العنوان الأسرة -العدد 515
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 03-فبراير-1981
مشاهدات 100
نشر في العدد 515
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 03-فبراير-1981
ذكريات
كثيرًا ما كنت أتردد على جارتي وهي ربة بيت، لأقضي معها الساعات في الحديث، وكنت خلال زيارتي لها ألتقي بالعديد من صديقاتها وجاراتها، لقد شهد منزلها حياة متكاملة.
وبعد انقطاع قصير عنها ذهبت لأطمئن عليها فإذا بي أمام حطام بيتها! ذهلت لمنظر الأحجار المتساقطة، ووقفت في مكاني أجول بخاطري بين أرجاء ذلك المنزل. تذكرت تلك الأيام الجميلة وذلك العدد الهائل من الناس الذين كانوا يترددون عليه، ثم حدثتني نفسي قائلة: سبحان الله أهكذا يصبح البناء بعد أن امتلأ بأناس أحيوه بمشاعرهم وأحاسيسهم؟! فتذكرت الآية القرآنية ﴿كُلُّ مَن عَلَيهَا فَان﴾ (سورة الرحمن: 26)، عندها أدركت التشابه بين هذا الجماد والإنسان، فكلاهما اتخذا هيكله الخاص به، وما إن يفنى حتى يترك أثرًا بعده. فهذا الإنسان يقضي حياته في ممارسة مبادئ وأفكار اتخذها منهجًا لحياته، ثم نفاجأ بوفاته تاركًا وراءه كل ما كان يمتلكه حتى اسمه الذي كثيرًا ما كان يسمعه.. فلم بعد ينادى به في مثواه الأخير، وإنما ينادى بأسماء قد خصصها الله تعالى له في قبره، إن كان صالحًا فبأحبها، وإن كان طالحًا فبشر الأسماء. فلنعمل إذًا حتى نترك وراءنا ذكريات جميلة بعدنا كما ترك ذلك الجماد، وأعاننا الله ممن يتفق والآية الكريمة ﴿ثُمَّ قَسَت قلُوبُكُم مِّن بَعدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلحِجَارَةِ أَو أَشَدُّ قَسوَة وَإِنَّ مِنَ ٱلحِجَارَةِ لَمَا يَتفَجَّرُ مِنهُ ٱلأَنهَٰرُ﴾ (سورة البقرة: 74).
رحلة إلى البحر
شعرت بضيق في صدري فذهبت برحلة إلى البحر لأشم نسيمه، فجلست على الشاطئ.. رفعت عيني نحو السماء الواسعة المترامية الأطراف، وتفكرت فيمن رفعها وفيمن جملها بزينة النجوم والكواكب، وفيمن سخر لنا هذا البحر! فوجدت نفسي أسبحه في كل ما تقع عليه ناظري، وشعرت بشعاع نور الإيمان يدب في قلبي حتى أضاءه، عندها انشرح صدري، ثم تركت المكان بعد أن استغفرت خالقه وجددت إيماني بصانعه، وتذكرت قول أحد الصالحين «لو تفكر الناس في عظمة الله لما عصوه»، أدركت حينئذ سبب عصيان البشر لرب العالمين، فإنى لتلك الشعاعة أن تنير ظلمة سودت قلوبهم، ودفعت عليها طابع العصيان والفواحش، فالحمد الله الذي أنار البصائر.
رسالة إلى أب في الأربعين
عزيزي الأب..
إن موضوع هذه الرسالة يهم كل أب في سن الأربعين أو تجاوزها.. لذلك فإننا ننصحك بقراءتها بتمعن واهتمام.
إننا نعتقد أنك في هذه السن ترى أنك قد أديت دورك كاملًا بالنسبة لأبنائك، وأنه لم يعد هناك ما تقوم به تجاههم. إن كان هذا رأيك فإنك للأسف على خطأ، بل إننا لا نبالغ إذا قلنا إن الجزء الأهم من دورك كأب يبدأ الآن، فأبناؤك أشد ما يكونون في حاجتك في هذه السن، التي يخرجون بها من طور الطفولة إلى مرحلة الشباب.. لا.. لا تهز كتفيك بغير اكتراث وتردد في نفسك، بأن هذا موضوع قد سمعته كثيرًا وبالتالي لست في حاجة إلى قراءته.. للأسف الشديد إنك أول من يجب أن يقرأه، ذلك أن ابنك أشد ما يكون بحاجه إلى مراقبتك ونصحك في هذه السن، وإلا فبماذا تفسر حوادث السير الكثيرة والتي يذهب ضحيتها الآلاف؟ وبماذا تفسر هذا النزق والاستهتار الذي نراه متفشيًا بين الشباب في كل مكان.. ثم ماذا نقول عن ظاهرة التدخين التي شملت معظم الشباب صغار السن، وهي الآن بدأت تأخذ طريقها نحو الفتيات؟؟ وماذا عن رأيك في المعاملة السيئة التي يمارسها الشباب نحو مدرسيهم، والتي وصلت في بعض الأحيان إلى الضرب؟ و... و... حوادث أخرى كثيرة لا سبيل إلى حصرها، فإن كنت ترى أن ابنك ليس من هؤلاء الذين نتحدث عنهم، فمن أين أتى إذًا هذا الشباب المستهتر.. أم هل هم ترى بلا آباء؟!!
الجريمة عند أهل الغرب
نشرت الصحف في صباح يوم الجمعة الموافق الرابع والعشرين من ربيع الأول ١٤٠١، خبرًا مفاده أن عجوزًا أمريكية في السبعين قتلت شابًا في العشرين لأنه تجرأ على مغازلتها، وفي نفس الصفحة في جهة أخرى نشرت الصحيفة أن زوجة في الخمسين قتلت زوجها البالغ من العمر الخامسة والخمسين، لأنها غارت من بدلة جديدة، وأخيرًا على نفس الصفحة في زاوية أخرى، نشر خبر عن صبي في الثانية عشر قام بطعن مدرسته بسكين في ظهرها، والسبب كما ذكر زملاؤه أنه اشترى سكينًا جديدًا أراد أن يجربها، ولم يجد الفضل من ظهر مدرسته العزيزة.
ترى بماذا يشعر القارئ بعد قراءته لهذه الأخبار؟ يقيني أنه يشعر بالحمد والشكر لله، إن مثل هذه الحوادث المخيفة لا تحدث في بلدنا الأمن الصغير، إذ ماذا سيكون حالنا لو انتشرت بيننا بهذا الشكل الفظيع وعند كل سبب تافه! وفي الوقت نفسه فإننا نسأل الله أن يديم علينا نعمة الأمن هذه، وألا تصل إلينا سلبيات الحضارة الغربية المدمرة.
يوميات معلمة
بعد انتهاء الدرس حملت كتبي وأوراقي لأخرج، فلحقت بي إحدى الطالبات الصغيرات لا يتجاوز سنها العاشرة وقالت: أبلة ممكن سؤال من فضلك.. تفضلي.. ما هو نادي العراة يا أبلة؟؟؟ الدهشة والحيرة التي ارتسمت على ملامحي صاحبها استنتاج إنها ربما قرأت عنه في صحيفة ما، فسألتها: أين قرأت عنه؟ قالت: سلوى أخبرتني عنه!! جاءت سلوی فسألتها فأجابت: والدتي كلمتني عنه!! كانت أمي في زيارة لأوروبا في الصيف وعندما عادت حدثتني عن الأماكن التي زارتها وكل ما رأته فيها!!
رحم الله الشاعر الذي قال:
الأم مدرسة إذا أعددتها *** أعددت شعبًا طيب الأعراق
ألم تسمع هذه الأم الجاهلة بما قاله -عز من قائل-: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ﴾ (سورة الصافات: 24)، وقول المصطفى -عليه الصلاة والسلام-: «المرأة راعية ومسؤولة عن رعيتها»، وقوله: «إن الله سائل كل راعٍ عما استرعاه: حفظ أم ضيع، حتى يسأل الرجل من أهل بيته».
فإذا كانت هذه الأم على هذا الجهل، فكيف نطمع أن تنشئ لنا جيلًا واعيًا يحفظ حقوق دينه ومجتمعه؟! يقول عبد الله علوان في كتابه «تربية الأولاد في الإسلام»: «الإسلام حمل الآباء والأمهات مسؤولية التربية في أبعد حدودها، وأنذرهم أن الله مسائلهم يوم القيامة عن هذه الأمانة، هل أدوها؟» وختامًا أذكر هذه الأم بالآية الكريمة: ﴿فوَرَبِّكَ لَنَسئلَنهُم أَجمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعمَلُونَ﴾ (سورة الحجر: 92 - 93).
معلمة
إليك أختي في الله كيفية عمل مشوي الجدر:
المقادير:
سمك - بصلتان کبیرتان مقطعتان حلقات - 5 حبات طماطم مقطعة - كوبان أرز - ملعقتان کبیرتان دهن - هيل ناعم.
«المقادير السابقة لأربع أشخاص».
الطريقة:
1- ينقى الرز ويغسل.
2- يسلق في ماء مغلي مضاف إليه الملح، ويرفع من الماء قبل أن يتم نضجه بقليل
ويصفى.
3- يغسل السمك جيدًا ويقطع حسب الرغبة، إذا كان من النوع الكبير مثل السبيطي.
4- في قاع القدر يقدح السمن ويحمر السمك.
5- يضاف له حلقات البصل والطماطم، ويذر بالهيل الناعم.
6- يضاف الرز ويحكم الغطاء جيدًا.
7- يوضع الجميع على نار هادئة جدًا.
8- يسكب الرز ويغطي وجهه بحلقات البصل والطماطم.
أم خالد
المجتمع النسوي
المطلوب.. من الداعية أساس إسلامي للمجتمع النسوي
عندما تخوض الداعية المسلمة میدان العمل النسوي الإسلامي، لا بد -ولأول وهلة- أن تخرج بملحوظات شتى عن مجتمع المرأة المسلمة في عصرنا هذا.. العصر الذي أعمته المادة، وغطت على القيم فيه مقاييس جاهلية لم يعرفها عصر الصحابة.. ولم يعرفها أيضًا آباؤنا وأمهاتنا كذلك.
إن المقاييس الجاهلية باتت هي الأساس في تكوين بعض المجتمعات النسائية.. ولم يبرأ عن هذا التوثن الجديد غير مجتمع واحد.. وهو مجتمع المرأة الإسلامية الملتزمة.. حيث إن الفارق بين هذا النوع والأنواع الأخرى من مجتمعات النساء في عصرنا هو الالتزام بالإسلام روحًا ونصًا.. شريعة وعقيدة.. شكلًا وجوهرًا، وغير هذا الأساس التزامًا.. لن يكون إلا أساسًا مشوهًا في بناء شخصية المرأة في عالمنا المسلم.. فاللواتي ورثن الإسلام وراثة.. واحتسبن على الإسلام في البطاقة الشخصية وشهادة الميلاد والجنسية.. لسن سوى حشد لا يربط بين أجزائه، إلا فوضى العصر ومادية التطور الحديث الأعور.. وضبابية العمى الحضاري الحديث.
إن المطلوب من الداعية المسلمة أن تكرس نفسها لوضع الأساس الإسلامي في المجتمعات النسوية، التي تخوض غمارها داعية وموجهة وناصحة.. ليكون رابط النساء المسلمات هو الإسلام.. الدعوة.. الأسوة الحسنة.. وليس التحضر المادي الأعور.
فالمرأة هي نصف المجتمع.. إذا فسدت فسد المجتمع كله.. هنا فقط يحضرني نموذج طيب من إخواننا.. وتلك هي زوجة الشهيد عدنان شيخوني.. التي قالت لزوجها عندما أحضرها الجلادون لمشاهدة التعذيب الوحشي الذي يلاقيه زوجها..
«اصبر عدنان.. فإن موعدنا الجنة»، لم تبك!! ولم تثر!! ولم تقل له لِم أوديت بنفسك يا عدنان عندما ثرت على الطاغوت!! ولم تتهمه بالتهلكة.. إنما صبرت.. واحتسبت.. ونعم الصبر والاحتساب.
● ترى!! هل تعي بعض أخواتنا هذا النموذج؟ وهل يصلح ليكون قدوة لهن في مستقبل الإسلام.. مستقبل الجهاد.. مستقبل الانعتاق من طواغيت الأرض إلى بارئ الأرض والسماء؟؟
أم سدرة