; الأستاذ يوسف جاسم الحجي يكتب عن: محاولات تذويب الشخصية المسلمة في بلغاريا | مجلة المجتمع

العنوان الأستاذ يوسف جاسم الحجي يكتب عن: محاولات تذويب الشخصية المسلمة في بلغاريا

الكاتب العم يوسف الحجي

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1986

مشاهدات 58

نشر في العدد 763

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 15-أبريل-1986

لا شك أن القمع المنظم، المباشر وغير المباشر ضد الأقليات المسلمة عمومًا، والشعوب الإسلامية الرازحة تحت قبضة الأنظمة الشيوعية خصوصًا، لا يزال يثير قلقًا متزايدًا في شتى أنحاء العالم الإسلامي.. ودائمًا ما تتوارد الأخبار عن أخطار ومضايقات وإجراءات تأخذ طابع العنف والإجبار ضد المسلمين المحكومين بالنظام الشيوعي، أو الأقليات الإسلامية الموزعة في العديد من المناطق غير الإسلامية.

 

تعصب الحكومة الشيوعية:

 

ففي بلغاريا يسود تعصب شديد من قبل الحكومة الشيوعية ضد المسلمين الأتراك، وبخاصة الذين لاقوا الأمّرين في ظل النظام الشيوعي الحاكم، وكما هو معلوم، فإن المسلمين البلغار ولله الحمد أقوياء الرأس عاليي الهمة لا يقبلون الضيم، مما يبشر بخير عظيم، إذ إنه لا شك فيه ولا ريب أن يكون المستقبل للإسلام في تلك المنطقة ما دام أهلها محافظين على هذه السمات التي هي في حقيقتها من سمات المؤمنين وصفاتهم.

 

لقد لعبت الماسونية العالمية التي تستمد خططها وأساليبها من الصهيونية العالمية دورًا كبيرًا على مسرح الأحداث في الدولة العثمانية، والمنطقة المحيطة بالدولة العثمانية أيضًا، فظهر ذلك جليًا في تلك المحاولات العديدة والحثيثة لخلخلة الخلافة الإسلامية في الدولة العثمانية، والتي انتهت محاولاتها أخيرًا بالقضاء التام على الخلافة التي كانت شوكة وحجر عثرة في طريق الماسونية ومن وراءها، وبذلك بدأ الإسلام ينحسر سياسيًا عن العديد من المناطق الإسلامية، وكان بديله إما الإلحاد المكشوف في ظل الزحف الشيوعي الأحمر الذي أخذ طريقه نحو تلك البلاد ليذيق أهلها عمومًا والمسلمين خصوصًا الويلات والحرمان من استبداد وكبت للحريات، وطبقية جديدة ليبدو فيها الإنسان أمام السلطة وكأنه آلة أو ذرة تافهة، وإما العلمانية التي تتغذى من الصليبية والصهيونية العالمية.

 

إننا نتحدى النظام في بلغاريا أن يعطي الحرية للشعب، ويمنحه طريق الاختيار حول النظام الذي يرتضيه، وسوف نجد أن المسلمين هناك سيسارعون إلى الإسلام ويتخذونه منهاجًا ونظام حياة، رغم المرحلة الطويلة من الانقطاع التي حيل فيها بين المسلمين وبين الإسلام نتيجة للسياسة الشيوعية التي حاربت الإسلام، وحرمت بالحديد والنار أو ما يسمى بالستار الحديدي المسلمين من ممارسة عقيدتهم كما ينبغي، حتى بات المسلمون هناك لا يستطيع أحد الاتصال بهم ولا يستطيعون الاتصال بأحد.

 

عداء الشيوعيين والغربيين معًا:

 

وتلتقي السياسة الشيوعية مع الاستعمار الغربي والصليبية والماسونية وغير ذلك من الحركات الهدامة التي تمارس بالغزو الفكري المنظم أعتى أنواع التضليل والتشويه المدروس للحقائق والتاريخ الحضاري للعالم الإسلامي.

 

ومن هذا القبيل على سبيل المثال لا الحصر، تلك المحاولات التالية:

 

محاولة تصوير أن الخلافة العثمانية كانت استعمارًا مستبدًا «يماثل الاستعمار الغربي، باستبداده ونهبه وما فعله في الشعوب المستعمرة»، رغم أن الفضل يعود للعثمانيين المسلمين في إيقاف الزحف الاستعماري الأوروبي للكثير من مناطق العالم الإسلامي، حتى إن الدولة العثمانية هي الدولة الوحيدة التي أرهبت أوروبا في العصور الحديثة وما قبلها بقليل، مما دفعها إلى محاولة تشويه الفتح العثماني لشرق أوروبا وغربها، واعتبار هذا الفتح هو من قبيل الاستعمار حتى تسربت هذه الأفكار إلى كثير من المناهج الدراسية والكتب التاريخية التي يمكن أن يعثر عليها في مكتبات كثيرة على مستوى العالم الإسلامي.

محاولة تصوير أن الشعوب الإسلامية التي تعيش في ظل النظام الشيوعي إنما هي التي اختارت الشيوعية أو الاشتراكية منهاجًا ونظامًا بكل إرادتها، رغم أن الحقيقة غير ذلك. فالاستبداد والاستعمار والحكم بالحديد والنار هو الذي أجبر هذه الشعوب على الشيوعية، ولو تركت حرة لما اختارته.

محاولة تصوير أن المسلمين يمارسون شعائرهم الدينية بكل حرية واختيار -رغم أن الحقيقة في معظم المناطق تخالف ذلك- إذ إن مناطق عديدة تسكنها شعوب إسلامية يحكمها النظام الشيوعي تحرم من ممارسة هذه الشعائر أو الاحتفال بأعيادها الدينية، حتى إن الحكومة الشيوعية تفرض على أبناء المسلمين أن يغيروا أسماءهم الإسلامية بأسماء غير إسلامية.

محاولة تصوير أن الإسلام هو عبارة عن نوع من الطقوس، أو على الأكثر هو ضرب من تراث الماضي ليس له علاقة بالتقدم السياسي والاقتصادي وما شابه ذلك من جوانب الحياة العصرية والعلوم الجديدة.. وما يجري في بلغاريا يجري أشد منه في ألبانيا..

وهكذا.. تستمر الحرب ضد الإسلام والمسلمين في بلغاريا وفي ألبانيا وغيرها والتي تشير الكثير من المعطيات على أنه رغم ما يلاقيه المسلمون فيها من ظلم وحرمان واضطهاد بدعم من أنظمة خارجية محيطة بالدولة أو بعيدة عنها تكره الإسلام والمسلمين، فإن النصر حليفهم بإذن الله.. ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ﴾ (الحج: ٤٠).

 

وفي الختام:

 

نناشد المسلمين في كل مكان شد أزر إخوانهم المسلمين المضطهدين أينما كانوا ودحض افتراء الحكام الشيوعيين والصليبيين والصهاينة، وتسليط الأضواء على ما يقومون به من تسلط وتعذيب للشعوب التي تحت سيطرتهم.. وهذا واجب يحتم علينا جميعًا القيام به..

 

والله ولي التوفيق..

 

الحقيقة الدامغة:

 

في الوقت الذي لا تزال فيه السلطات الشيوعية البلغارية تنفي وقوع أي اضطهاد للمسلمين في بلغاريا، وتكذب حقيقة إجبار المسلمين على تغيير أسمائهم الإسلامية إلى أسماء بلغارية لسلخ المسلمين تدريجيًا عن عقيدتهم ودينهم.. جاءت الأنباء الصحفية الأخيرة التي نشرتها بعض الصحف ورددتها وكالات الأنباء لتنسف من الجذور مقولة السلطات البلغارية هذه، وتقول هذه الأنباء: إن السلطات البلغارية أوفدت في الأسبوع الماضي عشرة صحفيين إلى منطقة كردجالي الإسلامية الواقعة على بعد ٢٦٠ كم جنوبي شرق العاصمة صوفيا، وتمكن هؤلاء الصحفيون من الابتعاد عن مرافقيهم من الشيوعيين الرسميين والتحدث مع السكان المحليين المسلمين الذين أدلوا لهم بالقصة الكاملة لعملية تغيير الأسماء ومما قاله هؤلاء الشهود:

 

إن عملية تغيير الأسماء مرت بالخطوات التالية: في نهاية عام ١٩٨٤ وبداية عام ١٩٨٥ توجهت السلطات إلى المواطنين الذين يحملون أسماء تركية لتنذرهم بتغيير أسمائهم، وكانت المناسبة هي تجديد البطاقات الشخصية وجوازات السفر بالنسبة لجميع السكان.

 

وأشار الشهود من جهة أخرى إلى أن الدعوة وجهت إلى السكان كي يعلنوا أسماءهم الجديدة في أماكن عملهم. وفي ذلك الوقت انتشر في المنطقة عدد كبير من قوات الأمن، وفرض على الشباب الذين رفضوا تغيير أسمائهم للتجنيد في الجيش، كما اعتقل آخرون في أنحاء أخرى من البلاد، ولم يظهر لهم أثر منذ ذلك الوقت وفقًا لروايات الشهود.

 

وجاء في تقرير لمنظمة العفو الدولية أذيع مؤخرًا أن مئة شخص قتلوا واعتقل ٢٥٠ خلال هذه الحملة في جميع أنحاء البلاد.

 

ويحتاج السكان إلى أوراق تحقيق الشخصية وجوازات السفر لجميع الأشغال الاجتماعية، بل إن إبراز جواز السفر أصبح ضرورة لدى الدخول إلى أي مقهى.

 

وأشار السكان إلى أنهم منعوا من التحدث بالتركية في الأماكن العامة.

 

كلنا أمل أن تبادر الدول الإسلامية بعد أن بانت الحقيقة الدامغة إلى مد يد العون لمسلمي بلغاريا، مع الضغط بشتى الوسائل والأساليب على حكومة بلغاريا لتغيير موقفها اللاإنساني من المسلمين في أراضيها.

الرابط المختصر :