; الإسلاميون يكتسحون الانتخابات الطلابية والنقابية في فلسطين والأردن | مجلة المجتمع

العنوان الإسلاميون يكتسحون الانتخابات الطلابية والنقابية في فلسطين والأردن

الكاتب أسامة عبد الرحمن

تاريخ النشر الثلاثاء 16-ديسمبر-1997

مشاهدات 50

نشر في العدد 1280

نشر في الصفحة 31

الثلاثاء 16-ديسمبر-1997

حقق الإسلاميون انتصارًا كبيرًا في فلسطين والأردن، وأكد تقدم الخط الإسلامي بصورة مضطردة، في كلا الموقعين، حيث تمكنت كتلة فلسطين المسلمة، المؤيدة لحركة حماس والجهاد الإسلامي من الفوز بنصف مقاعد مجلس طلبة جامعة النجاح الوطنية أكبر الجامعات الفلسطينية، وتزامن هذا الفوز مع فوز ساحق حققه الإسلاميون في الأردن حيث فازوا بغالبية مقاعد نقابة المهندسين الأردنية أكبر النقابات على الإطلاق. 

أوساط حركة حماس قالت إن فوزها في انتخابات مجلس طلبة جامعة النجاح جاء تعبيرًا عن التأييد الكبير لخط المقاومة الذي تتبناه الحركة، وقد أكد الشيخ ماهر الخراز أحد شخصيات الحركة في مدينة نابلس أكبر مدن الضفة، أن نتيجة الانتخابات هي رسالة للعالم بأن خيار الشعب الفلسطيني هو خيار الجهاد. 

ورأت مصادر حركة حماس أن نتائج الانتخابات هي تعبير عن الموقف السياسي من عملية التسوية السلمية التي تشهد تراجعًا حادًا أدى إلى تراجع شعبية السلطة وحركة فتح. 

وقد حصلت كتلة فلسطين على ٣٦٠٤ أصوات من أصل ٧٥٥٩ صوتًا هي مجموع أصوات المقترعين، وفازت بـ ٤٠ مقعدًا من أصل ٨١، في حين حصلت الكتلة المنافسة من حركة فتح المحسوبة على السلطة على ۳۱۳۹صوتًا وكان نصيبها ٣٥ مقعدًا، وحصلت كتلة الجبهة الشعبية على ٣٤٧ صوتًا بمعدل ٣ مقاعد، في حين حصلت الجبهة الديمقراطية على ٢٥٢ صوتًا بواقع مقعد واحد، كما حصل تحالف حزب الشعب وحزب فدا على ۹۲ صوتًا بواقع مقعد واحد، في حين فشلت جبهة النضال الشعبي في الحصول على أي من مقاعد المجلس وحصلت على ١٦ صوتًا فقط. وتحظى انتخابات جامعة النجاح باهتمام خاص من قبل مختلف القوى السياسية، حيث ينظر إلى نتائجها كمؤشر على قوة الاتجاهات السياسية السائدة في الشارع الفلسطيني، وقد ضغط ياسر عرفات بقوة من أجل تجاوز نتائج الانتخابات السابقة وتأكيد قوة فتح والسلطة وخصص مبالغ مالية كبيرة لتحقيق ذلك، إلا أن كل تلك الجهود باءت بالفشل، وتقدمت كتلة حماس بواقع مقعد واحد على حساب حركة فتح، حيث تقدمت كتلة فلسطين من ٣٩ إلى ٤٠ مقعدًا، في حين تراجعت كتلة فتح والسلطة من ٣٦ مقعدًا العام الماضي إلى ٣٥ مقعدًا العام الحالي. 

وفيما مضى كانت جامعة النجاح ومدينة نابلس أهم معاقل ياسر عرفات وحركة فتح ولكن في السنوات الأخيرة، وبعد تزايد شعبية وقوة القوى الإسلامية تراجع نفوذ عرفات في هذه المدينة، ولم تفلح كل محاولاته لاستعادة النفوذ الشعبي في نابلس. وسبق الانتخابات التي شارك فيها ٧٥٥٩ طالبًا من أصل ۹۳۷۹ عدد طلاب الجامعة وبنسبة ٨٠,٦% تحضيرات مسبقة شملت إقامة العديد من الفعاليات وفي مقدمتها المهرجانات الحاشدة لإظهار القوة والشعبية، وقالت أوساط في نابلس إن انتخابات جامعة النجاح حظيت باهتمام فاق الاهتمام بانتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وقد نظم أنصار كتلة فلسطين المسلمة مسيرة حاشدة بعد إعلان النتائج طافت شوارع المدينة. 

نقابة المهندسين الأردنية .. تحالف وفوز

وفي انتخابات نقابة المهندسين الأردنية كبرى النقابات ۳۹۳۷۱) عضوًا تحالف الإسلاميون للمرة الأولى مع عدد من القوى القومية واليسارية المنافسة، وحصلوا على ٤٤ مقعدًا من أصل ٤٩ من مقاعد الشعب السبع للنقابة، وهي: هندسة العمارة، والتطبيقية والكيماوية والميكانيكية والكهربائية والمدنية، ومناجم التعدين، في حين حصلت القائمة المنافسة والتي تشكلت من المنشقين على التيار القومي واليساري على مقعدين فقط فيما حصل المستقلون على ثلاثة مقاعد، وكان نصيب الإسلاميين ۳۹ مقعدًا من المقاعد الـ ٤٤ للقائمة الموحدة وقد تشكلت القائمة المنشقة على القوميين واليساريين في غالبها من المحسوبين على حركة فتح، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى القول بأن خسارة فتح كانت مزدوجة وعلى الساحتين الأردنية والفلسطينية. 

وقد شكل تحالف الإسلاميين مع القوى القومية واليسارية نقطة تحول في العلاقات الانتخابية، وخاصة أن المنافسة كانت تحتدم بين الجانبين في الانتخابات النقابية والطلابية ولكن الإسلاميين كانوا هم الأقوى وبصورة كبيرة خلال السنوات الماضية حيث حازوا ثقة الطلاب في جميع الاتحادات الطلابية وكذلك غالبية النقابات المهنية. 

وترى أوساط سياسية في هذا التحالف النقابي ترجمة للتقارب السياسي بين الإسلاميين والقوى القومية واليسارية، والذي عبر عن نفسه في قرار المقاطعة، ومن خلال تشكيل تحالف قوى الإصلاح الوطني المعارض للتوجهات الحكومية. 

وقد أعلن رموز العمل النقابي من الإسلاميين أن التحالف جاء لتأكيد رغبة الإسلاميين والقوى الأخرى في التعاون لمواجهة عملية التطبيع مع العدو، والتصدي لإفرازات معاهدة السلام الأردنية - الإسرائيلية. 

وتلعب النقابات في الأردن دورًا وطنيًا بارزًا في الساحة الأردنية، ويرى الكثيرون أن فاعليتها وتأثيرها يتجاوز في كثير من الأحيان الأحزاب السياسية، ولا تحظى نشاطاتها السياسية برضا الحكومة التي حذرت في السابق من ممارسة النقابات لأي دور سياسي، وأعدت قانونًا جديدًا للنقابات يحد من قدرتها على ممارسة النشاط السياسي ويلغي إلزامية الانتساب للنقابات، وهو ما تعارضه النقابات التي اعتبرت هذه الخطوة تراجعًا في مسيرة الحريات، مؤكدة أن نشاطها موجه في الغالب لخدمة القضايا المهنية، وأنها لا تستطيع في الوقت نفسه تجاوز قضايا وطنها وأمتها.

الرابط المختصر :