; الأستاذ البنا.. والفهم العميق (۲ من ٢) إصلاح شامل | مجلة المجتمع

العنوان الأستاذ البنا.. والفهم العميق (۲ من ٢) إصلاح شامل

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 27-أغسطس-2011

مشاهدات 49

نشر في العدد 1967

نشر في الصفحة 66

السبت 27-أغسطس-2011

يقول الإمام الشيخ حسن البنا يرحمه الله:

«كم منا وليس فينا، وكم فينا وليس منا»، هل تجد أوضح من هذه العبارة، وخذ هذه الأخرى يقول: «إنك إن انصرفت وقعدت عن العمل فلا صلة بيننا وبينك وإن تصدرت فينا المجالس وحملت أفخم الألقاب، وظهرت بيننا بأكبر المظاهر وسيحاسبك الله على قعودك أشد الحساب» (رسالة التعاليم).

ويقول في موضع آخر: «نحن روح جديد تسري في قلب هذه الأمة فيحييها بالقرآن، ونور جديد يشرق فيبدد ظلام المادة بمعرفة الله.. فنحن الروح ولسنا كل شيء».

لقد كان المركز العام للإخوان في القاهرة ملتقى الثوار المجاهدين الثائرين على الاستعمار في مختلف بلاد العرب؛ فلسطين وليبيا والمغرب وتونس والشام والعراق.. وهكذا فهم العرب والمسلمون والمجاهدون منهم بخاصة الإخوان يومذاك.

يقول الإمام البنا: «لن يستشعر أحد العزة والكرامة و يتذوق طعم الحياة الكريمة، إلا إذا شبع بطنه، واستغنى عن غيره، وتوافرت له ضرورات حياته.. أما الإصلاح الذي يريده الإخوان المسلمون ويهيئون له أنفسهم فهو إصلاح شامل تتعاون عليه قوى الأمة جميعا وتتجه نحوه، ويتناول كل الأوضاع القائمة بالتبديل والتغيير».

ويقول: «يعتقد الإخوان أن نظام الحكم الدستوري هو أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، وهم لا يعدلون به نظاما آخر».

ويقول: «إن نظام الحكم الدستوري الذي يتلخص في المحافظة على الحرية الشخصية بكل أنواعها، وعلى الشورى، واستمداد السلطة من الأمة، وعلى مسؤولية الحكام أمام الشعوب، ومحاسبتهم على ما يعملون به، وبيان حدود كل سلطة من السلطات.. هذه الأصول كلها تنطبق كل الانطباق على تعاليم الإسلام ونظمه وقواعده في شكل الحكم». 

ويقول: «يجب تأمين المجتمع بتقرير حق الحياة والتملك والعمل والصحة والحرية والعلم والأمن».

ويقول: «يجب أن يعلم قومنا أنهم أحب إلينا من أنفسنا، وأنه حبب إلى هذه القلوب أن تذهب فداء لعزتهم إن كان فيها الفداء».

ويقول: «أيها الناس قبل أن نتحدث إليكم عن الصلاة والصوم والقضاء والحكم والعبادات والعادات وعن النظم والمعاملات، نتحدث إليكم عن القلب الحي، والروح الحية، والنفس الشاعرة، والوجدان اليقظ، والإيمان العميق بهذه الأركان، الإيمان بعظمة الرسالة، والاعتزاز بها باعتناقها والأمل بتأييد الله لها متى شاء فهل أنتم مؤمنون ؟».

ويقول: «قوة الدعوات في ذاتها، ثم في قلوب المؤمنين بها، ثم في حاجة العالم إليها، ثم بتأييد الله لها متى شاء أن تكون مظهر إرادته وأثر قدرته».

كما أنه – يرحمه الله – يطلب من الأخ أن يكون نافعا لغيره وأن يحب الخير للناس، وأن يكون إيجابيا، وأن يتعاون مع الآخرين، وأن يتعرف على مشكلات مجتمعه، وأن يصلح الفساد، ويبني الأوطان وأن يكون قادرا على الحوار مع الآخرين. 

وأخيرا يقول:  إن الناس يعيشون في أكواخ من العقائد بالية، فلا تهدموا عليهم أكواخهم، ولكن أمنوا لهم قصوراً من العقيدة السمحة، وعليه فسوف يهجرون هذه الأكواخ إلى هذه القصور».

فقط هم المغمورون الذين يحرصون على إثبات وجودهم والتأشير على أنفسهم وكياناتهم، فيكثرون من الشارات واللافتات والتصريحات، كأنما يسوقون نوعا جديدا من حليب الأطفال أو من دواء جديد المرض عضال.

يكون الإنسان كبيرا إذا اتسعت اهتماماته ومسؤولياته، وخرجت من إطار نفسه وسور بيته ومحيط عائلته وعشيرته وقبيلته وحزبه وتجمعه لتصل إلى الناس، ويصغر ويتقزم ويتراجع إذا كانت مصالحه ومن يعول أو حتى من يحب هي دنياه وآخرته.

رحمك الله، ما اعرف أحوجنا اليوم إلى فقهك وفهمك وعقلك وجهدك وجلدك..لكن الخير باق في هذه الأمة وإن قل فلن ينقطع.

الرابط المختصر :