; الأسرة: لا تتركوا الفتيات.. يتخّطفهن اليسار | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة: لا تتركوا الفتيات.. يتخّطفهن اليسار

الكاتب الكوكبي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-سبتمبر-1971

مشاهدات 102

نشر في العدد 78

نشر في الصفحة 26

الثلاثاء 21-سبتمبر-1971

الأسرة

خاطرة

لا تتركوا الفتيات.. يتخّطفهن اليسار

 

قبل سنوات، وحين كنت طالبًا في الجامعة كان لي صديق موظف يكبرني سنًا ويفوقني خبرة جمعتني به زمالة الدراسة وعرفني به أخ كريم، كان هو منتسبًا وكنت أنا ملتحقًا فكنا نتبادل المعلومات ونتعاون على الدراسة.

كنت أزور هذا الصديق في مكتبه فيحدثني أحاديث شتى ولا يزال يرن في أذني صدى حديث له كان كثيرًا ما يحدثني فيه ملحًا ومنفعلًا.

كان يعرف هذا الصديق في ميلا إلى الدعوة للإسلام ومحاولة للالتزام به فكان يقول:

لماذا تتركون فتيات الجامعة لأصحاب المبادئ اليسارية يبثون أفكارهم بينهن ويعملون على تنظيمهن وكسبهن في صفوفهم، بينما تقفون أنتم بعيدين عنهن ولا تحركون ساكنًا.

ألسن جديرات بأن يتعلمن الإسلام ويلتزمن به، أم هن كم مهمل في نظركم لا يصلحن لشيء؟ أليس فيهن من إذا فقهت دينها وعرفت ربها التزمت بأوامره وانتهت عن نواهيه؟

ألا تعلمون أن هؤلاء الفتيات سيصبحن في المستقبل القريب أمهات للأجيال ومربيات للرجال؟ ألا تعلمون أن كسب فتاة واحدة يعني بناء أسرة كاملة على الإسلام؟ ثم من أين ستتزوجون أنتم؟ هل ستبحثون عن الجاهلات وتتركون المثقفات لغيركم من شباب اليسار؟

كان يصب عليّ مثل هذه الأسئلة المتلاحقة، ولا يترك لي فرصة للكلام وكنت أعتذر بما لا يعتذر به من صعوبة الاتصال بهؤلاء الفتيات وما يحمله الاتصال بهن من شبهة وما يحجبهن عنا من ملابس نستنكرها وعادات لا نرضاها، ولم يكن يرضى مني هذا الاعتذار، إذ كانت بعض الطالبات محتشمات في ملابسهن ملتزمات للإسلام في أكثر أعمالهن، دون أن يكون بيننا وبينهن أدنى صلة أو اتفاق على عمل إيجابي.

 واليوم يأتي من يخبرنا أن إخوانًا لنا أكثر جرأة وأشد إيجابية يفعلون ما لم نجرؤ نحن على فعله، يحدثوننا عن فتيات مسلمات يتخلقن بأخلاق الإسلام، ويفكرن في إطار كتاب الله وهدي رسوله ويلبسن كما أمرهن الله ويسرن في حياتهن سيرة المسلمات الصالحات، ينهلن من العلم والمعرفة ويتزودن من الثقافة والفكر بعد تنقيته من الشوائب وتصفيته من العوالق الشرقية والغربية.

تجدهن في قاعات العلم مجتهدات بارزات وفي أماكن العبادة عابدات متبتلات يرفضن حياة الابتذال ويتمردن على طغيان المادة وسط هـذا الضجيج من زيف الحضارات الوافدة وفي هذه المعمعة من صراع الأفكار المتلاطمة.

وإذا كنا في خاطرة مضت قد تحدثنا عن بعض الدعاة الذين لا يستطيعون سياسة أسرهم على الإسلام وتربية أبنائهم على الهدى، وقلنا إن هذه التربية فلسفة قائمة بذاتها لا بد من اكتساب الخبرة فيها وتعميق الفهم لها وإعطائها ما تستحق من وقت وفراغ.

فإن من الشباب المسلمين من استطاع بالمقابل أن يحقق نصرًا من جهة أخرى، فأصبحت البيوت الخربة والآباء والأمهات المنحرفين مضمون في بيوتهم فتيات عاقلات مسلمات مؤمنات تربين في محاضن العقيدة وتشربن دعوة الإسلام من أساتذة لهن أو زملاء في الدراسة معهن، هؤلاء الفتيات يرفضن الزواج في إصرار إلا من الشباب المسلم.

فإذا كانت الوردة تتكشف عن أشواك في بعض الأحيان فإن شجرة الشوك قد تنتج الورود في أحيان أخرى.

وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ابتعثه الله للناس هاديًا كان ينشر دعوته بين الرجال والنساء على السواء، وكثيرًا ما كانت النساء يسبقن الرجال إلى الإيمان بهذا الدين الجديد، ولقد كان بين هؤلاء النسوة من تعذبت واحتسبت ومن ماتت تحت سياط التعذيب وهي تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ، وأن منهن من سجنت و شردت وحيل بينها وبين الولد دون أن يفت ذلك من عضدها أو يبعدها عن دينها لقد جاء هذا الدين للرجال والنساء معًا وللرجال والنساء أن يتسابقوا فيه ويتنافسوا وليس لجنس فضل على جنس إلا بما قدم من عمل وما أنضج من ثمر.

                                                                                         الكوكبي

 

صرخة مسلمة في وجوه الرجال

 أنتم السّبب!

ما فتئ دعاة الخير والإصلاح في كل زمان ومكان يوجهون النصح للمرأة المسلمة يحذرونها من مغبة التهاون بالتعاليم الإسلامية.

كم شرحوا لها عظمة الإسلام وما لها من علو منزلة في ظلاله.

كم أفهموها حقيقة دورها السامي في المجتمع الإسلامي الذي يقوم على أسس من التقوى والأخلاق الفاضلة.

كم وكم جاهد الكرام الكاتبون في سبيل حمايتها من عبث المعتدين.

ولكن أنى للمرأة أن ترعوي أو تجيب وقد ابتلي عصرنا بطائفة ممن لا أخلاق لهم ولا دين.

عدوا التمسك بالدين رجعية وتأخرا عن ركب حضارتهم الفاسدة فانتشروا كالجراد يدعون إلى مبادئ هدامة تحارب الدين ومن يدافعون عنه.

ومن المؤلم أن ترهف المرأة السمع لنداء الباطل وتسير كما أراد لها دعاة البدعة المغرضون ومع أني لا أعفيها من اللوم لتهورها وعدم تبصرها إلا أني أجد نفسي لا أغالي إذا قلت إن المسئولية في كل مأساة دينية أو خلقية تقع على الرجل.

الرجل الذي أعطى حقًا تقاعس عن استعماله، فنفض يديه من القيادة وترك من استرعاه الله إياهم في أودية الضلال يهيمون.

ونسي قوله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته».

الرابط المختصر :