; اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة اتبع ولا تبتدع | مجلة المجتمع

العنوان اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة اتبع ولا تبتدع

الكاتب عبد الله السند

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1976

مشاهدات 70

نشر في العدد 291

نشر في الصفحة 35

الثلاثاء 16-مارس-1976

قال الله تبارك وتعالى ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾ (سورة الحشر: 7) عن عائشة رضي الله عنها قالت «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد». (رواه البخاري ومسلم) وفي رواية لمسلم «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة والنسائي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء» ورواه الطبراني وأبو نصر في الإبانة عن عبد الرحمن ابن سنة بلفظ «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا فطوبى للغرباء قيل يا رسول الله وما الغرباء فقال الذين يصلحون عند فساد الناس».

وبيان ذلك أن الله تعالى بعث محمدًا صلوات الله وسلامه عليه حين فترة من الرسل وفي جاهلية جهلاء لا تعرف من الحق رسمًا ولا تقيم له مقام الحقوق وزنًا بل كانت تنتحل ما وجدت عليه أباءها وأسلافها فحين قام فيهم صلى الله عليه وسلم بشيرًا ونذيرًا وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا عارضوا معروفه بالنكر ورموه صلى الله عليه سلم بأنواع الزور والبهتان. 

على الجملة فكتاب الله وسنة رسوله لم يتركا في سبيل الهداية قولًا لقائل ولا أبقيا لغيرهما مجالًا يعتد به فيه وأن الدين قد كمل والسعادة الكبرى فيما وضع وكل مطلوب فيما شرع وما سوى ذلك مما خالفها فضلال وبهتان وإفك وخسران وإن العاقد عليهما بكلتا يديه مستمسك بالعروة الوثقى ظافر بكل الخير دنيا وأخرى. 

ثم إن البدعة الدينية أما أن تكون اختراع عبادة أو شعارًا دينيًا لا أصل لهما وأما أن تكون تخصيصًا لعبادة مشروعة بزمان معين أو هيئة معينة لم يخصصها بها الشارع ومن هذا النوع عد الفقهاء صلاة الرغائب في رجب وصلاة ليلة النصف من شعبان من البدع المذمومة، قال النووي في المنهاج وصلاة رجب وشعبان بدعتان قبيحتان مذمومتان. 

بدع الموالد وأول من أحدثها وأدوارها التاريخية قبل أول من أحدثها بالقاهرة الخلفاء العبيديون في القرن الرابع فابتدعوا المولد النبوي ومولد الإمام علي رضي الله عنه ومولد فاطمة الزهراء رضي الله عنها مولد الحسن والحسين رضي الله عنهما وبقيت هذه الموالد على رسومها إلى أن أبطلها الأفضل بن أمير الجيوشي ثم أعيدت في خلافة الحاكم بأمر الله في سنة أربع وعشرين وخمسمائة بعدما كاد الناس ينسونها وأول من أحدث المولد النبوي بمدينة إربل الملك المظفر أبو سعيد في القرن السابع وقد استمر العمل بالمولد إلى يومنا هذا وتوسع الناس فيها وأبدعوا بكل ما تهواه أنفسهم. 

قد يقال لماذا لم يقم بهذا الشكر أحد من الصحابة والتابعين ولا الأئمة المجتهدين ولا أهل القرون الثلاثة الذين شهد الشارع لهم بالخيرية فهل كان صاحب اربل ومن تبعه أعلم وأهدى منهم وأعظم شكرًا لله تبارك وتعالى، وأعلم أن من أحدث في هذه الأمة شيئًا لم يكن عليه سلفها فقد زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خان الرسالة لأن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿اليومَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا﴾ (سورة المائدة: 3) وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فمن بعدهم أهل زمانهم من البدع ومحدثات الأمور وأمروهم بالإتباع الذي فيه النجاة من كل محذور. فعن الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى أنه كان يقول إياكم والقول في دين الله تعالى بالرأي وعليكم بالسنة فمن خرج عنها ضل وكان يقول لا ينبغي لأحد أن يقول قولًا حتى يعلم أن شريعة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقبله وقد تبرأ ممن يخرج عن الكتاب والسنة. 

وكان الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول كل شيء خالف أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط ولا يقوم من رأي ولا قياس فليس لأحد من أمر ولا نهي، وروى عن الإمام أحمد بن حنبل رحمة الله تعالى أنه كان إذا سئل عن مسألة يقول أو لأحد كلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكما صح عن الثلاثة صح عن الإمام مالك رحمه الله تعالى، ويقول الله عز وجل ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَىٰ تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (سورة الذاريات: 55) والله المستعان.

الرابط المختصر :