; ما مصير القضية الفلسطينية إذا رحل «السنديك»؟ | مجلة المجتمع

العنوان ما مصير القضية الفلسطينية إذا رحل «السنديك»؟

الكاتب د. عبد الله الأشعل

تاريخ النشر السبت 09-أبريل-2011

مشاهدات 57

نشر في العدد 1947

نشر في الصفحة 66

السبت 09-أبريل-2011

السنديك هو مشرف التصفية عندما يتقرر إفلاس الشركة ويعينه القضاء في قرار الإفلاس، فما مصير القضية إذا رحلت السلطة كلية بالحل أو الزوال ؟ وهل هي في مصلحة الشعب الفلسطيني أم في صالح إسرائيل؟ وهل هذا ممكن؟ ولماذا؟ تلك أسئلة تحاول الإجابة عليها في هذه المرحلة من تدهور القضية الفلسطينية فقد أعلنت واشنطن رسميًا عن يأسها من إقناع إسرائيل بمجرد تجميد الاستيطان بعض الوقت حفظًا لماء الوجه، حتى يتسنى للسلطة أن تستأنف المفاوضات مع إسرائيل، ولكن واشنطن مستمرة في الضغط على السلطة لاستئناف المفاوضات برغم استمرار الاستيطان، وإذا حدث فهو تسليم من السلطة لـ إسرائيل، بالتهام فلسطين، ويكون موضوع التفاوض هو الإقرار بذلك من طرف يدعي تمثيل الشعب الفلسطيني وباسمه معنى ذلك أن واشنطن تدرك عجز الجانب الفلسطيني والعربي وانعدام الخيارات أمامهما، وأنهما كانا يراهنان على موقف أمريكي حتميًا فيه حتى لا يتعرضا للبحث الجدي في البديل، ولم تكن تلك نتيجة مفاجئة، ولكنها ولاشك صدمت رئيس السلطة لأن موقف واشنطن ببساطة رسالة إليه بأنه إما أن تسير فيما أرادته إسرائيل لإكمال المشوار بتسليم فلسطين، أو الاستقالة.

وقد بحث بعضهم في جدوى الاستقالة وبديل عباس وما إذا كانت تلك أزمة قيادة أم وصول أوسلو، إلى محطتها الأخيرة كما أرادتها إسرائيل على أي حال، أظن أن هذا الموقف يجب أن يدفع العرب إلى بحث خيارات واضحة بعضها يتعلق بالسلطة ومصيرها، وبعضها الآخر يتعلق بإطار الصراع مع إسرائيل فيما يتعلق بالسلطة، لم تعد هناك أوهام لدى رئيس السلطة بأن أوسلو، إحدى محطات تقدم المشروع الصهيوني، ولكن التراجع العربي هو الذي دفع إليها، فهل حل السلطة أم بقاؤها أصوب بالنسبة للشعب الفلسطيني؟

قد يكون في حل السلطة حرمان للكيان الصهيوني من خدماتها الأمنية ضد حماس، وحرمان إسرائيل من شريك يغطيها ويقدم الشرعية لتوسعها في فلسطين، ويجعل للمسرحية الهزلية حول عملية السلام أركانا ولاعبين، ولكن واشنطن بإعلانها أطلقت صفارة النهاية لهذه المسرحية، وهي تعلم جدب الخزينة الفلسطينية من الخيارات، كما تدرك واشنطن أن خيارات، عباس السبعة ترتد دائما إلى قرار واشنطن الذي لم يترك لمجرد الخيال أن يزدهر في احتمال تعديل مواقفها.وإذا حلت السلطة، فأين يذهب مئات الآلاف من ن كوادرها وموظفيها والمرتبطين بها؟ ومن يدير دفة القضية ولو من الناحية الشكلية؟ وبمن تعترف الدول الأخرى، خاصة وأنها ليست مستعدة أن تكون «حماس» هي المتحدث باسم الشعب الفلسطيني، وأن السلطة على الأقل تدير الضفة تحت الوجود العسكري الإسرائيلي، وتسهل بشكل ما أمور الشعب في الضفة كذلك، فإن حل السلطة يعني التخلي عن أوسلو، وهو ما تريده إسرائيل؛ لأنها حققت من أوسلو ما تريد، وأنها دخلت في الوقت الضائع، خاصة أنها لم تكن تنوي أن تحترم أي بند من بنودها، وكان على السلطة أن تقضي على المقاومة، وقد قامت بدور موفور في هذا السبيل.

من ناحية أخرى، تعلم واشنطن أن حل السلطة ليس نهاية المسرحية، ولكنها تفضل أن يسند دورها إلى بطل جديد يتم من خلاله السير بعض الوقت في الاستيطان، حتى تمكن إسرائيل، أكثر من بطل قومي يحظى بشرف التغطية على تقدم المشروع الصهيوني كما تدرك واشنطن أن العرب لن يختاروا طريق المقاومة في هذه المرحلة التي تدخل أوطانهم إلى منحدر خطير فهل حل السلطة على الجانب الآخر، لو افترضنا حدوثه مفيد للشعب الفلسطيني؟ الفائدة الأولى: هي سقوط معادلة المصالحة، والتسليم بصحة طريق المقاومة.

الفائدة الثانية: أن الشعب في الضفة والقدس يواجه الاحتلال مباشرة دون وسيط، وقد تمكن الاحتلال منه بعد ١٧ عاما من تعاون الاحتلال مع السلطة، فتعود الإدارة العسكرية المباشرة، وبذلك تصبح إسرائيل، سلطة احتلال واضحة أمام المجتمع الدولي، صحيح أن ذلك لن يوقف الاستيطان، ولكن سيجعله أكثر انكشافًا مع العالم العربي، كما أن زوال السلطة سوف يؤدي إلى إنشاء تنظيمات تقاوم الاحتلال.

ولكن زوالها على الجانب الآخر سيحرم العالم من ضخ الأموال إلى الشعب الفلسطيني الذي تستولي السلطة على النصيب الأوفى منه تلك أفكار في أحد الخيارات وهو حل السلطة، فقد أتت السلطة دون اختيار الشعب الفلسطيني، ولا أظن أن حلها يتطلب استشارته ولكن لا أظن أن رجال السلطة والدول المجاورة سوف يفرطون في مكتسب يصعب تعويضه، قد تضيق به إسرائيل، ولكن السلطة تظل في النهاية الرفيق الوديع الذي يؤنس المشروع الصهيوني في مسيرته الجافة خلال العقد القادم، الذي تريد «إسرائيل» أن تغلق فيه الكثير  من الملفات في ملحمة الصراع وأخيرًا، فإن حل السلطة لا يعني تصفية القضية، بل بالعكس قد يؤخر هذه التصفية بعد زوال السنديك الذي يشرف على إدارة التصفية.

الهوامش:

(*) أستاذ القانون الدولي

 

الرابط المختصر :