العنوان الأسرة - العدد 386
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1978
مشاهدات 85
نشر في العدد 386
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 14-فبراير-1978
شعارنا
﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).
كلمة الأسرة
مدرسة أم البنين.. بادرة في طريق الله
كما أن للباطل أهلًا وأعوانًا يعملون من أجله وينصرونه ليستتب له الأمر وليعلم كل قبيح ورذيل مجتمع الإنسانية اندماجًا وراء أهوائهم وشهواتهم ليحلو لهم التمتع بملذات الحياة بأذل الوسائل والأساليب- يقول تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (النور: 19)-. فإن للحق أهلًا وأعوانًا صوتهم أصدق وأبلغ حيث يجد صداه بالنفوس العامرة بحب الله يقول تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ (العنكبوت:58).
هذه المقدمة إنما قصدت بها العمل الرائد الذي تحقق بفضل الله عز وجل أولًا وبفضل جهود وإخلاص وإعادة العاملين بعثه، هذا العمل يتمثل بالمدرسة التي افتتحت أخيرًا لتلقي القلوب المتعطشة لكتاب الله وسنة نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- والسير على صراطه المستقيم، فيها تنهل المسلمة الكثير من أمور دينها من فقه وتفسير وتجويد وسيرة فيقام دينها على أسس متينة رصينة.
ولكن قد يعتقد البعض بل يجزم وخاصة أولئك الذين ضلوا الطريق فأخذوا يتخبطون في دياجير الجهل والضلال- أن مثل هذا العمل لن يجد آذانًا صاغية، ولا عيونًا مبصرة ذلك لأنه لا يحمل في حد ذاته وقد لا يبدو فيه فائدة عادية، ولا منفعة حسية، فهو لن يزيد من دخل الفرد كما هو الحال في شتى أنواع التعليم ولن يرفع كذلك من مكانته أو يعلي من منصبه هذا الرأي، إنما يصدر من عقل لا يعلم من أمر دينه ودنياه إلا أنه يموت ويحيا وما يهلكه إلا الدهر، هؤلاء إلى وقفة مع قوله تعالى على لسان نبيه نوح: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا، وَيُمۡدِدۡكُم بِأَمۡوَٰلٖ وَبَنِينَ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ جَنَّٰتٖ وَيَجۡعَل لَّكُمۡ أَنۡهَٰرٗا﴾ (نوح: 10-12).
والجميل في الأمر أن صاحبة الفكرة ومنفذتها الشيخة لطيفة تتقدم المؤمنات المقبلات على الله تعالى في فصول الدراسة كما أن العدد في تزايد مستمر حيث يبلغ عدد الطالبات في الفصل الواحد قرابة خمسين طالبة.
ولا يسعنا في هذا المقام إلا أن نسأل الله عز وجل أن يعين القائمين على هذا العمل ويجزيهم خير الجزاء في الدنيا والآخرة، ونرجوه تبارك وتعالى أن يوفقهم ويسددهم.
أم عدي
قصة من الواقع
مشيئة الله
الحلقة السابعة
استيقظ بدر من نومه مثقلًا حين تذكر أنه سوف يواجه خالدا بالحقيقة التي يجهلها أخذ يفكر كيف يبادئه الحديث، وبأي طريقة يفاتحه ثم رفع بصره إلى السماء وسأل الله أن يعينه على مهمته.
وبعد صلاة العصر توجه بدر إلى بيت خالد، وهناك بعدما تبادلا السلام واسترخى بدر في جلسته اختلس نظرة شفقة إلى صديقه خالد جعلته يتردد عن عزمه لكنه شَعَر بأن هناك دافعا يدفعه لأن يتكلم ويقول ما عنده فقال: خالد إن المؤمن لا بد له من تحمل بلاء الله عز وجل فلا اعتراض على حكمه ولا راد لقضائه..
نظر خالد إليه مشدوهًا وهو يقول: ماذا تقصد بقولك هذا إن كنت تقصد أسماء فأنت تعلم كم نحن مستسلمون لأمر الله وإرادته، أنصت بدر إليه قليلا ثم قال. لا أقصد أسماء كما ظننت وإنما أقصد عليا. رد خالد عليه مستدركًا: إنك واهم يا أخي فولدي طبيعي وسيشب سليمًا معافى إن شاء الله، آلم بدر ما كان عليه خالد من أمل ورفض الواقع فأردف قائلًا إن هذا ما أردت قوله لك، ولك أن تفكر جيدًا في الموضوع قبل فوات الأوان لعل الله يجعل لك مخرجًا من هذا البلاء. وافترقا حزينين كل إلى داره فبدر صعب عليه ألا يتقبل خالد أمر الله، وخالد آلمه أن يكون ابنه كذلك غير طبيعي فما شَعَر إلا بدموعه تنساب من عينيه دخل على زوجته والألم يخط سطورًا على وجهه فزعت فاطمة لرؤيته على هذه الصورة وسألته الخبر فلم يجبها ثم ما لبث أن ذهب إلى حيث ابنه علي فحمله بين يديه وضمه إلى صدره في اللحظة التي انهمرت دموعه تشكو إلى الله حزنه، هنا أدركت فاطمة أمر زوجها وعلمت سبب ضيقه وألمه وبادرته متألمة أنا أعلم بأن عليا مصاب بمخه كأخته أسماء فالأعراض هى ذاتها فهو كجسد هامد لا حراك فيه إلا ما قد ندر، وهنا انفجرت باكية وهى تقول: إنهم معوقون.
هدأ خالد من روعها ورجاها أن تكف عن البكاء وتلجأ إلى الله الكريم فهو مجيب الدعاء، قررا أن يعرضا عليا على الأطباء لعل الله يجعل على يد أحدهم الشفاء، ولكن مشيئة الله اقتضت ألا يكون هناك علاج لولديهما، مرت الأيام بهما وهما راضيان بما كتب الله عز وجل لهما سائليه الصبر والرضى على البلاء.
أقبل موسم الحج وأخذ خالد إجازة ليؤدي فريضة الحج التي كتبها الله على كل مسلم بالغ عاقل قادر، أمر زوجته أن تعد له عدة السفر، وحان موعد رحيله فودع أمه التي ضمته باكية ودعت له بسلامة العودة وودع زوجته موصيًا على أطفاله العجزة وبكى الجميع وعند الباب قالت فاطمة: أأنت راض عني، ألم أقصر في حقك إني أطلب منك العفو والسماح فرد باسمًا: أبدًا يا فاطمة فأنت نعم الزوجة الصالحة إني راض عنك وجزاك الله خيرًا.
فاطمأن قلب فاطمة، وخلا البيت من خالد واستوحش الكل لغيبته وبعد عدة أيام من رحيله…
البقية في العدد القادم إن شاء الله
ركن الطفل
الإفادة من اللعب
إن الإفادة من اللعب ممكنة ومهمة وبقدر ما يعرف العلم هذه الأيام فإن إصلاح الطفل أمر مضر حقًا. إن محاولة تبديل الطفل تبديلًا تامًا، وبعنف وإصرار وبتجاهل تام لطبيعة ما هو عليه، تجعله تعيسًا وغير سعيد، إن تهذيب الطفل شيء، وتبديله إلى ما ليس ميسرًا له شيء آخر.
إن المدرسة إذا أصرت على عدم الاهتمام بما يريده الطفل، وإذا مانعت في كل ما يثير انتباهه، فإنه يقاوم هذا حماية لنفسه. وتظهر هذه المقاومة بالدموع والغضب إنني أكره المدرسة.. لماذا يجب عليّ أن أذهب إليها؟ وربما لم تظهر على الأطفال الآخرين ظواهر مماثلة ولكن هؤلاء يخفون شعورهم وينتظرون فرصتهم، ومن الممكن أن يحس الأبوان بذلك من مادة أحلام اليقظة عند الطفل، ومن عدم الانتباه ومن التوتر الصامت، والطيبة الزائدة عن الحد التي تحمل في تضاعيفها كل عوامل السخط والقلق، إن كل بالغ غير سعيد، وفاشل، وغير ثابت، وضعيف.. إنما صار كذلك لأنه، عندما كان طفلًا، قد جوبه بعدم التفهم لما هو ميسر له.. وتلك قاعدة عامة. في كل زمان ومكان.
ولعل من الحكمة أن نماشي الطفل في لعبه، لأنه أعرف بما يصلح له، وبما هو ميسر له.
مطبخك
البسبوسة
المقادير: نصف أوقية دقيق السميط، نصف أوقية سكر سنترفيش، قليل من الماء، نصف رطل سمن، ربع أوقية سكر، ثلاثة أرباع رطل ماء كوب ونصف، قليل من عصير الليمون ماء ورد، ثُمن أوقية لوز مقشور للتجميل.
الطريقة
1 – يضاف السكر للسميط ويعجن بقليل من الماء حتى تتكون عجينة يابسة ويضاف إليها ربع رطل من سمن سائح بارد
2 – تدهن صينية قطرها 25 سم تقريبًا بالسمن، وتفرد العجينة وتساوي تمامًا ثم تقطع إلى معينات.
3 - يوضع بوسط كل قطعة لوزة مقشورة ونترك البسبوسة مدة نصف ساعة.
4 - يعمل شراب من السكر والماء وعصير الليمون ويغلى لمدة 10 دقائق ثم يرفع من فوق النار ويضاف إليه باقي مقدار السمن.
5 - تزج البسبوسة في فرن متوسط الحرارة وتترك حتى تنضج ويحمر وجهها، بمجرد خروجها تسقى بالشراب وهو بارد.. تبرد ثم تقدم بالهناء والشفاء.
دراسات في قضايا المرأة
الحلقة الأولى
القضية الرابعة _عمل المرأة_
«عمل المرأة خارج البيت جناية عليها وخطر على حياتها»
إن الأصل في كل عمل حتى ينجح وينجز على أكمل وجه وأتمه، أن يوسد إلى أهله الأكفاء، أما إذا وسد العمل إلى غير أهله الأكفاء، فإنه يكون إجحافًا في حق العمل حيث لا يكتب له النجاح التام، وإجحافًا في حق المكلف غير الكفء حيث كُلف بما لا يستطيع إنجازه وإتقانه كما يجب والكفاءة تقوم على ثلاثة أسس لا تتحقق بنقص واحد منها هي:
أولًا:- الكفاءة الجسمية والبدنية:
إن المرأة ليست كفئًا لأن تشارك الرجل في جميع الأعمال لأن جسمها ليس كجسم الرجل، ولا تملك القدرة البدنية التي يملكها الرجل، بل هي دونه، وذلك للأسباب التالية.
1- الحيض:
عموم النساء يستمر الحيض عندهن مدة تتراوح ما بين تلاثة إلى عشرة أيام من كل شهر وتضطر فيها غالبًا لأن تأخذ المرأة راحتها وألا تكلف بأي عمل لما يطرأ عليها من تغيرات.
وحتى لا يتحول الحيض إلى نزيف دائم وبعد مدة الحيض يستحسن أن تأخذ نقاهة لمدة خمسة أيام على الأقل لتعوض جسمها ما خسره من القوة والغذاء والدم، وليعود سليمًا كما كان... فصار مجموع الأيام التي يحظر فيها على المرأة أن تعمل حفاظًا على صحتها وحياتها من خطر النزيف المستمر خمسة عشر يومًا تقريبًا كل شهر علمًا بأنه يجب أن تعد جسمها للحيض الدوري القادم وأثناء الحيض يضطرب حال المرأة، ويطرأ عليها تغيرات حيث يسوء هضمها، وتقل شهيتها للطعام، وتصاب بآلام البطن والصداع في الرأس، وتبلد في الجسم وضعف في التفكير وانفعال في النفس... بما يضعها في أجواء ومناخات غير سليمة تفقدها أهلية العمل..
2- الحمل:- وهو وظيفة هامة من وظائف المرأة، ويبدأ منذ إلقاء واستقرار النطفة في الرحم وينتهي بالولادة في مدة تستغرق عند غالب النساء تسعة أشهر وتتعرض المرأة فيها مع حملها لأحوال وأوضاع غير سليمة تفقدها أهلية العمل. ففي الأشهر الثلاثة الأولى من بدء الحمل يضعف جسمها ويتغير لونها، وتقل شهيتها، وتتعرض لاضطرابات هضمية وإمساك وغثيان وتقيؤ، وضيق في التنفس وخفقان في القلب وانحراف في المزاج، وكسل وخمول وقد تستمر هذه الأعراض حتى الوضع علمًا بأن المرأة في هذه المدة معرضة للإسقاط لأي صدمة أو إزعاج أو مشقة أما في الأشهر الأخيرة من الحمل فتتعرض لآلام الحمل المتزايدة، وتشتد وطأتها في المدة الأخيرة حتى لا تقوى المرأة على الكثير من الحركة ويرافقها آلام في البطن والرأس وضيق في التنفس، يأخذ بخناقها، وغير ذلك مما يفسد مزاجها ويعكر صفاء عيشها، قال تعالى ﴿حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا﴾ (سورة الأحقاف: 15).
ويستحسن في مدة الحمل كلها العناية بالمرأة العناية الفائقة، ومعاملتها بالرفق واللطف بحيث لا تتعرض للحزن، والغضب أو المشقة أو التعب، وأن يعتنى بتغذيتها، وأن تعطى ما تحتاجه من مقومات ومنشطات ومشهيات حفاظًا على صحتها وسلامتها وسلامة جنينها. وحال المرأة الحامل يؤثر على جنينها جسميًا ونفسيًا وذهنيًا لأنه جزء متصل بها يحس بإحساسها ويتغذى من دمها.
الولادة والنفاس:
لا بد من الولادة بعد تمام الحمل، تلك العملية الشاقة المؤلمة القاسية الخطيرة، فتتحملها المرأة: وتصبر على شدتها وآلامها وفيها ينزف الكثير من دمها.. وبعد الوضع تدخل المرأة دور النفاس ويستغرق هذا الدور عند غالب النساء حتى الأربعين أو الستين يومًا، تقضي المرأة هذه المدة في فراشها أو قريبًا من الفراش، وهي على خطر جسيم حتى يتم الطهر، وينقطع الدم ويقيض لها الله الشفاء وبعدها لا بد من النقاهة عددًا من الأيام.
وهكذا يجب العناية بالمرأة في حال ولادتها ونفاسها كأشد ما يعتنى بالمريض الخطير وإلا تعرضت لمضاعفات وأضرار وأخطار لا يحمد عقباها أو قد تتعرض للموت.. بهذا ومن باب أولى يجب ألا تعمل المرأة في الأحوال التي تفقدها كفاءتها التي وهبها الله عز وجل لها.
الرضاعة والحضن:-
يولد المولود ضعيفًا عاجزًا عن كل شيء فتكون له أمه كل شيء، فهي يده ورجله، وهى فمه وأنفه، وهي تحضنه وتأويه، وترعاه وتربيه تحمله على ذراعيها وتضمه إلى صدرها وتناغيه بصوتها الحنون وترقبه بعينها وتشعر بالسعادة لسعادته وبالشقاوة لشقاوته، تؤثره على نفسها وتفديه بروحها وتستغرق مدة الرضاعة هذه عامين لتمامها، يشاركها فيها رضيعها غذاءها من دمها ويفقدها الكثير من نضارتها وجمالها... هذا بالإضافة إلى ما تقوم به الأم في البيت من أعمال، لتوفر فيه الجو المناسب والحياة السعيدة لها ولزوجها ولأولادها... فأنى للأم المرهقة بالعمل خارج بيتها، والمشغولة بتبعاته ومواعيده ومسؤولياته أن تقوم بذلك؟ فإذا تخطت ذلك وزجت نفسها في العمل ألا يكون عملها كارثة عليها وعلى زوجها وعلى البيت والطفولة وعلى المجتمع بأسره؟
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل