العنوان الأسرة -العدد (438)
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1979
مشاهدات 93
نشر في العدد 438
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 27-مارس-1979
شعارنا: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97)
مَسؤوليَّة المرأة المسَلمَة في نقل الصورة الصادقة للإسلام
روت لي إحدى الأخوات بعد عودتها من أداء العمرة أنها تعرفت على إحدى المسلمات من فرنسا، شاهدتها هناك في الحرم المكي، وهي محتشمة بالزي الإسلامي.
ولما سألتها عما إذا كانت ملتزمة بالزي الإسلامي في فرنسا، أجابت بأنها ترى المسلمات العربيات في فرنسا غير ملتزمات بالزي الإسلامي في أثناء خروجهن للشارع، ويلتزمن به فقط في الصلاة وفي الحرم المكي، كما تراهن. وهي لذلك تقتدي بهن في ذلك.
فهذه الفرنسية وأمثالها من المسلمات الغربيات يحسبن أن الزي الإسلامي خاص بالصلاة فقط، والذي نقل لهن هذه الصورة من بعض المسلمات العربيات المسافرات لبلاد الغرب ممن يرونهن وينقلن لهن صورة خطأ عن الإسلام.
فيا أيتها المسلمة العربية، يا من أتيحت لك الفرصة للتعرف على أحكام القرآن الذي نزل بلسان عربي مبين، أما آن لك أن تنقلي للناس الصورة الصادقة للإسلام.
أم عبد الله
تابع: مسؤولية التربية الجسمية:
تدخل المخدرات في حديث النهي الذي رواه الإمام أحمد في مسنده عن أم سلمة أنها قالت: «نهى رسول الله عن كل مسكر ومفتر». والمخدرات تدخل في النهي باعتبار أنها مفترة.
أ- تندرج في أدلة تحريم الخمر باعتبار أنها تخامر العقل وتخرجه عن طبيعته المدركة، وفيما روى البخاري ومسلم أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أعلن على الناس من فوق منبر الرسول : «الخمر ما خامر العقل»، فكل ما لابس العقل وأخرجه عن طبيعته فهو من الخمر المحرم إلى يوم القيامة، ومن ذلك المخدرات كالحشيش والأفيون وغيرهما، فهي تؤثر تأثيرًا بالغًا على العقل، وقال ابن تيمية «من استحلها فقد كفر».
وقد يسأل الناس عن استعمال الخمر كدواء، والجواب هو ما رواه مسلم من أن رجلًا سأل الرسول عن الخمر فنهاه، فقال الرجل: إنما أصنعها للدواء. قال عليه الصلاة والسلام: إنه ليس بدواء، ولكنه داء. وروى البخاري عن ابن مسعود في شأن المسكر أنه قال: «إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم»، فهذه النصوص تدل دلالة قاطعة على أن استعمال الخمـر وحدها كدواء حرام.
أما ما خالط بعض الأدوية من الكحول لحفظها من الفساد مثلا فإنه يجوز إذا تعين الشفاء بها، وكان الواصف للدواء طبيبًا مسلمًا يخشى الله، والأصل في ذلك ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (البقرة:173)، أما العلاج الناجع في استئصالها فيكون بالوسائل التالية:
أ- بالتربية الصالحة.
ب- يمنع أسبابها.
ج- بمعاقبة مرتكبيها.
أما التربية الصالحة فتتركز بتربية الولد منذ نعومة أظفاره على الإيمان بالله والخشية منه، لما لذلك من أثر كبير في تكوين ضميره، وإصلاح نفسه، ومن المعروف أن العرب الذين أدركوا الإسلام وآمنوا به لما تربت ضمائرهم على مراقبة الله تركوا كل العادات الرذيلة التي كانوا عليها في الجاهلية عن طواعية واختيار.
ب- أما منع أسباب هذه الظاهرة فيرجع إلى من بيده السلطة والتنفيذ، فالدولة حين تمنع جميع أنواع الخمر في كل مكان وتتخذ الأسباب لاستئصالها، عندئذ لا يجد إليها فاسق سبيلًا.
ج- أما عقوبة مرتكبيها، فقد وضع الإسلام العقوبة الزاجرة لكل من يحتسيها، وهي مقدرة ما بين «٤٠ – ۸۰» جلدة، وهذا لا يمنع من وضع عقوبات تعزيرية من حبس وتغريم ومصادرة لكل من يبيعها أو يحملها أو يتاجر بها.
أم مالك
أيكون الاختلاط تهذيبًا للطباع؟
يقولون: إنه إذا شاع الاختلاط بين الرجل والمرأة، تهذبت طباع كل منهما، وقامت بينهما بسبب ذلك صداقات بريئة لا تتجه إلى جنس ولا تنحرف نحو سوء!.. أما إذا ضرب بينها بسور من الاحتجاب، فإن نوازع الجنس تلتهب بينهما، وتغري كلًّا منهما بصاحبه.. فيشيع من ذلك الكبت في النفوس والسوء في الطباع.
والذي نقوله: إن عدم الاكتراث والتأثر بمظاهر الإغراء، إنما هو نتيجة انتشار اللذة الرخيصة في كل مكان، وليس نتيجة فهم معين، أو إدراك جديد.
والكبت... أيهما يورث الكبت؟ أن يخرج الشاب إلى شأنه من وظيفة أو عمل أو دراسة، فلا تقع عينه على ما يثير شيئًا من كوامن غريزته... فيعود الى بيته هادئ النفس مستريح البال نشيط الفكر.
أم أن يخرج من بيته فتستقبله مغريات الجنس من كل جانب وصوب وبكل أسلوب وفن، فتهتاج نفسه وتثور غرائزه، حتى إذا دنا ليمتع نفسه، ويشبع غريزته، اصطدم بحواجز القانون ورقابة البوليس وشهامة الزوج وحمية الأب!!
الفتنة بالأصحاب والخلطاء:
قال تعالى عند ذكر أهل الجنة وما هم فيه من النعيم:
﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ* قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ* يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ* أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ* قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ* فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ* قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ* وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ (الصافات: 50: 57).
من تمام الأنس لأصحاب الجنة في الجنة، إقبال بعضهم على بعض وذكر أحاديثهم في الدنيا، والله تعالى يقص علينا في هذه الآيات الكريمة، أن واحدًا منهم يتذكر صديقًا له في الدنيا، كان ينكر الآخرة، ويزين لصاحبه إنكارها، فيطلع إلى النار لينظر ما صار إليه أمر صديقه هذا، فيراه فيها، فيذكره بما كان يزينه له في الدنيا من الكفر بالآخرة، ويذكر نعمة ربه عليه في تثبيته إياه على الإيمان ونجاته من النار.
قال بعض العلماء: «لا تصحب إلا أحد الرجلين: رجل تتعلم منه شيئا في أمر دينك، فينفعك، أو رجل تعلمه شيئًا في أمر دينه، فيقبل منك، والثالث فاهرب منه. فصحبة الرجل الصالح التقي المنيب نافعة، وصحبة العاصي ضارة، لأن مشاهدة الفسق والفساق تهون أمر المعصية على القلب، وتضعف نفرة القلب عنها».
يقول الشاعر:
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدى
موقف الناس من المال:
من كان ماله آثر عنده من حياته فهو أحمق، ومن كان ماله آثر عنده من كرامته وسمعته فهو حقير، ومن كان ماله آثر عنده من أمته وبلاده فهو مجرم، ومن كان ماله آثر عنده من عقيدته فهو من المؤلفة قلوبهم.
فانسَ ما استطعت النسيان:
من تذكر إساءة إخوانه إليه لم تصفٌ له مودتهم، ومن تذكر إساءة الناس إليه لم يطب له العيش معهم، فانسَ ما استطعت النسيان.
العظمة الحقيقية:
حين نعتزل الناس لأننا نحس أننا أطهر منهم روحًا، أو أطيب منهم قلبًا، أو أرحب منهم نفسًا، أو أذكى منهم عقلًا، لا نكون قد صنعنا شيئًا كبيًرا.. لقد اخترنا لأنفسنا أيسر السبل وأقلها مؤونة.
إن العظمة الحقيقية: أن نخالط هؤلاء الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم، ونقصهم، وخطئهم، وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهـم، وتثقيفهم، ورفعهم إلى مستوانا بقدر ما نستطيع.
وليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا العليا، ومثلنا السامية، أو أن نتملق هؤلاء الناس، ونـثنى على رذائلهم، أو أن نشعرهم أننا أعلى منهم أفقًا.. إن التوفيق بين المتناقضات، وسعة الصدر لما يتطلبه هذا التوفيق من جهد هو: العظمة الحقيقية.
سید قطب
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل