العنوان الأسرة: المجتمع (العدد 633)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1983
مشاهدات 70
نشر في العدد 633
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 16-أغسطس-1983
من أوراق زوجة معتقل
سمعت وعدًا جديدًا بأنه سيتم الإفراج عن عدد كبير من السجناء، وأن «أبا عبد الله» سيكون أحدهم بالتأكيد، فقلت لنفسي، وقالت لي في إحدى الليالي:
«... بعد الآن لن يرن جرس باب أو هاتف، بعد الآن لن أسمع صوت المصعد يصعد، ويهبط بعد الآن ليس غير صوت السكون يكاد يثقب طبلة أذني..».
تجاوزت الساعة الواحدة صباحًا، ومر على الموعد المضروب أيام ثلاثة، وكم قلت لنفسي: لن أنتظر، لن أصدق، هذه المرة ستكون مثل غيرها، هذا الوعد صنو غيره من الوعود، وكيف يعود أبو عبد الله ولما ينه من سجنه عامين بعد؟ وكيف يعود ولم أدفع من أجله مائة ألف ولا عشرة آلاف؟ وكيف يعود وهو الطيب الدمث الصائم المصلي؟ كيف يعود وهو النشيط المستقيم في عمله، قليل الكلام كثير العمل؟ كيف لا، لن يعود بهذه البساطة، لم يتوسط له أحد، لم أره مرة، لم أتأكد من خبر واحد وصلني عنه.
كلهم كذابون، كلهم محتالون، يريدون العبث بعواطفنا، بأعصابنا، يريدون استلاب راحتنا التي يظنونها راحة، وهدوء أنفسنا الذي يبدو هدوءًا.
ولكني أنتظر رغمًا عني أنتظرك يا أبا عبد الله، قد تصل الآن وأنا أحادثك على أوراق صامتة، وقد تصل غدًا وأنا أعمل في منزلي، أو أضرب صغارنا، قد تصل وأنا شاحبة متعبة، وكأني في مرض قديم، وقد تأتي لتجدني هادئة راضية، قد....
ورغمًا عني أنتظرك، وأدعي أن لي عقلًا راجحًا لا يصدق إشاعة ولا وعدًا، أدعي أن المنطق والعقل عندي يتغلبان، والمنطق والعقل يقولان إن سجينًا سياسيًا -كما يسمونك وأمثالك في سورية- لا يمكن أن يعود إلى حريته إلا بتوسط بعض (الكبار) الذين يقبضون من المال أرقامًا خيالية، أما أولئك الذين يخرجون دون وساطة أو رشاوي فلعل مدد سجنهم قد طالت، ولعل الغاية من سجنهم قد تحققت فأخرجوا ليتركوا مجالًا لقادمين جدد لا ينقطع مددهم أبدًا.
وأسهر، أسهر، وأسهر، وكأن سهري هذا هو الذي سيرغم ما أريد أن يكون على أن يكون، كأن قلقي وترقبي وخوفي ولهفتي ستتحول كلها إلى قوى تقتلعك من سجنك، وتخترق بك القضبان والجدران والمسافات كلها لتجعلك أمامي، وكأنك محمول على كف مارد القمقم.
فإذا انصرف المارد، وغابت جلجلة ضحكاته، واختفى ضجيجه وعجيجه، أهرع إليك، وأرجوك أن تجلس صامتًا لأقرأك من جديد، وأتصفح ما في عينيك من صفحات ما كنت لتفوز بها لو لم يختر الله لك السجن امتحانًا، وتكفيرًا، أو مثوبة.
أم عبد الله.
الفوائد الاقتصادية للحجاب
-الحلقة الثانية-
ثانيًا- يحقق الحجاب وفرًا في الوقت، وللوقت قيمة اقتصادية:
فلو حسبنا الوقت الذي تضيعه المرأة المتبرجة أمام المرأة لتزيين وجهها، وفي تصفيف شعرها، والوقت الذي تقضيه في اختيار فستانها وحذائها وحقيبتها، والوقت الذي تمضيه لدى مصفف الشعر، والوقت الذي تقضيه في التردد على معارض الأزياء وفترينات أدوات ولوازم التجميل، وفي قراءة مجلات الأزياء لاتضح لنا مدى إرهاقها لنفسها فيما لا يجر عليها إلا غضب الرب تبارك وتعالى، ولا سيما وأن ذلك يتكرر يوميًا، ولو سئلت كم من الوقت تقضيه في عبادة الخالق -جل وعلا- وحتى عن الوقت الذي تعطيه لأولادها لقالت: قليل، وهذا بالطبع لأن ليس لديها وقت كاف بعد ما تعطيه لزينتها وهواها، ولذا فإن الله -سبحانه وتعالى- يضيق عليها حتى تدرك أنه لا ملجأ من الله إلا إليه.
وعلى النقيض من ذلك نجد المرأة المسلمة الملتزمة تقضي وقتها في حسن تربية أولادها على منهج الإسلام، بدلًا من أن تربيهم الخادمة وفق اعتقادها الفاسد غالبًا، كما تقضي وقتها في تدبير شؤون منزلها مقتصدة في النفقات، كما تساعد أولادها في دروسهم، وتحيك ملابسها وملابس أولادها وزوجها، فضلًا عن هذا وذاك تستثمر ما بقي من الوقت في الثقافة.
وإن سئلت كيف تستغل وقتها، قالت في طاعة الله، إنها تؤمن بأن الله سوف يحاسبها عن وقتها فيما أمضته، وتتذكر قول الله -سبحانه وتعالى-: ﴿وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (سورة النحل: 93)، وقوله -تبارك وتعالى- في آية أخرى: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ (سورة التكاثر: 8) فهي تصيب الحسنيين استثمار الوقت في طاعة الله، وما يعود على الأسرة من النفع الاقتصادي مما يترتب عليه توفير للنفقات لا طائل وراءها.
من باب النصيحة.
أقول لك:
أختي الحبيبة، فكما تحبين لنفسك ولولدك الصحة والعافية؛ فأحبي ذلك لأختك وابن أختك في الله.
فكثير من الأخوات -عفا الله عنهن- قد يصاب ابن لها بمرض قد يكون بسيطًا، وقد يكون مرضًا معديًا، ونراها لا تتوانى عن الحضور إلى أية زيارة حاملة معها هذا الطفل المسكين، الذي هو بحاجة للراحة والنوم، فضلًا عن الإزعاج النفسي الذي تسببه للأخوات، فقد تكون إحداهن حاملًا في الشهور الأولى -وكما نعلم أن هذه الفترة حرجة على الحامل- فيجب عليها أن لا تتعرض لمرض معد كالحصبة الألمانية؛ فهي تؤدي إلى تشوه الجنين، وقد ينتقل المرض إلى الأطفال الآخرين.
فاحرصي أختي الحبيبة على أخواتك وأبنائهن لكي لا تكوني سببًا في تشوه جنين إحدى أخواتك، وفي هذا لا أقول إن التشوه سببه التعرض للحصبة، ولكن قدر الله ومشيئته، ولكن كما وصانا حبيبنا وقدوتنا رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- أن نأخذ بالسبب، ونتوكل على الله، فاستريحي أختي الحبيبة في منزلك، وارعي فلذة كبدك إلى أن يشفيه الله؛ فهو بحاجة إليك.
فإن أبيت إلا الزيارة وكانت اضطرارية، فدعي الطفل المسكين في المنزل لكي لا تحملي أوزار الآخرين، وتكونين سببًا في مضايقتهم، وجزاك الله خيرًا.
أم صالح
أختاه أيتها الأمل:
الحجاب ذلك الساعد القوي الذي حطم الظلام بنوره، ولذلك نرى أهل الظلام يهاجمون الخمار؛ لأنه محطم لظلامهم المقرف، ولكن اعلمي -يا أختاه- بأن الحجاب هو لك وجاء وستر من النار، وخطوة إلى الجنة، ولا تعبئي -يا أختاه- بما يقال من حولك مادام الله معك، ولا تنظري إلى الوراء وتذكري العزة التي أنت تعيشين وتنعمين في ظلالها: فالمسلم كلما نظر إلى من حوله من المنحرفين ازداد عودًا وعزة وسموًا روحيًا؛ لأنه بعيد عن هذا الانحراف؛ فهنيئًا لك بهذا العز وبهذا النعيم، وتزودي فإن خير الزاد التقوى.
أم زيد.
كلمة إليك أيها الرجل:
وها نحن نتابع الطريق، الطريق المستقيم، طريق الإسلام: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإسلام﴾ (سورة آل عمران: 19) والذي يعني الخضوع والخنوع والرضا بأوامر الله -سبحانه وتعالى-، وبعد ذلك تربية النفس الأمارة بالسوء، التي إن لم تقومها فستتبع هواها، وبالتالي سيكون إلهك هواك والعياذ بالله، من هنا فأنا أرى أن المسلم الحق هو الذي يربي نفسه طيلة حياته، ويقوم سلوكه وتصرفاته وأقواله وأفعاله تبعًا لما يحبه الله ويرضاه، وأن يقارن سلوكه وتصرفاته بسلوك وتصرفات الرسول -صلى الله عليه وسلم- حتى يقتدى بخلق الرسول -صلى الله عليه وسلم- الموصوف بكتابه: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ (سورة القلم: 4).
أما أن يترك نفسه بدون تقويم وتدريب وتربية على أساس أن هذا من طبعي وهذه طبيعتي؛ أقول إذا ترك الإنسان نفسه بدون تدريب فليراجع إيمانه فأنه ناقص، فالإسلام والإيمان هو ما حسن خلق صاحبه، ورباها على الأخلاق الإسلامية.
بقلم: أم عبد الله.
اللغة العربية وأهلها العرب:
كنت في زيارة إحدى الصديقات، والتقيت عندها بصديقة لم أرها منذ مدة طويلة، ولقد شددت انتباهي إليها كثيرًا، وذلك عندما وجدت أنها قد أخذت على نفسها عهدًا ألا تتكلم إلا باللغة العربية الفصحى.
وقد أعجبتني هذه الصديقة على جرأتها وشجاعتها، فنحن فعلًا محتاجون لمثل هذه الشجاعة؛ لأن اللغة العربية هي لغة القرآن، ويجب أن تلقى منا الاهتمام الشديد، في وقت أضحت فيه اللغة العربية غريبة عنا، ولا تجد الاهتمام بها، بينما نجد بعض الناس يهتمون اهتمامًا شديدًا بتعلم اللغة الأجنبية، ويعلمونها أبناءهم قبل أن يعلموهم اللغة العربية، فلو أراد أحد أن يتكلم اللغة العربية لوجد السخرية والضحك من الناس، ولو سألت طالبًا جامعيًا إعراب كلمة ما لأجاب بأنه لا يدري، هذا هو حال اللغة العربية عند العرب والمسلمين، فماذا نقول عن هؤلاء الأجانب الذين يسعون لتعلم لغتنا أليس الوضع يبعث على الخجل؟
رحم الله شاعرنا حافظ إبراهيم حينما يصف اللغة العربية لأهلها على لسانها فتقول:
فيا ويحكم أبلى وتبلى محاسني ومنكم وإن عز الدواء إساءتي
فلا تكلوني للزمان فإنني أخاف عليكم أن تحين وفاتي
أم صهيب.
عبرة:
سألوا الشافعي -رضي الله عنه-: ما الدليل على وجود الله؟ فقال ورقة الفرصاد (التوت) طعمها، ولونها، وريحها، وطبعها واحد عندكم قالوا نعم قال: فتأكلها دودة القز فيخرج منها الأبريسم (الحرير)، والنحل فيخرج منها العسل، والشاه فيخرج منها البعر، وتأكلها الظباء فينعقد في نوافجها المسك، فمن الذي جعل هذه الأشياء كذلك مع أن الطبع واحد؟ فاستحسنوا منه ذلك، وأسلموا على يده، وهم سبعة عشر.
روضة كبة.
إلى كل أب يؤمن بالله:
مشكلة غلاء المهور مشكلة يعاني منها معظم شبابنا اليوم، وقد يرتد بسببها على عقبيه، والعتب كل العتب على الآباء والأتقياء الأنقياء العارفين لأمور دينهم؛ لأنهم يعرفون الداء، ولا يسارعون بالدواء، وهو عندهم أنني أحلم، بل أتمنى أن أرى أو أسمع بزواج على السنة، أين أحباء الرسول -صلى الله عليه وسلم-؟ وأين أحفاد عمر بن الخطاب؟، أين إخوان سعيد بن المسيب؟ تذكروا معشر الآباء قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- «أقلهن مهرًا أكثر من بركة، يا معشر الآباء من الدعاة كونوا للناس قدوة، استنوا بهذه السنة ليكن لكم أجرها وأجر من يعمل بها من بعدكم، واعلموا أن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، وارحموا ترحموا، والله من وراء القصد.
مسلم غيور.
وقت الفراغ.
كيف نقضيه؟
ومع انتهاء المدارس والامتحانات من كل عام تتولد لدينا ولدى الأبناء والشباب مشكلة كيفية قضاء وقت الفراغ، فراغ العطلة الصيفية، وإذا علمنا أن العطلة الصيفية -والتي لا تقل عن ثلاثة شهور- وهي مدة طويلة من عمر الطلاب، ومدة لا يستهان بها في تكوين جزء من حياة الإنسان، إن لم نقل في صقل جزء من شخصيته.
نعم لا بد من النظر إلى الفراغ الذي يعانيه الشباب والفتيات صغارًا كانوا أو كبارًا نظرة جادة معمقة؛ لتمكن من خلالها مدى حجم المشكلة، ومن ثم البحث عن حل ناجح لهذه المشكلة، والتي سيكون -وبلا شك- له أثر عميق وكبير في حياة الشباب والفتيات.
وإذا علمت -أختي المسلمة- أن بعض الدول العربية ترصد الملايين والبلايين لتعد الأماكن والبرامج للقضاء على وقت الفراغ لأدركت مدى أهمية الشباب في حياة الأمة، لكن المشكلة ليست في رصد الملايين والبلايين، كما أن المشكلة ليست في شغل وقت الفراغ، بقدر ما هي كيفية شغل هذا الفراغ، هذا الفهم الخاطئ وللأسف حتى على مستوى الدول جعل معظمها ينحرف عن الخط الإسلامي الصحيح للمحافظة على ثروة الأمة في شبابها، فضاع الشباب، وضاعت الأموال في نفس الوقت، فكان التخبط والعشوائية في تنظيم البرامج، والتي ظلت وما زالت تضر بالشباب، إلى جانب أنها لم تشبع فراغهم، والذي هو في الأصل فراغ روحي.
وبما أن الخلية الأولى في المجتمع هي الأسرة، ومن منطلق حرص الإسلام الشديد على الأسرة؛ حيث ينعكس مدى تماسكها، وصلاح أفرادها على المجتمع، وإدراكًا من صفحة الأسرة لمدى أهمية الأسرة الصالحة في المجتمع، ومساهمة منا في القضاء على جزء من المشكلة سنقدم للأسرة المسلمة -إن شاء الله- اقتراحات لكيفية قضاء وقت الفراغ فيما يعود عليها بالفائدة.
بقلم أم عمر.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل