العنوان اقتصاد (العدد 1507)
الكاتب المحرر الاقتصادي
تاريخ النشر السبت 29-يونيو-2002
مشاهدات 59
نشر في العدد 1507
نشر في الصفحة 48
السبت 29-يونيو-2002
سندات إيران ... توظيف سياسي أم اقتصادي؟
خطوة لتخفيف العزلة واختبار مدى القدرة على التعامل في السوق الدولية
السيناريو الأسوأ ... تخوف المستثمرين من الإقبال عليها في ظل التحريض الأمريكي
عبد الحافظ عزيز
منذ قيام الثورة في إيران عام ١٩٧٩م حاولت الولايات المتحدة عزلها دوليًا، وفرض عقوبات اقتصادية عليها، وقد سقط بعض تلك العقوبات وإن بقي الحظر الأمريكي قائمًا على استيراد النفط الإيراني، فيما نجحت السياسة الخارجية الإيرانية في تبديد العزلة، وإقامة مصالح مشتركة مع العديد من بلدان العالم.
في هذا الإطار يأتي الإعلان مؤخرًا عن مشروع طرح سندات في أسواق المال الدولية لصالح البنك المركزي الإيراني، فماذا عن هذه الخطوة التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ حكومة إيران الإسلامية، التي تتولى السلطة منذ أكثر من عشرين عامًا بداية لا بد من إلقاء إطلالة على أحوال الاقتصاد الإيراني.
مشكلات أقل من مستوى الأزمة
يعاني الاقتصاد الإيراني من بعض المشكلات لكنه لا يواجه أزمة، وترجع هذه المشكلات إلى طبيعة الفترة الماضية التي أنفقت فيها إيران جزءا كبيرًا من إيراداتها في حرب الخليج الأولى التي استمرت قرابة عشر سنوات، ولم تكن قد استقرت نظمها الإدارية والاقتصادية بعد، لذا لم تتجه إيران نحو التنمية الاقتصادية من خلال خطط اقتصادية إلا بعد انتهاء هذه الحرب، عامل آخر لا بد أن يؤخذ في الحسبان، هو أن الإنفاق العسكري في إيران لا يزال مرتفعًا – على الرغم من عدم معرفة حجمه بدقة. ولكن ظروف منطقة الخليج، والتواجد الأمريكي، وكذلك التحالف التركي – الصهيوني - الأمريكي، وأيضاً الوجود الأمريكي في أفغانستان هذا كله جعل إيران تجتهد في أن يكون لديها جيش قوي يمتلك أسلحة متطورة، مما استوجب إنفاقًا مرتفعًا.
وبالنظر إلى بعض المؤشرات الاقتصادية نجد أن الدين الخارجي لا يمثل عبئًا كبيراً على كاهل الاقتصاد الإيراني، ففي عام ١٩٩٩ بلغ نحو ۸.۳ مليون دولار، بما يمثل ٤.٤% من حجم الناتج المحلي الإجمالي للعام نفسه.
وتشير أرقام الحولية الإحصائية للبلدان الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي لعام ٢٠٠١ إلى أن أرقام الدين العام الخارجي في إيران لم ترتفع إلا في عام ١٩٩٥ لتصل إلى ١٥,٤ مليار دولار، ثم هبطت تدريجياً لتصل في عام ۱۹۹۸ إلى – ۸.۳ مليار دولار، وهو ما يعني أن إيران حريصة على ألا تزداد مديونياتها الخارجية، فخلال ثلاث سنوات هبط الدين العام الخارجي بنحو ٥٠٪. كما أن نصيب الفرد من الناتج المحلي وصل في عام ١٩٩٩ إلى نحو ٣٠٤١ دولارًا، وعلى الرغم من أنه لا يصل إلى معدلات الدول المجاورة في منطقة الخليج، إلا أنه أفضل بكثير من دول مماثلة في عدد السكان والظروف الاقتصادية نفسها، إذ يتراوح هذا المعدل فيها ما بين ۱۲۰۰ و۱۵۰۰ دولار.
ويُعد البترول المكون الرئيس في الصادرات الإيرانية، وقد عملت إيران مؤخراً لتبني سياسة اقتصادية تقوم على تنوع الصادرات، إذ وصلت نسبة البترول من إجمالي الصادرات إلى نحو ۷۷,۸ ٪ في عام ۱۹۹۸، علماً بأن إيران تمتلك نحو 5% من احتياطيات البترول في العالم. وفي عام ۱۹۹۹ وصلت الصادرات الإيرانية إلى حجم ١٢٨٨٤ مليون دولار بينما بلغت الواردات في العام نفسه ۱۳۱۵۸ مليون دولار بما يعني وجود عجز في الميزان التجاري يصل إلى ٢٧٤ مليون دولار، وهو مبلغ ضئيل لا يقارن بالعجز التجاري الموجود في بعض الدول المماثلة التي يصل العجز التجاري فيها إلى مليارات الدولارات.
ولكن توجد بعض المشكلات التي يواجهها الاقتصاد الإيراني مثل ارتفاع البطالة إلى نسبة ٢٠% في مجتمع يصل عدد من هم دون سن ٢٤ عاماً إلى أكثر من نصف عدد السكان (۳۷) مليوناً من إجمالي عدد السكان البالغ ٦٢ مليوناً)، كما تصل نسبة التضخم في بعض القطاعات إلى نحو ٤٠% السندات باليورو.
توجد ملاحظات عدة منذ الإعلان عن عزم إيران طرح سندات دولية متوسطة الأجل تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات لصالح البنك المركزي الإيراني، لعل أبرزها - على المستوى الداخلي في إيران أن هذه الآلية سوف تعمل وفق معدل الفائدة المحرم شرعاً وفق قواعد الشريعة الإسلامية. أما في الخارج فقد رصد المحللون التجربة من خلال الملاحظات الآتية:
1- إصدار إيران للسندات الدولية يُعد خطوة لتخفيف العزلة الدولية التي تحاول أمريكا توسيع إطارها على المستوى الدولي.
2- صدور السندات باليورو وليس بالدولار وهو ما يعني استمرار وجود التحدي الإيراني تجاه التعامل بالدولار، وسعي إيران لكسب الجانب الأوروبي تجاهها، مما يخفف من وطأة الموقف الأمريكي منها، وقد قوى هذا الموقف أكثر اختيار إيران لبنكين أوروبيين أحدهما (كوميرز) الألماني والآخر بي إن باريباس الفرنسي.
3- اختيار إيران لهذين البنكين ذوي السمعة كفيل بتتويج جهود إيران الهادفة إلى العودة للسوق الدولية، ولكن هناك تساؤلا عن إمكان لجوء البنكين لبيع هذه السندات المستثمرين أمريكيين؟
ويرى البعض أنه بالنظر إلى صغر قيمة السندات المطروحة فسيكون بالإمكان تغطيتها باستثمارات أوروبية، وأن إحجام الشركات الأمريكية لن يكون مؤثرًا
4- صغر حجم الإصدار يعني أمرين أحدهما أن إيران تختبر مدى قدرتها على التعامل في هذه السوق، إذ يتوقع الخبراء أن تقبل جهات أخرى. بخلاف البنك المركزي – مستقبلًا على خطوة إصدار السندات مثل شركات البترول والأمر الثاني أن المبلغ المرتجى من هذه السندات لا يمثل قيمة كبيرة بالنسبة للاقتصاد الإيراني إذ يتوقع أن يكون في حدود ٣٥٠ – ٥٠٠ مليون يورو
5- السندات الإيرانية من السهل استيعابها في السوق نظراً لكون إيران إحدى الدول المصدرة للبترول، وأن موقفها الائتماني قوي، ومقدرتها على السداد مضمونة بنسبة كبيرة، مما يعني أنها سوف تقترض بمعدلات فائدة منخفضة.
6- السيناريو الأسوأ هو أن يتخوف المستثمرون من الإقبال على هذه السندات في ظل الموقف الأمريكي من إيران، خاصة أن أمريكا تدرج إيران على قائمة الدول الإرهابية، وتعتبرها إحدى دول محور الشر.
7- إيران ليست في حاجة إلى هذه السندات، لأنها استفادت بشكل كبير من ارتفاع أسعار البترول خلال أحداث الشرق الأوسط التي ارتفع فيها البترول بمعدل من 3 إلى 5 دولارات للبرميل، مما ساعدها على زيادة احتياطيات النقد الأجنبي بها.
على الرغم من تخوف البعض من عدم نجاح التجربة الإيرانية من جراء السلوك الأمريكي المعادي والتأثير على رد فعل المستثمرين في السوق الدولية، فإن محافظ البنك المركزي الإيراني يتحلى بشعور التفاؤل تجاه الإقبال على السندات المزمع.
روسيا المثقلة بمشكلاتها تنتظر العون من الغرب
ما لم يمد الغرب يد العون الاقتصادي إلى روسيا المثقلة بمشكلاتها الاقتصادية فإن الانعكاسات السلبية ستلقي بظلالها على علاقة موسكو وواشنطن، بما يهدد أي اتفاقات نجح رئيسا البلدين في إنجازها في الآونة الأخيرة.
ويؤكد المتابعون في روسيا أن الرئيس الروسي بوتين لا يملك مجالا كبيراً للمناورة لإنقاذ اقتصاد بلاده، أو على الأقل المحافظة على تماسك أوضاعها الاقتصادية، فالصحافة الروسية ليست راضية «بشكل كامل عن اتفاق خفض الأسلحة النووية» بين روسيا والولايات المتحدة، وكان ذلك باديا بوضوح في فترة ما قبل زيارة بوش لموسكو في الثالث والعشرين من مايو الماضي ويعتبره الكثيرون أن واشنطن في المستفيد الأول من تلك الاتفاقية.. ولا يزال الرأي العام الروسي يرى أن سياسات حلف شمال الاطلنطي إزاء بلادهم عدوانية، إلى حد كبير.
ويضع بوتين في مقدمة أولوياته فتح أسواق روسيا أمام التجارة والاستثمارات الغربية.. وقد عبر عن ذلك في مناسبات عدة؛ إذ أكّد أن هدفه هو جعل روسيا على قدم المساواة اقتصادياً مع البرتغال التي تعتبر أفقر اقتصاد في الاتحاد الأوروبي ومنذ اتخاذ روسيا موفقاً مؤيداً للولايات المتحدة وبشكل واضح عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر الماضي، لم تجد روسيا مردودا اقتصادياً ذا بال إزاء هذا الموقف، صحيح أن معدل التدفق الاستثماري الأمريكي باتجاه روسيا قد ارتفع قليلاً إلا أنه لم يرق حتى الآن إلى الطموحات الروسية، ولم تبادر الشركات الأمريكية العملاقة بإبرام صفقات كبرى مع شركاء روس باستثناء شركة إيكسون موبيل الأمريكية التي قررت استثمار 4 مليارات دولار أمريكي سنوياً على مدى الأعوام الأربعة المقبلة في مشروع حقول نفط سخالين«1» الواقعة أقصى الشرق الروسي.
وإذا كانت قرارات العمل والاستثمار الخاصة بالشركات الأمريكية الكبرى لا تخضع لتعليمات من البيت الأبيض فإن روسيا لم تحصل على أي مكاسب من النوع الذي يمكن أن يكون للبيت الأبيض دور فيها.
إندونيسيا: البرلمان يطالب بوقف التعاون مع صندوق النقد
أعلن أمين رئيس- رئيس مجلس الشعب الاستشاري أكبر هيئة تشريعية في إندونيسيا- تأييده لدعوة كويك كيان جي وزير التخطيط لحكومة إندونيسيا، بوقف التعاون مع صندوق النقد الدولي، وقال رئيس: إن صندوق النقد تلاعب بإندونيسيا خلال السنوات الأربع الماضية، وإنه يوافق على ما طالب به الوزير الحكومة بعدم مد البرنامج الحالي للتعاون مع الصندوق عندما تنتهي مدة العقد الحالي في نوفمبر المقبل، وذكرت وكالة أنباء ديتي كوم نقلاً عن رئيس تأكيده أن كويك محق مائة بالمائة في رأيه، ويجب مساندته، مضيفًا أنه بالرغم من قيام صندوق النقد منذ عام ١٩٩٨ بتنسيق حجم المساعدات المقدمة لإندونيسيا البالغة خمسة مليارات دولار، فإن جاكرتا يجب أن تتوقف عن التعامل مع صندوق النقد لتعتمد على الذات للتنمية الاقتصادية، وذكر أنه إذا كانت إندونيسيا ما زالت بحاجة لمساعدة فإنه يمكنها اللجوء إلى شريك آخر مناسب.
في الوقت نفسه، أعلن محاضير محمد رئيس وزراء ماليزيا أن كوالالمبور مستعدة لشراء أصول الديون التي طرحتها وكالة إعادة هيكلة البنك الإندونيسي البالغة قيمتها ١٥٠ تريليون روبية (۱۷مليار دولار) في محاولة لمساعدة الحكومة الإندونيسية في مسألة العجز في الميزانية لإنقاذ اقتصادها.