; المجتمع الثقافي العدد 1535 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي العدد 1535

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 18-يناير-2003

مشاهدات 55

نشر في العدد 1535

نشر في الصفحة 48

السبت 18-يناير-2003

الأدب الإسلامي بين الشكل والمضمون

د. سعد أبو الرضا : أدبنا يستلهم مضامينه من الرسالة الإنسانية لديننا بقيمها الرفيعة وعقيدتها الصافية

الرياض : محمد شلال الحناحنة

عقد المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية ملتقاه الشهري في الرياض، وكان ضيف الملتقى الناقد الإسلامي د. سعد أبو الرضا، الأستاذ في قسم البلاغة والنقد ومنهج الأدب الإسلامي بكلية اللغة العربية في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض، وكانت المحاضرة بعنوان: قضية الشكل والمضمون في الأدب الإسلامي، وقد أدار اللقاء الشاعر عبد الله الوشمي الذي قدم تعريفاً موجزاً بالسيرة الذاتية للمحاضر. وقد حضر الملتقى كوكبة من أدباء الرابطة وجمهورها منهم: د. عبد القدوس أبو صالح ود. عائض الردادي ود. محمد الفاضل، ود. ناصر الخنين ود. حسين علي محمد ود. عبد الرحمن العشماوي، ود. خليل أبو ذياب ود. غالب الشاويش، وعلي الغريب، وسعيد عاشور وشمس الدين درمش وأحمد صوان ود. محمد أبو بكر حميد وغيرهم.
تحدث المحاضر د. سعد أبو الرضا بداية عن الشكل والمضمون في الأدب عامة، ثم بين أن الأدب الإسلامي يستهلم مضامينه السامية من رسالة الإسلام الإنسانية، بقيمها الرفيعة وأخلاقها النبيلة وعقيدتها الصافية، وبشكل جمالي راقٍ لا يتعارض مع ثوابتنا الإسلامية وهو ينفتح على المنجزات الجمالية العالمية ما دامت لا تناقض عقيدتنا وقيمنا، ولنا مثال حي ناطق على جمال القول وبلاغته في توازن فريد مع المضمون، وهو القرآن الكريم فهو قمة الإعجاز، وقد التحم في آياته وسوره كل عناصر فن القول بصورة فريدة معجزة، وأصبح مناط الاقتداء ومثال البلاغة التي وجدت فيه أكمل نماذجها، وقد وجد الأدباء على مر العصور في القرآن الكريم نموذجهم الراقي، ومثالهم الأعلى في ألفاظهم ومضامينهم وأساليبهم، ومن هنا يظل القرآن الكريم معيناً لا ينضب لأدباء الإسلام شكلاً ومضموناً فهل نتدبر بلاغته وإعجازه في أحاديثنا وكتاباتنا وأدبنا؟!
حسن الإفهام في الحديث الشريف
أما المنهل الثاني للأدب الإسلامي في مضمونه وشكله فهو أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول عنه الجاحظ: لم يسمع الناس بكلام قط أعم نفعاً، ولا أقصد لفظاً، ولا أعدل وزناً، ولا أجمل مذهباً، ولا أكرم مطلباً، ولا أحسن موقعاً ولا أسهل مخرجاً، ولا أفصح معنى، ولا أبين في فحوى من كلامه صلى الله عليه وسلم، وكان عليه الصلاة والسلام حريصاً على الألفاظ المعبرة عن المعاني المناسبة يحقق في أقواله إيجازاً وبلاغة وذوقاً وحسن إفهام، فقد خاطب الخادم أنجشة الذي كان يقود النوق التي تحمل النساء بقوله: «يا أنجشة.. رفقاً بالقوارير»، وما أروع أن يتدبر الأديب المسلم لفظي رفقاً، والقوارير، ففيهما دفء خاص وذوق ورقة تلائم المقام والحال والنماذج على تلك البلاغة والذوق الرفيع في اختيار الكلمات الموحية المعبرة عن المضامين المقصودة في أقواله وأحاديثه كثيرة لا تحصى، بل نحن بحاجة إلى مزيد من الدراسات المتميزة في جمال أساليبه، وروعة بيانه وفصاحته ورهافة حسه وقد تربى الصحابة رضوان الله عليهم، على هذا الحس البلاغي النبوي الراقي، والأمثلة على ذلك زاخرة في خطب وأقوال الخلفاء الراشدين. 
    رواد النقد الإسلامي وفنية العبارة
وسلامة الفكرة: وبين الناقد د. سعد أبو الرضا أن رواد النقد الإسلامي حرصوا على فنية العبارة وإشراقها وسلامة الفكرة في تلائم مدهش بين الشكل والمضمون، وقد تجلى ذلك فيما كتب أبو الحسن الندوي رحمه الله، ومن اقتدى بمدرسته الفكرية والأدبية في الهند، كما قدم الشهيد سيد قطب نماذج راقية من هذه الفنية في كتاباته، وكان تفسيره (في ظلال القرآن الكريم) يزخر بالرؤى الفنية النقدية وكذلك كتابه (التصوير الفني في القرآن الكريم) ولم يغفل الأستاذ محمد قطب ضرورة الاهتمام بالشكل وجمال العبارة في كتابه (منهج الفن الإسلامي) ويقرر هذا المفهوم عماد الدين خليل في نقده التطبيقي، فالشكل عنده ملازم للمضمون، كما يدافع د. حسن بن فهد الهويمل عن خصوصية الفن، ويؤكد أن الإسلام لا يصرف خصوصية الفن عن رسالته في ثراء الفكر ومتعة الوجدان ونجد هذا الاتجاه المتوازن الحريص على الالتحام بين الشكل والمضمون في كتابات د. عبد الرحمن رأفت الباشا، ود. نجيب الكيلاني إبداعاً ونقداً، ود. حسن الأمراني، ود. عبد القدوس أبو صالح، ود. عبد الباسط بدر، ود. محمد أحمد حمدون ود. عدنان النحوي وغيرهم من رواد الأدب الإسلامي.
قرين الصحوة
لقد أثمرت جهود الرواد المسلمين المصلحين على الفكر الإسلامي، والأدب الإسلامي قطوفاً دانية، فانتعش الفكر والأدب، مما غذى العقول وأمتع الوجدان، وأضحت الصحوة فكرية أدبية وجاء دور الأدب في إيقاظ الضمائر والنفوس من خلال نماذجه الفنية الراقية التي تحرك القلوب، ولم يكن تشكيل رابطة الأدب الإسلامي العالمية إلا نتيجة لهذه الصحوة، فبدأت تحتضن وترعى- بمجلاتها وندواتها ومؤتمراتها ولقاءاتها- أدباء الإسلام الشادين بالكلمة الجميلة المعبرة عن الإنسان والكون والحياة في أشكالها الأدبية وفق التصور الإسلامي، ولأن الأدب في تشكيله إبداع يتغير، فالتجديد في هذا المجال حياة وإثراء لفكرنا وأدبنا دون أن نغفل أصالتنا ونفقد شخصيتنا وهويتنا الإسلامية أمام منجزات الآخر التي ينبغ التعامل معها بوعي!.
تأصيل المصطلحات النقدية
ثم ناقش الناقد د. سعد أبو الرضا حاجة الأدب الإسلامي لتأصيل المصطلحات النقدية لأن ذلك يسهم في تشكيل نظريته النقدية وتحديد مقوماته، وتطرق إلى مصطلح (الاقتراض) في النقد الإسلامي، مبيناً معناه اللغوي والاصطلاحي من خلال آيات القرآن الكريم، ووروده في المعاجم اللغوية، فمعنى اقترض أخذ، ويعني اصطلاحاً تجاوز النص الماثل لغيره، باستفادته من نصوص أخرى أو أجناس أدبية أخرى، متجاوزاً لها بما يكشف الناقد فيه عن قيم فنية، وغايات إنسانية، ويرى أن آلية الاقتراض أنتجت فيما أنتجت مختلف مناهج النقد الأدبي قديمها وحديثها التاريخي والنفسي والاجتماعي وغيرها، وأشار إلى نماذج ونصوص عالجها بعض النقاد من خلال هذا المصطلح دون الالتفات إلى أن أصل هذه المعالجات يعود إلى مصطلح في تراثنا الإسلامي. وقد رأينا استخدام الناقد الإسلامي د. سعد أبو الرضا لمصطلح (التدافع) بدل (الصراع) في المسرحية، كما تناول خصائص الشعر الإسلامي الذي يتميز برؤيته الإسلامية و معجمه اللغوي الخاص، واستيعابه لقيم الإسلام، ومثّل بنماذج راقية من الشعر، كما أشار إلى نصوص في القصة والرواية وإلى أسماء مثل: على أحمد باكثير، وعماد الدين خليل، ونجيب الكيلاني وغيرهم، كما جلى لنا نقطة مهمة في المسرحية الإسلامية، فهي تنتهي دائماً بانتصار الخير على الشر، بينما نرى المسرحيات اليونانية تنتهي كثيراً بموت البطل وغلبة الشر على الخير، وقد حذت نحو ذلك بعض المسرحيات العربية.
حوارات ومداخلات
وجاء الجزء الثاني من اللقاء للإبداع والحوارات، فأنشد منذر قبش قصيدة له، وألقى أحمد صوان قصة قصيرة، ومنصور اليوسف خاطرة، وختم اللقاء بحوار زاخر أثرى اللقاء وتساءل الناقد د. حسين علي محمد: لمَ لا نعمل على فن واحد في نقدنا الإسلامي؟! بمعنى أن يتخصص ناقد في الشعر، وآخر في الرواية وثالث في المسرحية وأجابت مداخلة رئيس الرابطة الأديب د. عبد القدوس أبو صالح عن تساؤلات كثير من الحضور مثل: إلى أي مدى نعد الموعظة من الأدب الإسلامي؟ فقال: الموعظة أدب وأدب راق إن صيغت بشكل جمالي معبر وضرب أمثلة جليلة في ذلك، كما جاءت مداخلات د. محمد أبو بكر حميد، ود. غالب الشاويش ومحمد الحناحنة ود. ناصر الخنين تحمل الكثير من هموم الأدب الإسلامي، ومواجع أدبائه.
 

رفض الحرف العربي وينحاز للرسم اللاتينيي.. الوجه الفرنكفوني للتيار الأمازيغي بالمغرب

اتخذ التيار الأمازيغي المغربي منحى أكثر تطرفاً في المدة الأخيرة، كاشفاً عن اختياره الفرنكفوني المتطرف، وذلك عندما اختار الانحياز إلى المعيار اللاتيني في كتابة الأمازيغية وأبدى رفضه الشديد للخط.

فقد اجتمعت ۲۳ جمعية أمازيغية تمثل مختلف أنحاء المغرب و ٥٩ شخصية ثقافية وسياسية ذات توجه بربري بمدينة مكناس شرق المغرب في نوفمبر الماضي وخرجوا ببيان سُمّي «بيان مكناس» أعلنوا فيه مطالبتهم بتبني الخط اللاتيني في كتابة اللهجة الأمازيغية، وأجمعوا على رفض التدوين باللغة العربية.

وجاء في البيان الذي أثار زوبعة وسط الأمازيغيين أنفسهم أن الخط اللاتيني يمكن من كتابة الأمازيغية وتدريسها بيسر وبنسبة أقل من المعيقات (البيداغوجية) والتقنية ويسمح باقتصاد أكبر في الوقت والجهد والمال»، وأنه يتوفر على خصائص الكتابة العصرية المتلائمة مع التطور التقني والمعلوماتي الذي ينخرط فيه العالم، كما أنه يفتح آفاق التواصل بين الأمازيغيين في مختلف أنحاء العالم ويستعمل في العديد من الجامعات الدولية التي تدرس الأمازيغية.

ويعتبر هذا الموقف أول خروج علني للتيار الأمازيغي المغربي في شأن موضوع الكتابة التي أسالت حبراً كثيراً في الكتابات الأمازيغية دون أن تتبلور في موقف جماعي، وذلك بعد تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في شهر أكتوبر من عام ٢٠٠١م وتعيين أعضاء مجلسه الإداري في شهر يوليو ۲۰۰۲م من قبل العاهل المغربي الذي أراد من تأسيس المعهد امتصاص جزء من مطالب التيار البربري والحيلولة دون السقوط في السيناريو الجزائري المجاور، حيث اتخذت المطالب البربرية مدى أوسع يهدد باشتعال الحرائق كما حدث في منطقة القبائل. وقد جاء الإعلان عن رفض الحرف العربي في تدوين الأمازيغية بعد أن ظهر داخل المعهد الملكي توجه إلى اعتماد الحرف العربي.

الحلم الإمبراطوري!

ما عبر عنه بيان مكناس يعكس ظاهرة واضحة في المغرب ولا يمثل شذوذاً، فالتيار الأمازيغي المغربي تيار (مفرنس) ذو توجه فرنكفوني مكشوف مرتبط بالجامعات والمعاهد الفرنسية التي تجد في الأمازيغية مطية للتغلغل في بلدان المغرب العربي وخاصة الجزائر والمغرب، وأقطاب هذا التيار يكتبون وينشرون باللغة الفرنسية ويتلقون الدعم المالي والسياسي من الدولة الفرنسية، لذا فإن الانتصار للخط اللاتيني هو نوع من الإملاء وليس اختياراً إرادياً له دوافع علمية أو (بيداغوجية)، لأنه بمثابة فاتورة سياسية تسدد لفرنسا الحاضنة.

وهناك جناح من التيار الأمازيغي بالمغرب يرى أن خط تيفيناغ هو الأنسب لكتابة الأمازيغية والتدريس بها، منطلقاً من أن هذا الخط هو التعبير التاريخي الأمين عن الجذور الحضارية للأمازيغيين فيما يسمونه «منطقة تامازغا» التي كانت تمتد في أعرافهم من نهر النيجر إلى شمال إفريقيا قبل مجيء الإسلام، غير أن المعترضين يرون أن هذا الخط لم يشهد تراكماً علمياً ملحوظاً يمكن الانطلاق منه اليوم، عكس الخط اللاتيني الذي بدأت الأمازيغية في بلدان المغرب العربي تدون به إبان الاحتلال الفرنسي ومحاولاته إحياء النعرات البربرية لضرب الإسلام واللغة العربية منذ القرن التاسع عشر الميلادي بعد احتلال الجزائر عام ۱۸۳۲.

ويقول هؤلاء إن خط تيفيناغ يتماشى وطموح الأمازيغيين في استعادة أمجاد أجدادهم في أرض تامازغا، واسترداد ملكهم بها الذي سلبهم إياه الإسلام، كما يصرح الكثيرون في كتاباتهم، ويستشهد هؤلاء بالكيان الصهيوني الذي يرون أنه حافظ على الحرف العبراني العتيق الذي يستعمله في كتابة لغته.

وقد كتبت صحيفة «تاويزا» الأمازيغية التي تصدر باللغات العربية واللاتينية وتيفيناغ معلقة على بيان مكناس ومدافعة عن الخط اللاتيني قائلة: «ما ينبغي أن يكون- ومن حقنا بل من واجبنا أن نحلم به- ليس الاستعمال الرسمي لحرف تيفيناغ فحسب، بل وجود دولة أمازيغية وأمة أمازيغية ولغة أمازيغية موحدة يتواصل بها أبناء الشعب الأمازيغي من «سيوا» إلى جزر الكناري ومن المغرب إلى بوركينا فاسو».

العداء للعرب والعربية

الاختيار الفرنكفوني بالنسبة للتيار الأمازيغي المغربي المتطرف هو اختيار محكوم بفترة الولادة ذاتها، إذ إن طرح الهوية الأمازيغية كهوية مستقلة وثابتة نشأ مع الاستعمار الفرنسي للمغرب وسياساته الثقافية التي حاول بها تحقيق فصل مزدوج: فصل بين العرب والبربر من جهة كخطوة أولى، يليها فصل بين البربر والإسلام في خطوة ثانية. وكانت الاستراتيجية الاستعمارية ترتكز على خلق حالة من العداء والجفاء بين البربر واللغة العربية باعتبارها وعاء الإسلام وكذا آلة للتخاطب والتواصل مع مسلمي المغرب من العرب، وتلقين البربر اللغة الفرنسية كأداة للتواصل مع المستعمرين، وهذا ما تؤكده على سبيل المثال توصيات القواد والمسؤولين الفرنسيين الذين تعاقبوا على المغرب بين ۱۹۱۲ و ١٩٥٦، كتوصية ضابط الاستعلامات الفرنسية موريس لوجلي الذي كان أحد المتحمسين للسياسة اللغوية والثقافية الفرنسية بالمغرب، والتي ورد فيها مثلًا: إن الأرضية التي يتوفر عليها عملنا تمتاز بوضوح جذاب فريد من نوعه، فهؤلاء السكان لغتهم هي البربرية، ولا يملكون من العربية إلا ما هو ضروري لهم في علاقاتهم مع التاجر والحاكم المخزني ومعنا نحن أيضاً لأننا نجهل البربرية، وكلما وجدوا بعيداً عن التاجر والمخزن (السلطان) وعنا قلت معرفتهم بالعربية ويضيف في دورية تعود إلى عام ۱۹۲۱م: وهذا يقودنا إلى بذل ذلك المجهود الخارق وهو القيام في أقرب وقت ممكن بتغطية العالم البربري بالمدارس الفرنسية، وهي غير المدارس العربية الفرنسية ولذلك نتعمد أن نكتب المدارس الفرنسية رأساً.

وبطبيعة الحال لم تنجح هذه السياسة الفرنسية التي سميت بـ«السياسة البربرية»، كون بربر المغرب هم المستهدفين بها، وقد نهض المغاربة كلهم ضدها في انتفاضات إثر ما سمي بـ«الظهير البربري» عام ۱۹۳۱ الذي أرادت به فرنسا تحويل تلك التوصيات المذكورة وغيرها إلى تشريعات رسمية في المناطق ذات الغالبية البربرية والقضاء على المحاكم الإسلامية وإنشاء محاكم عرفية تحكم بالتقاليد القبلية السابقة على دخول الإسلام المغرب لكن هذا الفشل لم يكن نهاية الجولة بالنسبة لفرنسا، فقد أنشأت جامعة أزرو لتخريج نخبة من الفرنكفونيين الأمازيغيين حملوا لواء الدعوة البربرية في ثوب فرنكفوني، واستمرت المساعي الفرنسية بعد استقلال المغرب في خلق فئة أمازيغية ذات توجه فرنكفوني، هي التي تغذي الآن التيار الأمازيغي المتطرف بعد لحاق الماركسيين والشيوعيين السابقين بهم مع مفتتح التسعينيات حين سقط الاتحاد السوفييتي ولم يعد حبل يمسكون به وهؤلاء يبنون أطروحاتهم على مواقف عنصرية من العرب واللغة العربية والعروبة، ومواقف علمانية من الإسلام، لم تعد في الظل بل أصبحت تنشر على أعمدة الصحف والمجلات والكتب التي يصدرونها، داعين فيها إلى طرح اللغة العربية، والبعض لا يتردد في الدعوة إلى طرد العرب الدخلاء أو الانفصال في كيان أمازيغي مستقل، كما حدث في شهر يونيو الماضي، حينما طالب رئيس الكونجرس الأمازيغي العالمي «رشيد راخا» في تصريحات صحافية بانفصال الأمازيغيين، مما خلف استياء عارماً.

ويتوقع أن تتخذ مسألة حرف الكتابة والتعريب منحى أكبر في الأيام المقبلة في المغرب بعد أن يباشر المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، أشغاله قريباً ويحدد توجهاته وأساليب عمله، وكذا أسلوب الحكومة الجديدة في التعاطي مع هذا الملف الشائك، خصوصاً وأن البرنامج الحكومي الذي قدمه رئيس الوزراء إدريس جطو أشار إلى أن القضية الأمازيغية ستحظى بعناية خاصة من لدن الحكومة في رسم المشروع الحداثي الديمقراطي.

اللغة العربية .. إلى أين؟

كان هذا عنوان ندوة دولية أقامتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) والبنك الإسلامي للتنمية، حضرها مشاركون من بلدان عربية وإفريقية عدة. وقد دارت نقاشات الندوة حول أربعة محاور:

- واقع اللغة العربية وآفاقها: عرض نقدي تقويمي.

- آفاق تطوير اللغة العربية في مراحل التعليم.

- اللغة العربية وتحديات العصر.

- آفاق تطوير التأليف اللغوي.

في المحور الأول ألقيت ستة بحوث هي: الضعف العام في اللغة العربية مظاهره وآثاره وعلاجه، وتطلعات مستقبلية في تعليم العربية، وواقع اللغة العربية في أجهزة الإعلام (بحثان) ونماذج من البحث العلمي الخاص باللغة العربية لمواجهة تحديات العصر، ولغة تعليم النخب ومسألة الاحتكار اللغوي.

أما المحور الثاني فقد ألقيت فيه بحوث: آفاق تطوير اللغة العربية في التعليم العام وملاحظات حول تعليم اللغة العربية في المراحل الثانوية»، و«اللغة العربية لغة عالمية للثقافة ودرس اللغة العربية في التعليم الجامعي بين قيود الاتباع ومتطلبات الإبداع.. واللغة العربية لغير المتخصصين في التعليم الجامعي»، و«تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في المجتمع المعاصر» و«آفاق تطوير اللغة العربية لدى الشعوب الإسلامية واللغة العربية في منطقة جنوب الصحراء» و«آفاق تطوير اللغة العربية لدى الشعوب الإسلامية».

في المحور الثالث حول اللغة العربية وتحديات العصر جاءت البحوث بعناوين: مشكلة المصطلحات ودور المجامع في مواجهتها وتعميم نتائج أبحاثها، وتسارع عصر التقنية، و«مواكبة اللغة العربية للغة المعلومات: المعجم الآلي نموذجاً»، ودور الإعلام والفنون في النهوض بالفصحى ومواجهة أثر التغريب والعامية وتجربة سورية في مجال تعريب العلوم في التعليم العالي.

أما المحور الرابع والأخير فقد كان عن آفاق تطوير التأليف اللغوي، وقدمت فيه الأوراق البحثية التالية: «أسس إعداد وتأليف مواد تعليم اللغة العربية»، و«دور العربية في نشأة وتطوير التأليف اللغوي في الدراسة اللغوية السامية المقارنة»، و«تطوير التأليف في مجالات اللغة» و«النجاعة في التأليف اللغوي» و«أهمية الإمتاع والتشويق في التأليف اللغوي».

توصيات الندوة

وقد خرجت الندوة بعدة توصيات أجمع عليها المشاركون من أجل النهوض باللغة العربية، وهي: 

- تعزيز الثقة باللغة العربية والاعتزاز بها حفاظاً على كيان الأمة وترسيخاً لشخصيتها ووجودها.

- نشر اللغة العربية بمختلف الوسائل وتعميم ثقافتها وحضارتها، وتمكين الصلة بين الجهات المعنية بهذا الدور وطنياً وإقليمياً وعالمياً من أجل تطوير العمل في أفق نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية.

- أن تتولى المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بالتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (إليكسو) ومجامع اللغة العربية إعداد استراتيجية لنشر تعليم اللغة العربية وخطة للعناية بها في المناهج الدراسية.

- إعداد مدرس العربية علمياً ومهنياً وتدريبه وتشجيعه مادياً ومعنوياً، وأن يمنح الرعاية الوظيفية التي تجعله قادراً على أداء واجبه في خدمة اللغة وثقافتها وقيمها وحضارتها.

- ضرورة الاستعانة في نشر اللغة بالوسائل السمعية والبصرية الحديثة بمختبرات اللغة.

- الالتزام ببرامج تعليم العربية لغير الناطقين بها المقروءة منها والمسموعة والمرئية ودراسة اهتمامات غير الناطقين بها وأغراضهم ومراجعة المحتوى الثقافي الذي تقدمه مناهج وكتب تعليم العربية لهذه الشريحة، بما يلبي حاجاتها ويحقق أغراضها التي لا تتعارض مع الثقافة الإسلامية وأبعادها العقدية والشرعية والأخلاقية.

- الاهتمام بطرق التدريس التي تركز على المتعلم وتجعله محور العملية التعليمية وتراعي الظروف الفردية الخاصة.

- التوسع في نشر العربية في الدول التي كانت العربية لغتها الرسمية مثل الدول الإفريقية الواقعة جنوب الصحراء والجاليات العربية بالخارج، ودعم هذا العمل بما يجعله قادراً على منافسة اللغات والثقافات الأخرى.

- إعطاء اختصاصات إضافية وفعالية أكبر لمجامع اللغة العربية للمساهمة في رصد الخطط والاستراتيجيات التربوية والعلمية لتعليم اللغة العربية، وربط وشائج المجامع ليحدث بينها تفاعل فعال في هذا المضمار.

- ضرورة تعيين مراجع ومستشار ومصحح لغوي متخصص في جميع المرافق التي تصدر عنها أدبيات للتداول والنشر.

- تشجيع الكتاب العربي بكل الوسائل وتشجيع تكوين الجمعيات الهادفة إلى حماية اللغة العربية والدفاع عنها.

- ضرورة احترام الوضع الدستوري الذي تحظى به اللغة العربية ويجعلها لغة رسمية تمثل ذاكرة الأمة.

- استحداث مراكز لتطوير اللغة العربية أسوة بمراكز تطوير اللغات الحية في العالم، تلبية للحاجة إلى تطوير أساليب تعليم اللغة العربية وإيجاد مداخل تدريسية علمية جديدة.

الرابط المختصر :