; اقتصاد إسلامي | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد إسلامي

الكاتب د. أشرف دوابه

تاريخ النشر الجمعة 01-يوليو-2016

مشاهدات 95

نشر في العدد 2097

نشر في الصفحة 60

الجمعة 01-يوليو-2016

تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي

من المتوقع خروج الدولار رابحاً بارتفاع سعره أو استقراره مقابل انخفاض اليورو والإسترليني

ألمانيا هي المستفيد الأكبر من خروج بريطانيا حيث توجد 100 شركة أوروبية كبرى سينتقل بعضها إلى ألمانيا

قبل أيام قلائل من إجراء استفتاء لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي من عدمه، استبعد رئيس الوزراء البريطاني، «ديفيد كاميرون»، فكرة دخول تركيا إلى الاتحاد في أي وقت قريب، قائلاً: إن العملية الحالية نحو عضوية تركيا تعني أنها لن تصير عضواً حتى عام 3000 للميلاد، وإذا ببريطانيا نفسها هي التي تخرج من الاتحاد الأوروبي؛ حيث جاءت رغبة أغلبية المصوتين في الاستفتاء على غير رغبة «كاميرون» نفسه، بل ويعلن رئيس الوزراء البريطاني أنه سيستقيل من منصبه بحلول أكتوبر القادم.

فقد تم إجراء استفتاء شعبي لبقاء بريطانيا داخل الاتحاد الأوروبي من عدمه في الثالث والعشرين من يونيو 2016م، وصاحب هذا الاستفتاء تحذيرات «كاميرون» لشعبه من أن مغادرة الاتحاد الأوروبي سيكون بمثابة «قفزة في الظلام»، وحث الناخبين على دعم اتفاقه لإصلاح الاتحاد الأوروبي، الذي تم التوصل إليه خلال قمة الاتحاد في بروكسل والذي كان سيعطي بريطانيا وضعاً خاصاً داخل الاتحاد. 

ولكن جاءت الأصوات بما لا يشتهي «كاميرون»، وخرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد عضوية دامت 43 عاماً، بفارق ضئيل في الأصوات؛ حيث صوت 51.9% من الناخبين البريطانيين مع خروج بريطانيا من الاتحاد، مقابل 48.1% عبروا عن تأييدهم للبقاء فيه.

وقد أحدثت نتيجة الاستفتاء بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي زلزالاً في بريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي خاصة ودول العالم بصفة عامة، فهذا الأمر له تبعاته الاقتصادية والسياسية التي سيظهر أثرها تباعاً، فما زلنا نعيش المرحلة الضبابية بعد قرار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهي مرحلة تتسم بالهرج والمرج المالي، وسيكون أمدها قصيراً حتى تتضح الأمور.

وقد بدا واضحاً الآثار السريعة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع بدء صدور النتائج الأولية للاستفتاء، فقد تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 10% أمام الدولار ليصل إلى أدنى مستوياته في 31 عاماً؛ أي منذ العام 1985م، وعاشت الأسواق المالية العالمية يوماً عصيباً حتى سمي ذلك اليوم بيوم «الجمعة الأسود»؛ حيث تكبدت أسواق الأسهم العالمية حوالي ألفي مليار دولار، وهبطت أسعار النفط حوالي 5%، وارتفع سعر الذهب لأكثر من 3%، ويتوقع المزيد من التقلب في الأسواق العالمية خلال الفترة القادمة؛ مما يعيد للأذهان الأزمة المالية العالمية التي انفجرت شرارتها في الولايات المتحدة الأمريكية في العام 2008م، ومع ذلك فإنه من المتوقع أن يخرج الدولار رابحاً في الفترة الضبابية من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بارتفاع سعره أو استقراره على الأقل في الأسواق العالمية مقابل مزيد من الانخفاض للإسترليني واليورو، وكذلك من المتوقع الاتجاه لتخفيض التصنيف الائتماني لبريطانيا.

 

ألمانيا المستفيد الأكبر

إن واقع الحال يكشف أن مصائب قوم عند قوم فوائد، فألمانيا هي المستفيد الأكبر من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، حيث يعطيها ذلك الفرصة للتوسع والتمدد وإحلالها محل بريطانيا، خاصة وأن ألمانيا تحتل المركز الأول كأكبر اقتصاد أوروبي تليها فرنسا ثم بريطانيا، ومن المتوقع أن تحل ألمانيا كمركز مالي عالمي محل بريطانيا التي تمثل ثاني مركز مالي عالمي بعد الولايات المتحدة، كما أنه يوجد 100 شركة من أكبر 500 شركة في أوروبا تتمركز في بريطانيا، ومن المرجح انتقال مراكز بعض هذه الشركات لألمانيا.

ولا أحد ينكر أن استفادة بريطانيا من خروجها من الاتحاد الأوروبي يتركز اقتصادياً في الحد من مشكلة البطالة التي وصل معدلها نحو 6%، كنتيجة طبيعية لقيود تأشيرة الدخول والترخيص بالعمل التي ستلزم دول الاتحاد الأوروبي، ومع ذلك فإن هذه القيود ستواجه بريطانيا أيضاً نتيجة للمعاملة بالمثل من 27 دولة تمثل دول الاتحاد الأوروبي، وهو ما قد يكون تأثيره سلبياً على العمالة البريطانية التي تعمل في دول الاتحاد الأوروبي والتي تقدر بنحو 1.3 مليون بريطاني، وكذلك على ارتفاع تكلفة السياحة البريطانية خارج بريطانيا لانخفاض قيمة الجنيه الإسترليني. 

كما أن انتقال مراكز المال والأعمال من بريطانيا إلى ألمانيا ينذر بفقد آلاف الوظائف، خاصة وأن «جيمي ديمون»، رئيس مجلس إدارة بنك «جي بي مورجن» حذر في بداية يونيو 2016م من أن البنك الذي يعمل لديه أكثر من 16 ألف شخص في المملكة المتحدة يمكن أن يلغي ما بين ألف وأربعة آلاف وظيفة، إضافة إلى أن نحو 1000 كادر بريطاني يعملون في المؤسسات الأوروبية خاصة في بروكسل يتسم مصيرهم بالضبابية.

ولن تتوقف الأمور عند هذا الحد، بل قد يؤدي خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إلى الإسراع من تأثير «الدومينو» في أنحاء دول الاتحاد الأوروبي، بالخروج المتتالي لمزيد من الدول من الاتحاد الأوروبي، وتفكك هذا الاتحاد وانهياره، وفي هذا الإطار دعا الزعيم الهولندي المعارض للهجرة، «خيرت فيلدرز»، إلى استفتاء على عضوية هولندا في الاتحاد الأوروبي بعد أن صوتت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد، كما دعا إلى ذلك أيضاً حزب الجبهة الوطنية اليميني في فرنسا.

بل قد تكون نفس نظرية «الدومينو» وبالاً على بريطانيا نفسها بتحويلها إلي دويلات من خلال مطالبة إسكتلندا وأيرلندا الشمالية بالانفصال عن بريطانيا، خاصة أنهما صوتتا لصالح البقاء في الاتحاد الأوروبي، بل وبالاً على الولايات المتحدة؛ فقد يشجع ذلك بعض الولايات في الولايات المتحدة الأمريكية على المطالبة بالانفصال، لا سيما أن 29 ولاية أمريكية تريد الخروج والانفصال عن الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مقدمتها ولايات تكساس وفلوريدا ونيويورك.

 

المسلمون خارج الملعب 

ورغم تلك الحوادث الجسام، فإن العرب والمسلمين لا يزالون خارج الملعب العالمي، فهم دائماً للأسف الشديد تابع لا متبوع، مفعول لا فاعل، فأموالهم في بريطانيا سواء أكانت استثمارات مالية أو عقارية تحيط بها الخسائر من كل جانب، كما أن انخفاض سعر البترول يزيد من خسائر الدول النفطية، ومع ذلك فإن الفرص قد تخرج من رحم الأزمات، فالأمة الإسلامية تعيش فترة حالكة السواد من عمرها، ودب فيها الضعف من كل جانب، وبدا الوهن مسيطراً عليها، ولكن ما من شك أن نور الفجر يأتي بعد أشد وقت ظلمة من الليل.

ولعل هذه الأزمات العالمية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يكون مدعاة لانهيار هذا الاتحاد، ومن قبل ذكر تقرير للمخابرات الأمريكية في أوائل هذا القرن أن نفوذ الولايات المتحدة الاقتصادي والسياسي سينتهي خلال عقدين من الزمان، كما أشارت تقارير أخرى إلى أنه خلال العقد القادم لن يوجد في العالم دولة اسمها «إسرائيل».. فهل سيخرج من الأمة الإسلامية من يحقق لها بشارة التمكين خلال العقد القادم؟! ليس ذلك على الله بعزيز، فالظلم مهما طالت مدته فإنه فيروس يحمل معه عوامل انهيار حامليه.>

مفاهيم اقتصادية

السياسة المالية

تعرف السياسة المالية بأنها استخدام الأدوات المالية لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية، وتتمثل تلك الأهداف في تحقيق الاستقرار الاقتصادي في المستوى العام للأسعار، وتحقيق التوظف الكامل لعناصر الإنتاج، وإعادة توزيع الدخل بما يحقق العدالة. 

وتتميز السياسة المالية للدولة عن غيرها من السياسات الاقتصادية بالأدوات المستخدمة، وهي الإيرادات العامة والنفقات العامة، ويجمعهما الموازنة العامة، فالسياسة المالية تباشر عن طريق التأثير الذي تقوم به الدولة على الإيرادات العامة أو النفقات العامة أو عليهما معاً، وتتمثل أدوات السياسة المالية في أداتين رئيستين؛ هما: الإنفاق الحكومي، والضرائب.

وفي النظام الاقتصادي الإسلامي تستخدم السياسة المالية الإيرادات العامة جنباً إلى جنب مع النفقات العامة، كأدوات تسعى من خلالها إلى تحقيق أهدافها التنموية المرجوة من استقرار وتوظف كامل وعدالة اجتماعية، وتتميز الإيرادات العامة بتحقيق درجة عالية من العدالة بما يحقق النمو والاستقرار الاقتصادي، كما تستخدم النفقات العامة كأداة فعالة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية، سواء من خلال ضغطها وترشيدها أو التوسع فيها.

والسياسة المالية في النظام الاقتصادي الإسلامي سياسة متوازنة بما تملكه من تنوع الأدوات المالية الإسلامية من إيرادات مالية ثابتة أو دورية (سنوية) تمثل دعامة نظامها المالي، والمورد الرئيس لبيت مال المسلمين (وزارة المالية)، وتتكون من: الزكاة، والخراج، والجزية، والعشور، وعوائد المشروعات العامة، والرسوم، هذا فضلاً عن الإيرادات المالية المتغيرة أو غير الدورية وتتكون من: الصدقات التطوعية، والوقف، والغنائم،  والفيء، والقروض، وتركة من لا وارث له، واللقطة والضالة، هذا بالإضافة إلى حسن توجيه تلك الموارد للإنفاق العام كيفاً وفقاً للأولويات الشرعية من ضروريات وحاجيات وتحسينات، وكما دون إسراف أو تبذير أو ترف.>

مأثورات اقتصادية «من سرّه أن يُبسط له في رزقه وأن يُنسأ له في أثره فليصل رحمه» (رواه البخاري).

أخبار اقتصادية

سوق «الحلال» عالمياً تشهد طفرة جديدة بعد بلوغها 245 مليار دولار

قال تقرير صادر عن «تومسون رويترز» أخيراً: إن هناك أكثر من 300 مكون حلال يستخدمها المصنعون حول العالم ضمن قطاعات الأغذية والمستحضرات الدوائية ومستحضرات التجميل الحلال، والتي تقدر قيمتها بنحو 245 مليار دولار.

وأضاف التقرير الذي أعدته بوابة السلام لصالح «تومسون رويترز» بالشراكة مع مؤسسة «دينار ستاندرد» بعنوان «معالجة مكونات المنتجات الحلال فرصة استثمارية»: إن كبار المديرين يسعون لاستهداف شريحة المستهلكين المسلمين الذين يركزون على قطاع المنتجات الحلال الذي يتميز بالربحية العالية والنمو المرتفع على مستوى العالم بحسب وكالات.

ويحدد التقرير الذي نشرته جريدة «الأنباء» الكويتية المكونات الأكثر تأثراً بإجراءات الامتثال لقواعد الحلال (المتوافقة مع الشريعة الإسلامية)، وتشمل هذه المكونات الجيلاتين، البيبسين (يستخدم عادة في إنتاج الجبن)، وصبغة الإرجوان (تستخدم في تلوين الطعام).

كما يحدد التقرير اللاعبين الرئيسين في استكشاف فرص الاستثمار بالمكونات الحلال المتعلقة بصناعات الغذاء، والمنتجات الصيدلانية ومستحضرات التجميل، ويتحرى التقرير بشكل أكبر عن واردات منظمة التعاون الإسلامي من مكونات المنتجات الحلال، والتي بلغت 33 مليار دولار في عام 2015م.

وقال كبير المحللين في التقرير ومدير الرؤى الإستراتيجية في مؤسسة «دينار ستاندرد» هارون لطيف: سيكون هناك صعود في مسار نمو حجم سوق المكونات الحلال، فالوضع الراهن لا يمكن أن يستمر، وسوف يصبح المستهلكون المسلمون أكثر وعياً بما يتناولونه من طعام في الواقع، فإن المعايير أصبحت أكثر صرامة وتطبيقها يتم على نطاق واسع، وعدد من اللاعبين - الشركات والمستثمرين - الذين يتوقعون ويتهيؤون لهذا التطور سوف يجنون فوائد اقتصادية كبيرة.>

ماليزيا تنشئ أول قطب للأعشاب والعطور في آسيان

 تشق ماليزيا طريقها لتصبح أول بلد في منطقة جنوب شرق آسيا ينشئ قطباً للأعشاب والعطور ومستحضرات التجميل، يعرف باسم «جزيرة لانكاوي للتجميل»، بالتعاون مع مركز «فالي» الفرنسي الذي يعد أكبر مصدر في العالم لصناعة العطور ومنتجات التجميل.

وأوضح الرئيس التنفيذي لمؤسسة تنمية الاقتصاد الحيوي د. محمد نازلي كمال، أن التكلفة الإجمالية للمشروع الجديد تتراوح ما بين 300 و500 مليون رنجت ماليزي، بمساهمة كبيرة من القطاع الخاص.

 وأضاف في تصريحه لوكالة الأنباء «برناما»: إنه سيتم تطوير القطب على ثلاث مراحل ابتداء من نهاية العام الجاري.>

الرابط المختصر :