; الأسرة- العدد 709 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة- العدد 709

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 19-مارس-1985

مشاهدات 72

نشر في العدد 709

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 19-مارس-1985

أنت في طريق الدعوة «الحلقة ١٨»

ومرة ثانية نعود لنكمل معًا الحاجة الأولى للأطفال وهي الحاجة إلى الأمن.

عادة يخاف الطفل أو بالأصح يكره المرض والظلام والموت ولكن كيف نحقق للطفل الأمن مع وجود مثل هذه الأمور في حياته؟

أولًا: بالنسبة لقضية المرض فلنعلم أبناءنا بأن الله -عز وجل- ما أنزل من داء إلا وأنزل معه الدواء وبهذا تزداد ثقة الطفل بالله، ومن ثم محبته، ولنعلمهم كما علمنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في حالة المرض والألم حين قال: «ضع يدك على الذي يؤلمك من جسدك وقل: بسم الله ثلاثًا، وقل بسبع مرات: أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر».

ثم ليرفع الطفل يديه إلى السماء طالبًا من الله الشفاء.

شاء الله- عز وجل- أن تعرض لوعكة صحية ألزمتني الفراش وبعد يومين تمكنت بعون الله تعالى من مغادرة الفراش فإذا بي أرى ابنتي البالغة من العمر السادسة تقول الحمد لله لقد دعوت الله تعالى لك أن يشفيك فاستجاب لي وشفاك.

ثانيًا: أما بالنسبة لقضية الظلام وخوف الأطفال منه وهذا يحدث غالبًا كأن تكونين وطفلك في مكان مظلم؛ فما يكون من طفلك إلا وهو يحاول الالتصاق بك والتشبث بثيابك، هنا حاولي تذكيره بالله تعالى وأن الله لا ينسى عباده المؤمنين واذكري له حادثة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- مع صاحبه أبي بكر الصديق- رضي الله عنه- حينما كانا في الغار وكان المشركون قاب قوسين منهما أو أدنى ومع ذلك حفظهما الله ولم يتمكنوا من رؤيتهما.

ومن السيئ تعدد المخاوف لدى الطفل، ومن السيئ كذلك تخويف الطفل من أأأمور وهمية لا وجود لها أو يكون لها وجود ولكن ليست في حد ذاتها مصدر خوف كتخويف الطفل من القطة أو ما شاكلها. الأفضل أن يتحدد مصدر الخوف بالخوف من الله تعالى حتى ينشأ الطفل على السعي من أجل إرضائه، إضافة إلى أن الخوف من الله خوف حقيقي كما أنه لا يتأتى إلا إذا أساء المرء السلوك.

ثالثًا: الموت وكراهيته والخوف منه هذه القضية ممكن للطفل قبولها والرضى بها حين يعلم الكثير من صفات الرحمة للرب- عز وجل- من كونه رحمن رحيم، لطيف كريم، يعفو ويغفر، ويتجاوز ويمحو، ومن ثم يعلم بأن الموت إنما هو ذهاب إلى هذا الإله الرحيم الكريم، وهنا يطمئن الطفل ويهدئ نفسه حين يسمع أن فلانًا انتقل إلى رحمة الله تعالى، ونعلمه كما علمنا رسول الله- صلى الله عليه وسلم، كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن ينام قال: «باسمك اللهم أموت وأحيا»، وإذا استيقظ من منامه قال: «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور».

وكان من أدعية رسول الله- صلى الله عليه وسلم: «اللهم أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك وألجأت ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك من على الفطرة واجعلهن آخر ما تقول».

فما علينا نحن كأمهات وآباء إلا أن ندعم محبة الله تعالى ورسوله- صلى الله عليه وسلم- في نفوس أطفالنا حتى يشبوا على هذا الحب العظيم الذي يجعلهم يحبون كل ما يحبه الله ورسوله ويبغضون كل ما يبغضه الله ورسوله.

أم عدي

مجالس الطمأنينة

ذكريات ولكنها ذكريات لا تنسى لأنها اجتمعت مع الملائكة أي مجلس هذا اجتماع الملائكة.

نعم حين ذكر الله حين سكينة القلب واطمئنانه ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (الرعد:٢٨).

ساد الصمت وتحركت الشفاه تذكر الله ترينا ذلك الطريق السوي.

نعم إنها ذكريات سمت وكأنها لحظة لا بل ثانية ولكن عند الله أجرنا عليها.

فيا أختي كم من لحظة أريدها. أريد أن تعاودين وتعيدين علي ما ألفته تلك الشفاه عاودي الحنين وتلك المحبة في الله، يا أيها المجالس عودي كما عهدناك لا غل، لا حسد. لا بغضاء لا شتات ولا فرقة عودي لتعود القلوب إليك.

أم عبد الرحمن

أطفالهم وأطفالنا

ذهبت إلى روضة من رياض الأطفال.. أشفي قلبي وعيني بمرأى أطفال أبرياء.. ذهبت أبحث عن البراءة والشفافية فيهم في حين فقد الكثير من الكبار هذه الطباع والسمات. حتى وإن كان الواجب وطبيعة الدراسة تحتم علي هذا... ذهبت إليهم وسرني ما رأيته من نشاطات وبرامج أعدت لهم.. وفقرات هيئت لهم ولمشاركتهم أفراحهم.. وفي أثناء تجوالي دخلت إلى فصل وبطريق اللامدرك لأهمية السؤال سألت: لماذا هنا يقطن أطفالنا بينما في الطرف الآخر يقطن أطفالهم.. وأتاني الجواب يحمل لي الدهشة والعجب.. اللامبرر له إلا عدم التصديق.. أتاني الجواب ليفضح واقعًا نعيشه ولا نعلم به.. وإن علم بعضنا به إلا أنهم يأبون تغییره بدون نقاش ولا جدل.

إن أبناءهم يحبون النظام وتستهويهم النظافة أما أطفالنا فلا يكادون يبالون بهذا، أبناؤهم يعرفون كيف يتكلمون ويحترمون وأبناؤنا لم يتدربوا إلا على الهذر اللامفيد والفوضى ألا يحق لي أن أعجب؟ وكذلك أنتم.. في حين أن الطفل هو الطفل سواء هنا أو هناك. أنه كتلة بشرية طرية.. تشكل وتصنع حسب ما تعبر به من مفاهيم وقيم ومعاني.

هذا إن لم يكن على رؤوس أطفالهم حمائم السلام وعلى رؤوس أطفالنا تخيم إنذارات الشقاق والفوضى.

هذا إن لم يكن لأطفالهم عقول ذات حجم كبير وعقول أطفالنا ذات حجم صغير يتناسب مع وزنهم الخفيف.

هذا إن لم يكن قد أرضع أطفالهم النظام والنظافة مع الحليب بينما أطفالنا أرضعوا الفوضى وحب الضجيج والصراخ في كل شيء.. أم أن ذلك لا يدخل ضمن شيء معين سوى أن هذا هو التقسيم...

وإن كان ما يقوله صحيح أليس من الأحرى والأجدى أن يوضع طفل منا وطفل منهم فإما أن يتعلم أطفالنا منهم وأما أن يتعلم أطفالهم منا، هذا إذا لم يتعصب لهذا الآباء- آباء أطفالهم- خوفًا على أبنائهم من أبنائنا.

أم مالك

الغيبة

حذر الإسلام من الغيبة وهي ذكرك أخاك بما يكره، فالذي يغتاب الآخرين فكأنه يأكل لحم أخيه ميتًا، وهذا شيء تأنفه النفس البشرية ويقشعر له بدن المسلم اشمئزازًا ورهبة، يقول النبي- عليه الصلاة والسلام: الذي يغتاب أخاه فيقال له لا تغتب فيقول: ليس هذا غيبة وأنا صادق في ذلك فقد استحل ما حرم الله تعالى وصار كافرًا، وقال الفقيه السمرقندي لو قلت فلانًا ثوبه قصير أو ثوبه طويل يكون غيبة؛ فكيف إذا ذكرت عن نفسه؟

فلنهذب أنفسنا على ترك هذه العادة السيئة وما كب الناس في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم وإذا راودتنا أنفسنا على غيبة أحد فلنجعل ألسنتنا تتلو كلام الله حتى تهدأ ويطمئن القلب.. ولنشتغل بإصلاح عيوب أنفسنا التي لا تنتهي.

أم شريف

رسالة المرأة المسلمة من خلال سورة التحريم

تختلف المقاييس بين بني البشر في تعريف المرأة المثالية وصفاتها وذلك لتعدد الأفكار والآراء وقصور النظر والفكر ولكن تعالي معي أختي المسلمة لتتعرفي على صفات المرأة المثالية التي يبينها رب العزة جل جلاله. 

قال تعالى ﴿عَسَىٰ رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (التحريم:٥).

 قبل أن أستعرض تلك الصفات يجب أن أصحح مفهومًا خاطئًا: صحيح أن المرأة المسلمة مكلفة بطاعة زوجها ترعاه في بيته وترعاه في ولده تطهو له الطعام وتفرش له الأثاث وتنظف له البيت وتخدم له ضيفه وتهيئ له راحته وتغسل له الثوب لكن ليست هذه المرأة المسلمة المثالية المطلوبة فقط. فهذا الدور يمكن أن تؤديه أية خادمة في البيت أو جارية.

﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات:٥٦).

 إن مجال الخيرية لم يكن في نساء أكثر جمالَا أو مالًا أو أحسن نسبًا أو أقدر طهيًا لم يكن شيء من هذا بل كان جمال الخيرية:

مسلمات: بما تعنيها هذه الكلمة من الاستسلام لله في كل شيء.

مؤمنات: أن يكون قلبها متطابقًا مع سلوكها يعمر الإيمان قلبها وتشهد طمأنينته في كل أمر تأتيه.

قانتات: فيكون في عبادتها روح وفي طاعتها لذة مناجاة للرب سبحانه أوابة إليه مستغفرة له ضارعة إليه.

تائبات: إن وقعت في الخطأ تفر منه مجرد وقوعه لا تجادل فيه ولا تبرره ولا تدافع عنه ولا تصر عليه ولا تلج منه بل تهرب منه وتستحي منه وتستغفر منه.

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (الأعراف:٢٠١).

عابدات: إن العابدة هي التي لا تنسى حظها من النافلة ولا تنسى حظها من الذكر ولا تنسى حظها من محاسبة النفس والاستغفار ولا تنسى حظها من ترقيق قلبها والزهد في الدنيا في الاطلاع على سير الصالحين.

سائحات: فلا تنسى حظها من الصيام الذي يذكرها بالآخرة ويذكرها بجوع الجائعين وبؤس البائسين وحاجة المعدمين ولا يبعد أبدًا كذلك أن تكون السائحات من المهاجرات إلى الله ورسوله اللواتي هجرن دنياهن وملذاتهن في سبيل الله.

كلمة أخيرة أوجهها إلى الرجل: 

ليست المرأة سلعة لمتعته فقط، ليست المرأة أداة لتسليته ولذته فقط ليست المرأة مجرد خادمة عنده فقط؛ إن لها رسالة لا بد أن تؤديها كما له رسالة يؤديها.

والحمد لله رب العالمين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أم سليمان

حتى لا نخطئ فهم الطلاق

الإسلام كما أنه أباح للرجل الطلاق عند الضرورة أباحه للمرأة أيضًا في حالات معينة إذا رفعت شكواها إلى حاكم الشرع المسلم وأقرها على ذلك، كما وقد أباح لها أن تشترط في العقد على زوجها فرض الطلاق عليها متى شاءت، إن كانت على غير ثقة وركون من زوجها المقبل، مع قلة ما يتفق هذا في مجتمع إسلامي لا يفرض على المرأة إرادة تتعارض ومصلحتها الخاصة.

وإني لآسفة جدًّا لكونكن تأخذن أحكام الإسلام من مجتمع فاسد لا يعرف من الإسلام إلا اسمه، فيخيل للرجل فيه أنه وقد خول هذه السلطة له أن يستعملها وفقًا لأغراضه الشخصية، ويخيل للمرأة فيه أنها أسيرة مهيضة الجناح لا حول لها ولا طول إلا إذا نقمت على الإسلام وكفرت بمثله وتراكضت وراء المبادئ المستوردة، فتروح تسعى لتثبت وجودها تحت بريق كاذب، ولو كانت تعلم الحقيقة لاستطاعت أن تثبت كيانها الأدبي والاجتماعي على ضوء منهج الإسلام التربوي والاجتماعي. تستطيع أن تشترط الطلاق، وهي تتمكن من الفسخ إذا اكتشفت من زوجها عيبًا شرعيًّا، وهي حرة في إثبات شكايتها أمام الحاكم الشرعي المسلم ليحكم لها في الطلاق، وهي قبل ذلك كله حرة في اختيار الزوج الذي ترضاه لنفسها في محيطها ومجتمعها الإسلامي الحقيقي. لا في محيط متأرجح متعلل لا يمكنها من ذلك إلا بعد أن تسف إلى حيث الوحل. وبعد أن تفقد عبير أنوثتها وتملأ منه أنوف الشباب، ولهذا فلن يصلح المجتمع، ولن تنال المرأة حقوقها كاملة إلا إذا تم تطبيق الحكم الإسلامي الحقيقي كما هو لا أكثر ولا أقل، وعلى حقيقته الناصعة البيضاء وليس هذا ببعيد.

بنت الهدى

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

959

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

251

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة