; اقتصاد (عدد 1451) | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد (عدد 1451)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 19-مايو-2001

مشاهدات 530

نشر في العدد 1451

نشر في الصفحة 48

السبت 19-مايو-2001

الدول الإسلامية الأقل نموًّا.. والمأزق الاقتصادي الصعب

القاهرة: عبد الحافظ عزيز

*تظل قضية الدين الخارجي واحدة من أعقد المشكلات التي تواجه تلك البلدان، ولذا فإنها ستتعامل مع تحدي العولمة وتحرير التجارة من نقطة ضعف.

في الفترة من ١٤ - ۲۰ مايو الجاري شهد مقر البرلمان الأوروبي ببروكسل المؤتمر الثالث للأمم المتحدة بشأن الدول الأقل نموًّا، التي يبلغ عددها على مستوى العالم ٤٨ دولة من بينها ۲۱ دولة من دول منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد وضعت مهام عدة لهذا المؤتمر منها:

1- تقييم نتائج برنامج العمل لفترة التسعينيات على المستوى القطري. 

2- استعراض تنفيذ إجراءات الدعم الدولية وخصوصًا في مجالات المعونات الإنمائية الرسميةوالديون والاستثمار والتجارة. 

3- النظر في صياغة واعتماد السياساتوالإجراءات الوطنية والدولية الملائمة من أجل تحقيق التنمية المستديمة للبلدان الأقل نموًّا وضمانتكاملها التدريجي مع الاقتصاد العادل.

المعروف أنه في عام ۱۹۷۱م صدرت أول قائمة من قبل الأمم المتحدة «مؤتمر التجارة والتنمية الأونكتاد» للدول الأقل نموًّا ضمت ٢٤ دولة وقد تضاعفت هذه القائمة في عام ١٩٩٨م إلى ٤٨ دولة. والدول الأقل نموًّا كما يعرفها تقسيم الأمم المتحدة هي الدول التي تتسم بعدم القدرة على تطوير اقتصاداتها الوطنية وضمان مستوى المعيشة اللائق لشعوبها، إضافة إلى كون اقتصاداتها شديدة التأثر بالصدمات الخارجية والكوارث الطبيعية، وقد أولت الأمم المتحدة اهتمامًا خاصًّا للتنمية بهذه الدول من خلال برامج عدة، منها ما تبناه المؤتمر الأول حول الدول الأقل نموًّا الذي عُقد في باريس عام ۱۹۸۱م الذي تبنى برنامجًا لإيجاد خطوط إرشادية للعمل الداخلي من قبل الدول الأقل نموًّا يتم استكمالها من خلال إجراءات دعم دولية، وقد خصص هذا البرنامج لعقد الثمانينيات، بينما عقد المؤتمر الثاني في هذا المضمار في عام ۱۹۹۰م وأمكن من خلاله التوصل إلى اتفاق حول استراتيجيات وأولويات التنمية لعقد التسعينيات في هذه البلاد. ولكن على الرغم من جهود الأمم المتحدة فمازالت هذه البلدان مهمشة.

وضع الدول الإسلامية: مع بداية تصنيف ۱۹۷۱م كانت هناك 8 دول إسلامية «أعضاء بمنظمة المؤتمر الإسلامي» من إجمالي ٢٤ دولة ضمتهم قائمة البلدان الأقل نموًّا على مستوى العالم بما يمثل نحو ٣٣%، واتساقًا مع ارتفاع عدد الدول الأقل نموًّا على مستوى العالم زاد أيضًا عدد الدول الإسلامية الأقل نموًّا في عام ۱۹۹۸م إلى ۲۱ دولة من أعضاء منظمة «المؤتمر الإسلامي»، وقد ساعد على زيادة هذا العدد انضمام ٦ دول من الدول الأقل نموًّا إلى منظمة المؤتمر الإسلامي، وكذلك تدهور أحوال 7 دول أعضاء بالمنظمة. وتمثل نسبة الدول الإسلامية الأقل نموًّا الآن في قائمة الأمم المتحدة نحو ٤٣%، يوجد ١٧ دولة منها في إفريقيا جنوب الصحراء، و٣ دول في جنوب آسيا، ودولة واحدة في غرب آسيا، ويصل تعداد سكان الدول الإسلامية الأقل نموًّا إلى 324.7 مليون نسمة بما يمثل 49.8% من إجمالي سكان الدول الأقل نموًّا على مستوى العالم. 

خلال الفترة من ۱۹۹٥ - ۱۹۹۹م رصدت الإحصاءات والدراسات أهم المشكلات الاقتصاديةالتي تعاني منها هذه البلاد وتتمثل في الآتي: 

هيكل الاقتصاد: تشير البيانات إلى أن قطاع الخدمات يسهم بأعلى نسبة في الناتج المحلي الإجمالي للبلدان الأقل نموًّا الإسلامية، فهو يمثل 46.5% من هذا الناتج ويشكل مصدرًا مهمًّا من مصادر دخلها. وعلى المستوى الفردي تتراوح هذه الحصة بين ٢٦% لدى الصومال و 76.5% لدى جيبوتي وهي تفوق ۲۰% لدى ٢٠ بلدًا، و50% لدى 4 بلدان، وفي المقابل تمثل الصناعات التحويلية مجالًا محدودًا من مجالات النشاط الاقتصادي للدول الإسلامية الأقل نموًّا، إذ يبلغ إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي لهذه البلدان نسبة ٩% ويشير ذلك بوضوح إلى ضعف أداء هذا القطاع وضآلة حجمه لدى هذه البلاد. وعلى المستوى القطري تتراوح هذه النسبة بين 4.3% في جزر القمر إلى 18.2% في بوركينا فاسو، ولا تزيد على ۱۰% سوى لدى ٥ دول من هذه البلدان، وينطبق ذلك أيضًا على قطاع الصناعة ككل، أما قطاع الزراعة لدى الدول الأقل نموًّا الإسلامية فقد تراجع متوسط إسهامه في الناتج المحلي الإجمالي من نسبة 34.2% للفترة ٩١ - ١٩٩٥م إلى نسبة 32.5% في الفترة ۹٤ - ۱۹۹۸م وظل هذا المتوسط دون معدل النمو السكاني للفترة المذكورة، كما ظلتمستويات نقص الغذاء مرتفعة في هذه البلدان. أما عن هيكل اقتصادات هذه البلدان من حيث عوائدها التصديرية فنجد أن قطاعي الخدمات والزراعة هما القطاعان الرئيسان اللذان يسهمان بأعلى حصة من إنتاج هذه البلدان، وحسب آخر تصنيف لصندوق النقد الدولي عن المصدر الأساسي لعوائد التصدير للدول كافة، وجد أن ١٤ بلدًا من الدول الإسلامية الأقل نموًّا ضمن البلاد المصدرة للسلع الأولية غير النفطية، وتقع هذه البلدان كافة في إفريقيا جنوب الصحراء وتعتمد في جهودها لتحقيق أهدافها التنموية على تصدير سلعة أو سلعتين أو ثلاث على الأكثر من السلع غير النفطية معظمها زراعية، وتصنف 5 دول من هذه المجموعة من البلدان المصدرة للخدمات و ٣ دول ضمن الدول التي تمتلك مصادر متنوعة للعوائد التصديرية، بينما يندرج بلد واحد تحت الدول المصدرة للسلع المصنعة وهو بنجلاديش. 

الإنتاج والنمو: خلال الفترة ٩٥ - ١٩٩٩مبلغ الناتج المحلي الإجمالي لدى بلدان مجموعة الـ ۲۱ ذروته في عام ۱۹۹٥م إذ سجل 102.4 مليار دولار وفي العام نفسه بلغ سكان هذه البلاد ۲۸۸ مليون نسمة. أما السنوات التالية -فعلى الرغم من أن إجمالي عدد سكان المجموعة- زاد إلى ٣٢٤ مليون نسمة في ۱۹۹۹م إلا أن الناتج المحلي الإجمالي تناقص باستمرار ليصل إلى 92.9 مليار دولار، وينعكس هذا الانخفاض بطبيعة الحال على متوسط الناتج المحلي الإجمالي للفرد لدى هذه الدول مقارنة بما هو عليه لدى جميع البلدان الأقل نموًّا.

التضخم: يعتبر استقرار الأسعار وانخفاض معدلات التضخم عاملين أساسيين في تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي، وقد شهدت الفترة الماضية اتجاه معظم البلاد النامية إلى كبح جماح التضخم، وقد حققت بعض النجاح في هذا الأمر، ومع هذا الاتجاه نجحت البلدان الإسلامية الأقل نموًّا في خفض معدلات التضخم بها من 19.2 في عامي ٩٥ و ١٩٩٦م إلى 5.2% في عام ۱۹۹۹م وعلى المستوى الفردي سجلت سيراليون أعلى معدل للتضخم بلغ 29.6% في عام ١٩٩٩م بينما سجلت تشاد أدني معدل بلغ 8.4% في السنة نفسها.

التجارة الخارجية: بلغ إجمالي الصادرات السلعية للبلدان الإسلامية الأقل نموًّا ذروته في عام ١٩٩٩م، إذ بلغ 11,8 مليار دولار، وهي نسبة متواضعة إذا ما قورنت بصادرات دول منظمة المؤتمر الإسلامي ككل التي تبلغ %3 منها فقط. وقد سجلت بعض بلدان المجموعة معدلات سالبة لنمو الصادرات بلغت 5 بلدان في عام ١٩٩٥م وصلت إلى 9 دول في عام ١٩٩٦م، و١٠ دول في عام ۱۹۹۸م، بينما شهد عام ١٩٩٩م انخفاضًا في عدد هذه الدول، حيث وصلت إلى 8 دول وهو العدد نفسه الذي كانت عليه الأوضاع في عام ١٩٩٧م. 

ويلاحظ على صادرات المجموعة أنها شديدة التركيز في عدد محدود من الدول، فعلى سبيل المثال أسهمت كل من بنجلاديش واليمن وغينيا والسودان بنسبة 64.5% من إجمالي صادرات المجموعة في عام ١٩٩٩م، وساهمت صادرات بنجلاديش واليمن مجتمعتان بنسبة ٥١% من صادرات المجموعة للعام نفسه، أما على صعيد الواردات فقد سجلت المجموعة أعلى نسبة خلال عام ۱۹۹۸م بلغت قيمتها 22.2 مليار دولار، وكما هو الحال بالنسبة للصادرات، تتركز واردات البلدان الأقل نموًّا الإسلامية في عدد محدود من الدول، فعلى سبيل المثال أسهمت كل من بنجلاديش واليمن والسودان وموزمبيق مجتمعة بأكثر من ٥٧% من إجماليواردات المجموعة في عام ١٩٩٩م.

المديونية الخارجية:

خلال الفترة ۹٥ - ۱۹۹۹م انخفض الدين العام الخارجي لدول المجموعة من 70.5 مليار دولار في عام ١٩٩٤م ليصل إلى 68.5 مليار دولار في عام ۱۹۹۷م، ثم شهد ارتفاعًا مرة أخرى في عام ١٩٩٨م ليصل إلى 72.1 مليار دولار. ويلاحظ أن ارتفاع حجم الدين الخارجي لدول المجموعة في بعض السنوات كما هو الوضع في عام ١٩٩٥م يتماشى مع التراجع الشديد في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى هذه الدول خلال العام نفسه، وعلى العموم تظل قضية الدين الخارجي واحدة من أعقد المشكلات التي تواجه البلدان الأقل نموًّابصفة عامة وتعوق جهودها التنموية. وتجدر الإشارة هنا إلى أن مبادرة الدول الأقل نموًّا التي أطلقت في عام ١٩٩٦م لإيجاد حلول لديونها لم تسفر عن نتائج إيجابية تذكر.

وبعد سرد الأوضاع الاقتصادية للبلاد الإسلامية الأقل نموًّا نجد أن التحدي الماثل أمامها في الفترة القادمة هو مواجهة العولمة وتحرير التجارة من موقف ضعف، ويشاركها في ذلك الدول النامية كافة، وبينما تظل العولمة قوة دافعة للنمو والتنمية -كما يروج لها منظروها- فهي تهدد البلدان الأقل نموًّا بالتهميش نظرًا لافتقار تلك البلاد إلى الوسائل التي تمكنها من الاستفادة من هذه الظاهرة والحد من أخطارها، وبالنظر إلى العوامل السلبية التي تحيط بتلك الدول من مشکلات هيكلية معقدة، وبنى أساسية متخلفةومستويات استثمارية منخفضة، فإنه يصعب عليها التصدي لتحديات العولمة وتحرير التجارة .

صناعة المخدرات تزدهر عالميًّا

أصدرت الهيئة الدولية لمراقبة المخدرات التابعة للأمم المتحدة تقريرًا عن انتشار ومكافحة المخدرات في العالم عام ٢٠٠٠م. جاء فيه: إن بعض بلدان إفريقيا منتج ومورد رئيس للقنب، أكثر المخدرات تعاطيًا، وإن استعمال المؤثرات العقلية ظاهرة واسعة الانتشار. وقال التقرير إن إفريقيا تعمل كنقطة عبور للمخدرات إلى أمريكا وأوروبا في الوقت الذي يتزايد فيه تعاطي المخدرات في معظم البلدان الإفريقية شاملًا النساء والأطفال. وجاء في التقرير أنه برغم جهود المغرب لمكافحة المخدرات فإنها مصدر رئيس لإنتاج القنب المصدر إلى أوروبا، فيما نجحت الحكومة المصرية في إبادة زراعة الأفيون في سيناء. ولا تزال ميانمار «بورما» ثاني أكبر مصدر للأفيون والهيروين في العالم، وفي الفلبين يزرع القنب في أقصى شمال البلاد وجنوبه، كما شهدت بلدان جنوب آسيا زيادة في تعاطي المخدرات وزاد استخدام أدوية السعال كمخدر في بنجلاديش، وزاد تعاطي الهيروين في بنجلاديش ونيبال. وورد في التقرير: إن حكومة طالبان أصدرت في يوليو ۲۰۰۰م مرسومًا بمنع زراعة خشخاش الأفيون، وإن حكومة إيران وطاجيكستان حققتا إنجازات مهمة في مكافحة المخدرات، غير أن معدلات إدمان الأفيون في باكستان وإيران لا تزال من أعلى المعدلات في العالم، ويخشى أن يؤدي تزايد إنتاج الهيروين في غرب آسيا إلى انخفاض سعره وزيادة تعاطيه وزيادة انتشار مرض الإيدز معه.

وامتدحت الهيئة الدولية جهود باكستان لمكافحة الاتجار بالمخدرات والفساد، مؤكدة أن بلدان آسيا الوسطى تشن حملات شديدة لإبادة محصول الأفيون، وأن طالبان أوقفت جباية الضرائب على الهيروين، وأبادت ٣٥٠ كيلو جرام من الهيروين، ومع ذلك تباع المواد الأفيونية في أنحاء البلاد، وهناك مختبرات لإنتاج الهيروين في شمال وجنوب البلاد. ولاحظت هيئة مراقبة المخدرات أن حكومة باكستان نجحت في القضاء على تصنيع الهيروين، وتواصل الحكومة التركية القضاء على مختبرات تصنيع الهيروين السرية، كما نجحت الشرطة في إيران في مصادرة ٨٠% من كميات الأفيون و٩٠% من كميات المورفين المضبوطة في العالم أجمع، وصادرت أكبر كمية من الهيروين في بلدان غرب آسيا. 

وكذلك امتدحت الهيئة جهود حكومة لبنان لمنع العودة لزراعة الأفيون ومحاربة زراعة القنب.

25 مليار دولار حجم تمويله و٥٣ دولة عدد أعضائه:

36عامًا على إنشاء البنك الإسلامي للتنمية:

قال الدكتور أحمد محمد علي- رئيس البنك الإسلامي للتنمية: إن إجمالي التمويل المعتمد من مجموعة -البنك المؤسسات والصناديق التابعة له- بلغ بنهاية عام ١٤٢١هـ ما يزيد على خمسة وعشرين مليار دولار أمريكي، اعتُمدت لمشروعات التنمية وعمليات تمويل التجارة الخارجية، وعمليات المساعدة الفنية في الدول الأعضاء، والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء، وبخاصة في مجالات التعليم والصحة. وأشار إلى أن مسيرة البنك شهدت ازديادًا واضحًا في عضويتها، فبعد أن كان عدد الدول الأعضاء فيه عند إنشائه ۲۲ دولة، أصبحت الآن ٥٣ دولة، كلها من الدول النامية، وقسم كبير منها من الدول الأقل نموًّا، مما يلقي عبئًا مضاعفًا من المسؤوليات على عاتق البنك. وذكر -في كلمة بندوة عقدت بمناسبة الاجتماع المائتين لمجلس المديرين التنفيذيين بمقر البنك في جدة، شارك فيها نحو (٥٠) من كبار المسؤولين السابقين في البنك- أن البنك استطاع في مسيرته التي انقضى منها الآن ٢٦ عامًا من البناء والتنمية أن ينشئ عددًا من المؤسسات والصناديق التابعة له، والمعاضدة لجهوده في خدمة التنمية بالدول الأعضاء والمجتمعات الإسلامية في الدول غير الأعضاء، حتى غدا البنك مجموعة من المؤسسات والصناديق تكون مجموعة البنك الإسلامي للتنمية، وهي تشمل: المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب، ومحفظة البنوك الإسلامية، وصندوق حصص الاستثمار، وصندوق وقف البنك الإسلامي للتنمية، والمؤسسة الإسلامية لضمان الاستثمار وائتمان الصادرات، وصندوق البنية الأساسية، ومحفظة تثمير ممتلكات الأوقاف، والمؤسسة الإسلامية لتنمية وتطوير القطاع الخاص.

البنك الدولي يلغي قرضًا لإيران بضغط صهيوني:

اتصل رئيس الوزراء الصهيوني شارون هاتفيًّا بوزير خارجيته شيمون بيريز مهنئًا له على نجاحه في إقناع إدارة البنك الدولي بإلغاء قرض كان البنك قد أقره لإيران، وأكد شارون لبيريز أنه يرى في هذه الخطوة إنجازًا كبيرًا يكشف إلى أي حد يخطئ ساسة اليمين الصهيوني الذين يسارعون إلى مهاجمة بيريز. وأوضح التلفاز الصهيوني أن بيريز التقى أثناء زيارته لواشنطن مؤخرًارئيس البنك الدولي «جيمس وولفنسون»، وأقنعه بأنه لا يليق بالبنك الدولي أن يقدم المساعدات لدولة مثل إيران تعلن دعمها لما سماه بـ «الإرهاب الأصولي» مكررًا على مسامعه دعاوى الصهيونية من أن إيران تطور أنظمة أسلحة غيرتقليدية، وتنفق مليارات الدولارات على تطويرها. وحسب التلفاز الصهيوني فقد أدت الإدارة الأمريكية دورًا كبيرًا في إقناع وولفنسون أيضًا بقبول الموقف الصهيوني، وعدم منح إيران القرض.

الكويت: تخريج الدفعة الأولى في برنامج «المدير المحصن ضد الرصاص»:

خرجت شركة الاستثمار البشري الكويتية صاحبة امتياز برنامج The Bullet Proof Manager«المدير المحصن ضد الرصاص»، الدفعة الأولى من المشاركين في برنامج «مدراء وقياديين» بعد أن تخطوا ۱۲ مرحلة تدريبية استمرت نحو عام كامل. وأكد الدكتور موسى المزيدي- الأستاذ بكلية الهندسة بجامعة الكويت، أهمية وجود الإقناع بين الطرفين في الحياة اليومية دون تنازل الطرف الآخر عن حقه، مغيرًا بذلك المفهوم الذي كان سائدًا من قبل، والذي يرتكز على أهمية العطاء دون مقابل ومشددًا على العطاء بالمقابل. 

وشرح المزيدي البدائل العشرة الأساسية التي تؤثر على قوة التفاوض لنظرية جيم هينيج في «سيكولوجية التفاوض الناجح»، وهي البدائل المتاحة وشرعية التمثيل ودرجة المخاطرة والالتزام بالنسبة للنتيجة والخبرة والقدرة على المكافأة والمعاقبة والتوقيت والمهلة المحددة والمعرفة وتقدير وفهم الآخرين وأخيرًا تكوين العلاقات. 

بعد ذلك توزع موضوع التفاوض على ٨ ورش عمل كانت مهمتها تكوين سيناريو بين طرفين «العميل والبائع» وعلى كل طرف أن يقنع الآخر بما لديه من إمكانات مادية وخدمات وتسهيلات لإنجاز المشروع الذي يتم التفاوض حوله بشرط ضرورة الالتزام بالبدائل العشرة التي يرتكز عليها مبدأ التفاوض. وناقش المزيدي نظرية باتريشيا فريب: «كيف تنشئ فريقًا يحقق النجاح» التي ركزت فيها على أن المشروعات الناجحة لا تقوم دون الروح القوية للفريق وإيجاد روح الفريق العالية، مشيرًا إلى أنه لا بد من توفير مناخ مناسب يشعر فيه الأشخاص بارتياح في التكلم، حتى لو كانت وجهة نظرهم غير مقبولة. 

في ندوة للإخوان المسلمين بأم درمان: 

الاقتصاد السوداني في مواجهة العولمة

أقام الإخوان المسلمون في مقرهم بمدينة أم درمان ندوة بعنوان: الاقتصاد السوداني في مواجهة العولمة، حضرها جمهور كبير معظمهم من الشباب وتحدث فيها عدد من الاقتصاديين الإسلاميين الذين تربوا في مدرسة الإخوان المسلمين الفكرية منذ صغرهم. اكتسبت الندوة أهميتها من إجراءات الخصخصة التي يقودها وزير المالية الحالي السيد عبد الرحيم حمدي، والتي تختلف الآراء حولها. كان أول المتحدثين أحمد التيجاني صالح- المستشار الاقتصادي بوزارة التجارة الخارجية والخبير الاقتصادي المعروف، وقد استهل حديثه بتعريف العولمة قائلًا: إنها تهدف إلى توحيد العالم في بوتقة واحدة بدءًا بالاقتصاد، وانتهاء بالأسر والثقافة، فيما يعرف البعض العولمة الاقتصادية بأممية رأس المال. 

وعدد التيجاني إمكانات السودان بتوسطه الجغرافي وموارده المتنوعة من أراض زراعية وثروة مائية هائلة وحيوانية تقدر بمائة وعشرين مليون رأس من الأنعام، فضلًا عن الثروة السمكية والثروة البشرية من أيدي عاملة مدربة، وعقول ذات تأهيل فني علمي عال، مشيرًا إلى أن الذي أقعد السودان عن التنمية والتقدم في الحرب في الجنوب، وتشابك وتعدد مشكلاته الداخلية، إضافة إلى ما يواجهه من تحديات اقتصادية وسياسية واجتماعية على ساحة العلاقات الدولية.

السودان يواجه الآثار:

وأكد أن العولمة تهتم بالنظم والمعاملات التجارية والنشاطات الاستثمارية، وبخاصة التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسيات من حرية التجارة وتخفيض لرسومها الجمركية وحرية الأشخاص، وأشار إلى أن العولمة بدأت بعولمة المعلومات لجعل العالم قرية صغيرة سهلة التحكم وخريطة واضحة المعالم تمكن من السيطرة على الموارد والتحكم في تقنية الإنتاج الصناعي والإلكتروني على وجه الخصوص. وقال: إن ذلك أسفر عن سيطرة ٢٠% من سكان العالم على موارد وخيرات العالم، بينما بقيت الدول المتخلفة على فقرها لتكون مصدرًا رئيسًا للموارد الأولية للبلدان الغنية. وتساءل التيجاني: كيف نواجه العولمة وهي خطر على هويتنا ومنهجنا؟ وأجاب: من الضروري أن نعيد الثقة بأنفسنا ونتمسك بهويتنا ونفعلها في حياتنا كلها ونلفظ كل ما هو غريب على مجتمعنا وقيمنا وكل ما يتناقض مع ديننا ومنابع ثقافتنا وحضارتنا ونأخذ الذي يفيدنا فقط، وبحمد الله فقد قامت بعض سلطات التوجيه والتربية في السودان بواجبها تجاه مواجهة الفكر والثقافة الدخيلة، فوزارة التعليم العالي والبحث العلمي أعدت أوراقًا ودراسات حول العولمة، وبالمثل أيضًا وزارة التخطيط الاجتماعي، وذلك توطئة لوضع البرامج اللازمة لمواجهة التحديات. وأكد المستشار التيجاني أن أثر العولمة على الاقتصاد السوداني سيكون في مجال الصناعة والخدمات، أما القطاعات الاقتصادية الأخرى كالزراعة فلا خوف عليها، كما أنه لا خوف على قطاع التجارة والمال، لأننا أخذنا بمنهجنا الإسلامي في شؤون المال والتجارة، وبعد ظهورالبترول، فلن نحتاج للقروض.

العولمة مرتبطة باليهود:

بعد ذلك تحدث الاقتصادي علِي جاويش، وهو أحد قيادات الإخوان المسلمين في السودان، فقال: إن الرئيس الأمريكي جورج بوش «الأب» قال بعد سقوط الاتحاد السوفييتي: إن النظام العالمي الجديد قد بدأ، وسيستمر مائة عام، وكان يعد لهذا النظام من قديم، ومن أهم أهداف النظام العالمي الجديد والعولمة إلغاء أشكال التمييز بين الرجل والمرأة كافة لتدمير الأسرة، وتفكيك المجتمع. وأشار إلى أن العولمة مرتبطة باليهود، وهدف اليهود مع حلفائهم هو احتلال العالم بغير جنود، فلا بد أن نتبين ما في العولمة من مآسٍ، وأن نجابه اليهود وحلفاءهم، فهم لا يحترمون إلا من يواجههم ويصادمهم، وأمريكا نفسها مليئة بالمتناقضات، وهي بلد متعدد الأعراق والجنسيات. كان آخر المتحدثين هو د. محمد هاشم عوض- الأستاذ بكلية الاقتصاد جامعة الخرطوم والخبير الاقتصادي الشهير، وقد أعرب عن اعتقاده أن العولمة ممارسة ليست حديثة مرتبطة بثورة الاتصالات الحديثة، ولكنها ظاهرة قديمة، ولأن تعريف العولمة هي هيمنة دولة قوية على الأمم والشعوب الضعيفة حتى لو كانت الوسائل بدائية كما كان الأمر قديمًا، ففي إنجيلهم المحرف جاء أن دولة كوش في عهد ترهاقا حمت دولة اليهود «سفر أشعياء»، وفي العصر الحديث كانت الغلبة للبريطانيين فهيمنوا عسكريًّا وثقافيًّا وتجاريًّا على العالم: «الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس» ثم جاء العلو الأخير لليهود مع حلفائهم النصارى. وأكد د. محمد هاشم عوض أن العولمة تمهيد للهيمنة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية على الدول المستضعفة، وتساءل في ظل الخصخصة: هل هناك سوداني بمقدوره شراء مشروع الجزيرة «أكثر من مليون فدان يزرع قطنًا وفولًا سودانيًّا وذرة»، فمن الذي سيشتريه من الخارج، ولا سيما وقد كثر الحديث عن استخدام مزارعين، فلماذا يأتون؟ وأعاد د. محمد هاشم عوض على أذهان المستمعين ما قاله وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر بعد استخدام العرب لسلاح النفط إذ قال: «كما حاربونا بالنفط سنحاربهم بالغذاء»، والآن يحارب السودان ذو التوجه الإسلامي بكل الأسلحة، ومنها جرّه للعولمة والخصخصة واقتصاد السوق. وذكر هاشم ما قاله اليهود عن تدمير الدول بالديون لإخضاعها وللعمل على تهيئة ثورات عمالية هوجاء، لأن البطالة المتوقعة من الخصخصة وتدني المرتبات ستقود إلى ثورات غوغائية مدمرة للمجتمعات. وقال: إن خطة اليهود هي تدمير الأسرة في الدول الإسلامية بحجة تحرير المرأة، وهذه أخطر قضية نواجهها في سياق العولمة. وحذر من وجود الماسونية كأخطبوط خطر بشكل أساسي في شريحة المحامين ورجال الأعمال، وأن العولمة تعتمد على هؤلاء. مضيفًا: نقول للعولمة: لا حماية للصناعات، لأنهم يريدون تحويل صناعاتهم إلى البلاد الفقيرة لرخص الأيدي العاملة، وقد بدأوا بالنمور الأسيوية، ثم جعلوها تنهار في ليلة واحدة بمكرهم وخبثهم المعروف. إن العولمة تريد التركيز على الخدمات وتكريس وجود شركات أجنبية وهذه الشركات غير خاضعة لاتفاقيات تجعلنا نسيطر عليها . وقال: نحن ننادي منذ عام ۱۹۷۸م بمحاربة الاحتكار والاستغلال، ونقول بعدم تمليك المال العام لأفراد أو شركات خاصة، وضرب مثلًا لذلك بأن مصنعًا بيع بثلاثين مليون دولار، وفي أسبوعين حقق المصنع للمشترين الجدد أضعافًا مضاعفة من الإنتاج. وأشار إلى أن السودان يمارس أنواعًا من الخصخصة لا نجدها حتى في بريطانيا ولا في أمريكا. ودعا إلى تحمل الابتلاءات بصبر جميل، وأكد ثقته في شباب الإسلام، وقال: نحن مطمئنون على مستقبل العالم الإسلامي، والمعروف أن الإخوان المسلمين في السودان لديهم حزب قانوني باسم حزب الإخوان المسلمين.

الرابط المختصر :