلك لأجبرنا هذه الدول على التخلي عن دعم الصهاينة.
وليست هذه مسؤولية الحكومات فقط، بل يجب أن يسهم المسلمون جميعًا في تحملها الفرد والتاجر، والدولة، فالمسلم ينبغي ألايستسيغ ارتداء الثياب وغيرها من الحاجات المصنوعة في تلك الدول الطاغية، خاصة أن كثيرًا من الدول المسلمة تصنع مثل هذه الحاجات والتاجر المسلم ينبغي ألا يرضى باستيراد البضائع منها، بل عليه أن يشجع استيراد البضائع من البلدان المسلمة كي ينشط إنتاجها ويقوي اقتصادها والدول المسلمة عليها أن تبرم المعاهدات والاتفاقيات التجارية مع الدول المسلمة الأخرى.
المسؤولية الكبرى
إن المسؤولية الكبرى والأهم على الفرد المستهلك الذي يشتري السلعة، ويدفع ثمنها أضعاف ما يدفعه لو اشتراها من صناعة البلدان المسلمة، وهو يظن أن هذه البضاعة أرقى لأنها مصنوعة في البلدان الطاغية.
واليوم: تقع المسؤولية على عاتق الفرد المسلم الذي يستطيع الامتناع عن شراء بضاعة الكفار الطغاة، ولا أحد يستطيع إجباره على غير ذلك، خاصة عندما نجد في السوق بضاعة مماثلة مصنوعة في بلد مسلم، أو على الأقل بضاعة بلد لا يحاربنا، ولا يدعم الصهاينة علنًا.
إن أقوى سلاح ضد الصهاينة اليوم هو المقاطعة الاقتصادية الحقيقية لهم، فلماذا لا تقاطع هذا الكيان مقاطعة حقيقية؟ ولماذا التطبيع ومؤيدو التطبيع، وبرامج التطبيع، والاتفاقيات الاقتصادية بين الكيان الصهيوني والدول المطبعة معه؟
إن الأمر بيد المواطن العربي المسلم الذي أفتى علماؤه العاملون بأن مقاطعة بضائع العدو الذي اغتصب أرضنا، وطرد شعبنا، ودنس مقدساتنا واجبة شرعًا عليه، وهذا من أفضل أنواع الجهاد اليوم.