العنوان من خلفيات إبادة مسلمي الفلبين - الاستشراق والتبشير للتنصير والمنظمات الإرهابية للقتل
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 27-يونيو-1972
مشاهدات 97
نشر في العدد 106
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 27-يونيو-1972
من خلفيات إبادة مسلمي الفلبين
الاستشراق والتبشير للتنصير والمنظمات الإرهابية للقتل
الحلقة الأخيرة من تقرير خطير عن الفلبين
· استمرار الحروب الصليبية، ومن المعروف تاريخيًّا أن الحروب الصليبية هي: حرب حدثت بين المسيحيين الأوروبيين والمسلمين من سنة 1095 م إلى سنة ۱۲۷۰ م، وانتهت بانتصار قوي ألحق على قوى الشر «أي بانتصار المسلمين على الصليبيين الأوروبيين».
وكان السبب في الحروب الصليبية استياء الأوروبيين من ازدیاد نفوذ الأتراك في آسيا، وتوالي اكتساحهم لأمم الشرق، ولكن هذه الحروب قد تركت في نفوس الأوروبيين ما تركت من آثار مرة عميقة، فتغيرت حالتها إلى حالة أخرى، ولبست ثوبًا جديدًا واتخذت أشكالًا أربعة:
أ- استعمار البلاد غير المسيحية، وكان الغرض منه عادة التوسع في النفوذ، وسلب خيرات البلدان، والتسهيل لنشر الدين المسيحي وثقافته وحضارته، وكان السبب الرئيسي الذي دعا الأوروبيين إلى عمليات الاستعمار هو سبب ديني في الدرجة الأولى لما تركته الحروب الصليبية من حب الثأر والانتقام .
ب- الاستشراق، وهو دراسة الثقافات والحضارات الشرقية عامة، والثقافة والحضارة الإسلامية بصفة خاصة، ثم توجيه النقد إليها.
وقد تركزت أهداف الاستشراق مع تنوعها أخيرًا في خلق التخاذل الروحي، وإيجاد الشعور بالنقص في نفوس المسلمين والشرقيين عامة، وحملهم من هذا الطريق على الرضا والخضوع للتوجيهات الغربية.
جـ- التبشير بالدين المسيحي، وهو الدعوة إلى الدين المسيحي بكل وسيلة ممكنة، وكان هدف التبشير هو تفتيت وحدة المسلمين والتنفيس عن الصليبية وعن الانهزامات التي مني بها الصليبيون طوال قرنين من الزمان أنفقوهما في محاولة الاستيلاء على بيت المقدس وانتزاعه من أيدي المسلمين، وكان من أهداف التبشير أيضًا تمكين الأوروبي المسيحي من البلاد الإسلامية، ومن هنا يبدو واضحًا أن التبشير مقدمة أساسية للاستعمار الأوروبي، كما أنه سبب مباشر لتوهين قوة المسلمين، ولقد كانت الدول الاستعمارية تبسط الحماية على مبشريها في بلاد الشرق؛ لأنها تعدهم حملة لتجارتها وآرائها ولثقافتها إلى تلك البلاد.
د- تأسيس المنظمات السرية التي تمارس القتل والإرهاب ضد المسلمين، ولا شك أن هذا الشكل الأخير للحروب الصليبية هو السبب المباشر للحوادث والمذابح التي تعرض لها مسلمو الفلبين في وقتنا الحاضر، ذلك لأن غيره من الأشكال لم يجد نفعًا في تحويل جميع مسلمي الفلبين إلى الدين المسيحي .
· - تحيز الحكومة الفلبينية وتعصبها للعناصر المسيحية الكاثوليكية، وإهمالها لمصالح الطوائف الأخرى وبالأخص المسلمين.
ويتجلى هذا التحيز في رفض الحكومة الفلبينية معاقبة المجرمين المسئولين عن الحوادث والمذابح التي تعرض لها مسلمو الفلبين، وأكثر من هذا تحيزًا وتعصبًا تحالفها مع العصابات المسيحية في قتالهم ضد المسلمين.
ويظهر أيضًا هذا التحيز ويأخذ شكلًا واضحًا في معاملة الحكومة الفلبينية للمسلمين كمواطنين من الدرجة الثانية، ونظرتها لهم على أنهم أقل شأنًا من المسيحيين، ونصيبهم دائمًا أقل من القليل.
والدليل على هذا التحيز الحكومي الخطبة التي ألقاها أحد زعماء مسلمي الفلبين في المؤتمر الإسلامي الخامس في مدينة «زامبوانجا» بالفلبين بتاريخ ۲۹ مایو ۱۹۷۰ م، وهذا هو ملخص الخطبة:
إن التفرقة في معاملة حكومة الفلبين للمسلمين إزاء إخوانهم المسيحيين تتبين في الأمور الآتية:
1- في الملكية:
أن سبعين في المائة من المسلمين لا يملكون أراضي.
2- في الخدمات الطبية والصحية:
نجد أن المسلمين لا يتمتعون بالخدمات الطبية والصحية على نقيض غيرهم من المسيحيين، فإنهم يتمتعون بها أكثر بالرغم من شدة حاجة المسلمين إليها.
3- في الإصلاح الزراعي والري:
لا يوجد في أراضي المسلمين أي مشروع من مشروعات الري، بينما توجد عدة مشروعات للري في أراضي المسيحيين.
4- في توزيع المدارس:
فرص أقل في التعليم بالنسبة للمسلمين، فإن المدارس تقل بكثير في المناطق الإسلامية، في حين أنها تزداد في المناطق المسيحية مع أن المسلمين في أمَسِّ الحاجة إلى تلك المدارس .
5- في تطوير البناء والتعمير في المناطق الريفية:
إن هناك اهتمامًا كبيرًا بالنسبة لتطوير البناء والتعمير في المناطق الريفية المسيحية، بينما لم يكن أي اهتمام بذلك في المناطق الريفية المسلمة مع العلم بأن في رئاسة الجمهورية لجنة شؤون المناطق الريفية تكون مهمتها تطوير المناطق والأرياف.
6- في إعداد القوى العاملة:
لا توجد هناك في المناطق الإسلامية مراكز للتدريب المهني، ولكنها توجد كثيرًا في المناطق المسيحية.
7- في الشؤون العسكرية:
لا تقبل الحكومة الفلبينية أي مسلم للالتحاق بالكلية الحربية الفلبينية؛ لأنها أُنشِئَت أساسًا للمسيحيين، وربما يوجد من يعترض على هذا بأن السيد العقيد «لويس ماروهوم بسار» من أهل منطقة لانا وبجزيرة مینداناو والسيد العقيد «بولون عرفة» من أهل منطقة سولو تخرجَا في كلية الحربية الفلبينية، فيُجاب عليه بأنهما تلقيا تدريبًا عسكريًّا في الكلية الحربية الفلبينية في عهد الاستعمار الأمريكي، وأما تحت حكومة الفلبين المستقلة فلم يكن هناك أي مسلم يقبل في الدراسات العسكرية أو الحربية.
عاشرًا- تعصب الحكومة الفلبينية في أحكام الدين المسيحي، وعدم سماحها للمسلمين أن يمارسوا أحكام دينهم تحت حكمها.
وهذا هو الفرق الواضح بين الدولة الإسلامية والدولة المسيحية الكاثوليكية في مبدأ التسامح، فإن الدولة الأولى يفرض عليها دينها الإسلامي أن تتيح الفرصة لرعاياها غير المسلمين أن يمارسوا أحكام دينهم تحت حكمها، في حين أن الدولة الثانية لا تسمح بذلك للمواطنين غير المسيحيين، فلذلك لا تجد في قانون الفلبين أي حكم من أحكام الدين الإسلامي، وإنما تجد فيه الأحكام المسيحية فقط.
ويمكن أن يقال أن هذا غير صحيح لغرابته وشدته! نقول: إن أحد زعماء مسلمي الفلبين طلب في برلمان الفلبين في عام ١٩٤٦ أن يتاح للمسلمين عن طريق الاستثناء إباحة ثلاثة أحكام إلى أجل مسمى، تلك هي: تعدد الزوجات، والطلاق، والتوارث، ولكن دون جدوى.
ويتجلى هذا التعصب الديني في كراهة الحكومة الفلبينية للدين الإسلامي، وعدم رضاها بالتغيرات التقدمية التي وصل إليها الدين الإسلامي والمسلمون بالفلبين، لذلك نجد أن الحكومة الفلبينية قد تحالفت وتواطأت مع العصابات المسيحية في قتالهم ضد المسلمين، وإحراقهم للقرآن الكريم ومساجد الله، وقيامهم بمذابح الجوامع والمدارس، ومذابح الحفلات الدينية الإسلامية.
· - السبب الحادي عشر وهو الأخير «الدين» أي انتماء المسلمين إلى الدين الإسلامي وانتسابهم إليه.
فكل المآسي التي عاناها المسلمون في مختلف العصور من يوم مجيء الأسبان في الفلبين إلى يومنا هذا، وكل الحوادث والمذابح الدموية التي يتعرض لها مسلمو الفلبين أخيرًا في بلادهم وأراضيهم وبيوتهم ومساجدهم ومدارسهم وحفلاتهم الدينية، كل ذلك من أجل الفتنة في الدين، ويرجع سببها إلى انتماء المسلمين إلى الدين الإسلامي وانتسابهم إليه، فيُقتلون لأجل كونهم مسلمين، فلو كانوا مسيحيين لما أقدمت الحكومة الفلبينية والعصابات المسيحية على محاولة تصفيتهم.
لهذا قضى الإسلام دفاعًا عن الأقليات المسلمة بأنه ما من مسلم قتل أو ظلم من أجل دينه أو عرضه أو ماله في أي دولة من الدول التي يحكمها غير المسلمين إلا وجب وتحتم على الدولة الإسلامية أن تغير على هذه الدولة المعتدية منعًا للفتنة، وفي هذا يقول الله تعالى في سورة البقرة آية ١٩٤:
﴿فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ﴾ (سورة البقرة: 194)
ويقول في سورة البقرة آية ۱۹۰:
﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ ( سورة البقرة: 190)
ويقول في سورة البقرة آية ۱۹۳:
﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ ( سورة البقرة: 193)
ولا شك أن أكبر هذه الأسباب وأهمها الأخير وهو الدين، أي انتماء المسلمين إلى الدين الإسلامي وانتسابهم إليه، وذلك لكونه سبب تتفرع عنه الأسباب الأخرى.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل