العنوان الأدلة القاطعة على حرمة بيع المسلم.. للخمر
الكاتب عبدالقادر بن محمد العماري
تاريخ النشر السبت 31-ديسمبر-2005
مشاهدات 53
نشر في العدد 1683
نشر في الصفحة 40
السبت 31-ديسمبر-2005
نشرت بعض وسائل الإعلام فتوى لمفتي مصر د. علي جمعة بإباحة بيع المسلم الخمور في دول الغرب. وجاء في بعض الصحف فتوى مفتي مصر بإباحة بيع المسلم للخمور في دول الغرب تثير عاصفة.. المعارضون يرونها شرًا على المسلمين، والمؤيدون يعتبرونها مراعاة لظروف العصر.
وليست هناك أدلة من الشرع تبيح للمسلم أن يبيع الخمر لأي أحد جاء في كتاب الفتاوى... دراسة لمشكلات المسلم المعاصر للإمام الأكبر محمود شلتوت صفحة ٣٦٤: من سنة الإسلام في الأحكام أنه إذا حرم شيئًا حرم ما يكون ذريعة إليه، ومن هنا حرم على المسلم بيع الخمر والانتفاع بثمنها، وقد جاء ذلك صريحًا واضحًا في المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي، وهو السنة الصحيحة التي بلغت بمجموعها حد التواتر وانعقد عليه المصدر الثالث وهو الإجماع، وبذلك كان بيع الخمر باطلًا عند جميع الأئمة ولا يترتب عليه ملكها للمشتري ولا ملك ثمنها للبائع قال ﷺ: إن الله حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (المائدة: ۹۰) وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع. فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها... ولقي النبي ﷺ رجلًا يوم الفتح براوية من خمر فقال له ﷺ: أما علمت أن الله حرمها؟ فأقبل الرجل على غلامه وقال له اذهب فبعها، وكأن الرجل فهم أن التحريم قاصر على شربها، فقال له الرسول ﷺ: إن الذي حرم شربها حرم بيعها، فأمر بها فأفرغت في البطحاء... وكما حرم الله بيعها على المسلم حرم أيضًا بيعها أو إهداءها لغير المسلم، وقد قيل للرسول ﷺ بعد أن بين حرمة بيعها.... أفلا أكارم بها اليهود؟ فقال: إن الذي حرمها حرم أن يكارم بها اليهود...
ومن هذا الحكم -وهو حرمة بيعها والانتفاع بثمنها – تقررت حرمة الانتفاع بها على أي نحو من أنحاء الانتفاع.
ويحرم تقديمها في موائد المسلمين مجاملة لغير المسلمين. وقد استثنى الإسلام من حرمة الانتفاع بذاتها مواضع الضرورة التي تبيع أكل الميتة كإحياء النفس المشرفة على الموت بغصة أو عطش.
وقد سبق أن أصدر مفتي الديار المصرية الشيخ عبد المجيد سليم – رحمه الله – فتواه بأن بيع الخمور حرام ولا يجوز إطلاقًا، فقد قرأت في كتاب فضيلة الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي البنعلي رئيس قضاة المحكمة الشرعية بقطر – رحمه الله: الخمر وسائر المسكرات تحريمها وأضرارها في صفحة ۹۸ هذه الفتوى التي أيدها الشيخ أحمد بن حجر. قال الشيخ: سئل مفتي الديار المصرية الشيخ عبد المجيد سليم – رحمه الله – عن حكم الشرع في المواد المخدرة فبين أنها داخلة فيما حرمه الله في كتابه العزيز، وعلى لسان رسوله ﷺ من الخمر والمسكرات، وأن الاتجار بها واتخاذها وسيلة للربح التجاري حرام.
وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية قاعدة الشريعة أن ما تشتهيه النفوس من المحرمات كالخمر والزنا ففيه الحد، وما لا تشتهيه كالميتة ففيه التعزير.
وكان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يحرق على الخمارين بيوتهم قطعًا لمادة الفساد ومحافظة على الشخصية الإسلامية.
وما ذكر عن الإمام أبي حنيفة أنه قال بكراهة بيع الخمر لا بحرمته فغير صحيح، لأن المكروه بيعه هو الشيء الذي يؤثر، وقد يسبب السكر وهو ليس خمرًا، أما الخمر فحرام بيعها بالإجماع وعند كل المذاهب بمن فيهم الحنفية (انظر كتاب الفقه الإسلامي وأدلته صفحة ١٦١ – ١٦٢ جزء (٦).
وهناك فتاوى عديدة من علماء وهيئات شرعية كلها لا تبيح بيع الخمور ولا تقديمها لمن يريد شربها من ذلك فتوى اللجنة المختصة بوزارة الأوقاف بالكويت، جاء فيها: عرض على اللجنة من الخطوط الجوية الكويتية سؤال: ما حكم الطيارين المسلمين ممن يتعين عليهم العمل على الطائرة التي ستقدم عليها الخمور؟ وما إذا كان يتوجب عليهم الامتناع عن العمل في هذه الحالة؟ وكان جواب اللجنة إذا كان الطيار المسلم له مدخل في تقديم الخمور للركاب، فيتوجب عليه الامتناع عن العمل في هذه الحالة لأنه يكون أحد الملعونين بالخمر، لحديث أنس بن مالك قال: «لعن رسول الله في الخمر عشرة عاصرها ومعتصرها وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها وبائعها، واكل ثمنها، والمشتري لها، والمشترى له» (رواه الترمذي).
وفي كتاب: فتاوى معاصرة لفضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي فتوى عن حكم تقديم الخمور لنزلاء الفنادق جاء فيها: إن للإسلام فلسفة معلومة في محاربة المنكر والفساد، وهي تقوم على حصاره وإغلاق الأبواب دونه بكل سبيل، ولهذا لم يكتف الإسلام بتحريم الشر والمنكر، بل حرم كل ما يؤدي إليه أو يساعد عليه، ولهذا اعتبرت من القواعد والمبادئ الأساسية في شأن الحلال والحرام القاعدة التي تقول: ما أدى إلى حرام فهو حرام. ودليل هذه القاعدة أن الله تعالى يقول: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ (النساء: 140).
وقد أتى إلى الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز بجماعة شربوا الخمر ليقام عليهم حد السكر، وقيل له: يا أمير المؤمنين إن فيهم رجلًا لم يشرب معهم وإنما كان جليسًا لهم، بل هو صائم، فقال عمر به فابدؤوا وتلا الآية السابقة: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ والنبي ﷺ لم يلعن أكل الربا وحده بل لعن معه موكله وكاتبه وشاهديه، وقال ﷺ: هم سواء.
كما لم يلعن شارب الخمر وحده بل لعن منهم عشرة فيهم عاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه، والمقصود كل من يعين على شربها، ولا شك أنكم بإباحتكم شرب الخمر في فنادقكم تعينون على شربها وتناولها من أجل كسب مادي وعرض دنيوي زائل أسأل الله أن يكفيكم بحلاله عن حرامه، وبطاعته عن معصيته، وبفضله عمن سواه (الفتاوى المعاصرة صفحة ٤١٠ – ٤١١ جزء (٣).
وبمثل هذا أفتى الشيخ الدكتور أحمد الشرباصي العالم الأزهري المصري المعروف – رحمه الله – وصدق الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٩٠) (المائدة).
فلعل مفتي مصر يراجع نفسه ويرجع عن فتواه، وصدق الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أخْطأْتُمْ بِهِ﴾ (الأحزاب: ٥).
وقد كان كثير من أهل العلم والأئمة الثقات يتراجعون عن فتاواهم عند تبين خطئها.. فهل يتراجع مفتي مصر عن فتواه.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل