; الأسرة العدد 726 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة العدد 726

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-يوليو-1985

مشاهدات 77

نشر في العدد 726

نشر في الصفحة 46

الثلاثاء 23-يوليو-1985

الوفاء بالوعد

أختي المسلمة: ما أجمل الوفاء بالوعد! وما أبشع الغدر وخلف الوعد! حتى عد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك من صفات المنافق فقال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان»؛ وذلك لما تجره هذه الرذيلة على صاحبها من أضرار، فهي تحرمه ثقة الناس به، واحترامهم له، وتجعله عرضة لسخريتهم، وحين تتفشى في المجتمع تهدد كيانه وتهز بنيانه وتفسد العلاقة بين أبنائه، وتحد من نشاطهم وإنتاجهم؛ لذلك-أختي المؤمنة- الأجدر بنا أن نحرص على المبادئ التالية:

  • التزام الوفاء بالوعد عند القدرة عليه، والاعتذار عند العجز عنه.
  • الإيمان بأن الوفاء بالوعد من صفات المؤمنين المفلحين.
  • اكتساب ثقة الناس واحترامهم بالتحلي بالوفاء بكل خلق كريم. 
  • تجنب خلف الوعد الذي يعد صفة من صفات المنافقين. 
  • اعتقاد أن خلف الوعد رذيلة تفقد الثقة والاحترام وتوجب غضب الله. 
  • الاعتراف بأن الغدر يهدد كيان المجتمع، ويعطل نشاطه وإنتاجه. 
  • التعلم من الأخطاء والانتفاع بنصيحة الكبار المجربين. 

أختي.. هل تعاهدينني على التمسك بهذه الأخلاق الإسلامية السامية؟ ندعو الله لنا ولكِ أن نكون من الذين يستمعون القول ويتبعون أحسنه وإلى لقاء آخر إن شاء الله.

أختكم أم مؤمنة

الحلقة 33 

!! أنت في طريق الدعوة!!

متطلبات الدعوة

الأخلاق الدعوية

انتهينا معًا من الواجبات الدعوية التي لا يستهان بأهميتها في حياة الداعية، وفي إنجاح دعوته حتى تؤتي أكلها، واليوم نبدأ معًا إن شاء الله بتناول الجانب الثاني من متطلبات الدعوة وهو الأخلاق الدعوية، وبما أن المجال لا يسع استعراضها جميعًا؛ لذا سوف نطرح بعضًا منها والتي أعتقد أهميتها، وتقدمها على ما سواها من أخلاقيات. 

  1. الرفق والرحمة:

أولى الناس بالتخلق بخلق الرفق الدعاة إلى الله، فالدعوة إلى الله لا تؤثر إلا بخلق الرفق؛ ذلك لأن الرفق في الأمور من شأنه أن يصلح ويعطي أفضل النتائج وأجود الثمرات، بخلاف العنف والشدة.

فالعنف من شأنه التنفير من الداعي الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ذلك أن المدعو متى ما وجد العنف انغلق على نفسه، وأوصد الباب دون الداعي، بل قد يمتد الأمر فيرفع راية المحاربة ليس فقط اتجاه الداعي وإنما اتجاه الإسلام نفسه. 

بخلاف الداعي الرفيق الذي تنفتح له القلوب بالمحبة، ومتى ما تفتحت القلوب لعبق هذه الدعوة فإن الثمار سوف تطرح فيزداد عبيرها وينتشر، فيحلو للآخرين تنفس هذا العبق الطيب بيسر. 

وروى البخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا». 

وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها: عليك بالرفق، وإياك والعنف والفحش، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه». 

فالرفق في دعوة الناس يؤلف القلوب، ويمتلك النفوس، في حين أن العنف والشدة يورثان النفور والعداوة، ويولدان الأحقاد، فتكون هذه الأحقاد وتلك العداوة روافد للدعوات المعادية للإسلام تستنهضها لإيقاف مسيرته. 

مثال لنجاح أسلوب الرفق في الدعوة: 

يقول السيد الفاضل البهي الخولي في كتابه تذكرة الدعاة: 

«اعلم أن مثل الداعية الرفيق، كمثل السيل المنحدر من شواهق الجبال، فيه قوة الاندفاع، وفيه للناس سر الانتفاع، ولكن السيل لا يعمد إلى العقبات أو الهضاب فيمزقها، بل يدور حولها ويحيط بأطرافها، ويمضي إلى ما خلفها، ثم يعلو مائه ويغزر فيضه فيرتفع على جوانبها بالتدريج حتى يغطي قممها». 

ومن هذا المثال يمكن أن نستخلص صورة طيبة للداعي الرفيق حين يرى في نفس المدعو بعض الصفات التي يصعب تغييرها فينتقل إلى ما سواها من صفات ثم بالرفق المعهود- وبعد أن يتمكن من الإيغال إلى قلب المدعو- يعالج هذه القضية بعد أن تغدو معالجتها سهلة وميسورة. 

1 - تذكرة الدعاة ص ٢٥٣ بتصرف. 

أم عدي

الأسرة المسلمة هل تثبت أمام التحديات؟!!

في مهب رياح العصرية وتيار المدنية والافتتان بكل ما هو غريب وافد ومحاولات الانقضاض على القيم الإسلامية، لن تسلم الأسرة المسلمة من التعرض لها بل وجهت إليها ضربات قاسية مستهدفة القضاء على البقية الباقية من طابعها الإسلامي. 

إذ ارتفعت الأصوات تنادي بالسفور وخلع الحجاب، وتدعو إلى الاختلاط بين الجنسين وخروج المرأة إلى ميدان العمل، وتتهم المتمسك بالإسلام بأنه رجعي ومتزمت، وتتهجم على إباحة الطلاق وتعدد الزوجات، وتروج للإباحية والتحلل وتتهم التحصن والعفاف بالانغلاق والتحجر، وجرّأت الأبناء على العقوق والجحود والانسلاخ عن أسرهم باسم الاستقلال والانطلاق، وحفزت الفتيات على ملاحقة الفتيان في كل مجال، وسلحتهن بالتجرد من الحياء الذي وصفوه بالخنوع، وبكشف عوراتها وترك الزي بحجة أنه معوق.. وباستغلال كل قدراتها حتى ولو كانت إبراز مفاتن جسدها. 

ومما يدعو إلى الأسف أن هذه الدعوات الضالة والمنكرة قد عششت وأفرخت في مختلف الأوساط وبين الكثيرين من الأسر، وأصبحنا نرى أثرًا بل آثارًا عامة على الأسرة ليس فقط في السفور والعقوق والتفسخ والاغتراب عن الإسلام، بل تعداه إلى الانجذاب للبريق المتوهج الآتي من الشرق والغرب حتى ولو كانت نارًا تحرق وتحطم الأسر. 

وليس اليوم أفضل من الأمس، فإن الذي يتابع الأحداث و يراقبها ليحصيها ويحللها على أمل من التصدي لها وإبطال مفعولها، يجد أنه أمام مخطط هدام خطير يستهدف الأسرة بالدرجة الأولى؛ لأنها «الخلية الأولى في بناء المجتمع» كما يقولون، وهي «الجماعة المرجعية» للأبناء إذ هي التي توجه سلوكهم وتقوم تصرفاتهم، وهي التي يتشرب منها الأبناء الإيمان والإسلام واللغة والعادات والتقاليد والمعايير الأخلاقية وأنماط السلوك.

ولذلك بدأوا بحصار الأسرة من كل جانب وبكل وسيلة في البيت وفي الشارع وفي المدرسة، بالكلمة والصورة والمنهج، واجتمعت جهات متعددة لتنفيذ هذا المخطط الهدام للأسرة المسلمة، فلا بد- أخواتي المسلمات- من التمسك بالدين وبالنهج السليم الذي جاء به سيد الخلق أجمعين محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلما تقدم الزمن كانت الحاجة إلى هذا التمسك؛ حتى يكثر عباد الرحمن وينتشر الأمن والأمان، إذ لا أمان للأسرة المسلمة إلا في ظلال الإسلام الذي يعطي لكل فرد في الأسرة حقه سواء كان الأب أو الأم أو الولد أو البنت؛ لأن الأسرة حتى تكون قوية أمام هذه الهجمات فهي تحتاج إلى جهود كل فرد؛ لأن المسلم والمؤمن قوي بإخوانه وليس بنفسه. 

أختي المسلمة المؤمنة:

 التحديات التي نواجهها كثيرة وكثيرة، فلا بد من الوقوف بثبات وإلا جرفنا التيار وكنا من المغضوب عليهم والعياذ بالله، ندعو الله أن نكون من الوقّافين عند حدوده؛ حتى نكون من الذين بشرهم الله ورسوله بالجنة إن شاء الله. وإلى لقاء آخر والسلام عليكم ورحمة الله و بركاته.

 أختكم: أم مؤمنة

الطفل المهذب في نظر الآباء والأمهات!! 

مقياس أدب الطفل في البيت ألّا يتحرك من مكانه، ولا يمد يده على شيء، ولا يسأل عن أمر، ولا ينطق بكلمة، وإذا ذهب إلى أي مكان بقي بجانب أمه. 

وينام حينما تشير عليه أمه بذلك، وإذا ذهبت به إلى أقاربه لا يلعب مع أمثاله من الأطفال، وهو طوع أوامرها ويأكل ما يريده الأبوان. 

هذا هو الطفل المهذب بنظر أكثر الآباء والأمهات، أما الولد الذي يحب اللعب على الدوام ويمد يده إلى كل شيء ليفحصه ويختبره، ويسأل دائمًا عما يجري حوله، وإذا ما اجتمع برفقائه نصّب نفسه عليهم قائدًا، إذا فعل الطفل مثل ذلك فإنه يعتبر مشاغبًا بنظر الآباء والأمهات. 

وفي الغرب فإن الآباء إذا لمسوا جمودًا من طفلهم أسرعوا إلى الطبيب لفحصه، إذا خلا من المرض وضعوا له برنامجًا جديدًا في الحياة، إضافة إلى استحضار أدوات وألعاب جديدة ترغيبًا له على اللعب، في حين أن بعض الآباء والأمهات عندنا لا يعرفون معنى اللعب وقيمته، ويعتبرونه مضيعة للوقت ومجلبة للانزعاج والضرر؛ لذلك يحولون بين الطفل وألعابه. 

ولكن دعوة مفتوحة لكل أم ولكل أب لمراجعة موقفهم من أطفالهم في ألعابهم وأحوالهم. 

 أم عامر

الرابط المختصر :