الثلاثاء 05-أكتوبر-1971
الأسرة
طهروا أماكن النزهة..
النفس الإنسانية دائمًا في حاجة إلى تجدد وفي حاجة إلى شحنها من جديد كلما أنهكها التعب وذلك ليكون بمقدرها الاستمرار في العمل والاضطراد في الإنتاج، لذلك كانت العطلة الأسبوعية فسحة من زمن تمنح للإنسان ليأخذ فيها قسطًا من الراحة والاستجمام يعود بعدها إلى عمله مقبلًا عليه محبًا له، هذه الفسحة في غير بلادنا أطول وامتع ولا يزالون يفكرون في زيادتها زمنًا وإمتاعًا والمقصود بالإمتاع هنا هو انسجام النفس بكل حواسها مع جمال الكون واغتنام الفرصة المتاحة للتفكر والتأمل فيه وامتاع العين والأذن بما في الطبيعة من جمال في المنظر وما في طيورها من جمال التغريد، ولا بد للإنسان إذا أراد أن يحقق ذلك من الخروج إلى الكون الفسيح من البيوت التي تتراكم بعضها فوق بعض والمدن الكبيرة ثم البحث عن مكان مناسب يقضي فيه يومه أو جزءًا من يومه في هذا المكان
ولقد خرج الناس فعلًا إلى الحدائق وشواطيء البحار والسهول المنبسطة يسرحون ويمرحون في أحضان الطبيعة التي لا تبخل في كثير من الأحيان عليهم بجمالها الأخاذ ومناظرها الساحرة فتنعش النفوس وتفتح القلوب وتنشط الأبدان، إلا أن كثيرًا من هذه الأماكن أفسدها العابثون وضيع بهجتها الطائشون وأفسد رونقها من فسد ذوقهم وغلظ إحساسهم ذلك أن الحدائق العامة يسرح فيها ويمرح شباب لاه لاهث وراء السراب لا هم له إلا مخالسة النظرات أو تعكير صفو الناس أو إيذاءهم بأية طريقة من الطرق.
وفي السهول المنبسطة حيث اعتاد الناس ارتيادها في الأيام المشمسة من فصل الشتاء أو الربيع تجد هؤلاء الشباب يتسابقون بسياراتهم فيثيرون الغبار ويعرضون حياة الناس للخطر، وعلى شواطيء البحار تجدهم يتنقلون بسياراتهم من مكان إلى مكان ومن شاطىء إلى شاطي بحثًا عن المشكلات وطلبًا للتفاهات لا يتركون أحدًا يستمتع بجمال المكان ولا يستروح فسحة ينتظرها طول الأسبوع، هذه مشكلة تدفعنا إلى التفكير في علاج هذا الأمر لتتاح الفرصة للأسر الأمنة الاستمتاع بالأجازة الأسبوعية والهدوء في المكان الذي تختاره، والواقع أن السبب في إندفاع الشباب لارتياد هذه الأماكن هو ما نجده عند كثير من الأسر من الاستهانة بالحشمة والتساهل في خروج النساء والفتيات بملابس مثيرة ثم التصرفات اللامسئولة وغير المبالية التي تكون من بعض الأسر، ولو أن الأسر التي تخرج، تحافظ على مظهرها الكريم وتتأدب بأدب الإسلام لما كانت هناك مشكلة ولا نقطع دابر المتطفلين من أصحاب الأهواء، ولهذا فأن الأسر التي تحافظ على حشمتها وتتأدب بأدب ربها مدعوة إلى الخروج وارتياد هذه الأماكن العامة وذلك لتكثير عدد النماذج الطبية وإبرازها في المجتمع تشجيعًا لغيرها، وحتى تستحي الأسر اللامبالية وتنقطع عن هذه الأماكن أو تطامن من علوانها في الاستهتار، ولا شك أن للأسرة على عائلها حقًا في هذه النزهة الخلوية يجب ألا يحرمها منه وأن العزوف عن خروج الأسر المسلمة الطيبة إلى الحدائق والشواطيء والسهول يعطي الفرصة لغيرهم للتمادى في غيهم وتلويث هذه الأماكن حتى تنغلق في وجوه الناس فلا يجدون لأنفسهم بعد ذلك متنفسًا إلا في أرض موبوءة.
الكوكبي
قلبك ولسانك
قال الحسن: لسان العاقل من وراء قلبه فإذا أراد الكلام تفكر فإن كان له قال وأن كان عليه سكت وقلب الجاهل من وراء لسانه فأن هم بالكلام تكلم به له أو عليه.
وقيل عن الصمت
كان أعرابي يجالس الشعبي فيطيل الصمت فسئل عن طول صمته فقال أسمع فأعلم واسكت فأسلم.
وقال النبي «وهل يكب الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم».
طلاقة اللسان
وقال النبي صلوات الله عليه «ما أعطى العبد شرا من طلاقة اللسان»
وقيل في الصمت أيضًا
قال أبو العتاهية:
والصمت أجمل بالفتى
من منطق في غير حينه
كل امرئ في نفسه
أعلى وأشرف من قرينه