; الأحداث تتكلم الصدق | مجلة المجتمع

العنوان الأحداث تتكلم الصدق

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر الثلاثاء 10-أكتوبر-2000

مشاهدات 79

نشر في العدد 1421

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 10-أكتوبر-2000

إذا الأحداث تكلمت فلابد أن يصمت الجميع، احترامًا للكفاح المجيد والدم الغالي والشهادة العظيمة، وإذا البطولات نطقت فلابد أن تخرس الفطر الجبانة والعزائم المنهارة، والألسن المؤتفكة، وإذا الإيمان تحرك في القلوب وانتفض في الضمائر، وإذا الرجولة خطت للأمام. وتقدمت نحو العزة والكرامة والمجد، فلابد أن ينخسف المنافقون، والعملاء والفجار وتتوارى أصحاب الذمم الخربة والأيدي الملوثة وتفسح المجال للفجر الطالع، والنور الساطع، والجحافل الملبية والأمة الحية، والمخلصة هي التي تأبي الضيم، وتسارع إلى التضحية وتبذل المال، والدم والروح وتقدم الأبناء رجالاً ونساء صغارًا وكبارًا قربانًا للنصر، وفداء للمقدسات، وعربونًا للعزة والكرامة هي التي تعرف طريقها، وتشق دربها، وتحمل رايتها، وتنفق قوتها، ولا تريد أجرًا فأجرها على الله، ولا منصبًا إلا العزة والنصر، والحرية.

وللأوطان في دم كل حر

                                            يد سلفت ودین مستحق

ومن يسقى ويشرب بالمنايا 

                                   إذا الأحرار لم يستقوا ويسقوا

 ولا يبني الممالك كالضحايا

                                      ولا يدني الحقوق ولا يحق

ففي القتلى لأجيال حياة 

                           وفي الأسرى فدى لهمو وعتق

وللحرية الحمراء باب

                                                بكل يد مضرجة يدق

 إن زخم الانتفاضة الفلسطينية في هذه الأيام وتضحية الشعب الفلسطيني ومقابلته رصاص البنادق، وراجمات الصواريخ ونيران الدبابات بالحجارة غير هياب وإن قطر الدم وتناثرت الأشلاء وتطاير الجماجم أشياء تدل على بطولات نادرة من شعب أعزل لا يملك قوت يومه في مواجهة قوى الصهيونية الجبارة وبمساندة أقوى دولة في العالم، وبسكوت المجتمع الدولي المنافق وفي مقابل هذه البطولات الفذة والتضحيات العظيمة سلطة فلسطينية لا تستطيع فهم طبيعة هذا الشعب البطل، ولا تستطيع مجاراة جنونه الملتهبة، بل ما زالت تتعاون أمنياً مع العدو وتعمل جاهدة على قتل المجاهدين وإدخالهم السجون، والمعتقلات، لتحول بينهم وبين الجهاد التحرير الأرض ورد العدوان والحقيقة، ليس هناك من خوف على الانتفاضة وعلى الجهاد الفلسطيني إلا من هذه السلطة المهترئة الضعيفة المتشبثة بأوهام السلام والمتعلقة بأذيال المناصب الكاتبة وقد يتساءل الإنسان المسلم من سيجهض كفاح هذا الشعب البطل؟

١_ أهي السلطة التي أجهضت الانتفاضة السابقة تلك التي فضحت إسرائيل عالميًا، وكشفت زيف ادعائها، أهي القيادة التي جاءت بغير اختيار من الشعب وتسلطت على المنظمات الجهادية مثل حماس، ففعلت بها ما لم تستطع أن تفعله إسرائيل، وقامت بقتل قادتها وتشريد كوادرها، وسجن ما تبقى من أفرادها إرضاء للمستعمر، وقربانًا للاتفاقات الأمنية مع العدو، ومجاراة لوهم السلام الذي يكرس كل يوم الاستعمار الصهيوني فوق الأرض الفلسطينية؟ 

٢_ أم هو تخاذل الأمة العربية والإسلامية الذي برهن على موات لم يسبق له مثيل للشعوب وللشارع وللمثقف وللسلطات، وعدم إطلاق الحريات للجماهير للتعبير حتى عن شعورها وموقفها، وتمكينها من صنع قرارها للدفاع عن أوطانها، ومستقبل أجيالها والإسهام في التحرر من كل أشكال العبودية وإن عدم تمكين الحركات والمنظمات الشعبية في الأمة من العمل على تعبئة الجماهير واستنهاضها للعمل على إسقاط المعاهدات المبرمة مع العدو الصهيوني يشكل عوامل تثبيط وإجهاض الجذوة الجهاد الفلسطيني، وعدم اتخاذ السلطات العربية والإسلامية مواقف واضحة وحاسمة من جميع الحكومات في العالم على أساس موقفها من الصراع العربي الإسرائيلي وجوهر قضية فلسطين، يجعل هذه الدول وغيرها غير مهتمة بقضايانا وتتمادى في إمداد العدو الصهيوني بالمال والسلاح والتأييد والدعم المعنوي، وهذا يصب في صالح العدو ويضعف ويصيب الجانب العربي والإسلامي بالإحباط والضياع ولهذا فإن لنا كلمة لإخواننا المسلمين: 

أخي: إن المعركة ستطول وهي مستمرة ولا ينفع فيها إلا تربية الرجال والاستعداد للنصر بالصدق مع الله سبحانه وتعالى، والطهارة والربانية، والعمل الجاد والمخلص للانتفاضة الكبرى للأمة. 

أخي: إنما تنهض الأمم بالتضحية، وتقوم الدعوات على الوفاء، فإن كنت تعيش لأمتك فضح في سبيلها، وإن كنت مؤمنًا بدعوتك فاجتهد في الوفاء لها، وإن كنت تريد الجنة، فما عند الله خير وأبقى.

أخي: لا تقل ما لا تفعل، ولا يغرنك أن يحسبك الناس عاملاً، ولكن ليكن همك أن يعلم الله منك صدق ذلك، فإن الناس لن يغنوا عنك من الله شيئًا، ولن ينفعك إلا الإخلاص.

أخي: اجتهد أن تؤمن بفكرتك إيمانًا يخضع لها أملك وعملك واسمع قول الحق سبحانه وتعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ (التوبة: ١١٩)

أخي: إنما تحرص في الدنيا على أمرين: رزقك.. وأجلك، ولا سلطان لأحد عليهما إلا الله فلا يمنعك الحرص عليهما أن تعمل للحق.

أخي: لا تعش بغير غاية، فإن الله لم يخلقك عبثاً ولم يتركك سدي، بل ستسأل عن ذلك.

 أخي: قلبك محل نظر الله منك فاحذر أن تدنسه بالخصومة، فإنها حجاب في الدنيا وعذاب في الآخرة، واملأه بالإيمان، وحب التضحية، وليكن عزمك سلاحك إلى الله تعالى. 

أخي: في تعاليم الإسلام شفاء لكل داء، وعلاج لكل علة، وفرج من كل كرب، وعزاء لكل مكروب، ونظام لكل عمل، وتبيان لكل شيء: ﴿قَد جَآءَكُم مِّنَ ٱللَّهِ نُور وَكِتَٰب مُّبِين (15) يَهدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذنِهِۦ وَيَهدِيهِم إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّستَقِيمٖ﴾  (المائدة: ١٥ - ١٦).

أخي: قدوتك رسولك ثم سلفك الصالح فما وهنوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ﴾ (آل عمران: ١٧٣ - ١٧٤).

 أخي: سيزول الباطل وسينتصر الحق وصدق الله: ﴿وَ قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَ زَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ (الإسراء: ٨١) وسيفرح المؤمنون قريباً بنصر الله ﴿وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف: ٢١).

الرابط المختصر :