العنوان الأساتذة: ماذا يقولون عن الجامعة؟
الكاتب المحرر المحلي
تاريخ النشر الثلاثاء 08-أكتوبر-1985
مشاهدات 71
نشر في العدد 736
نشر في الصفحة 10
الثلاثاء 08-أكتوبر-1985
د. المهيني:
المصنفون
اجتماعيًّا لمواقفهم السياسية لا يتجاوز عددهم في الجامعة 10% في كل الفئات
السياسية.
د. البغدادي:
إذا كان العميد
يعادي الاتجاه الديني فلا يمكن أن يصل شخص من هذا الاتجاه إلى منصب رئيس قسم.
د. الرشيدي:
غياب المعايير
الضابطة لمسارات الجامعة ودخول المزاجية التي تغير الأعراف هما ما يمزق الجامعة
فتصبح سفينة بلا ربان.
د. المهيني:
المدرس يستجدي
الترقية في الجامعة وهذا مازلت أرفضه طوال السنوات الماضية.
د. البغدادي:
معظم حديثي
التخرج الذين تسلموا المناصب الإدارية هم من غير الناجحين في التدريس.
د. الرشيدي:
وجود الجامعة
حفظ الشباب الكويتي من تنازع التيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية التي تعج بها
دول الغرب.
الجامعة حديث
الناس هذه الأيام بسياسة قبولها الجديدة وبمديرها الجديد وبرئيسها الجديد،
وبقياداتها الجديدة والمتوقعة، والجامعة هم قديم عند المجتمع وعند صناع القرار ولم
يستقر لها وضع حتى اليوم. لذلك فالحديث عنها متشعب وذو شجون، والمجتمع تسلط
الأضواء على الجامعة ومشاكلها وطموحات رجالها من خلال 3 أساتذة فيها عرفوا بالجرأة
في طرح الرأي والقوة في النقاش. وهم السادة:
الدكتور محمد
المهيني مدرس المناهج بكلية التربية، الدكتور أحمد البغدادي مدرس العلوم السياسية
بكلية التجارة والاقتصاد والعلوم السياسية، والدكتور بشير الرشيدي مدرس علم النفس
التربوي بكلية التربية.
وكان هذا الحوار
المجتمع: هل
حققت جامعة الكويت أهدافها بعد ما يقارب عشرين سنة من تأسيسها؟
د. المهيني: أنا
لا أعتقد أن الجامعة قد حققت أهدافها المرحلية أو المستقبلية، والسبب يكمن في
معوقات أساسية تجعل من الجامعة أداة غير فعالة لتحقيق الأهداف. ورأيي منذ- زمن
قديم- أن إنشاء الجامعة تم بناء على رغبة سياسية أكثر من أن تكون إرادة شعبية أو
مطلب اجتماعي وبناء عليه فهي لم تحصل- كمؤسسة- على سلطات وصلاحيات تمكنها من تحقيق
الأهداف.. كما أن قانون الجامعة الوحيد رقم ٢٩ لعام ١٩٦٦ لا يمكن أن يحقق أهدافًا
اجتماعية واسعة مما جعل الجامعة تسير طوال هذه السنوات بلا قانون إنما بمجموعة
قرارات واجتهادات بعيدة كل البعد عن روح القانون.
د. البغدادي: في
اعتقادي أن المشكلة لا تكمن في صياغة قانون بقدر ما هو التزام بالقانون فمازالت
الجامعة حتى اليوم عرضة لتدخلات النظام السياسي بشكل سيئ وتبدأ من تعيينات مدير
الجامعة مرورًا بالعمادات وتنتهي بالمادة الدراسية.
د. الرشيدي:
دعني أتساءل ما هي أهداف الجامعة لكي نستطيع أن نقيس عليها في موضوع التقييم؟! إنه
حسب معلوماتي لا توجد أهداف واضحة للجامعة. ولكن بغض النظر عن ذلك أقول متجردًا أن
الجامعة حققت الكثير رغم مساوئها.. من هذا الكثير أنها حفظت الشباب الكويتي من
الاغتراب وكانت ملجأ لهم من أجل التحصيل العلمي وخاصة الفتاة الكويتية التي لولا
وجود الجامعة لأحجم عدد هائل من الكويتيات عن التحصيل العلمي اجتنابًا للاغتراب.
الأمر الثاني أن
وجود الجامعة حفظ الشباب الكويتي من تنازع التيارات الفكرية والسياسية والاجتماعية
التي تعج بها دول الغرب؛ ذلك لاعتقادي أن اختلاف المشارب سيضر بالمجتمع الكويتي
ويعرضه للتشتت الفكري. وهذا ليس رفضًا للانفتاح على التيارات الفكرية والسياسية
والاجتماعية المختلفة في العالم إنما شريحة الجامعيين هم شريحة القياديين في
البلاد وجامعة الكويت تعطيهم الخصوصية الكويتية التي لا يجدونها في بقية العالم.
جانب سلبي في
الجامعة لا بد من ذكره هو أن الجامعة بعد أقل من ربع قرن مازالت تراوح في مكانها.
كل شيء تطور من حولها. المجتمع تعرض لقفزات كبيرة في أبعاده الفكرية والاقتصادية
والاجتماعية والسياسية.. حتى في تركيبته.. فلم يعد المجتمع الكويتي هو مجموع أهل
شرق والقبلة والمرقاب... للأسف الجامعة لم تتطور بل هي عامل من عوامل التأخر وهي
لا تلبي حاجات المجتمع الكويتي.. لذلك الدعوة التي يجب أن تكون هي إعادة النظر في
وظيفة الجامعة داخل المجتمع الكويتي. لا ينبغي أن يكون هدفها تخريج الخريجين فقط.
د. البغدادي:
أنا أختلف مع د. الرشيدي فليس من أهداف الجامعة أن تكون ملجأ للطلبة.. بل إن الدول
الصناعية لا تصل نسبتهم في التعليم الجامعي إلى 20%.. لقد أصبح في بلدنا الحصول
على الشهادة الجامعية هدفًا بحد ذاته لأنها تمثل وجاهة اجتماعية.
د. المهيني:
ربما قد فهمت السؤال بشكل آخر.. ولكن من خلال النقاش اتضح لي مضمون السؤال.. وعليه
أود أن أقول إنه على المستوى الكمي كانت جامعة الكويت ناجحة في تخريج أعداد كبيرة،
لكن بالنسبة لما كنا نأمله من الجامعة من أهداف فإن هذه لم تتحقق لكن من الناحية
الواقعية فإنه لا يوجد في المجتمع الكويتي مؤسسات غير الجامعة تتقبل تلك الأعداد
الكبيرة من الطلبة، وهذا قصور من المجتمع وليس من الجامعة وقصور من السياسة العامة
التي لم توجد البدائل للطالب الكويتي.
ولعدم وجود قصور
واضح لأهداف الجامعة فإنها لم تصبح رائدة للتنمية بل معوقًا لها ولذلك فإن التغيير
في مستوى الجامعة لا يتم بتغيير الأدوات والوجوه بل بالعمل على تغيير جذري في
الفلسفة العامة التي تقوم عليها الجامعة.
المجتمع: هناك
انتقاد على جامعة الكويت أن المادة الأكاديمية التي تدرس بعيدة عن مشاكل وواقع
المجتمع، فالذين يدرسون الاقتصاد مثلًا لا يدرسون إلا النظريات الاقتصادية دون
التطبيق على اقتصاد الكويت وواقعه. ففي خضم مشكلة المناخ على سبيل المثال كانت
الجامعة وقسم الاقتصاد بعيدة تمامًا عن هذه المشكلة. فما رأيكم؟
د. المهيني: لقد
درست في الجامعة منذ ١٩٧٤ وحتى الآن وعليه أود أن أبين أنه إن كان من إيجابية في
جامعة الكويت فهو عدم تدخلها في مادة المقرر لا من رئيس القسم ولا من العميد ولا
من المدير.. وهذا عكس ما يحدث في جامعات أخرى، وهذه الميزة تعتبر إيجابية متى ما
كان الأستاذ جيدًا والعكس صحيح.
أما التساؤل عما
إذا كان ما يدرس في الجامعة له علاقة بالمجتمع الكويتي فأقول، نعم فأنا على سبيل
المثال عندما أتكلم عن المنهج أتكلم مباشرة عن المنهج الكويتي في المرحلة
الابتدائية والمتوسطة والثانوية وأنقد المنهج نقدًا مباشرًا والأمر يصدق على
المواد الدراسية الأخرى.. هذا في قسم التربية.
لكن هناك حقيقة
سلبية في جامعة الكويت أن المدرس غير الكويتي يتعرض لضغوط تمنعه من أن يتناول
الواقع الكويتي في مادته الدراسية أو أن ينخرط في القضايا الاجتماعية والسياسية
ويعتبر هذا في حد ذاته مخالفة سلبية يعاقب عليها القانون ويفصل بموجبها المدرس من
الجامعة. إضافة إلى ارتباط المدرس غير الكويتي بعقد يخشى ألا يتم تجديده.
د. البغدادي: لا
يعني اهتمام الجامعة بمشاكل المجتمع أن تتحول المناهج الأكاديمية طوال الوقت إلى
هذه المشاكل، فهناك لأي علم مبادئ وأصول نظرية على الطالب أن يتعلمها سواء طبقها
في الواقع أم لا..، أما تناول مشاكل المجتمع فهو يتم في المقررات المتقدمة أو
حلقات البحث من جانب آخر هناك لكل مادة منهج معين يجب استيعابه خلال الفصل. وبعض
المواد العلمية لها صفة نظرية بحتة ولا تحتمل أن تناقش مشاكل المجتمع من خلالها.
د. الرشيدي،
أعتقد أن هناك في المجتمع الكويتي معوقات أساسية تحول دون قدرة الأستاذ الجامعي
على معالجة مشاكل هذا المجتمع. وأهم هذه المعوقات عدم توفر مصادر للمعلومات تعين
الأستاذ على بحث المشكلة وأحيانًا تكون هذه المعلومات محاطة بالسرية.
فأستاذ الجامعة
في الكويت يبذل جهدًا كبيرًا ووقتًا للحصول على المعلومة.. وأحيانًا يحتاج إلى
واسطة!
ونقطة أخرى وجود
فجوة بين أستاذ الجامعة وبين المسؤولين في الوزارات المختلفة وكذلك بين الأستاذ
والمجتمع.
والأمر في الدول
المتقدمة مختلف تمامًا فهناك مراكز البحث العلمي تزود الأستاذ الجامعي بكافة
المعلومات التي يحتاجها سوى النظرة المميزة من قبل المجتمع نحو الأستاذ الجامعي
وإلى الجامعة كمنبر علمي لحل مشاكل المجتمع.
جانب آخر ذكره
د. محمد وهو أن غير الكويتيين يملكون 70% من تركيبة أعضاء هيئة التدريس وهؤلاء
مكبلون بقوانين تمنعهم من مجرد التفكير في بحث ظاهرة اجتماعية في المجتمع
الكويتي.. فهناك «حاجز الفتنة» بين الأستاذ الوافد وبين مشاكل المجتمع وينبغي أن
يزال هذا الحاجز وهذا لا يتم إلا بتغيير جذري للقوانين وللمناخ الأكاديمي للجامعة.
المجتمع: يقال
عن دكاترة جامعة الكويت من الكويتيين أن معظمهم حديثو التخرج قليلو الخبرة يتطلعون
إلى المناصب الإدارية قبل التطلع إلى البحث العلمي. فما هي حقيقة هذه التهمة؟
د. المهيني هذه
تهمة باطلة من أساسها.. وهي تهمة يروجها البعض منذ زمن بعيد.. فالذي أعرفه عن
الدكاترة الكويتيين أنهم منذ عام ١٩٧٥ طالبوا بوضع أسس ومعايير ثابتة للترقية
والمناصب القيادية في الجامعة.. ومن يريد تسلق هذه المناصب لا يطالب بالأسس
والمعايير لأنها ستكون ضده..
ولكن الحقيقة هي
أن إدارة الجامعة هي التي تشجع الكويتيين على اللهاث وراء المناصب الإدارية في سن
مبكرة.. بل إنها عينت أشخاصًا وهم في المراحل النهائية لرسالة الدكتوراه في مناصب
كبيرة في الجامعة وآخرين بعد تخرجهم بفترة وجيزة مقابل علاقات شخصية مباشرة..
والأخطر من ذلك كله أن معظم الأشخاص الذين وصلوا المناصب الإدارية بهذه الصورة
وصلتهم الترقية الأكاديمية بسرعة وقدموا عشرات الأبحاث والدراسات رغم أنهم منهمكون
في العمل الإداري..
د. البغدادي:
أود أن أقرر أن معظم حديثي التخرج الذين تسلموا المناصب الإدارية هم من غير
الناجحين في التدريس.. وإنما يتميزون بميزة سياسية وهي الصمت. فهم لا ينتقدون ولا
يطالبون بالإصلاح إنما هم صامتون.. وكلما كثر الصمت ازداد احتمال استلام المناصب
الإدارية.. مضافًا إلى كل ذلك ما قرره د. المهيني من أن الجامعة تشجع على ذلك..
وبكل صراحة الامتيازات التي وضعتها الجامعة لمثل تلك المناصب تغري الفرد على طلبها
فالعميد ومساعدوه ورئيس القسم ليست لديهم أعباء دراسية ولا مشاكل تحضير وتصحيح..
لا معاناة إطلاقًا.. وفوق كل ذلك راتب مضاعف وتحسب له السنة بسنتين عمل فلذلك
البعض يحاول الوصول..
إن المناصب
الإدارية في الجامعة لا تعتمد على القدرة أو الكفاءة إنما تعتمد على من يفهم
اللعبة. من يجيد اللعبة يصل ومن لا يجيد يبقى في القاع ومن يستنكف عنها يستكف
منه.. وغالبية الكويتيين ممن يحترم كرامته ولا يدخل هذه اللعبة.
د. الرشيدي:
الحقيقة أن غالبية الأستاذة الكويتيين ليسوا من هذه النوعية كما تفضل د.
البغدادي.. وهذا ظلم للأستاذ الكويتي وتشويه لسمعته.. ولو دققنا بالأرقام لوجدنا
أن الغالبية من الكويتيين في الجامعة ممن هم منهمكون بأبحاثهم ودراساتهم وأعمالهم
ومثل هذه التهم تهز مكانة الدكتور الجامعي الكويتي في المجتمع الكويتي وتظهره
بمظهر غير لائق.. والحقيقة التي يجب أن تقال إن من الكويتيين من هو منغمس بعمله لا
شأن له بكل ما يحدث من صراعات.. وخاصة أولئك الذين لا مجال لهم للوقوف تحت أضواء
الإعلام كدكاترة العلوم والهندسة والطب.
المجتمع: يقال إن
بعض أساتذة الجامعة الإداريين والمنشغلين بزحمة الأعمال الإدارية اليومية أكثر
نشاطًا في البحث العلمي وكتابة المقالات العلمية.. حتى قيل إن أحد الإداريين كان
يشرف على ثلاثين بحثًا في وقت واحد.. أليس مثل هذا مدعاة للتساؤل والاستغراب وموضع
شك في مصداقية أولئك في إعداد هذه الأبحاث. ما رأيكم؟
د. المهيني: هذا
موضوع حساس ولابد من الحذر في التحدث فيه. أنا أود أن أعود إلى أصل الموضوع.. وهو
البحث العلمي الذي وضع شرطًا للترقية العلمية.. فهذا أصبح نظامًا قديمًا إذ إن
الجامعات المتطورة لم تعد تنظر إلى البحث العلمي فقط كمعيار للترقية، فالأستاذ
الجامعي ليس وظيفته البحث فقط بل التدريس والإبداع العام.. فمثلًا الطبيب والمهندس
قد يكون إبداعه يختلف عن المحاضر في العلوم السياسية أو التربوية. إن الجامعات
الغربية أخذت تنظر إلى الترقية كعملية أوتوماتيكية يحصل عليها المدرس إما ماجستير
أو دكتوراه بعد خبرة سنوات محددة. الأمر الآخر أن الترقية العلمية تتم في جامعة
الكويت بطلب من المدرس نفسه. وهذه عملية استجدائية مرفوضة. إن الصحيح هو أن يشعر
القسم بأحقية المدرس بالترقية فيطلب منه ما يدعم ذلك..
أما ما يحدث في
جامعة الكويت فالأمر مختلف. فالمدرس يستجدى الترقية وهذا مازلت أرفضه طوال السنوات
الماضية. ومن المضحك أنهم يشترطون في الترقية تقديم أبحاث محكمة ومنشورة بمجلات
علمية لم يشكلون لجانًا لتقييم هذه الأبحاث كيف تقيم اللجان أبحاث محكمة ومنشورة؟!
وهناك في جامعة
الكويت بعض الأشخاص الذين تتم ترقيتهم بدون أن يستوفوا الشروط فبعضهم لا يتم ٤
سنوات ويرقي مع أن القانون ينص على ٤ سنوات، وهناك أشخاص تتم ترقيتهم في اللجان
العلمية وترقيتهم عند الأقسام العلمية ثم يأتي شخص آخر ويوقف الترقية قائلًا بأن
هذا لا يصلح!! فهنا تدخل الكيدية الشخصية.
د. البغدادي:
مثل هذه القضايا لا تنتهي.. وستظل هي مأساة جامعة الكويت أو الجامعات العربية
عمومًا وبالذات جامعات مصر.. وجامعة الكويت للأسف الشديد تجد التدخل في الترقيات
وغير الترقيات لدرجة أني سمعت أن هناك من الأساتذة من قضوا أكثر من (١٥) سنة في
التدريس ولديه الأبحاث ويقول ليس هناك من فخر بأنني الأستاذ أتقدم إلى مدرس يشغل
منصب رئيس قسم لأطلب منه الأوراق اللازمة للترقية.. فهذا ليس من الفخر أو من شيمة
الأستاذ أن يحصل على درجة الأستاذية في جامعة الكويت.. ولذلك الترقية وغيرها من
الأمور إذا لم تتم بكرامة فلا داعي لها.. هذا هو منطق الأستاذ. المهم أن يعرف نفسه
ومكانته في المجتمع.
د. الرشيدي:
بالنسبة للسؤال المطروح أعتقد أنها نفس التهمة السابقة الموجهة لأعضاء هيئة
التدريس. والممارسات السلبية التي من ضمنها التهمة هي ممارسات فردية وقد توجد في
أي مجتمع ليس في المجتمع الجامعي وحسب.. وتعميم هذا الكلام على أعضاء هيئة التدريس
عامة لا يصح. وإذا رجعنا إلى الإداريين فإنها تشكل علامة استفهام؛ كيف يكون هذا
الإداري منشغلًا في القضايا الإدارية وفي نفس الوقت له أبحاث.. وقد قرأت لأحدهم
وهو مسؤول لديه أكثر من ٣٠ بحثًا مشتركًا فيه، وأنا شخصيًّا ليس لدي منصب إداري
ومفرغ سنة كاملة تفرغًا علميًّا لإنجاز بحث أو بحثين؛ فكيف ذلك الإداري وهو منشغل
بـ (٣٠) بحثًا. إذن علامة الاستفهام واردة هنا.
المجتمع يقولون إن
جامعة الكويت تمزقها الصراعات الحزبية ممثلة بجميع الفئات السياسية؛ فهل هذه
حقيقة؟ ولماذا؟
د. المهيني:
أعتقد أن هذا الأمر مبالغ فيه كثيرًا.. فأنا أعرف مجموعة من الأشخاص مصنفة
اجتماعيًّا في منتهى الموضوعية من خلال علاقاتي المباشرة معهم.. وهم لا يقحمون
مبادئهم في التدريس ولا في علاقاتهم في الجامعة. بالإضافة إلى أن المصنفين
اجتماعيًّا لمواقفهم السياسية لا يتحاوز عددهم في الجامعة برأيي (10%) في كل
الفئات السياسية وبالتالي لا أعتقد أن هناك صراعات سياسية.. أما قضية المشاركة في
نشاط معين كأن ينتمي أحدهم إلى جمعية الإصلاح فهذا نشاط اجتماعي. أو أن ينتمي إلى
رابطة الأدباء فهذا نشاط اجتماعي أيضًا وآخر إلى جمعية الخريجين.. وأعتقد أن
تصنيفهم إلى الفئة الإسلامية أو التجمع الوطني أو التجمع القومي غير صحيح ولأن
العلاقة اجتماعية.. وقد يكون مدخل إلى النشاط الاجتماعي الذي تقره الجامعة أو
المفروض أن تقرره.. وبالعكس أتمنى أن تكون هناك مواقف سياسية لأن الموقف السياسي
يثري الفكر في الجامعة. وخصوصًا عندما تكون لدى أستاذ الجامعة أيديولوجية معينة من
التفكير أو النهج السياسي وأتمنى أن تكون النسبة أكبر من المسيسين لكن على شرط
الموضوعية.. والطلبة يأخذون ما يناسب من الاتجاهات ونحن لا نستطيع منع الأشخاص من
التفكير.. ولا بد من تشجيع التفكير، على المستوى السياسي بدلًا من وجود الانحرافات
في الجامعة كالأشخاص الذين سرقوا من الجامعة وهم موجودون ومعروفون.. وسرقت الجامعة
أكثر من مرة بدلًا من توجيه الاتهام بالانتماء إلى رابطة الأدباء، وليكن.. ماذا
تكون رابطة الأدباء؟ أفكار وتوجيهات معينة.
د. البغدادي:
أعتقد أن صيغة السؤال مبالغ فيها، وهو تصوير أن الصراعات الحزبية تمزق الجامعة..
ولكن يحدث أحيانًا وبشكل شاذ أن يسود توجه معين في الكلية في فترة معينة ففي كلية
التجارة ولأول مرة تجد ثلاثة أو أربعة مناصب على مذهب معين وهذا ما عبرت عنه
بالطائفية في كلية التجارة.. والقضية ترتبط بجميع أجزاء الجامعة.. فالتوازن لا بد
منه.. والعميد لا بد أن يحدث التوازن لا أن يسلم المناصب لفئة معينة أو لطائفة
معينة لمجرد أنها ساهمت في وصوله للمنصب أو أن يعتقد أنه يرتاح معها، وهذا نادر
الحدوث في أغلب الكليات لكن دائمًا العميد يضع أناسًا يخضعون له. فهذا صراع.. وهذا
بسبب المزاجية وليس الانتماء إلى حزب.. والحزبي في الجامعات الأجنبية يترك انتماءه
خارج الجامعة ويضع المصلحة الأكاديمية فوق المصلحة الحزبية.. ولكن للأسف الشديد في
الفترة الأخيرة للجامعة لاحظت هذا الشذوذ.. مادام العميد أو الرئيس يعادي الاتجاه
الديني فلا يمكن أن يصل شخص من هذا الاتجاه إلى منصب عميد أو رئيس قسم. وأما ما
يمزق الجامعة فهو السياسة وليس الصراع الحزبي في الواقع.
د. الرشيدي:
أتفق مع الزميلين ولكن أريد تحديد قضية مهمة وهي أن الانتماء إلى إحدى التيارات
السياسية هو ميزة حسنة وليس بها عيب وليست مسبة لأستاذ الجامعة الذي يحمل فكرًا في
ذهنه أن ينتمي وأحيانًا له فكره الخاص يغاير فكر سواه، وينبغي أن يتميز أستاذ
الجامعة عن غيره.
بالنسبة
للممارسة العملية في الجامعة فأنا لم ألمس هذا الصراع.. والتيارات السياسية ليس
عندها إشكال وهناك قنوات مفتوحة خاصة بين الكويتيين.. والذي يمزق الجامعة ليس وجود
هذه التيارات السياسية ولكن الذي يمزقها غياب المعايير الضابطة بمسارات الجامعة..
والمزاجية التي تغير كل الأعراف الجامعية.. ولذلك تكون الجامعة سفينة بلا ربان..
ووجود التيارات السياسية يثري الجامعة سواء كان بين الأساتذة أو بين الطلبة.. وما
ذكرته د. رشا الصباح في اللقاء الصحفي بأنها لا تريد أن تدار الجامعة من قبل جهات
خارجية وأنها تريد أن تحكم الجامعة، هذا التوجه بحد ذاته غير أكاديمي وغير علمي
لأن الجامعة ينبغي أن تعج بكل الأفكار خاصة بين الطلبة ووجود هذه الأفكار بين
الطلبة ينبغي أن يكون جزءًا من برامج الجامعة، والتربية في الجامعة هو سماع محاضرة
وتقديم امتحان بل هو الجو الأكاديمي الاجتماعي السياسي الذي يتفاعل فيه الطالب
ويتعلم كيف يتخذ قراره من بين البدائل السياسية الموجودة.. نحن نريد أن يكون
للجامعة حرمة أكاديمية واستقلالية للطالب في اختيار فكره وتياره السياسي ونرفض أن
تدار الجامعة من الخارج.
المجتمع: توجد
الآن إدارة جديدة للجامعة.. وقد صرح مدير الجامعة الجديد تصريحات جيدة من خلال
المقابلات ومن خلال الكلمة التي ألقاها في اجتماع مجلس الجامعة تبعث على التفاؤل..
فما هي تفاؤلاتكم للمرحلة المقبلة؟
د. المهيني: أنا
شخصيًّا أتمنى له التوفيق، وأتمنى فعلًا أن ينجز ما أعلن عنه.. والكلام النظري
الذي قيل عن تحديد الأسس والمعايير ممتاز، ونحن موافقون عليه.. لكن ما أخشاه فعلًا
أن يكون هناك اتجاه لتهجين هذه الأسس والمعايير.. لأنها متى ما تهجنت تفقد محتواها
الحقيقي، فيجب أن نركز على أسس ومعايير ثابتة ومعروفة، ونحن نتعشم أن تدار
الجامعة- كمؤسسة، إدارة تربوية، لا عسكرية أو كإدارة مؤسسة صحية أو إدارة سياسية
أو حتى إدارة تجارية.. وهناك علم معروف ومستقر ويمكن قراءته من قبل أي مسؤول
أكاديمي يسمى هذا العلم بإدارة الجامعات.. وهذا العلم يحدد كيف تدار الجامعات
تربويًّا.. ويتحدد فيه اختصاصات المسؤولين؛ اختصاصات عميد الكلية كمنفذ لسياسة
مجلس الكلية، ورئيس القسم كمنفذ لسياسة مجلس القسم، ومدير الجامعة كمنفذ لسياسة
مجلس الجامعة.
وإذا أديرت
الجامعة بصورة «عنترية» فأعتقد أنها ستكون بعيدة كل البعد عن الإصلاح، وستوقعنا في
كثير من الأخطاء، وأركز مرة أخرى على تحديد أسس ومعايير ثابتة لا مهجنة تتغير
تبعًا لأهواء الأشخاص.
د. البغدادي:
إضافة إلى ما قاله د. محمد المهيني.. فإني أعتقد بصراحة أنه منذ بداية تعيين د.
عبد المحسن العبد الرزاق مديرًا أعطته الصحافة والإعلام حجمًا أكبر من حجمه لأنه
لم يعمل شيئًا حتى الآن وإنما كانت مجرد تصريحات، وهذه صورة غير محايدة. وضح فيها
الانحياز بصورة غير طبيعية. وبالنسبة لإدارته في كلية الطب، فإن للكلية وضعها
وقانونها الخاص، وقد أنشأها بطريقته الخاصة وأعضاء هيئة التدريس يكون لهم وقتهم
الخاص وأكثرهم أجانب، وبالتالي في قناعتي أنه يجب التمييز ما بين الكفاءة المهنية-
وهذه لا أتعرض لها. وبين الكفاءة الإدارية. فليس بالضرورة أن يكون معنى أن الطيب
ناجح فهو إداري ناجع أو أنه مهندس ناجح يعني إداري ناجح.. الإدارة لها أصول، بناءً
عليها ينجح الإنسان في الإدارة.. وقد يكون الإنسان إداريًّا كفؤًا ولكنه كمهني
فاشل.
نقطة أخرى، ليس
بالضرورة أن تترجم النوايا الحسنة إلى أعمال حسنة، ولو فعلنا ذلك لأصبحت الكويت لا
يوجد أحسن منها، ولكن النوايا الحسنة شيء والواقع شيء، آخر.. ومشكلة جامعة الكويت
ليست مشكلة أفراد أي أن يأتي (س) من الناس إلى الجامعة فتتعدل الأمور.. أو يذهب
بعض الأشخاص فتنهار الأمور. مشكلة الجامعة أنها جزء من النظام السياسي.. فإذا كان
النظام صالحًا تصلح الجامعة.. وإذا كان غير صالح فالجامعة غير صالحة.
بالنسبة لي
عندما أنظر إلى ما حدث منذ تعيين المدير إلى هذه اللحظة لا أستبشر خيرًا.. فأولًا
لا ندري؛ ما هي المعايير التي بموجبها تم تعيينه، وكون الاعتماد على سمعته
الأكاديمية في كلية الطب لتعيينه فإن هناك أساتذة كويتيين في الجامعة لهم باع أطول
وخبرة أكثر وتاريخ أوسع تم تجاهلهم.
القضية الثالثة
لاختياره للمساعدين.. فللأسف الشديد لم يكن وفقًا لمعايير محددة، فإذا كان مساعد
مدير الجامعة قد جاء بدون معاير أكاديمية ثابتة، فلا أستطيع أن أطمئن بأنه سوف
تكون هناك معايير ثابتة بالنسبة لبقية المناصب.. ومثلما ذكر الدكتور المهيني أن
الجامعة ليست كلية.. ومدير الجامعة منصب سياسي بالدرجة الأولى.. وهناك فرق كبير
جدًّا بين منصب المدير والعميد.. والمدير يتعامل مع أطراف كثيرة جدًّا فالوضع
يختلف وفي خطاب مدير الجامعة في اجتماع المجلس هناك نقطة- لا أدري إن مرت على
أعضاء المجلس- تحدث فيها- وللأسف الشديد- عن سلوك أعضاء هيئة التدريس، أنا في
قناعتي من يريد إدارة الجامعة يجب أن لا يتحدث عن شيء، اسمه سلوك أعضاء هيئة
التدريس، لأنه يجب أن يفترض مسبقًا أن هذا السلوك جيد، وإلا فإن الخراب ينعكس على
الطلبة وعلى الجامعة، ثم هناك أيضًا تخبط فقد ذكرت مساعدة المدير د. رشا الصباح
بأن المدير حث على إخراج قانون الجامعة، ترى أي قانون هذا الذي يمكن أن يخرج الآن؟
القانون الآن بين أخذ ورد، وليس هناك قانون ثابت أو جاهز.. هل يريد المدير أن يحكم
الجامعة بعقلية العميد؟ هذا مستحيل.
القضية
الرابعة.. منذ استلام المدير منصبه إلى الأيام الحالية قامت هذه الفترة على ما
يسمى بوضع معايير لجان التعيينات بالكليات.. وصلت النتيجة إلى ألا تقوم أي معايير
حتى الآن.
بالإضافة إلى
أمر آخر وهو التدخل في محاضرات مقرر، حكومة وسياسة الكويت.. وهو ما جرى لي شخصيًّا
بطلب من مدير الجامعة عندما مسست بأحد الوزراء.. وهذه في قناعتي مقياس خطر في فهم
الحرية الأكاديمية.. كل تلك الأمور لو أخذنا بظاهرها بدون الدخول في النوايا
المستقبل للجامعة لا يبشر بخير.. والواقع الجامعي مؤسف وخصوصًا أننا من الآن إلى
شهر فبراير القادم نعيش وأمور الجامعة كلها مؤقتة.. ولا أتصور أن توجد جامعة في
العالم تعيش بصورة مؤقتة.. بالإمكان حسم القضية بكل سهولة حتى لو طبق القانون
الخاص بالعمداء الحالي وهو أن يستلم أستاذ في الكلية العمادة وعن طريق الانتخاب من
أعضاء هيئة التدريس.. فهي عملية ليست صعبة لمن يريد الإصلاح.. وفي النهاية أرجو أن
يكذبني المستقبل لمصلحة الجامعة.
د. الرشيدي: في
الحقيقة تصوري لوظيفة المدير أنها ليست منصبة على حل الإشكالات الإدارية بين
الأقسام.. بل للمدير وظيفة خاصة بأن يقوم بحل الإشكالات بين الجامعة كمؤسسة وبين
الدولة، أما أن يأتي مدير الجامعة فيهتم بقضية سلوك أعضاء هيئة التدريس التي ذكرها
د. أحمد.. أنا أتصور أن هذا اهتمام ضيق، ينبغي على المدير أن يتكلم عن المكان الذي
توجد فيه الجامعة. جامعة الكويت تعاني حتى الآن من مبان عمرها (٢٠) سنة وهي عبارة
عن مبان مؤقتة.. وقعت الطامة الآن عندما لم تقبل الجامعة الطلبة بسبب عدم وجود
المكان.. وهذه قضية قرار سياسي.. مهزلة أن ننشئ «العشيش» و«الشبرات» و«الشاليهات»
في جامعة الكويت للطلبة والأساتذة.. فقضية مكان الجامعة قضية كبيرة ينبغي أن تتجه
إليها عقلية المدير لتكون مهمة من مهماته الأساسية، وهي قضية بينه وبين صناع
القرار السياسي في الدولة.
القضية الثانية
التي يجب أن يهتم بها المدير هو أن يفكر كيف يحول هذه الجامعة إلى مؤسسة وظيفية
ذات مردود وظيفي في المجتمع الكويتي.. أن يعرف ماذا تريد الدولة من الجامعة.. يجب
أن تحدد العلاقة الوظيفية لا الإدارية. بين الجامعة من جهة وبين مؤسسات المجتمع من
جهة أخرى.. وكما ذكرت قبلًا حتى الآن لا يوجد مراكز بحوث في الجامعة تستقبل بحوث
المؤسسات المختلفة.. وبدون هذا الشيء، لا يستطيع عضو هيئة التدريس أن ينمو.
القضية
الثالثة.. ينبغي على المدير أن يعرف أو يحدد حاجات المجتمع القادم وبناء عليه توظف
الجامعة لإشباع حاجات المجتمع.. وأنا أعتقد أن هناك أقسامًا في جامعة الكويت ينبغي
أن تغلق، لأنه ليس لها مردود وظيفي في المجتمع مثل أقسام التاريخ والجغرافيا.
السوق مشبع الآن بخريجي التاريخ والجغرافيا وليس لهم مكان في المجتمع وهم أكبر
كمية من الخريجين يوضعون بأي وظيفة وهذه بطالة سافرة.. والأربع سنوات التي أمضتها
الجامعة مادة وجهدًا وفكرًا في تدريس هؤلاء الطلبة تكون بلا قيمة.
وهناك أقسام مثل
قسم الفلسفة فيها (٦) من الأساتذة الأفاضل، معدل الخريجين من هذا القسم لا يتعدى
(٣) خريجين في السنة.. أقسام ليس لها مردود وظيفي فينبغي أن نعرف وظيفة هذه
الأقسام وهناك قضية التعريب- وهذه لا يحبذها المدير- وهي قضية حضارية وحاجة
اجتماعية ماسة في بعض التخصصات في بعض الجوانب التطبيقية.
فهذه القضايا
الأساسية الكلية التي ينبغي أن تكون من اهتمامات المدير الجديد لا قضية التغييرات
الإدارية والتصريحات السياسية التي لن تحل مشاكل الجامعة.
آخر نقطة أن
جامعة الكويت تدار من قبل غير الأكاديميين أي الذين لا يحملون شهادات الدكتوراه..
في كل الإدارات التحتية التي هي إدارات مساعدة للعمل الأكاديمي.. ولذلك تجد أن
موظف الجامعة له مكتب محترم بينما أستاذ الجامعة ليس له مكان يجلس فيه، رغم أن
الأصل أن كل تلك الإدارات والخدمات تخدم العمل الأكاديمي، والحاصل أنه ليس لأستاذ
الجامعة مكانة فيها لأن الصورة أنه خادم وليس مخدومًا.. وهذه يجب أن يبحثها مدير
الجامعة وليس الإشكالات أو سلوكيات أعضاء هيئة التدريس.
المجتمع: هل
يمثل التدخل الخارجي في شؤون الجامعة عاملًا سلبيًّا على العمل الأكاديمي؟
وبالتالي ما رأيكم بفكرة استقلالية الجامعة؟
د. المهيني: لقد
طرحت هذه القضية منذ ١٠ سنوات بواسطة الأساتذة الكويتيين مطالبين باستقلالية
الجامعة، واستغل البعض عبارة «استقلال الجامعة» ليروج بأن الجامعة تريد استقلالًا
سياسيًّا وأنها تريد أن تكون دولة داخل دولة، وخضنا صراعًا من أجل هذه القضية.
ولا بد من توضيح
لكلمة «استقلال» الجامعة حتى لا يستغلها أولئك المروجون، فنحن حين نطالب
بالاستقلال، إنما نطالب بالحرية الأكاديمية وحفظها عن بقية التأثيرات السياسية
والإدارية.
فقانون 29
«قانون الجامعة» يكبل الأساتذة غير الكويتيين وهم نسبة تبلغ 70% من مجمل أعضاء
هيئة التدريس حيث هم دائمًا تحت رحمة تجديد العقد، أما الكويتيون فإن حرياتهم
تتوقف أمام المواقف التي من شأنها أن تعرقل ترقيتهم الأكاديمية ونحن نطالب
باستقلالية البحث العلمي. ورجال الحكومة دائمًا يكررون: هل منكم من أراد أن يقوم
ببحث فمنعناه؟! والأمر ليس بهذه الصورة.. إننا نقول: هل منا من أراد أن يقوم ببحث
فساعدته الجهات الرسمية ووفرت له المعلومات الكافية؟!
من تجربتي أن
الجهات الرسمية تقف حائلًا دون الحصول على المعلومات.
وأمر آخر من
الحرية الأكاديمية وهو حرية التقييم، فليس من المعقول أن يقيم المدرس طالبًا وتأتي
إدارة الجامعة لتستجيب لشكاوى الطلاب حول تقييم أساتذتهم.
هل هناك قاض فوق
حكم القاضي؟ هذا ما نقصد باستقلالية الجامعة.
د. البغدادي:
طالما قررت منذ البداية أن إنشاء الجامعة كان قرارًا سياسيًّا، إذا لا بد أن نقر
النتيجة الطبيعية لهذه الحقيقة وهي أن السياسة تتدخل في الجامعة.
ونتج عن هذا
التدخل ضياع المعايير واختلالها، فمن ترضى عنه السياسة يرتقي السلم الأكاديمي ومن
لا ترضى عنه يراوح في مكانه فترى دكاترة تنطبق عليهم شروط الترقية وترفض ترقيتهم
وآخرون لا تنطبق عليهم الشروط ويحصلون على الترقية.
المجتمع: هل حصل
شيء من ذلك؟
د. الرشيدي:
اسمحوا لي أن أتدخل وأعرض مثالًا من تجربتي، فالدكتور المهيني المشارك معنا في هذه
الندوة عرض طلبه للترقية على لجنة شاركت فيها فأقرت الترقية بعد أن وجدت أن الشروط
منطبقة وأن سلسلة الإجراءات واللجان في الترقية اعتمدت ترقيته وعندما ذهب الطلب
إلى مجلس الجامعة رفض الطلب.
د. بغدادي: هذا
بالنسبة للكويتي؛ فما بالك بغير الكويتي إذا غضبت عليه السياسة.. إنه دائمًا تحت
رحمة تجديد العقد؛ لذا فهو لا يشعر بالانتماء في الجامعة.
إن التدخل
السياسي جعل القسم بالنسبة للعميد إرثًا شخصيًّا يتصرف فيه كيفما شاء.. ويفسر
القانون كيفما شاء ويقرب من يشاء ويبعد من يشاء..
لذا فإن
استقلالية الجامعة قد تدهورت تحت تأثير التدخل السياسي.
د. الرشيدي:
علينا أن نحدد مفهوم استقلالية الجامعة وهو في تصوري عدم تدخل الجهات غير
الأكاديمية بالقرارات الأكاديمية ويوم أن نصل إلى مثل هذا الوضع نضمن وضعًا
مستقرًّا للجامعة.
إن التدخل
السياسي بالقرارات الأكاديمية يعكر أجواء الجامعة ويعكر نفسية المدرسين في الجامعة
مما يؤثر على أدائهم وعملهم، والأخطر من ذلك كله أنه يعكس سلوك النفاق والتملق.
فالأستاذ الذي يعلم أن ترقيته رهينة بالقرار السياسي أو مرتبطة بفلان فإنه سيشغل
ذهنه بالتفكير بإقامة علاقة مع فلان أو علان أو طريقة يسترضي بها صناع القرار
السياسي.
ولذلك لا يستلم
المناصب الأكاديمية إلا أولئك الذين يعرفون اللعبة أما الذين يعرفون كراماتهم
ويحافظون عليها فإنهم يرفضون دخول اللعبة.
وللأسف فإنني
أتوقع بعد سنوات أن نجد الجامعة تعج بالمتملقين وليس بالمفكرين.
إن استقلالية
الجامعة ليست قرارًا أو مرسومًا إنما هي تغيير أعراف أكاديمية والوصول إلى معايير
مقدسة لا تمس بتغيير فلان أو علان من إدارة الجامعة.
المجتمع: نشكر
للأساتذة الكرام تفضلهم بعقد مثل هذا الحوار البناء ونتمنى أن تأخذ الآراء
والأفكار اهتمامات المدير الجديد لتعود الجامعة من جديد في دور أفضل.. وشكرا
للأساتذة مرة أخرى وإلى لقاء آخر- إن شاء الله.