العنوان الأخيرة.. تشابه مثير للدهشة!!
الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي
تاريخ النشر السبت 10-يوليو-2010
مشاهدات 65
نشر في العدد 1910
نشر في الصفحة 66
السبت 10-يوليو-2010
بقلم:أ. د. عبد المنعم الطائي
باحث وأكاديمي عراقي
سبحان الله ما هذا التشابه المثير للدهشة في مواقف العلمانيين والملاحدة من هذا الدين؟ تشابه فكري، ونفسي، يعتمد ردود أفعال تكاد تكون واحدة، وسلوكيات في الجدل والنقاش لا يكادأحدهم يختلف فيها عن الآخر..
إنهم يسدون آذانهم عن الحجج والبراهين والأدلة التي يقدمها الطرف الإسلامي، وينطلقون من ثوابت صنعوها هم أنفسهم واقتنعوا بها، وغدت لشدة تكرارها بالنسبة إليهم عقيدة ودينا. ولهذا هم يغضبون، وتنتفض أوداجهم، وقد تصدر عنهم كلمات وتعابير غير لائقة، إذا ما حاول أحد اختراق تلك الثوابت أو التشكيك فيها.. تماما كما يغضب المؤمن عندما يخترق إيمانه أو يشكك فيه. ما هذه القوة الخفية التي تدفعهم إلى التشبث بقناعاتهم، والتعبد لها، واعتبارها عقيدة ودينا ؟ وفي مقابل هذا، ما هذه القوة الخفية التي تجعلهم يكرهون كل ما هو إسلامي ويعضون عليه أصابع الغيظ ؟ أليس هو الشيطان نفسه؟
ألم يحدثنا القرآن الكريم في مواضع عديدة عن موقف الكفار من الخطاب الإسلامي والذي يتأرجح بين الهزء والتكذيب والسخرية، وبين اتهام أصحابه بالسحر والجنون، وبين أن يضعوا أصابعهم في أذانهم ويستغشوا ثيابهم من أجل ألا يطرق أسماعهم وعقولهم هذا الخطاب الذي يملك تأثيرا مدهشا على من يلقي إليه السمع وهو شهيد. إن التاريخ يعيد نفسه، والنماذج البشرية هي نفسها على مدار القرون.. وما فعلته مع دعوة رسول الله زمن الجاهلية تفعله الآن في القرن الحادي والعشرين، حذو النعل بالنعل وسواء كان العلماني أو الملحد عالماً مثقفاً، أم جاهلا أمياً، فسيان.. إنها ردود الأفعال نفسها .. الكراهية نفسها .. العناد والانفعال والغضب الذي يجاوز حده وهم يجادلون هذا الطرف الإسلامي أو ذاك هو نفسه..
ولطالما رأيناهم على القنوات الفضائية.. لا أدري من أين يأتون بهم.. بعضهم من أمريكا .. وبعضهم من أوروبا .. وآخرون من البلدان العربية نفسها .. ولكنهم جميعا حالة نمطية مكرورة.. الواحد منهم يشبه الآخر، رغم أنهم جاؤوا من أماكن شتى.. «الكليشيهات» المعلقة على ألسنتهم هي نفسها .. العبارات المترعة بالجهل بالإسلام عقيدة وشريعة هي نفسها. الرفض القاطع في أن يكون الإسلام رؤية سياسية هو نفسه.. إغماط الجماعات الإسلامية دورها المشهود في الحركات الوطنية وحتى الجهادية هو نفسه.. التغافل عن دور الاستعمار القديم والجديد في تدمير كل ما هو إسلامي، هو نفسه.. بل إن الحماس الشديد للأفكار التي يعتنقونها، ودفاعهم المستميت عنها ، هو نفسه كذلك.
ويتمنى المرء وهو يتابع نقار الديكة هؤلاء على القنوات الفضائية أن لو يملك بعض الإسلاميين عشر معشار هذا الحماس، وهم الذين ينافحون عن عقيدة تكنس في طريقها كل ترهات الملاحدة والعلمانيين.