; الأحزاب السياسية في مصر تستشعر حاجتها للشباب المسلم | مجلة المجتمع

العنوان الأحزاب السياسية في مصر تستشعر حاجتها للشباب المسلم

الكاتب مراسلو المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

مشاهدات 47

نشر في العدد 747

نشر في الصفحة 32

الثلاثاء 24-ديسمبر-1985

بدأت الأحزاب السياسية في مصر تتسارع لكسب ود الشباب المسلم الذي أصبح اليوم قوة لا يستهان بها في الساحة السياسية المصرية. فقد وجه حزب الأحرار في الآونة الأخيرة دعوة إلى جماعات إسلامية لمطالبتها بالانضمام إلى الحزب كأعضاء عاملين ودائمين. وقد نظم الحزب لهذا الغرض عدة ندوات تحت إشراف جريدة النور الإسلامية القاهرية، عقدت بمبنى أمانة الحزب بحدائق القبة. وقد شارك في تلك الندوات مجموعة من علماء الأزهر وأعضاء في مجلس الشعب، بالإضافة إلى قادة الحزب. ودار حوار بين هؤلاء المذكورين وبين الشباب المنتمين للجماعات الإسلامية. وقد أشار أحد العلماء المشاركين في الندوات إلى أن الانضمام إلى الأحزاب السياسية قد يتيح للشباب المسلم قنوات مشروعة لكي يعبر عن آرائه فيما يتعلق بضرورة تطبيق الشريعة، والبحث عن حلول للمشاكل التي تعرقل سير الدعوة في مصر، وأن العمل في العلن من خلال الأحزاب المعلنة وأمام الجميع خير للشباب من الخفاء والسرية. كما حث بعض العلماء الشباب المسلم على الاهتمام بالأمور الجوهرية وترك الأمور الثانوية، وعلى الشباب المسلم أن يسعوا لإعادة الشيخ عبد الحميد كشك إلى الخطبة في مسجده، وأن يقفوا أمام عملية التطبيع والاستسلام الذي تفرضه الحكومة على الشعب، وكل ذلك يمكن عن طريق انضمام الشباب المسلم إلى الأحزاب السياسية. 

لكن مع كل ما دار في هذه الندوات من حوار ونصائح فإن شباب الحركة الإسلامية أبدوا تحفظًا شديدًا بل رفضًا قاطعًا لفكرة الانضمام إلى الأحزاب السياسية القائمة حاليًا في مصر، وضربوا مثلًا بتجربة الشيخ صلاح أبي إسماعيل مع حزب الوفد التي انتهت بالانفصال والفشل. 

هكذا تدرك الأحزاب السياسية المصرية أهمية ورقة شباب الحركة الإسلامية في مصر الذين أصبحوا يحتلون الأغلبية الساحقة في الشارع المصري، وتحاول احتواءهم ليرتفع بهم رصيدها الشعبي، لكن الشباب المسلم الذي يعي حقيقة هذه الأحزاب بعد تجربة الشيخ صلاح أبي إسماعيل مع حزب الوفد يرفض الانتماء إلى أي حزب لا يضع في أولوية برنامجه الحزبي المطالبة بل السعي لتطبيق الشريعة الإسلامية في مصر والقضاء على سياسة الاستسلام والتطبيع التي تفرضها الحكومة على الشعب المصري المسلم، وتؤيدها في ذلك الأحزاب السياسية بطريقة أو بأخرى.  إن التباين الواضح بين ما يسعى إليه هؤلاء الشباب من مطالبة بالشريعة وبين ما عليه أحزاب الساحة السياسية في مصر يجعل من المستحيل الجمع بين الطرفين إلا إذا تنازل أحدهما عن قناعاته، ولا شك أن الشباب المسلم لا يرضى بغير الإسلام دينًا، فعلى الأحزاب السياسية التي تتطلع لكسب تأييد هؤلاء الشباب أن تتنازل عن أطروحاتها الحزبية المخالفة للشريعة الإسلامية وتنادى بتطبيع أحكام الله، حتى تضمن أصوات الشباب المسلم، فهل زعماء الأحزاب قادرون على إعلان ذلك؟!

الرابط المختصر :