; الفارق بين الدعوة والتنصير (3) .. الغزو الفكري والمسخ الحضاري | مجلة المجتمع

العنوان الفارق بين الدعوة والتنصير (3) .. الغزو الفكري والمسخ الحضاري

الكاتب د. محمد عمارة

تاريخ النشر السبت 27-سبتمبر-2008

مشاهدات 59

نشر في العدد 1821

نشر في الصفحة 66

السبت 27-سبتمبر-2008

يعترف المنصرون - بأن «الإرساليات التنصيرية تعتبر أن نمو المادية والعلمانية قد يؤدي إلى تخفيف حدة العداء لتنصير المسلمين»!!.. فيتوسلون إلى تنصير المسلمين حتى بالكفر والجحود والإنكار المطلق للدين !!

ولقد رفضوا الالتزام «بالحرية والإقناع» في عملية التنصير ولم يستبعدوا «الجهود القسرية» في تحويل المسلمين عن دينهم... وعلقوا على بيانات (مجلس الكنائس العالمي) التي تتحدث عن «الحوار والحرية والإقناع» فقالوا: «إن المجلس لا يرى الحوار بديلًا عن تحويل غير النصارى إلى النصرانية.. بل ربما كان الحوار مرحلة من مراحل التنصير، وأن هذه البيانات الجديدة لا تعني تخلي المجلس عن مواقفه المناصرة للجهود القسرية والواعية والمتعمدة والتكتيكية لجذب الناس من مجتمع ديني إلى آخر»([2]).

3- في ظل وجود مؤسسات عملاقة ذات إمكانيات بشرية وتقنية ومادية هائلة متخصصة في ميدان التنصير للمسلمين، فإن هذا التنصير قد خرج عن أن يكون مجرد دعوة إلى النصرانية ليصبح أداة من أدوات الغزو الفكري والتغريب والمسخ الحضاري الذي يستعين على ذلك كله حتى بالاستعمار وجيوشه وحكوماته.. ولقد رأينا ذلك وخبرناه وعانينا منه في أفريقيا وآسيا، عندما تم تنصير قطاعات كبيرة من البلاد الإسلامية بواسطة الحماية الاستعمارية للمنصرين حدث ذلك في الفلبين.. وإندونيسيا.. والجزائر.. ويحدث ذلك الآن على أرض أفغانستان والعراق والشيشان والسودان والصومال... لذلك لم يكن التنصير - ولم يعد - مجرد دعوة إلى النصرانية لهداية إنسان إلى طريقها في «الخلاص».... وإنما كان ولا يزال جزءًا من الحرب الاستعمارية الغربية على عالم الإسلام وأمته وحضارته في الوقت الذي لم يكن فيه للإسلام.. تاريخيًا وحتى الآن مؤسسات تبشيرية... وإنما اعتمد في انتشاره على القدوة والأسوة الحسنة.. وتمت أغلب انتصاراته وانتشاراته في ظل الضعف والاستضعاف للحكومات التي حكمت بلاده!

4- إن المسلمين الذين يدعون غيرهم إلى الإسلام، لا يخلو هؤلاء المدعوون من إحدى ثلاث حالات:

أ . أن يكون المدعو وثنيًا، ليس على دين من الديانات السماوية الثلاث.. وفي هذه الحال تكون دعوة الوثني أو اللاديني. إلى الإسلام هي دعوة للإيمان بالديانات السماوية الثلاث التي يتفرد الإسلام بالإيمان بها، والاحتضان لأصولها، والاحترام لكتبها ورسلها.. ومن ثم فإن الدعوة إلى الإسلام والتبشير به بين الوثنيين واللادينيين لا يمثل كفرًا أو ازدراء لأي من الديانات السماوية، بل على العكس، فإن فيه التبشير بكل نبوات السماء رسالاتها وشرائعها وكتبها ومنظومات قيمها وأخلاقها... 

ب. وفي حال ما إذا كان المدعو إلى الإسلام يهوديًا، فإن دعوته إلى الإسلام لا تمثل ازدراء لليهودية ولا النصرانية، ولا كفرًا بهما، وإنما هي - على العكس - تتضمن بقاء الإيمان والاحترام لليهودية.. وإضافة الإيمان والاحترام للنصرانية والإسلام.. فانتقال اليهودي، ونقله إلى الإسلام، يضيف للإيمان باليهودية ولا ينقص من يهوديته ولا يمثل أي ازدراء لكتابها ولا لشريعتها ولا لأنبيائها.. وليس كذلك الحال في التبشير باليهودية - إذا حدث - لأن الانتقال من المسيحية أو الإسلام إلى اليهودية فيه كفر بهما وازدراء لهما... الأمر الذي لا يسوي بين دعوة اليهودي للإسلام وبين دعوة النصراني أو المسلم إلى اليهودية من حيث الإيمان والاحترام لمجمل الديانات السماوية الثلاث.

ج - وكذلك الحال إذا كان المدعو إلى الإسلام نصرانيًا، فإن انتقاله من النصرانية إلى الإسلام فيه الحفاظ على إيمانه باليهودية وبالنصرانية، مع إضافة الإيمان بالإسلام تابه وشريعته ورسوله إلى ما لديه من إيمان، فليس في هذه الدعوة للنصراني إلى الإسلام أي كفر بمجمل ما لديه، ولا أي ازدراء لوصايا إنجيله ومنظومة القيم والأخلاق الحاكمة لإيمانه الديني.

إنها دعوة له كي يصعد درجة على سلم النبوات والرسالات والكتب والشرائع التي توالى نزولها من الله الواحد إلى الإنسان.. إنها دعوة إلى إضافة قداسة مكة وحرمتها إلى قداسة القدس وحرمتها.. وليست انتقاصًا من قداسة مقدسات الآخرين.. بينما دعوة النصراني المسلم إلى النصرانية فيها دعوة إلى الكفر بدين سماوي والجحود بكتاب سماوي، والازدراء الرسول الإسلام وشريعته الخاتمة..

الرابط المختصر :