; الأسرة (العدد 426) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (العدد 426)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الاثنين 01-يناير-1979

مشاهدات 70

نشر في العدد 426

نشر في الصفحة 44

الاثنين 01-يناير-1979

شعارنا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).

اتباع النفس هواها.

من ينظر إلى أمتنا الإسلامية اليوم... يلاحظ أنها ممسوخة -لا حول ولا قوه إلا بالله.. فما نحن بالمسلمين.. ولا نحن غير ذلك.. الأوراق الرسمية تؤكد أننا مسلمون... لكن سلوكنا يناقض ذلك تمامًا.

وازدواج الشخصية هذا الذي نعاني منه اليوم.. إنما هو نتيجة لاتباع النفس هواها.. الذي يؤدي إلى أرذل من ذلك.. ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا﴾ (الشمس: 9- 10).. من يتبع نفسه هواها.. إنما يشرك مع الله إلهًا آخر.. «وليس على الأرض من إله يعبد.. أعظم عند الله من هوى «متبع».

«تابع» مسئولية التربية الخلقية

  1. ظاهرة الكذب: 

من أقبح الظواهر.. فواجب المربين أن يركزوا عليها جهودهم، وأن يولوها اهتمامًا كبيرًا. حتى يقلع الأولاد عنها، وينفروا منها، ويكفي الكذب تشنيعًا وتقبيحًا أن يكون من خصائل النفاق. روی البخاري ومسلم: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا ومن كان فيه خصلة منهن كان فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدّث كذب وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر» وقد عد الإسلام الكذب خيانة كبيرة، روی أبو داود أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك مصدق وأنت له به كاذب. وللكذب عواقب وخيمة لذلك وجب علاج هذه الظاهرة ونهي الأولاد عنها. ويعتمد علاجها أساسًا على القدوة الصالحة فلا يكذب أي مربٍ على الأطفال بحجة إسكاتهم من بكاء أو ترغيبهم في عطاء فإنهم بذلك سيحاكونه ويقلدونه، بل ويفقدون الثقة به، فلا يتأثرون بنصائحه ومواعظه. لهذا كله أوصانا رسولنا بعدم الكذب أمام الأطفال لأي سبب كان حتى ولو كان مزاحًا. روی أحمد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من قال لصبي هاك، ثم لم يعطه فهي كذبة، وقد كان السلف يربون أولادهم على فضيلة الصدق ومن أطرف ما يروى في ذلك، يقول العالم الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني رحمه الله: بنيت أمري من حين ما نشأت على الصدق وذلك أني خرجت من مكة إلى بغداد أطلب العلم. فأعطتني أمي أربعين دينارًا أستعين بها على النفقة، وعاهدتني على الصدق، فلما وصلنا أرض همدان خرج علينا جماعة مـن اللصوص فأخذوا القافلة فمر واحد منهم وقال لي: ما معك؟ قلت: أربعون دينارًا، فظن أني أهزأ به فتركني، فرآني رجل آخر، فقال: ما معك؟: فأخبرته بما معي فأخذني إلى كبيرهم، فسألني فأخبرته، فقال: ما حملك على الصدق؟ قلت: عاهدتني أمي على الصدق فأخاف أن أخون عهدها!!. فأخذت الخشية رئيس اللصوص فصاح ومزق ثيابة وقال: أنت تخاف أن تخون عهد أمك، وأنا لا أخاف أن أخون عهد الله؟ ثم أمر برد ما أخذوه من القافلة وقال أنا تائب لله على يديك فقال من معه: أنت كبيرنا في قطع الطريق، وأنت اليوم كبيرنا في التوبة فتابوا جميعًا ببركة الصدق.

..وإن كان المسلم المؤمن.. الموقن بجنة الله.. وبعذابه عاهد نفسه في سبيل حثها على ما يرضى الله... فإنه يعمل هذا لعلمه.. إن ما عند الله خير وأبقى.. ولعلمه أن الدنيا وإن طال عمرها.. فمصيرها إلى الزوال... ولن تدوم لظالم أو عابد.. إنما دار القرار بعد الحساب العظيم.. إما خلود في النار... أو خلود في النعيم.. وإن صابر نفسه وجاهد هواه... فذلك ليقينه بأن «الدنيا سجن المؤمن... وجنة الكافر...»

ماذا علينا... ونحن خير أمة أخرجت للناس

-لو ثبنا إلى رشدنا.. ورجعنا إلى ربنا تائبين.. نادمين.. 

..لنعد لإصلاح هذه الأمة.. بما صلح به أولها.. لنعد إلى كتاب الله.. وسنة نبيه... 

وإن لم نفعل ذلك.. فالله قوي غني... ينصر دينه كيف يشاء... وبمن يشاء... ولن يخسر أحد سوانا.. ﴿إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (التوبة: 39).

 فاللهم اهدنا السبيل.. 

...اللهم اهد قومي.. فإنهم لا يعلمون..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

957

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

249

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة