; الأسرة.. خاطرة.. الاختلاط غاية هو أم وسيلة؟! | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة.. خاطرة.. الاختلاط غاية هو أم وسيلة؟!

الكاتب الكوكبي

تاريخ النشر الثلاثاء 16-نوفمبر-1971

مشاهدات 96

نشر في العدد 86

نشر في الصفحة 14

الثلاثاء 16-نوفمبر-1971

الأسرة

خاطرة

الاختلاط..

غاية هو.. أم وسيلة؟!

حادثتان كل منهما تلح بأن أبدأ بها قبل الخوض في تفصيلات هذا الأمر؛ لأن كلا منهما تُلقي ضوءًا ساطعًا على ما نحن بصدده من حديث عن الاختلاط.

الحادثة الأولى هي أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان قد أذن للنساء بالخروج إلى المساجد وذلك في صلاة الليل غير متزينات ولا متطيبات بحيث لا تختلط النساء بالرجال في الجماعة ولا يسبقن إلى الصفوف الأمامية ويقمن خلف صفوف الرجال، ويجلس النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة ويجلس الرجال ومن خلفهم النساء يستمعون إلى أحاديث النبي عليه السلام، وهنا تشعر النساء أن صوت النبي لا يصل إليهن وأن الرجال يستأثرون دونهن بالحديث فيتجمعن وينتدبن وفدًا منهن يذهبن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويكون من أمرهن وأمر الرسول ما رواه البخاري من أنهن قلن «غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يومًا من نفسك» فوعدهن يومًا لقيهـن فيه فوعظهن وأمرهن، وبذلك تكون النساء المؤمنات قد تظاهرن ليكون لهن مكان وزمان خاصان بهن يطلبن فيهما العلم.

وأما الحادثة الثانية فقد وقعت هنا في الكويت منذ أكثر من سنة، وذلك حين أنشأت الدولة جامعة للتعليم العالي فيها وأفردت للشباب كلياتهم وقاعاتِ درسهم ومعامل علمهم وللفتيات مثل ذلك، وهيأت الفرص العلمية كاملة للطرفين كل على حدة، وأمدتهم بكل الوسائل النافعة والمفيدة.

ثم جاءت مجموعة من الفتيات في الجامعة، اندفعن ليحضرن جلسة في مجلس الأمة في الكويت، كان من المقرر أن يناقش فيها أمر اختلاط الشباب بالفتيات في الجامعة.

جاءت هذه المجموعة من الفتيات متحمسات لإقناع النواب بل والضغط عليهم ليصوتوا مع ضرورة اختلاطهن بالشباب في قاعات الدرس وأروِقة الجامعة.

وبذلك تكون الفتيات العصريات قد تظاهرن ليلتقين بالشباب ويجلسن معهم ويختلطن بهم.

ونظرة عجلى إلى نساء الأمس في عصر النبي صلى الله عليه وسلم ونساء اليوم في القرن العشرين تُرينا أي نوع من النساء كانت نساء المسلمين، وأي جيل من الرجال تخرَّج من محاضنهن، وتُرينا أيضًا أي نوع من النساء نساء هذا العصر وأي جيل من الشباب يتخرج بتوجيههن وغزارة علمهن.

لم يكن غرض النساء في حضور مجالس الرسول صلى الله عليه وسلم غير العلم، ولم يكن لهن هدف آخر يسعين إليه من الجلوس مع الرجال في المسجد، فما جئن بشخصيات معروفة وقد أَسبغن عليهن جلابيبهن، ولا بغرض التحدث إلى الرجال والتعرف عليهم فهن إلى إخفاء هوياتهن أميل من الإفصاح عنها، لذلك طالبن بيوم خاص ينفردن فيه بالرسول الكريم.

أما فتيات اليوم فلديهن من الأغراض ما يدفعهن إلى المطالبة بالاختلاط بجرأة وإلحاح، فهن يقرأن روايات الحب والغرام ويشاهدن أفلام التفسخ والتحلل عوضًا عن قراءة كتاب الله ومطالعة أحاديث رسوله.

وبذلك يندفعن في طلب هذا الاختلاط ليحققن لأنفسهن حياة اجتماعية زيّنتها لهن القصص والأفلام والروايات التي عشن فيها وهن لديهن من الزينة والتبرج والمفاتن ما يعرضنه على الشباب ويتهن به فيسلبن عقولهم ويستملن قلوبهم، فقد حبتهن حضارة العصر بفيض من الملابس القصيرة التي تظهر السيقان والأذرع والصدور فضلًا عن الرأس وما عليه من أبراج وأَسنمة، وقد نفحتهن باريس وأخواتها من أنواع العطور ما يجعلهن شغل الشباب الشاغل، وقد تعلمن كيف يكون المشي المثير وكيف يكون الجلوس وكيف يكون الحديث.

كل هذه الأمور تدفعهن دفعًا لتنسى الواحدة منهن أنها جاءت إلى الجامعة وغايتها العلم وتتذكر أن غايتها هي الاختلاط وليكن للعلم بعد ذلك فضلة الوقت النكد.

لقد يسّر الإسلامَ للمرأة المسلمة أن تسمو في النواحي المادية والعقلية والروحية إلى أعلى مدارج العز والرقي، التي يستطيع أن يبلغها الرجل فى الدين والدنيا وليس كونها امرأة ليحول بينها وبين تبوئها أي مرتبة من مراتب الشرف.

وإن الدنيا تتخلف وراء الإسلام في هذا الأمر، حتى في هذا القرن العشرين.

صحيح أن الإسلام رخّص للنساء الخروج لحوائجهن وهي الحاجات الحقيقية التي لا بد معها للنساء أن يخرجن من البيوت ويعملن خارجها.

وصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم أذن لهن في حضور المساجد بشروط معينة، كما تخرج النساء إلى الحج وإلى الجمعة وإلى العيدين ويشهدن الحرب إذا دعت الضرورة إلى ذلك.

ولكن أي نوع من النساء هن اللواتي أباح لهن الرسول ذلك؟! أهن لابسات «الشورت» كما هو حال فتيات الجامعة اللواتي تحدثت الصحف عن أنهن يخرجن إلى الجامعة بهذا اللباس؟ أم هن نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البُخْت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها.

إننا ندعو هؤلاء الفتيات اللواتي يتزعمن الدعوة إلى الاختلاط هن ومن تولى كبر هذه الدعوة من الرجال لأن يضمنوا لنا أشياء فنرضى لهم عن دعوتهم.

• نريد منهم أن يضمنوا لنا وجود الحياء في الشباب والحياء في الفتيات، وهو ذلك الشعور من الخجل الذي يشعر به الإنسان في نفسه أمام فطرته وأمام الله تعالى حين يميل إلى منكر وهو القوة التي تكفه عن الفحشاء والمنكر.

• ونريد منهم أن يضمنوا لنا خائنة القلوب فلا تنوي ولا تريد الخروج على حدود ما أنزل الله.

• ونريد منهم أن يضمنوا لنا خائنة الأعين، ونريد منهم أن يضمنوا لنا عدم التبرج وإظهار الزينة.

• ونريد منهم أن يضمنوا لنا فتنة اللسان فلا يكون الصوت رخيمًا واللهجة مشوقة والحديث عذبًا.

• ونريد منهم أن يضمنوا لنا فتنة الصوت وفتنة الطِيب وفتنة العري.

إن ضمنوا لنا ذلك فنحن لا نشك أن كلا من الفتيان والفتيات سينصرفون إلى دروسهم ومحاضراتهم وسيُضربون عن الاختلاط صفحًا بل وسيطالبوننا بإفراد كل جنس منهم في قاعة خاصة به للدرس حين لا تكون الغاية من الاختلاط شيئًا ذا بال.

الكوكبي

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

960

الثلاثاء 31-مارس-1970

الأسرة.. وحزيران

نشر في العدد 3

251

الثلاثاء 31-مارس-1970

مجلس الوزراء يبحث إصلاح الأسرة