العنوان الأدب: (العدد: 695)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 11-ديسمبر-1984
مشاهدات 67
نشر في العدد 695
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 11-ديسمبر-1984
محطة:
حذار...
فلا تضرب الجذر في الرمل، لا تضرب الجذر في الرمل... لا ينبت الرمل إلا السراب. تصفح وجوه الشوارع وأقر عناوينها.
هنا الهند والسند والواق واق!!
هنا ذهب يتمدد فوق الدروب!
يدغدغ كل القلوب؟
وأنت عن الجمع هذا... غريب!!!
جرار
هذا ربيعك
هذا ربيعك يا محمد غردا *** فترى الوجود مغنيًا ومرددا
ما إن أطل على الوجود ضياؤه *** حتى أنار العالمين إلى الهدى
وأراد ربك أن يجلي رحمة *** في الكون فاختار النبي محمدا
قد زينته شمائل محمودة *** فغدا على كل العوالم سيدا
أخلاقه الحسنى إذا ما عددت *** حمدت وأخلاق السراة لها صدى
حزت المفاخر والمكارم والعلا *** بل كنت في دنيا المكارم أوحدا
ماذا أقول؟ ومن يفيك بمدحه *** وجميع مداحيك ما بلغوا المدى
هل بعد قول الله أنت بأعيني *** مدح يفيك وهل لنا أن نحمدا؟
أثنى عليك الله في قرآنه *** فلأنت ينبوع الفضائل والندى
يا صاحب الخلق العظيم وما لك *** القلب الرحيم وللمكارم مبتدا
نحن الظماء فهل لنا في رشفة *** ما كنت إلا للظماء الموردا
ما كنت إلا للعوالم رحمة *** ما كنت إلا للزمان مجددا
مكان يهوى أحمدًا فليتبع *** منهاجه، طوبى لمن في اقتدى
وعد الإله الصادقين بحبه *** لا يخلف الرحمن ذاك الموعدا
إن كان كعب قد كسته بردة *** فلقد كسيت على المدائح أبردا
محمد ضياء الدين الصابوني
شاعر طيبة
سنوات الردة "1"
شعر
محمد مأمون نجم
وكأني من قبل الإسلام أسافر في ريح هوجاء
أتسكع فوق رصيف الوقت
أغني أغنية خرساء
صدري محشو بالكبريت.. وألهث
ألهث في الدنيا
خلف الأصداء
لا عود ثقاب ينهيني
لا جذوة نار تأكلني
لا قطرة ماء
عصبي مشدود حول الكرة الأرضية
يفتال على جزر الملح الكاوي
بحراب الفكر الحجرية
* * *
في ليل الردة من عمري
في زمن البحث عن الأضواء
كان الطاغوت يساومني
وبنات الفكر تراودني
وتمارس داخل جمجمتي فن الإغواء..
* * *
كم عشت حياة تافهة وقطعت دروبًا موحشة
وشبعت فراغًا فكريًا
وشبعت -مع الأيام- خواء!
* * *
صدري محشو بالكبريت.. ولذت بساحات «الثوار»
أوليس الثوار هم في إثر عذابي أني سار؟!
ورجوت جحيم «الثورة» أن تشهق
في صدر ليل نهار فخبت،
وعرفت علام خبت
وعرفت علام وكيف تثار:
فجحيم الثورة ترفض أن تلقي في صدري جذوة نار
إن لم تتوهج أنيابي
وتبدل كل شراييني بشرايين من فخار
كي أصبح ذئبًا بشريًا
أو ليلًا في أحشاء نهار..!
* * *
راهنت على الأعلام الحمر
ووقفت عليها كل العمر
بالأحمر طرزت حياتي
لكن- وقبيل حلول الليل-
راجعت حسابات الآتي
ورفضت تجاوز خط الكفر
* * *
وحللت رموزًا مبهمة
وانفك السحر
فالمنجل مقصلة كبرى
والمطرقة استلت للقهر
نجس التاريخ يحاول أن يستخفي
خلف ثياب الطهر
وعرفت الشرف الأحمر كيف يقيء
دماء في حانات العصر
فانطفأ الباطل في قلبي
وتوارى من طرقات الفكر
* * *
حوار: حول الأسلوب الشعري
متابعة لما سبق من حوار حول علاقة الشعر الحديث بالقرآن، وحقيقة هذا الشعر، نثبت هنا متابعة الأخ الشاعر حسان محمد، ولن نستبق الأمور بالتعليق عليها سلفًا، بل نؤثر إثبات أغلبها، بعد حذف الهوامش الزائدة، ثم نتبعها بمختارات من قصيدة عمودية له بعنوان «قولوا لنا».
وسنعود إلى التعليق عليها لاحقًا بإذن الله:
* إن سبب الكتابة إليكم هو ما جاء في الصفحة الأدبية «العدد 675» حول الشعر الحر وتبين لي بأنكم تؤيدون، وتشجعون هذا اللون من الإنتاج الأدبي طالما الفكرة أو المضمون ملتزم بالخط الإسلامي، ولكننا لو رجعنا إلى كتب النقد ومنها «الأسس الجمالية في النقد العربي» لعز الدين إسماعيل، وكتاب «ثقافة الناقد الأدبي» للدكتور محمد النويهي، وكتاب «هذا الشعر الحديث» لعمر فروخ، ومتابعتنا لآراء محمد يكتب حول هذا الشعر في الصحافة، وما ينشر من نوعيات هذا الشعر يتضح لنا، ما هو، ما المقصود منه ومن تشجيعه على الساحة العربية، ومن صدره لنا.
ولو رجعنا إلى كتاب «هذا الشعر الحديث» لعمر فروخ بالذات لوجدنا أن الذين ابتدعوه، بل قلدوا شعر الموشحات الأندلسية وبعض أشعار العرب القديمة وظن المخدوعون بكل ما هو غربي بأنه من إنتاجهم، وابتداعهم، فتاهوا به وصفقوا له، هؤلاء المدعون الغربيون معظمهم إن لم نقل جلهم مصابون بالشذوذ الجنسي، والبعد عن حياة الرزانة والاستقامة، وأشعارهم تدعو إلى الإباحية والفجور والتخلص من كل قيد ديني أو خلقي ولا أريد أن أسرد الأسماء ففي الكتاب المذكور أكثر من مثال وأكثر من دراسة لحياة هؤلاء. أما الذين نقلوه إلينا فهم شعراء المهجر ومعظمهم صليبيون حاقدون على العروبة والإسلام، أما الذين صفقوا له وغاصوا في أواسن بحوره فهم ليسوا أحسن حظًا من الغربيين.
أما الذين هم وراء هذه الصرعة من الحداثة كما يدعون فهم الحاقدون على الإسلام أولًا والعروبة ثانيًا، لأنها تسعى في محاربة القرآن الكريم «وكم زوروا في بعض طبعاته قاتلهم الله، والحديث الشريف، وكم شككوا في صحته، وإسناده، واللغة العربية كم تآمروا عليها باسم التبسيط أو الكتابة بالعامية إلخ... وآخر هجوم كان على الشعر العمودي، وهو الشعر القديم بكل معنى الكلمة، وفيه تراث اللغة ومفرداتها، وكم كان داعمًا لفهم كلمات بعض الآيات والأحاديث، وما زال يحتج به ويضرب به المثل لكثير من الاشتقاقات اللغوية ومعاني الكلمات.
والشعر الحر الذي نراه بالمجلات والذي أخذ ينتشر بسرعة للتشجيع الخفي من الماسونية، والمعلن من أنصارها في الشرق العربي نراه بلا تفعيلة ولا قافية، وفيه الاشتقاقات المغلوطة، وأحيانًا بعض الكلمات الأجنبية الدخيلة، والغموض المتعمد، والتهجم على الأخلاقيات والدعوة السافرة إلى الميوعة والانحلال.
وقد أصبح يدخل من بابه كل شويعر، أو كويتب لم يعرف اللغة ولا العروض، ولا أخلاقيات الأدب. وهو سهل المنال وبالتالي سينصرف الشباب عن الشعر القديم الذي هو ذخر اللغة ومصدر من مصادر معرفة مفردات القرآن والسنة، وتمضي السنون وينسى القديم، وتعود الأجيال لما بين أيديها من غثاء، وبذلك تحقق أحلام الصهيونية والحاقدين، في بعدنا عن ديننا وفهمنا إياه.
* لم يغص الأخ الشاعر إلى جوهر القضية، وبقي كلامه عاطفيًا عامًا، كما يلاحظ على أسلوبه، وهذا نموذج من شعره، تحت عنوان:
قولوا لنا:
قولوا لنا من وهن الزندا *** من ألهب الأضغان، والحقدا
من صفد الأحرار ما اقترفوا *** ذنبًا، ولا تحانثوا العهد
من هدم القباب صادحة *** والمسجد المعمور من هدا
* * *
قولوا لنا، من راع واهنة *** من جرح الآماق؟ من كدا
وسير الوحوش باقرة *** كل الذين بايعوا المجدا
والرافضين صوت منتصب *** وضلة تودي بهم لحدا
والفاضحين زيف من شجبوا *** وزيف واقع أبي الرشدا
* * *
قولوا لنا بعد ارتكابهم *** مخازيا قد فاقت العدا
بعد ارتماء بعض أقنعة *** أخفت وجوهًا تعشق الوأدا
بعد الهروب والدنا شهدت *** زحفًا إلى الوراء قد جدا
قد سجل التاريخ نكستهم *** لتعلم الأجيال من أردى
* * *
قولوا لنا يا من تفانيتم *** حبًا، وإخلاصًا طال وامتدا
هل صدق الأنين معتذرًا *** وخالبًا قد أبرم العقدا
هل زين التلميع مدعيًا *** قد طلق التزار، والغمدا
* * *
قولوا لنا، هل تاب مؤتثم *** وراجع الحساب، وارتدا
وصارح الشعب الجريح بما *** أوكت يداه، وارتأى البعدا
وأطلق الأيدي، يجرحها *** سوط وجلاد أوثق القيدا
وكفكفت الدمعات ضارعة *** تشكو لمن يحاسب الجحدا
لن تعرف الأحقاد غيرها *** فكيف نبغي منهم الودا
* * *
لن يفتلوا، فالشعب وسمهم *** أحصاهم، وعدهم، عدا
يأتي الصباح لو طغى غسق *** أن الدياجي تنجب الضدا
وحكمة الله لها وطر *** لكنه لن يخذل العبدا
سيصدح الأذان يا ولدي *** برغم من أدمى، ومن مدا
لطالما فينا القلوب ترى *** خلودها في نيلها الخلدا
«حسان محمد»