العنوان الأسرة .. خاطرة.. أمهات بلا عواطف
الكاتب أحد القراء
تاريخ النشر الثلاثاء 08-يونيو-1971
مشاهدات 90
نشر في العدد 63
نشر في الصفحة 26
الثلاثاء 08-يونيو-1971
الأسرة
خاطرة
أمهات بلا عواطف
زرت صديقًا لي تجمعني معه زمالة العمل في منزله، ولم يمض على ميلاد ابنه شهران، ولما كنت أعرف حبه لهذا الابن طلبت منه إحضاره لمداعبته والاطمئنان عليه، وشد ما كانت دهشتي حين أخبرني بأن ابنه هذا سافر إلى بلده الأصلي حيث تقطن جدته؛ لتقوم بتربيته هناك، ولم أكن بحاجة إلى معرفة السبب؛ فالزوج يعمل والزوجة تعمل ولا خادم في البيت ولا أحد.
وعدت إلى منزلي وأنا أفكر في هذه المشكلة..
· هل يستحق عمل الأمهات كل هذه التضحية بأولادهن؟
· وهل يستحق جمع المال أو زيادة دخل الأسرة التخلي عن تربية البنين؟
· وهل أصبح إنتاج الأولاد شيئًا منفصلًا عن المنتجين كإنتاج المصانع للآلات والمعدات؟!
صحيح أن الإنسان فطر على حب المال: ﴿إِنَّهُۥ لِحُبِّ ٱلۡخَيۡرِ لَشَدِيدٌ﴾ (العاديات: ١٨)، ولكنه فطر أيضًا على حب الولد: ﴿ٱلۡمَالُ وَٱلۡبَنُونَ زِينَةُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ﴾ (الكهف: ٤٦)، ولا يمكن أن يكون هذا الحب طبيعيًّا عن طريق هذا التفريخ الصناعي؛ فالإنسان ليس آلة تنتج وتوزع أولادًا، وهذه العلاقات الأسرية بين الأبوين وأولادهما لم تنشأ وكل منهم يعيش في بلد، بل نشأت في ظل أسرة مجتمعة الشمل يحنو فيها الأب على ابنه ويساعده ويوجهه، وتحوط الأم أولادها برعايتها وعطفها وحنانها.
ولا زلنا نعتبر اليتم حتى ولو كان بفقد والد واحد من الوالدين مشكلة اجتماعية تحتاج منا إلى جهود جبارة؛ لإبقاء هذا اليتيم في سوية إنسانية منسجمة مع المجتمع الذي يعيش فيه.
فماذا نصنع إذن بهذا اليتيم المتعمد؟ وما الذي نفعله لهؤلاء الأيتام الذين يحلمون فقط بأن لهم آباء سوف يرونهم في يوم ما من كل سنة؟
كنا نسمع عن أطفال صغار يتركون جزءًا من النهار مع الخدم في البيوت، فنعتبر ذلك إساءة بالغة إلى الأطفال، وطريقة سيئة تجعل من الخادم بديلًا عن الأم في التربية.
وكنا نسمع عن أمهات موظفات يودعن أطفالهن في دور الحضانة جزءًا من النهار، فنعتبر هذا انتقاصًا من حق الابن في التمتع بحنان أمه، ونعتبره خطأ كبيرًا من الأم أن تترك ابنها لمن لا يحنون عليه، وربما يهملونه لقاء تمتعها بالوظيفة التي تعمل فيها.
واليوم يجيء هذا التقليد العجيب في فصل الطفل عن أمه وهو بعد في الشهور الأولى من ولادته.
فهل أصبحت الوظيفة وما تجلبه من نقود قليلة أو كثيرة أهم من ترابط الأسرة وهنائها باجتماع شملها ورعاية صغارها؟! وهل تحجرت عواطف الأمهات العاملات وجرفهن تيار المادة فأصبحن لا يشعرن بحنان الأمومة نحو أطفالهن، وأصبح عملهن في ولادة الأطفال روتينيًّا لا يحمل معه أية عاطفة، ولا يصاحبه رأفة ولا رحمة؟!
وإذا كان لبعض الأسر الفقيرة ما يبرر عمل الأم لكسب عيش الأسرة والإنفاق عليها، فما الذي يبرر عمل الأمهات الثريات في الأسر الثرية؟!
أم أن إدارة الأسرة والقيام بواجب الأمومة وتربية الأطفال عمل لا يليق إلا بالأمهات الجاهلات، وأن الأمهات المثقفات يجب أن يكُنَّ بلا عواطف ولا أمومة؟!
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل