العنوان فتاوى المجتمع (العدد 1409)
الكاتب أ.د. عجيل جاسم النشمي
تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000
مشاهدات 72
نشر في العدد 1409
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 18-يوليو-2000
الأجرة من أموال الزكاة
لجنة خيرية تقيم مسابقات لحفظ القرآن الكريم، وقد تم الاتفاق على دفع نسبة ١٠% لمن يجلب التبرعات، والزكوات وهذا من باب تحفيز الشباب على جمع أكبر مبلغ من المال لأنشطة اللجنة وأعمالها، فهل يجوز ذلك؟
إن كان من يجلب المال زكاة أو تبرعات، وصدقات، يأخذ مقابل ذلك أجرة محددة فهذا لا بأس به وكلما كانت مكافأته من غير الزكاة كان أولى.
أما أن يعطى نسبة مقابل جمعه، باعتبار أن ذلك هو أجرته فهذا لا يجوز لما فيه من جهالة الأجرة، ومن شروطها أن تكون معلومة محددة.
وفي حال ما إذا كان الشخص قد أرسل إلى محسن محدد معلوم أنه سيدفع ۱۰۰۰ دينار مثلًا، وقلتم لمن سيتسلم المبلغ لك ١٠% من هذا المبلغ فجائز في هذه الحال، ويلاحظ أن مبلغ 10% إن صح فهو نسبة عالية جدًا، خاصة إن كانت من الزكاة، ويحسن هنا أن يعلم المتبرع أو المركز بذلك، لأن ذلك قد يجعله يحجم عن التبرع.
أُمم أمثالكم
ما معنى قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (سورة الأنعام: 38).
معنى الآية: ما من حيوان يمشي على الأرض، ولا طائر يطير بجناحيه في الجو إلا طوائف مخلوقة مثلكم خلقها الله وقدر خلقها ورزقها، وأجالها، والمراد كما قال البيضاوي الدلالة على كمال قدرته، وشمول علمه، وسعة تدبيره ليكون كالدليل على أنه قادر على أن ينزل آية، لأن الآية قبلها قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (سورة الأنعام: 37) (انظر: تفسير الجلالين ١٦٧، وصفوة التفاسير للشيخ الصابوني: ۱/ ۳۸۹).
قطع اللحم الحلال بسكين نجس
يوجد عندنا -في أحد بلاد الغرب- جزار يبيع اللحم الحلال، وكذلك لحم الخنزير، ومحل السؤال: إن السكين التي يقطع بها اللحم الحرام، هي السكين التي يقطع بها اللحم الحلال، فهل في هذا إثم شرعي؟
السكين إذا قطع بها الحرام كلحم الخنزير تنجس، فإذا غسلها بالماء طهرت باتفاق الفقهاء، كما تطهر لو مسحها بخرقة أو بأي شيء آخر، وهذا هو الصحيح الذي نص عليه الحنفية والمالكية، لأن الصحابة -رضي الله عنهم- كانوا يقاتلون بسيوفهم، ثم يمسحونها ويصلون بها.
وجاء في كشاف القناع قول له وجاهته هو: «لو قطع بالسيف المتنجس ونحوه قبل غسله ما فيه بلل كبطيخ ونحوه نجسه لملاقاة البلل للنجاسة، فإن كان ما قطعه به رطبًا لا بلل فيه كبن ونحوه، فلا بأس به كما لو قطع به يابسًا لعدم تعدي النجاسة إليه». «الدين الخالص للشيخ محمود خطاب السبكي 472/1 وكشاف القناع 134/1»، وعليه فقطع اللحم الحلال بسكين متنجس لا شيء فيه، لأنه رطب لا بلل فيه فكان كقطع اليابس.
وعلى العموم، فإن مثل هذه المسائل مما يُعفى ويتساهل فيه، فإن الدم نجس ومع ذلك قال الفقهاء: يعفى عن الدم الباقي على اللحم والعظم، بل قالوا في أواني مدمني الخمر والقصابين الذين لا يحترزون من النجاسة يصح استعمال أوانيهم وأدواتهم مع الكراهة وقاعدة عموم البلوي تنطبق على هذا وهذه القاعدة تطبق فيما ما لا يستطاع الامتناع عنه فهو عفو عندهم، فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم عفا عن سؤر الهرة إذا شربت من الإناء مع إن أنها سبع، وسؤرها في الأصل نجس، قال صلي الله عليه وسلم: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات» وأجاز الفقهاء الصلاة مع النجاسة المعفو عنها، كدم القيح والدمامل والبراغيث.
الاستشفاء بالقرآن والدعاء جائز
هل يجوز أن نقرأ القرآن على مريض بقصد أن يشفيه الله تعالى؟ وأي الآيات أو السور يمكن قراءتها؟
لا خلاف بين العلماء على أن القرآن الكريم شفاء ورحمة للمؤمنين لقوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (سورة الإسراء: 82).
لكن العلماء اختلفوا في موضوع المرض الذي يشفيه القرآن هل هو مرض البدن، فبعض الفقهاء قال: إن المرض المقصود في الآية هو مرض القلب يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ ( سورة يونس: 57).
وذهب جمهور الفقهاء إلى أن القرآن شفاء الأمراض القلوب والبدن أيضًا. وهذا القول هو الصحيح الذي تدل عليه الأحاديث والآثار.
وقد ثبت أن أبا سعيد الخدري رقى سيد قوم من العرب لدغة عقرب فقرأ عليه الفاتحة سبع مرات فشفي، وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على فعله، وقد ورد الاستشفاء بسائر آيات القرآن، وبالمعوذتين على سبيل التخصيص، فروي أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان يتعوذ من الجان، وعين الإنسان حتى نزلت المعوذتان فأخذ بهما، وترك ما سواهما فهذا دليل على جواز الاستشفاء بآيات القرآن الكريم عامة، وبالمعوذتين خاصة (موسوعة 27/13).
وكما يجوز الاستشفاء بالقرآن الكريم يجوز أيضًا الاستشفاء بالدعاء والذكر المأثورين عن النبي صلي الله عليه وسلم «كان يعوذ أهل بيته يمسح بيده اليمني ويقول: لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا (البخاري: 206/10)، وقال النبي الله لعثمان بن أبي العاص -رضي الله عنه- وقد شكا إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألمًا كان به: «ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» (انظر: الموسوعة الفقهية 27/13).
وليس معنى هذا جواز امتهان علاج الناس بحيث يصبح ذلك عملًا يتخصص به أناس ويأخذون عليه الأجر -ويستغلون حاجة الناس- فالقرآن أكرم من أن يكون وسيلة كسب، ومنع ذلك من باب سد الذريعة لئلا يمتهن القرآن الكريم ويستغله ضعاف النفوس، وإلا فإنه من حيث أخذ الأجرة، فإنه جائز، وقد ثبت بتكرار الأحداث أن الأشخاص الذي يجري الله على أيديهم الشفاء بآيات القرآن الكريم، رجالًا أو نساءً يتصفون بصفة الصلاح والتقوى، فيجري الله على يدهم، ويسبب بركة القرآن العظيم الشفاء، ولذا لا يمكن من عرف بالكذب وفساد الحال من أن يستغل القرآن الكريم -لأنه في هذه الحال مشعوذ يمتهن القرآن الكريم لسمعة لا يستحقها أو للتكسب، وإذا ثبت ذلك فلولي الأمر أن يمنع أمثال هؤلاء المشعوذين من استغلال البسطاء من الناس.
الإجابة للشيخ عطية صقر من موقع islam-online.net
حكم السفر إلى أوروبا للسياحة
نريد أن نذهب في الإجازة الصيفية -بغرض السياحة- إلى أوروبا.. فهل يجوز لنا ذلك؟
السياحة، وهي الانتقال من مكان إلى مكان آخر لمشاهدة ما فيه من آثار أو للتنزه، والتمتع بما فيه من مناظر أو مظاهر، أمر لا يمنعه الدين في حد ذاته بل يأمر به إذا كان الغرض شريفًا، فقد أمرت الآيات الكثيرة بالسير في الأرض للاعتبار بما حدث للسابقين: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ (سورة محمد: 10)، ﴿قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ﴾ (سورة النمل: 69)
والحج نفسه سياحة دينية، وعبادة مفروضة وشد الرحال إلى المسجد الحرام بمكة، وإلى المسجد النبوي بالمدينة، وإلى المسجد الأقصى بالشام مرغوب فيه كما جاء في الحديث الصحيح، وذلك للعبادة وزيادة الأجر، والأمر بزيارة الإخوان والرحلة لطلب العلم والتجارة كل ذلك سياحة مشروعة، ونُسب إلى الإمام الشافعي -ورحلته في طلب العلم معروفة- دعوته إلى السفر لأن فيه خمس فوائد هي:
تفرج كرب واكتساب معيشة
وعلم وآداب وصحبة ماجد
ورحلات الصحابة والتابعين والسلف الصالح للجهاد والتجارة والأغراض العلمية معروفة، وكذلك أخبار الرحالة المسلمين كابن بطوطة وابن جبير لها كتب مُدوَّن فيها علم كثير، ولا شك أن البلاد التي يرد إليها السائحون تكسب كثيرًا من الناحية المادية والأدبية، وتحرص كثيرًا على أن يفد إليها السائحون، وإذا كان الواقع يشهد بذلك، فقد أشار إليه قوله تعالى على لسان سيدنا إبراهيم: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ (سورة إبراهيم: 37).
فأمره الله تعالى بأن يُؤذِّن في الناس بالحج، فأذن وأتوه من كل فج عميق، وعمر المكان وازدهر، وسيظل كذلك إلى يوم الدين، وهذا الكسب يكون حلالًا إذا لم يكن فيه ضرر، سواء كان هذا الضرر من السائحين أو من الجهة التي يزورونها، وسواء أكان الضرر ماديًّا أم أدبيًّا، فقد يكون بعضهم جواسيس أو أصحاب فكر أو سلوك شاذ يريدون نشره وهنا يجب منع الضرر، فمن القواعد التشريعية «درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»، ومن تطبيقات هذه القاعدة قديمًا، إعلان أبو بكر -رضي الله عنه- وكان أميرًا للحج في السنة التاسعة من الهجرة ألا يحج بعد العام مشرك، وقد كان العرب يحرصون على الحج من أجل التجارة والمكاسب المادية وكان أهل مكة يستفيدون من ذلك كثيرًا، ويقومون بتسهيلات كثيرة للحجاج وأنشأوا خدمات ثابتة من أجل ذلك كالسقاية والرفادة، التي كانوا يتنافسون فيها، ويتوارثونها فحرم الإسلام على أهل مكة تمكين المشركين من الحج على الرغم من ضياع المكسب المادي أو الرواج التجاري، أو الانتعاش الاقتصادي الذي كانوا يفيدون منه، وذكر أن الله سيعوضهم خيرًا مما فاتهم، وجاء في ذلك قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة التوبة: 28).
قال المفسرون: لما منع المسلمون الكافرين من الموسم، وكانوا يجلبون الأطعمة والتجارات قذف الشيطان في قلوبهم الخوف من الفقر، وقالوا: من أين نعيش؟ فوعدهم الله أن يغنيهم من فضله، قال عكرمة: أغناهم الله بإدرار المطر والنبات وخصب الأرض، فأخصبت بقالة وجرش -بلدان باليمن فيهما خصب- وحملوا إلى مكة الطعام، وكثر الخير، وأسلمت العرب، أهل نجد وصنعاء، فكثر حجهم وازدادت تجارتهم، وأغنى الله من فضله بالجهاد والظهور على الأمم.
والواجب أن توضع قوانين لتنظيم السياحة منعًا لما يكون فيها من ضرر، وأملًا في زيادة ما يكون وراءها من خير.
وبناءً على ما سبق نقول للسائل: لا حرج من السفر إلى بلاد أوروبا أو غيرها ما دام المسلم يراعي تعاليم الإسلام وأحكامه فلا يرتكب معصية، ولا يقصر في طاعة وهذا الأمر مطلوب من المسلم في كل الأوقات وفي كل الأماكن ولكن تزداد أهميته عند السفر إلى هذه البلاد، حيث تكثر المغريات والفتن فيجب على المسلم أن يحافظ على هويته، وتعاليم دينه في كل مكان.
وبالإضافة إلى ذلك لا ننسى أن نذكر بأن الإنفاق على مثل هذه الأمور يجب ألا يتجاوز حد الاعتدال في هذا الوقت الذي يحتاج فيه جياع المسلمين وفقراؤهم إلى المال الذي ينفق في مثل هذه الرحلات، ونذكر قول النبي صلي الله عليه وسلم: لا يؤمن أحدكم إذا بات شبعان وجاره جائع.
الإجابة للشيخ علي محيي الدين القرة داغي من موقع: islam-online.net
البحث عن الحرية في بلاد الكفر
أتعرض لبعض المضايقات في بلدي لمجرد أنني ملتح، وكذلك لا أستطيع ممارسة شعائر ديني على الوجه الأكمل، وأفكر حاليًا في الهجرة إلى بلد آخر للحصول على جنسية تساعدني في الحصول على حقوقي في بلدي، وأمل أن أستغل سفري هذا أيضًا في الدعوة إلى ديني من خلال تصرفاتي، فما حكم ذلك؟
يجوز السفر إلى بلاد الكفر لأجل الرزق، ومن باب أولى لأجل الحصول على الحرية الكافية التي تتيح للمؤمن ممارسة شعائر الإسلام بصورة أفضل -«مع الأسف الشديد» من بعض البلاد الإسلامية، ويدل على ذلك أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بعض صحابته بالهجرة إلى بلاد الحبشة التي كانت في ذلك الوقت بلدًا غير إسلامية، ولكن كان ملكها عادلًا كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم.
الإجابة من موقع: fatawa.al-islam.com
الفتوى لمجمع الفقه الإسلامي «القرار رقم 11 السؤال الخامس والعشرون»
الإسهام في بناء الكنائس
ما حكم تصميم المهندس المسلم لمباني النصارى كالكنائس وغيرها، علمًا بأن هذا جزء من عمله في الشركة الموظفة له، وفي حالة امتناعه قد يتعرض للفصل من العمل؟
لا يجوز للمسلم تصميم أو بناء معابد الكفار أو الإسهام في ذلك ماليًّا أو فعليًّا.