العنوان في مؤتمر «نصرة الشعب العربي الأحوازي» في القاهرة.. الأحوازيون يشكون غياب مساندة إخوانهم العرب
الكاتب علي عليوة
تاريخ النشر السبت 19-يناير-2013
مشاهدات 58
نشر في العدد 2036
نشر في الصفحة 16
السبت 19-يناير-2013
حذرد. عبدالله النفيسي البرلماني الكويتي السابق، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، من خطورة المشروع الإيراني التوسعي في المنطقة العربية الذي يسعى للهيمنة على منطقة الخليج وما حولها، مؤكدًا أن الخطر الإيراني لا يقل عن الخطر الصهيوني، فكلاهما يستهدف المنطقة؛ أرضًا وثقافة وهوية وثروات.
جاء ذلك في كلمته أمام مؤتمر «نصرة الشعب العربي الأحوازي» الذي عقدته في القاهرة حركة «العدالة الأحوازية»، بمشاركة عدد كبير من المسؤولين والعلماء والمفكرين والإعلاميين وقيادات الأحزاب السياسية والمؤسسات الحقوقية والنشطاء الأحواز من مختلف التيارات الفاعلة، وبرعاية د. عماد عبد الغفور، مستشار الرئيس المصري «د. محمد مرسي». وأضاف النفيسي بأن الأحواز مساحتها
١٦٠ ألف كيلومتر مربع، وهي تمثل ٨ أضعاف فلسطين المحتلة، ولا يتحدث عنها أحد، لافتًا إلى أن هذا يعني أن إيران الصفوية كقوة احتلال في الشرق الأوسط تحتل مساحات أكبر مما تحتله «إسرائيل» من أرض العرب، خاصة بعد إضافة جزر الإمارات العربية الثلاث التي تحتلها .
وكشف النقاب عن أنه سافر إلى إيران خلال الثلاثين سنة الماضية قبل «الثورة الخمينية» وبعدها، والتقى رجال دين في «قم»، ومسؤولين كبارًا في إيران، وتبين له أن إيران –حسب قوله –هي دولة «صفوية فارسية»، تمتلك مشروعًا استعماريًا يستهدف إحياء الإمبراطورية الفارسية، واستشهد بما قاله حسن روحاني، رئيس لجنة الشؤون الخارجية الإيراني، لوفد من البرلمان الكويتي الذي كان في زيارة رسمية الإيران بما نصه: «كل الساحل الغربي من الخليج سيعود إلى رحم بلاد فارس، وسنستعيده عندما تحين الفرصة»، وتأكد أنهم يحتقرون العرب، وأنهم ليسوا حريصين على الإسلام، ولكنهم حريصون على هدم الإسلام بصيغته التي تؤمن بها ونفهمها.
وأشار صباح الموسوي، القيادي بحركة العدالة الأحوازية، إلى أن إيران تحرص على نشر المخدرات بين الشباب الأحوازي لإشغاله عن قضية وطنه، وتمارس الاعتقالات والتعذيب الوحشي للمعارضين الأحوازيين، بل والقتل شنقًا، لافتًا إلى أنه وعلى مدى عمر الجمهورية المسماة زورًا ب «الإسلامية»، لم يتم السماح بإنشاء مدرسة عربية واحدة، أو مجلة أو صحيفة تعبر عن أهل دولة الأحواز العربية الذين يقدر عددهم بأكثر من تسعة ملايين نسمة، كما أنها تمنع تسمية المواليد بالأسماء العربية، والحديث بالعربية، أو بناء مساجد لأهل السنة، ومن يخالف ذلك يتعرض للسجن والتعذيب وربما القتل.
حسن روحاني: سنستعيد كل الساحل الغربي من الخليج عندما تحين الفرصة
المشروع التوسعي الإيراني لا يقل خطرًا عن المشروع الصهيوني
مصير المعارضين:
وواصل صباح الموسوي قائلًا: «إن أخطر ما يتعرض له الأحوازيون عمليات التهجير القسرية لمئات الآلاف منهم من أرضهم ومساكنهم، وإحلال إيرانيين مكانهم في عمليات شبيهة بالاستيطان اليهودي في فلسطين المحتلة، كما أن الشعب الأحوازي يعاني من الفقر المدقع، رغم أن ثروات الأحواز من الغاز والبترول تمثل ما يقرب من ٩٠% من الناتج القومي الإجمالي للدولة الإيرانية، كما يجري الاستيلاء على مياه النهر الرئيس بالأحواز، وتحويل مساره لري المناطق الإيرانية الأخرى خارج الأحواز».
وقال د. صفوت عبد الغني، القيادي بحزب «البناء والتنمية» الذراع السياسية للجماعة الإسلامية: إن الثورات العربية أعادت أهل السنة للمشهد، وخلقت واقعًا جديدًا يصب في صالح المشروع الإسلامي السني، لافتًا إلى أنه آن الأوان بعد «ثورة ٢٥ يناير» في مصر أن يتم الاهتمام بقضايا المستضعفين في الأرض، ومنهم أهل الأحواز الذين يتعرضون للإبادة ومحاولة محو عقيدتهم ولغتهم وحضارتهم وتاريخهم.
وأضاف قائلًا: «ونحن لا نقف فقط مع الأحواز باعتبارها قضية سنية وإسلامية فحسب، بل لأنهم شعب يحكمهم نظام عنصري يسعى لتغيير كل التركيبة العربية السكانية والجغرافية، وعلينا أن نهتم بها باعتبارها عدوانًا صارخًا على الحياة واللغة والعقيدة من جانب إيران التي ترفع زورًا وبهتانًا راية «المستضعفين»، وفي الوقت نفسه تراها تقهر الشعب الأحوازي، وتسعى لنشر مذهبها وعقيدتها بين أفراده، وحصار الدول السنية، وترى ما تفعله في سورية من دعم للسفاح «بشار»، والبحرين، ونشر التشيع في أفريقيا وغيرها، وفي مصر».
الشعب الأحوازي يعاني الفقر رغم أن ثرواته من الغاز والبترول تمثل ما يقرب من 90 % من الناتج القومي الإجمالي للدولة الإيرانية
صيحة تحذير
وشدد الداعية الإسلامي محمد العريفي على أن الأحوازيين يعانون من الحكم الإيراني الصفوي على مدى أكثر من مائة عام، الذي ينهب ثروات الأحواز، وتستخدم إيران تلك الثروات البترولية وغيرها في تصدير الثورة «الخمينية» والتشيع عبر العالم، خاصة المنطقة العربية مشيرًا إلى أن إيران عرضت على الأردن مدها بالغاز لمدة ثلاثين عامًا مقابل فتح المجال لنشر التشيع بين الأردنيين.
وأكد العريفي أن نصرة الشعب الأحوازي ضرورة إسلامية وإنسانية، وينبغي للمسلمين والعرب تقديم كل أشكال الدعم والمساندة لإخوانهم الأحوازيين؛ حتى يتحرروا من الاحتلال الإيراني الصفوي الذي يمارس الإبادة والتهجير والنهب والحرمان من الحقوق الثقافية والدينية ضد الأحوازيين، مشيرًا إلى أن الله تعالى سيحاسبنا يوم القيامة؛ لماذا لم ننصر المضطهدين والمظلومين من أبناء الشعب الأحوازي العربي في مواجهة المحتلين الفرس.
الشعب الأحوازي يعاني الفقر رغم أن ثرواته من الغاز والبترول تمثل ما يقرب من ٩٠٪ من الناتج القومي الإجمالي للدولة الإيرانية
وفي ختام المؤتمر، تلا صباح الموسوي الناشط الحقوقي الأحوازي، ومنسق عام المؤتمر، البيان الختامي للمؤتمر، الذي أشار إلى أن هذا اللقاء استهدف إطلاع الرأي العام العربي والعالمي على حقيقة الأوضاع المأساوية التي يتعرض لها ملايين العرب في الأحواز الخاضعة للحكم الإيراني منذ احتلاله في عام ١٩٢٥م.
وإن المؤتمر أنشأ أمانة عامة تقوم على متابعة تنفيذ توصيات المؤتمر، وقررت الأمانة العامة عقد المؤتمر بشكل دوري على أن يعقد العام القادم في سورية المحررة من نظام «الأسد».
وتوجه المؤتمر بالشكر لمصر شعبًا وحكومة على احتضان القاهرة للمؤتمر الذي تم بدعم معنوي وسياسي كبير من الرئاسة المصرية، ومختلف الفعاليات المصرية والعربية التي أتت من الخليج العربي واليمن والمغرب العربي والعراق والأردن ولبنان، وغيرها من البلاد العربية والإسلامية للمشاركة في المؤتمر.
كما أطلق البيان صيحة تحذير للدول العربية، مطالبًا إياها بضرورة التنبه للخطر الإيراني بنزعاته التوسعية والطائفية والشعوبية، وحث الدول العربية كافة على تيني القضية الأحوازية، ودعم الشعب الأحوازي لاستعادة حقوقه المغتصبة.
وشدد البيان على أن قضية العرب الأحواز حظيت بظلم تاريخي من قبل الدولة الفارسية، سواء في العهد «الشاهنشاي» أو في العهد الجمهوري الحالي، كما ظلمت إعلاميًا وحقوقيًا وإنسانيًا من قبل المجتمع العربي والدولي، حتى أصبحت من أكثر القضايا نسيانًا وتجاهلًا في الإعلام العربي والدولي، وأكد أنه آن الأوان لكي تتصدر قضية الأحواز أجندات المنظمات الحقوقية والسياسية العربية والعالمية.
وناشد البيان القوى الأحوازية بكل تياراتها وتوجهاتها أن تعمل على اجتماع كلمتها، ورص صفوفها، وتكامل جهودها؛ من أجل خدمة قضية الشعب العربي الأحوازي في المحافل الدولية والإقليمية والرأي العام بمختلف شرائحه .
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل