العنوان الأتراك يسألون: عداء الغرب لنا.. وهم أم حقيقة؟
الكاتب خدمة وكالة جهان للأنباء
تاريخ النشر السبت 26-يناير-2002
مشاهدات 120
نشر في العدد 1486
نشر في الصفحة 21
السبت 26-يناير-2002
القول بأن الدول الأوروبية تُكِنُّ نوايا خبيثة تجاه تركيا أهو وهم قومي لدى بعض الناس؟ لا شك أن الوهم صفة إنسانية، أما ما زاد على الحاجة فهو مرض وعدم وجوده قطعيًا قصور وخلل في الذكاء. يقولون: «أليس للأوربيين هم سوى الرغبة بتقسيم تركيا؟ إن مناخ التقسيم يتهيأ بسبب سوء إدارتنا، فإذا حدث بسبب ذلك شيء فإننا نبحث خلفه عن الأوربيين».
إن أولئك القوم لا يرضون أن نمس الأوروبيين بشيء،وبعد أن ضمت قائمة المنظمات الإرهابية التي شكلها قبل الاتحاد الأوروبي كلًّا من الجيش الجمهوري الأيرلندي ومنظمة إيتا في إسبانيا وحركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والجهاد الإسلامي في فلسطين، فما الذي سيقولونه لعدم إضافة منظمة حزب العمال الكردستاني وجبهة الحركة الشعبية الثورية اللتين تتهمهما تركيا بقتل الآلاف من مواطنيها على الرغم من كل المساعي الحثيثة لوزارة الداخلية التركية ومطالبتها بإضافة هاتين المنظمتين إلى قائمة المنظمات الإرهابية؟ إن للأوروبيين أي أطماع سيئة تجاهنا هو ضعف.
مصدر الإرهاب كما يبدو هنا هو منح الثقة بالإرهابيين أكثر من كونه نابعًا عن نظام خاطئ أو إدارة سيئة وإذا كانت بلجيكا تمتنع عن تسليم فخرية أردال المتهمة بالمشاركة في قتل رجل أعمال لم تكن له أي صفة رسمية أو سياسية وتعطيها الفرصة لرفع يدها بعلامة النصر في القنوات التلفازية أمام ملايين المشاهدين، فإن ذلك يعني أن تلك الدولة تدعو إلى عمليات إرهابية جديدة، وهل هناك دعم للإرهاب أوضح من هذا الدعم إن أكبر العوامل المساعدة لمن يقولون ليس ذاكرتنا الاجتماعية فلو لم تكن ذاكرتنا الاجتماعية ضعيفة لما نسينا ما كان يكرره وزير الخارجية الألماني السابق في المحافل الرسمية من أن تركيا ستنقسم، ولفشلت محاولات تبرئة أوروبا كبراءة الذئب من دم يوسف.
إن تاريخ الإنسانية المدون يعود إلى ألفين ومائتي عام. ولعلنا لا نعرف نحن - لكن الغربيين يعرفون جيدًا – أن مستقبلنا مليء بالمفاجآت كما قال ابن خلدون، فكما أن الماء يشبه الماء فإن مستقبل أي أمة يشبه ماضيها. إن صورتنا الآن في نظر الأوروبيين هي صورة إنسان التصق جلده بعظمه شاحب الوجه رث الثياب. فلو كان صاحب هذه الصورة طفلًا في العاشرة من عمره لحزنَّا لحاله، لكن أحدًا إذا همس في أذننا بأن هذا الطفل هو حفيد السلطان سليمان القانوني لنظرنا إليه بحذر؛ خشية أن يأتي بعد عشر سنوات أخرى وينزل علينا كالصاعقة.
الأوروبيون ينظرون إلى الأتراك فيرون شحوب وجههم؛ لكنهم يتذكرون الفاتح وسليم الأول وجنكيز خان. لقد فكروا في هذا الجانب من الأمر وقالوا وحق لهم أن يقولوا إن «التواريخ الكبرى ثقل على الأمم الضعيفة» لكن هذه التواريخ هي في الوقت نفسه مصدر القوة لهذه الأمم، فالتاريخ كما هو تجربة أمة من الأمم فليس كمثله ما يشحذ همم الأمم لتنهض وتقوم؛ ولهذا السبب نجد أن التاريخ ليس هو علم معرفة الماضي فحسب، بل هو أيضا علم التخطيط للمستقبل.
فإذا كان الأتراك اليوم فقراء فقد يصبحون أغنياء غدًا؛ لأن الفقر أمر يمكن التعويض عنه. لكن هناك أمورًا لا يمكن التعويض عنها بعد ذلك، وتقسيم البلاد يأتي على رأس تلك الأمور، فإذا كنا رجالًا فإن بلادنا تكفينا، وإذا كنا تلقينا في السنوات المائتين والخمسين الماضية ضربات كبرى من الغرب، فيجب أن يكون لدينا الإحساس بأننا قد نكون اليوم هدفًا لكل أنواع المفاجآت العدوانية. علينا أن نتخذ التدابير قبل أن يداهمنا الخطر؛ لذا فعلينا أن ننظر إلى قائمة الإرهاب بكل اهتمام وحساسية.
-إسطنبول