العنوان اقتصاد (1552)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003
مشاهدات 58
نشر في العدد 1552
نشر في الصفحة 47
السبت 24-مايو-2003
المخدرات.. مشكلة اقتصادية
مئات الملايين من المدمنين.. ينفقون قرابة نصف تريليون دولار على المخدرات
القاهرة: عبد الحافظ الصاوي
يعاني العالم من مشكلة المخدرات بأشكالها المختلفة، فهي تشكل نوعًا جديدًا من الحروب تقف وراءه عصابات منظمة، وتزداد معاناة العالم العربي والإسلامي من زحف هذه الحرب المدمرة للعقول والطاقات البشرية والاقتصادية، ولا شك أن استهداف العالم العربي والإسلامي بهذه الحرب ليس من قبيل العشوائية، فهي حرب محددة الأهداف ترمي إلى إضعاف شباب الأمة وإلهائهم عن الواقع المرير الذي يستلزم شحذ جهودهم وهممهم لتغييره إلى ما توجبه عقيدتنا وشريعتنا الإسلامية.
وتتمثل خطورة المخدرات في تأثيرها الضار على أغلى الموارد وهو الإنسان، ثم لما يمثله إنتاج المخدرات وتجارتها من إهدار للموارد الاقتصادية وسوء تخصيصها والتأثير الضار على ميزان المدفوعات والضغوط على العملة المحلية، ونظرًا لخطورة المشكلة فقد نظم مركز صالح كامل للاقتصاد الاسلامي بالقاهرة مؤتمرًا حول المشكلة على مدار يوم 6و7 مايو الجاري.
أشارت أوراق المؤتمر إلى أن الإسلام في عنايته بالإنسان والحياة جعل مقصود الشريعة حفظ وصيانة مقومات الحياة الخمس وهي: الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وذلك يجلب المنافع لها ودرء المفاسد عنها والمخدرات من أهم مصادر الفساد التي تؤثر على هذه المقومات فهي تفسد على الإنسان دينه لارتكابه ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه وتفسد عليه نفسه بالأمراض والتوتر والقلق النفسي، وتفسد العقل بتغييبه وتعطيله عن التفكير السليم وتفسد العرض والنسل، لأنها باب لارتكاب الزنى، كما أنها تورث الذرية الأمراض، وتفسد المال باستخدامه في غير نفع.
صورة مخيفة
الدكتور محمد عبدالحليم عمر مدير مركز صالح كامل للاقتصاد الإسلامي تناول ملامح المشكلة عالميًا وإقليميًا من خلال عرض الأرقام حجم تجارة المخدرات وحجم الإنفاق عليها وعدد القضايا ونوعية المخدرات المتداولة على الصعيدين العالمي والإقليمي، فأشار إلى أن الواقع المعاصر قطريًا وعالميًا يشهد اتساع نطاق مشكلة المخدرات وتزايدها باستمرار وهو ما تؤكده الإحصاءات المنشورة مع العلم، بأن هذه الإحصاءات تتعلق بما تم ضبطه وأقيمت بشأنه قضايا وهو ما يمثل حسب تقدير الخبراء نسبة ١٠٪ فقط من الكميات المنتجة والمهربة.
فعلى المستوى العالمي تشير الإحصاءات حسب تقرير الأمم المتحدة عام ٢٠٠٠ بشأن المخدرات إلى أن:
- الاتجار في المخدرات يمثل 8% من حجم التجارة الدولية حيث تأتي هذه التجارة في المرتبة الثالثة بعد تجارة السلاح والمواد الغذائية.
- 95% من إنتاج الأفيون يتركز في بلدين هما أفغانستان و ميانمار، وثلثا الإنتاج العالمي من الكوكايين في كولومبيا.
- يمثل تعاطي المخدرات مشكلة في ١٣٤بلدًا وتقدر نسبة المدمنين بـ 7% - 1٠٪ من سكان العالم البالغين أي أن عدد المتعاطين للمخدرات يتراوح بين ٤٢٧ - ٦١٠ ملايين نسمة ينفقون على تعاطي المخدرات حوالي٤٩٣ مليار دولار.
- يبلغ حجم الأموال المكتسبة من المخدرات التي يتم غسلها سنويًا حوالي ۱۲۰ مليار دولار.
أما على المستوى المحلي والإقليمي العربي فالإحصاءات المتوافرة تشير إلى الآتي:
بالنسبة لمصر: تبلغ المساحة المنزرعة المضبوطة من الأفيون والبانجو حوالي ۲۳۱۹ هكتارًا، ووصلت كمية البانجو المصادرة إلى ما يقرب من ٣١ طنًا وارتفع عدد القضايا من ١٤٩١٢ إلى ۲۸۱۳۰ قضية، كما ارتفع عدد المتهمين من 15-16 متهمًا إلى ٣٠٢٤٤ متهمًا بين عامي ۱۹۹۷ و ۱۹۹۹.
وفي المغرب بلغت الكمية المنزرعة بالقنب ۷۰۰۰۰ هكتار، وبلغ حجم إنتاج الحشيش ١٥٠٠ طن وتمثل المغرب المرتبة الأولى كمورد رئيس للحشيش في العالم.
في الأردن بلغ عدد القضايا عام ١٩٩٩ نحو ٥٧٥ قضية ضبط فيها ١١٢ كيلو حشيش و ٤١ كيلو هيروين و ٦١ كيلو أفيون وكيلوين كوكايين، وأكثر من نصف مليون قرص مخدر.
بلغ عدد القضايا في الكويت عام ٢٠٠٠ نحو ٦٨٣ قضية ما بين اتجار وتعاط وجلب.
تزعزع الاستقرار الاقتصادي
«المخدرات من المنظور الإسلامي وأثارها على اقتصاديات المجتمع»، كان عنوان الورقة التي قدمها د. شوقي الساهي وأشار فيها إلى أن المخدرات تحدث أضرارًا بالغة على صعيد الفرد والأسرة والمجتمع، وركز بشكل أساسي على تأثير المخدرات على الاستقرار الاقتصادي العام، مبينًا أن وجود اقتصاد كبير يدار في الخفاء يؤدي إلى تقويض أسس اتخاذ قرارات رشيدة من جانب مقرري السياسات وتصبح إدارة الاقتصاد الكلي صعبة، وتتحول إدارة الاقتصاد الكلي - مع تداول الأموال المتحصلة من المخدرات غير المشروعة - إلى مهمة مستحيلة تقريبًا، عندما تكون هناك حاجة لإدخال تغييرات على السياسة الاقتصادية كالتدابير التقشفية للحد من التضخم أو محاولة تنويع قاعدة التصدير، وأشار الساهي إلى أنه في هذه الحالات، فإن الأموال المتحصلة من المخدرات غالبًا ما تتعارض مع الإجراءات الحكومية، إما عن طريق الحيلولة دون تحقيق النتيجة المتوقعة أو عن طريق إطالة الإطار الزمني لاستقرار الاقتصاد الكلي، وإما عن طریق دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير مفرطة في الشدة، مما يؤدي بالتالي إلى حدوث بطالة وقلاقل اجتماعية.
وتفسد البيئة المواتية للتنمية
الدكتور نجاح أبو الفتوح أشار في ورقته إلى الأثر السلبي على البيئة المواتية للتنمية الاقتصادية نتيجة لتعاطي وإدمان المخدرات، حيث تؤثر المخدرات تأثيرًا كبيرًا على الخلية الأولى في عملية التنمية الاقتصادية بما تحدثه من تأثير سلبي على دخل الأسرة وعلى القيم الأسرية، وبما تفضي إليه من خلافات أسرية وافتقاد للقدوة الحسنة فيها، وبما يترتب على ذلك من طلاق وتشريد للأبناء وتتفاقم المشكلة عندما يكون المدمن ذا مركز مهم فتشمل أضراره الاجتماعية نطاقًا بالغ الاتساع، كما تؤثر المخدرات وتوابعها على عدالة التوزيع تأثيرًا سلبيًا، ويترك ذلك شعورًا بالظلم، بما لهذا الشعور من أثر مدمر على الإحساس بالانتماء إلى المجتمع والمشاركة في الإنتاج والتنمية نتيجة ما يحدثه من إحساس بالهامشية والاغتراب، كما تهتز منظومة القيم نتيجة للفساد والرشاوى وتهريب الأموال للخارج وتعاون البعض في عمليات تهريب المخدرات وغسل الأموال.
تجربة الكويت.. توحيد وتكاتف الجهود
التقت المجتمع وفد الكويت الذي شارك بأوراق عمل خلال جلسات المؤتمر وصرح الدكتور عويد سلطان المشعان الأمين العام للجنة الوطنية لمكافحة المخدرات ورئيس لجنة مشروع غراس التوعوي بأن الكويت - حسب إحصاءات عام ۱۹۹۹ - بلغ عدد المتعاطين والمدمنين للمخدرات بها ما بين ١٥ و ٢٠ ألف شخص، لكن عمليات التوعية جعلت الكثير من هذا العدد يتعافى ولا يعاني من أي نوع من الارتباط بالمخدرات ويجب ألا ينظر إلى عدد المتعاطين والمدمنين على أنه صغير، لأننا نشعر بحجم المشكلة إذا ما قارنا هذا العدد بعدد سكان الكويت البالغ نحو ۸۰۰ ألف مواطن وأضاف أن تكلفة الوقاية من المخدرات في العام الواحد تصل إلى نحو ۸۰۰ ألف دينار كويتي، وأكد المشعان أن حضور الوفد الكويتي إلى المؤتمر من أجل تعريف المشاركين من البلدان المختلفة بما قامت به الكويت من تجربة مكافحة المخدرات، حققت نجاحًا كبيرًا بشهادة الهيئات والمنظمات الدولية التي زارت الكويت.. وتتميز هذه التجربة بأنها أشركت القطاعات الحكومية والأهلية والخاصة معًا، حيث إن الكل مستهدف ويجب أن يكون العمل متكاملًا.
مطلوب مخصصات لمواجهة التداعيات الاقتصادية
اتجه معظم الأوراق المقدمة للمؤتمر إلى الإجماع على أن مشكلة المخدرات متعددة الجوانب الاجتماعية والثقافية والإعلامية والأخلاقية والدينية، وإن كانت الجوانب الاقتصادية تحتل مرتبة متقدمة ومن أجل ذلك أنت توصيات المؤتمر لتشمل جوانب متعددة في مجالات التوعية والدراسات النظرية والميدانية وفي مجال التعليم والتربية والتدريب وفي مجال العمل الأهلي، وأهم هذه التوصيات:
أولًا: ضرورة تصدي رجال الدعوة الإسلامية للتوعية بأخطار المخدرات وبيان أن الحكم الشرعي بشأن التعامل فيها زراعة وإنتاجًا وتجارة وتعاطيًا هو التحريم القاطع، وأن مخالفة المسلم لذلك فيها عصيان لله عز وجل واستحقاق للعقوبات الإلهية دنيا وأخرى.
ثانيًا: دعوة أجهزة الإعلام لتبني حملات مكافحة المخدرات بالتعاون مع الاتحاد العربي للوقاية من الإدمان والجمعيات العاملة في الدول العربية، وزيادة البرامج الدينية في أجهزة الإعلام المختلفة.
ثالثًا: عمل دراسات سنوية منتظمة لتأثير المخدرات على الدخل القومي وعلى دخل الأسرة وعن المضاعفات النفسية للتدخين والإدمان.
رابعًا: عقد ورشة عمل تجمع وزارات المالية والتجارة والداخلية والشؤون الاجتماعية والصحة العرب والوزارات الأخرى المختصة لبحث التداعيات الاقتصادية لمشكلة الإدمان ورصد مخصصات مالية لمواجهتها وعلاجها.
خامسًا: إنشاء قاعدة بيانات عربية كمركز للمعلومات عن كل ما يتعلق بمشكلات التدخين والتعاطي لتحقيق الفائدة للباحثين والمهتمين بالمشكلة.
التباطؤ الدولي و«سارس» يهددان اقتصاد إندونيسيا
جاكرتا: أحمد دمياطي بصاري
رغم انتهاء الحرب في العراق لا يزال الاضطراب يعم الاقتصاد الدولي، وعلى ما يبدو فإن اقتصاد إندونيسيا سيبقى على حاله من الركود بسبب تعرضه لوباء مرض الالتهاب الرئوي الحاد «سارس» هذا ما أكده فوزي إحسان - الاقتصادي بمؤسسة ستان جات، مضيفًا أن الغزو الأمريكي على العراق أثر سلبًا على اقتصاد العالم وبالتالي على اقتصاد البلاد.
وتعد السوق الأمريكية أحد مستهدفات الصادرات الإندونيسية، وتباطؤ الاقتصاد الأمريكي يؤدي بالتالي إلى بطء الاقتصادات الهشة المرتبطة بها.
من جهة أخرى فإن وباء مرض الالتهاب الرئوي الحاد الذي قتل مئات الأشخاص وبخاصة في جنوب شرق آسيا، أدى إلى تخريب قطاع السياحة الدولية وخاصة الدول التي تعتمد أكثر على هذه الخدمة وهذا ما تواجهه إندونيسيا حاليًا.
الشركات الأمريكية تواصل قطف ثمار الحرب
تواصل عقود إعادة إعمار العراق وإعادة تأهيل بنيته التحتية التدفق على الشركات الأمريكية، فقد حصلت شركة سكاي لنك للدعم الجوي واللوجستي المعروفة اختصارًا باسم «ي أس أيه»، على عقد لتوفير خبرة فنية لتقويم وإدارة ثلاثة مطارات تجارية في العراق.
وحصلت الشركة على عقد أولي بهذا الخصوص من جانب الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية يو أس أيد ... تبلغ قيمته مليونين ونصف المليون دولار، وستقوم الشركة وتدير المطارات العراقية الثلاثة الواقعة في بغداد والبصرة والموصل.
ويأتي العقد مقدمة لسلسلة من العقود المشابهة والضخمة لإعادة تأهيل المطارات العراقية، يعتقد أن الشركات الأمريكية ستستأثر بها أو بمعظمها، إذ تؤكد الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن هذا العقد واحد من ثمانية إجراءات أولية، صادرة عنها في حقل إدارة المطارات وتشغيلها.