; الأرخبيل الإندونيسي يواجه خطر الانفراط | مجلة المجتمع

العنوان الأرخبيل الإندونيسي يواجه خطر الانفراط

الكاتب أحمد دمياطي بصاري

تاريخ النشر الثلاثاء 18-يوليو-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1409

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 18-يوليو-2000

بعد تيمور الشرقية: مؤتمر شعب بابوا الذي تكفلت حكومة وحيد بنفقات انعقاده يطالب باستقلال الجزيرة

أستراليا تهدد بخلق المشكلات لجارتها إندونيسيا لتشغلها عن أي

تطلعات إقليمية محتملة 

مطالب الاستقلال ليست إلا تمردًا على الأوضاع المتردية، فهل تنجح

حكومة وحيد في حلها؟ 

تعيش إندونيسيا حزمة من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية لا مثيل لها في تاريخها المعاصر، تلك الأزمات توشك أن تفك عرى وحدة «الجمهورية» الإندونيسية المتحدة، وتنفرط حبات الأرخبيل الذي يضم أكبر عدد من الجزر في العالم.

 لقد مارس العالم الغربي على إندونيسيا ضغوطًا أمكنت الأمم المتحدة من فك تيمور الشرقية من زمام هذا الأرخبيل في أغسطس من العام الماضي، ثم تدهورت الأوضاع الداخلية إلى أسوأ مما كانت عليه، أما الوعود التي جاء بها وحيد في بداية رئاسته وتعهده بأن يستميت في حماية وحدة إندونيسيا، فإنها لم تجد نفعًا كبيرًا لعلاج الأزمات.

أحدث ما يتهدد إندونيسيا المتحدة الصيحات الأخيرة المنادية باستقلال بابوا الغربية التي تعرف بإيريان جايا «Jaya Irian» وهي من أخطر ما يواجهه إندونيسيا الآن.

فهل ستكون مسيرة بابوا كما كانت مسيرة تيمور الشرقية وكيف سيكون رد فعل إندونيسيا تجاه هذه الحركة؟ وماذا يجب أن يكون عليه حل هذه القضية؟

انضمام بابوا الغربية

بابوا منطقة في أقصى غرب إندونيسيا مساحتها حوالي 655,671 كم مربعًا وحسب الإحصاء العام في سنة ۱۹۹٠م كان سكانها حوالي 

٥٢٧ ٢.٤٢٦ نسمة، ديانة سكانها كما يلي: النصرانية ۸۷% الإسلام ١٢% الهندوسية ٠,٠٣٦%، والبوذية ۰,۰۷۲ % والمنطقة غنية بثروات طبيعية كالذهب والنحاس والنفط والخشب.

وحسب التاريخ القديم فقد كانت خاضعة لسيادة مملكة سيريويجايا الكبرى من سومطرة الجنوبية في العام ۸۰۰م، التي فرضت سيادتها على معظم منطقة جنوب شرق آسيا، كما خضعت لسيادة مملكة ماجافاحيت من جاوا الوسطى في العام ١٤٠٠م التي كانت تعتبر أكبر مملكة عرفها تاريخ هذا الأرخبيل حيث سيطرت عليه لفترة طويلة، وذلك قبل تغلغل الكيان الاستعماري الهولندي الذي استولى على هذه المنطقة منذ عام 1828م.

واستمرت هولندا في احتلال هذا الأرخبيل إلى أن بدأت قوتها تضعف وإمكاناتها تتدهور، فبادرت إلى تقديم إعلان ذي هدف واضح وهو المعروف بإعلان باتافيا الذي نص على أن جزيرة بابوا خارجة عن منطقة الهند الهولندية «مستعمرات هولندا ذلك الأرخبيل» وذلك في 7 مارس ۱۹۱۰م، رغبة في عدم تسليمها لإندونيسيا التي كانت تطالب بتخلي هولندا عن كل مستعمراتها، لذا فإن هولندا كانت في عام ١٩٤٩م تعترف بكل مستعمراتها في هذه المنطقة ما عدا بابوا إذ إنها قد هيأت لاستقلال بابوا بعيدًا عن إندونيسيا، فضلًا عن أن هولندا استهدفت غرس قنبلة موقوتة لجمهورية إندونيسيا الوليدة. 

بادرت هولندا برفع لواء شعب بابوا في الأول من ديسمبر ١٩٦١م، رغبة في إقامة دولة دميتيه تكيد لإندونيسيا التي كانت قد أعلنت عن انضمام هذه المنطقة إليها في ١٧ أغسطس ١٩٥٦م، وسرعان ما رد الرئيس الإندونيسي الأسبق أحمد سوكارنو على الموقف الهولندي مطلقًا مبادرة عرفت باسم تري كورا في ١٩ ديسمبر ١٩٦١م. تطالب بالأمور التالية:

أولًا: إفشال محاولة إقامة دولة مستقلة في بابوا.

ثانيًا: رفع لواء إندونيسيا على الجزيرة. 

ثالثًا: تحريض جميع القوات الإندونيسية جيشًا كان أم متطوعين على محاربة المتمردين.

 اشتعلت الحرب بين إندونيسيا وهولندا، وشارك حوالي ١٤٠٠ من جنود الجيش والمتطوعين في محاربة المتمردين، وبعد مقتل ٢١٦ شخصًا منهم واعتقال ٢٩٦ شخصًا، تحولت إندونيسيا إلى استراتيجية الإغارة الليلية بإنزال المظليين، واستمرت الحرب بين هاتين القوتين حتى تم الاتفاق بينهما في نيويورك في ١٥ أغسطس ١٩٦٢م، على إيجاد حل سلمي، وذلك بناءً على قرار الأمم المتحدة رقم ۱۷۵۲ الذي نص على تسلم هولندا منطقة بابوا عبر فريق السلطة المؤقتة التابع للأمم المتحدة

United nations Temporary Exec- utive Authority

واشترطت الأمم المتحدة على إندونيسيا عقد استفتاء عام بين شعب بابوا لتحديد رغبتهم في الانضمام لإندونيسيا أو الاستقلال عنها.

تركت هولندا منطقة بابوا في الأول من أكتوبر١٩٦٢ وسلمت الأمم المتحدة الجزيرة لإندونيسيا في الأول من مايو ١٩٦٣م، وقامت إندونيسيا بالاستفتاء العام الذي يعرف باسم فيفيرا «Pepera» ما بين ١٤ يوليو إلى ٢ أغسطس ١٩٦٩م، تحت رقابة الأمم المتحدة، غير أن المتمردين رفضوا نتيجة التصويت بزعم أن إندونيسيا لم تطبق منهج الاستفتاء المألوف صوت لكل شـخص «vote one man one» واستخدمت طريقة صوت لكل مندوب «del one إندونيسيا vote one egation » وكان مبرر إندونيسيا أنه لم يحصل أي اتفاق مع أي جهة كانت على كيفية الاستفتاء وقد أقرت الأمم المتحدة بنتيجة الاستفتاء العام، عبر قرارها رقم ٢٥٠٤ في 19 نوفمبر ١٩٦٩م، وأصبحت بابوا قانونيًّا وواقعيًّا، المحافظة السادسة والعشرين في الجمهورية الإندونيسية المتحدة، وسميت الجزيرة الجديدة بإيريان جايا «Jaya Irian» الذي يعني تحيا المنطقة بالانضمام إلى إندونيسيا وضد هولندا. 

حركة تحرير بابوا OPM ودور الدول المجاورة

لكن الطائفة التي كانت تحكم المنطقة لم ترض بهذا الوضع الحديث، الذي ألغى مكانتهم السياسية والاجتماعية والمزايا التي كانوا يتمتعون بها منذ فترة طويلة، فأثاروا معارضة عسكرية تحت راية تحرير بابوا الغربية، بمعونة خارجية ومع اشتداد المعارضة عبر اللاجئون أفواجًا إلى بابوا نيوغينيا التي كانت تخضع للإدارة الاسترالية، فأخذت إندونيسيا قرارًا في فبراير ١٩٦٩م بضرب المتمردين عسكريًّا، واعتبر الرئيس الإندونيسي سوهارتو أن أي محاولة انفصال عن الجمهورية الإندونيسية المتحدة تعتبر خيانة يجب أن يقضى عليها جذريًّا، ومع ذلك استمرت المعارضة والمواجهات العسكرية من قبل الطائفة المذكورة التي تحولت إلى «حركة تحرير بابوا» OPM وأعلن الجنرال سيت ج رومكوريم استقلال بابوا الغربية في الأول من يوليو ۱۹۷۱م، وولى نفسه رئيسًا لها.

في مايو ۱۹۷۷م اتسع ميدان الحرب وانتقل من المرتفعات والغابات إلى الريف واغتيل۲۰۰ مقاتل من الحركة في تلك الفترة وتسبب القتال في حدوث توتر في العلاقات بين إندونيسيا وبابوا نيو غينيا التي أصبحت مأوى للمتمردين ينطلقون منها لشن حرب عصابات ضد إندونيسيا. 

استمرت مقاومة حركة تحرير بابوا دون أن تحصل على دعم قوي من الدول الكبرى إلا القليل من الدول المجاورة كأمثال أستراليا وبابوا نيو غينيا، وعلى الأخص أستراليا التي ترى أن إندونيسيا أصبحت أكبر عائق أمام نفوذها الإقليمي وعزز ذلك مناورات سوكارنو في الستينيات وإظهار مطامعه في ماليزيا المجاورة وتولد لدى أستراليا انطباع أن إندونيسيا إن استقرت سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا فسيكون لها مطامع في أستراليا ذاتها وليس من المستبعد أن تعود هذه الدولة إلى سياستها تلك في المستقبل، فلذا ينبغي لأستراليا أن تحاول بكل ما في وسعها محاولة زعزعة أوضاع إندونيسيا الداخلية إن لم يكن بتفكيكها.

وفي هذا المنطلق يرى المحللون أن أستراليا تصطاد في المياه العكرة، ويتبلور ذلك عبر مبادراتها لتقديم الدعم العسكري لانفصال تيمور الشرقية في العام الماضي، وكما نراه الآن أيضًا في قضية حركة تحرير بابوا الأخيرة.

مؤتمر شعب بابوا (KRP) وردود أفعال جاكرتا

في التاسع والعشرين من مايو الماضي انعقد المؤتمر الثاني لشعب بابوا -كان المؤتمر الأول في سنة ١٩٦١م- وقد دعمته الحكومة الإندونيسية ماليًّا بمبلغ مليار روبية واستمر المؤتمر حتى الرابع من يونيو الماضي، واتخذ قرارًا بالغ الأهمية بالاستقلال التام عن إندونيسيا بعد ٣٨ سنة من الوجود ضمن الجمهورية الإندونيسية، معتبرًا أن انضمام بابوا لإندونيسيا كان فيه «خلل شرعي» ولذلك فإن المؤتمر يرفض الانضمام، وحسب ما رآه طه الحميد رئيس هيئة إدارة المؤتمر: «إن بابوا قد أصبحت مستقلة منذ الأول من ديسمبر ١٩٦١م، ولم يكن الانضمام إلا احتلالًا وغصبًا لحقوق هذا الشعب، وطالب طه الأمم المتحدة إلغاء قرارها رقم ٢٥٠٤ بتاريخ ٩ ديسمبر  ١٩٦٩م، وعليها وعلى هولندا والولايات المتحدة وإندونيسيا أن تعترف بحقوق شعب بابوا السياسية التي اعتمدت على البحث التاريخي والحكم والثقافة الاجتماعية، ولم يكتف المؤتمر بهذه المطالب بل إنه يطالب العالم بمحاكمة المسؤولين عن: «الجريمة الإنسانية التي حدثت في بابوا الغربية» كما يقول طه.

وحين سمعت الحكومة الإندونيسية بما يتجه نحوه مؤتمر شعب بابوا سارع الرئيس وحيد بعقد اجتماع لمجلس الوزراء يوم ٣ من يونيو الماضي، وأعرب عن حزنه البالغ تجاه المؤتمر الذي فرض عليه أن يكون خاليًا من تدخل العناصر الأجنبية وأن يضم العناصر المتعاطفة مع إندونيسيا كذلك ليكون المؤتمر موضوعيًّا، ولكن الواقع يقول إن المؤتمر كان يحضره أكثر من ٢٠ أجنبيًّا من أستراليا وهولندا والولايات المتحدة وبابوا نيو غينيا، بل إن مندوب هذه الأخيرة كان من المتكلمين في المؤتمر بالإضافة إلى أن منظمي المؤتمر رفضوا دخول العناصر التي ترفض الاستقلال وهذا يخالف ما وعد به رئيس هيئة شعب بابوا تيس هيو إيلوي ونائبه توم بينال الرئيس وحيد عند لقائه بهما قبل عقد المؤتمر بأيام.

أعلام بابوا ترفرف

ورغم ذلك الموقف المتشدد من مؤتمر شعب بابوا فقد أتاح الرئيس عبد الرحمن وحيد الفرصة لحركة تحرير بابوا لأن ترفع أعلام بابوا في كافة أرجاء الجزيرة يوم ١٤ يوليو الجاري، ولكنه اشترط لدى مقابلته زعماء الحركة في القصر الرئاسي أن يكون علم بابوا أصغر من العلم الإندونيسي، وساريته أقصر من سارية العلم الإندونيسي! 

وضع وحيد هذين الشرطين عند لقائه هيئة بابوا الرئاسية بزعامة تيهيس هيو إيلوي في ٤ من يوليو الجاري، لكن هذه الأخبار لم يعلم بها رجال الصحافة إلا بعد عودة الوفد إلى بابوا وصرح بها أمين هيئة تصالح شعب بابوا «Foreri» الدكتور أندوس ويلي ماندووين وأضاف ويلي أيضًا أن وحيد وافق على جولة جديدة من جلسات البحث في تصويب التاريخ في مدينة ماروكي في الفترة من ١٤ يوليو وحتى ٢ أغسطس المقبل، حيث: «أعرب وحيد ألا مبرر لعرقلة أي مبادرة لأعضاء شعب بابوا ومطالبهم، ما دامت الأمور تسير ضمن الإطار المعروف في البلاد». 

وفي هذا الإطار أيضًا قام وحيد بإنشاء لجنة متخصصة لقضية بابوا يتكون أعضاؤها من كبار الشخصيات من أصول بابوا ممن كان لهم دور في توطيد وحدة إندونيسيا كأمثال محافظ منطقة بابوا السابق إسحاق هيندوم، وبارناباس سوبو وأيوب زين، وقال رئيس مجلس النواب المحلي لمنطقة بابوا ناتانيال كيوي بعد لقائه، وحيد: «إن مهمة أعضاء اللجنة الحوار مع كبار الشخصيات خاصة وشعب بابوا عامة، رغبة في معالجة القضايا الراهنة». 

وأضاف كيوي: «عندنا مسؤولية في الحفاظ على وحدة صفوف الجمهورية الإندونيسية المتحدة»، ويأمل كيوي في أن تنجح الجلسة التي بدأ انعقادها في مراجعة وتقويم بعض القرارات السياسية خلال فترة رئاسة وحيد، وهو يرى أن الأوضاع الاجتماعية الراهنة في المنطقة جيدة بالفعل، ومستقرة، وليست هناك أي أعمال عنف.

 وفي تعليقه على موافقة وحيد على رفع أعلام بابوا في الجزيرة قال: «إن رفع الأعلام سيتم دون أي انفعال وعنف». 

الجدير بالذكر أن أكبر تانجونج، رئيس مجلس النواب طالب الحكومة «ألا تتردد في اتخاذ قرارات حاسمة ومواقف حكيمة تجاه بابوا التي تطالب بالانفصال، ويجب عليها الدفاع عن وجود بابوا ضمن الجمهورية مهما كانت الظروف، وألا تكون هنالك دولة ضمن دولة» وأضاف: «نحن لا نستطيع أن نتسامح في شبر من أراضينا، وقد انفصلت تيمور الشرقية، ولن تنفصل أي منطقة أخرى بعدها أبدًا».

بالرغم من هذه الصيحات لم يصدر أي تصريح عن الجيش عن ضرورة إرسال قوات للقضاء على التيارات الانفصالية ما دامت الأفكار لم تترجم إلى تمرد عسكري، لقد تغير الموقف بعد أن كانت المطالبة بالاستقلال أمرًا مرفوضًا تمامًا. 

على ما يبدو فإن بابوا ستنهج نهج تيمور الشرقية عبر الأمم المتحدة وحسب ما يرى محمد عارفين، المهتم بأمور الجيش وأن ثمة أربع دول ستعترف باستقلال بابوا هي: أستراليا، والولايات المتحدة، وبريطانيا، وهولندا، ولذا بادر وحيد بدعوة سفراء تلك الدول إلى مقره الرئاسي في جاكرتا للتباحث بشأن هذه القضية المثيرة بالذات. 

فهل هناك من حل؟

إن منهج التكيف «ap- accommodative proach» الذي اتخذه وحيد في حل قضايا بابوا لم يجد نفعًا، فقد بادر بتغيير اسم إيريان جايا وإعادة اسم بابوا العريق عند زيارته لها في بداية السنة، كما دعم مؤتمر شعب بابوا ماديًّا لكن ليست هذه التسهيلات والاهتمامات الرمزية هي المطلوبة وإنما المطلوب خطة حكومية تنموية عاجلة وحكم ذاتي موسع، حيث يمكن لأهالي المنطقة الاكتفاء الذاتي وتطوير مواردهم المتوافرة من الثروات الطبيعية والطاقة البشرية المتاحة، لأن المعارضة إنما دخلت على السكان من باب حرمانهم من حقوقهم الإنسانية وغياب العدالة الاجتماعية والظلم المستمر منذ ٣٨ سنة.

إذ بينما كانت جاكرتا تغترف من ثروات بابوا لم يجد الأهالي سوى البيئة الملوثة والغابات المتخربة وإهمال أحوالهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

القضية تنبثق من هذه النقطة المحزنة، إن مطالب الاستقلال ليست إلا تمردًا على الأوضاع السيئة بعد أن أصمت جاكرتا أذانها وأعمت عيونها عن رؤية الأوضاع المتردية، وليس هذا إلا نداء لتحقيق العدالة الاجتماعية.

أجل إن مطالبهم قد تبلورت في شكل حركة سياسية أصبحت من أصعب القضايا التي تهدد استقرار إندونيسيا، ولكن يمكن لحكومة وحيد مراعاة النقاط التالية: 

  1. إذا كانت حركة بابوا التحررية غير شرعية بالفعل نظرًا إلى أنه لا يوجد أي قرار بشأن تقرير مصير المنطقة فإن إهمال إندونيسيا لأوضاع المنطقة عدة عقود كان أمرًا غير شرعي كذلك بالنظر إلى أن دستور إندونيسيا ينص على حق الشعب في الرفاهية.

  2. أن تتجنب إندونيسيا استخدام القوة وليكن الحل عبر مفاوضات وقرارات حكيمة.

  3.  تعزيز الدبلوماسية مع الدول الكبرى بالإضافة إلى أستراليا التي لها دورها الخاص في شن مناورات عدوانية تجاه إندونيسيا، بالرغم من أنها لم تعترف بمؤتمر بابوا، ولكن تاريخ تيمور الشرقية يدعو إندونيسيا إلى الحذر، فالدول التي كانت ترفض الاعتراف بتيمور الشرقية عادت واعترفت بها ودعمتها. 

  4. الحكم الذاتي الموسع وتعجيل الأجندة التنموية، لأن أساس التمرد فقدان العدالة الاجتماعية.

  5. الحكومة الفيدرالية التي اقترحها الدكتور أمين رئيس، رئيس مجلس الشورى قد تكون بديلًا لحل هذه القضية الطارئة الآن، ولبقية المناطق التي كانت لها نزعة انفصالية. 

ولا يستبعد أن تلجأ الحكومة للقوة العسكرية مهما كانت الظروف التي يمكن أن يتعرض لها الجيش الإندونيسي واحتمال اتهامه بانتهاك حقوق الإنسان لأن مبدأ الدفاع عن وحدة أراضي الجمهورية لا يمكن التنازل عنه. 

«الخفافيش السوداء» تعيث فسادًا في قرى إندونيسيا

تفاصيل رهيبة عن مذبحة منطقة بوسو في جزيرة سولاويسي

بتر الذراعين والقدمين.. انتزاع القلب والكبد.. الحرق بعد الاغتصاب.. رمي الجثث بالأنهار

المسلمون غالبية في القرى المحروقة.. ولا يملكون الدفاع عن أنفسهم أما قوات الأمن في شاهد لم ير شيئًا!

تعد «بوسو إحدى مناطق محافظة سولاويسي الوسطى التي تقع في شاطئ جزيرة سولاويسي على امتداد بحر توميني ويبلغ عدد سكانها ٤٠١,٧١٦ نسمة أو ٧٦,٦٤٥ عائلة، وتعتبر من المناطق الزراعية الخصبة إذ اشتهرت المنطقة بمنتجات زراعة الأسماك والأخشاب وغيرهما. 

ومن الناحية الدينية يتوزع سكان المنطقة حسب الجدول المرفق.

واقعة الاعتداء على المسلمين

حدث الاضطراب في بوسو في نهاية شهر مايو إلى بداية شهر يونيو الماضي بين النصارى والمسلمين، وكان ذلك ثالث اضطراب بعد أن حدث الاضطراب الأول في شهر ديسمبر ۱۹۹۸م والاضطراب الثاني في شهر أبريل ۲۰۰۰م. 

كانت بداية الاعتداء في ٢٣ مايو ٢٠٠٠م الساعة ٤ فجرًا إذ استعد المسلمون في المنطقة لأداء صلاة الصبح، وبادر بمهاجمة المسلمين -في كل من بيتليم وكاياميا- مجموعة من النصارى بقيادة كورنيليوس لاتيبو وهو من أصل سكان جزيرة فلوريس، ويتزايد عدد المهاجمين النصارى إلى آلاف مع توسع هجماتهم المتمثلة في التعذيب الجسدي وقتل المسلمين وتحريق القرى الإسلامية الممتدة من بوسو إلى تينتينا جنوبًا، ومن بوسو إلى  ميلي شرقًا، ومن بوسو إلى تامبورا غربًا، ويبلغ عدد القرى المسلمة المحروقة ١٦ قرية احترقت فيها البيوت وجميع ما فيها من الممتلكات. 

وسمي هؤلاء الآلاف من المهاجمين النصارى فرقة الخفافيش السوداء القتالية وكان روادهم:

  1.  كورنيليوس لاتيبو من أصل جزيرة فلوريس.

  2. مارتين من بوسو.

  3. ادفنتس لاتيكا من بوسو.

  4.  أقوس من إيريان الغربية.

  5. دومينجفوس ساوريس من جزيرة فلوريس.

وكان الاعتداء على المسلمين أكثر شراسة في كل من سينتو ليمبا وتوبيلو وفي ضاحية بوسو حيث فيها معهد «والي سونجو» الإسلامي، وذلك من ٢٩ مايو ۲۰۰۰م إلى ٣ يونيو، حيث قتل أكثر من ۲۰۰ مسلم، فيهم ٥٨ شخصًا من منسوبي معهد «والي سونجو» الإسلامي. وقد اكتشف ذلك بعون الله إذ نجا أحد المسلمين الذين تعرضوا للقتل ظن المهاجمون أنه قد مات، ورأى كيف كان التعذيب والقتل قبل أن ترمى جثث إخوانه المسلمين في نهر بوسو.

أما الإحصاءات الرسمية من مكتب شرطة المنطقة فتقول الآتي:

  • ٣١ مايو ٢٠٠٠م الساعة 14,00 مساءً عثر جثتين إثر التعذيب بالقطع والتحريق. 

  • ٢ يونيو ٢٠٠٠م الساعة ٨٠٠٠ صباحًا عثر على جثة واحدة إثر التعذيب والإصابة بالرصاص. 

  • ٣ يونيو ۲۰۰۰م الساعة ١٤,٠٠ مساءً عثر على ۱۳ جثة إثر الاعتداء بالقطع والتحريق والإصابة بالرصاص.

أما المعلومات من مركز متابعة القضية «مركز المسلمين» فقد عثر على ٦٦ جثة من جثث المسلمين التي رميت في نهر بوسو، وذلك في ٣ يونيو ۲۰۰۰م، ولكن المحتمل أن تكون عدد الجثث أكثر وقد غرقت مع سيل نهر بوسو.

ضحايا الاعتداء

1- القتلى والجرحى 

القتلى أكثر من ۲۰۰ مسلم 

الجرحى ۷۲ شخصًا مع نوعية الحراجة الإصابة بالرصاص

١٤

الإصابة بالقطع

۲۳

الإصابة بالطعن والتحريق

٢٥

يتم علاج الجرحى الآن في مستشفى باريقي، ويمكن لكل شخص الاطلاع على صحة هذه المعلومات.

-لم يدخل في الحساب القتلى والجرحى من جهاز الأمن والحكومة وهم ٦ أشخاص ٢ منهم قتلى و4 منهم جرحى.

2- الممتلكات المحروقة ۳۰۰۰ بيت بما فيها من الممتلكات متناثرة في ١٦ قرية. 

3- اللاجئون: بلغ عدد اللاجئين فرارًا من التعذيب والتحريق أكثر من ٣٠,٠٠٠ نسمة معظمهم من المسلمين فهم الآن موزعون في كل من:

۱ - مركز شرطة المنطقة ٤٠٠٠ نسمة.

۲- مركز الشباب بالمنطقة ۷۰۰۰ نسمة 

3- قاعدة القوة العسكرية بالمنطقة ٢٠٠٠ نسمة.

٤ - مركز فرقة (VII) العسكرية 500 نسمة.

ه - قاعة «بيبي7» ٥٠٠ نسمة.

٦ - قاعة الإدارة الإعلامية ٢٠٠ نسمة.

7- سكن حكومة بوسو في بالو ٦٠٠ نسمة.

8- مراكز جمعية الخيرات الإسلامية «مساجد، مدارس، وملاجئ الأيتام» ۸۰۰۰ نسمة. 

الكنائس النصرانية وراء الاعتداء

أثبت التحليل الدقيق أن الكنائس النصرانية تقف وراء هذا الاعتداء على المسلمين في تلك المؤامرة الشرسة، وهناك ٤ كنائس نصرانية تعتبر مراكز تنسيق المجتمع النصراني في المنطقة وهي:

1- كنيسة سيلانتشا

٢ - كنيسة تينتينا 

٣ - كنيسة توقولو

4- كنيسة ما ينجكولاما

وثمة أمور تدل على صحة هذا التحليل منها:

۱- معظم النصارى في هذه المنطقة من أتباع تلك الكنائس الأربع.

2- دخول بعض المهاجمين النصارى في كنيسة ما ينجكولاما بعد قيامهم بالهجوم على المسلمين في كايامايا.

٣- وقوف مجلس الكنائس في سولاويسي الوسطى مع المهاجمين عبر تصريحاته القوية المرفقة إلى الدوائر الحكومية الأمنية والشعبية. 

دور لجنة الإغاثة

بادرت لجنة الإغاثة التابعة للمجلس الأعلى الإندونيسي للدعوة الإسلامية، ومقرها جاكرتا مع مكتبها في سولاويسي الجنوبية بمعرفة واقع الاعتداء على المسلمين في بوسو وتقديم ما توافر لديها من المساعدات الإغاثية، جنبًا إلى جنب مع اللجان الإغاثية المحلية الأخرى، برغم صعوبة الوصول إلى تلك المنطقة إذ قطع المعتدون النصارى معظم الطرقات إلى منطقة بوسو.

وتتمثل المساعدات في الأدوية والمواد الغذائية والخيام والملابس، ولا يزال ضحايا الاعتداء يحتاجون إلى المساعدات الإغاثية مع محاولات جهاز الأمن الإندونيسي للتغلب على الوضع وإعادة الأمن والاستقرار بالمنطقة، وليتمكن اللاجئون من العودة إلى قراهم وإن كانت محروقة كاملة فلا مأوى ولا ملبس ولا مأكل.

 والمساعدات المطلوبة كما يرى المجلس هي:

1- في المدى القريب: المساعدات الإغاثية، وتشمل

 المواد الغذائية - الملابس - الأدوية – الخيام وأجهزة الطهي- وسائل النقل البحرية.

2- في المدى المتوسط والبعيد:

  • إعادة بناء وترميم المساجد والمدارس.

  • إعادة بناء بيوت الأهالي من المسلمين.

  • تفريغ الدعاة للإشراف على بناء الأمة.

  • بناء مركز دعوي متكامل.

الإسلام

النصرانية

الهندوكية

البوذية

٢٥٩,٢١١

مسلمًا

136.328

نصرانيًّا من عدة طوائف

٤,٦٤٠

هندوكيًّا

١,٥٣٠

بوذيًّا

المساجد

الكنائس

المعابد

٥٨٥

مسجدًا

397

كنيسة

۵۸

معبدًا

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2104

109

الأربعاء 01-فبراير-2017

التفاحة الفاسدة!

نشر في العدد 71

108

الثلاثاء 03-أغسطس-1971

في روما.. الفساد من فوق ومن تحت!!