; الأسرة- العدد 658 | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة- العدد 658

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 14-فبراير-1984

مشاهدات 73

نشر في العدد 658

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 14-فبراير-1984

زوجة الشهيد

كان يحاول أن يتجنب النظر إليها طيلة فترة استعداده للرحيل، ولكن عندما حانت الساعة، ساعة الرحيل اضطر أن يقف أمامها ويطيل النظر في عينيها، ويجول ببصره فيهما عله يرى دموعها، ولشد ما دهش عندما تحدث عينيه بسمتها الهادئة القوية التي تبعث الأمل في القلب الميت... ولكأنها قرأت ما في عينيه فقالت: ليس الوقت وقت بكاء يا أبا مهاجر، إنه وقت جهاد وعمل إنه وقت يجب أن يتوقف فيه سيل الدموع وتفتح أبواب الأمل والابتسام اذهب يا أبا مهاجر في رعاية الله شيعته إلى الباب بابتسامتها المشعة وخرج وهو على ثقة من أنه سينال إحدى الحسنين النصر أو الشهادة- أما هي فقد بقيت في بيتها تعاني آلام المخاض وترزق بمولودها الأول ترضعه وتربيه وتقسم يمينًا أن يكون مجاهدًا كأبيه لا يترك السلاح لحظة وتمر الأيام ويأتيها الخبر المفرح: خبر استشهاد زوجها وفي تلك اللحظة بكت لا من الحزن بل من الفرح والسرور.

وتجلس في ذات ليلة تهدهد طفلها على أنغام المجد والبطولة، وتنميه على نفحات الإيمان والقوة، وتأمل أن يكون مجاهدًا وشهيدًا حتى يشار إليها: هذي التي خرجت من بيتها شهيدين آمنا بالله وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا وبالشهادة غاية.

أم مهاجر

حقًا: إنها دعوة كريمة

دعت الأخت الفاضلة أم مهند في صفحة الأسرة في مجلة المجتمع في العدد «٦٥٣» إلى تفرد البيت المسلم وخلوه من المربيات والخدم... وهي بلا شك دعوة جليلة كريمة خاصة ونحن نعاني من ويلات هذه الظاهرة الخطيرة والتي سنرى ونقطف آثارها بعد عدة سنين قد تطول وقد تقصر.....

ولكننا لا بد وأن نرى لها رد فعل وأثرًا يتمثل في سلوك الجيل القادم، ودعوتها ليست بعيدة، بل هي من هدى الرسول صلى الله عليه وسلم عندما شكت إليه ابنته فاطمة مما تعانيه من عمل البيت وطلبت إليه مساعدتها بخادمة فأوصاها بذكر الله أثناء عملها فهو خير معين لها على أداء وظائف بيتها... فهلا اقتدينا بدعوة وهدى الرسول صلى الله عليه وسلم وجعلنا من البيت المسلم بيتًا متميزًا ومتفردًا ليغفر الله لنا عما سلف فلا نرى آثار إهمالنا وإلقائنا تبعات مسؤوليتنا على الخدم...

أم عمر

نفحة عبير من الماضي المشرف

أختي المسلمة تعالي معي نقلب صفحات تاريخنًا الإسلامي صفحة، صفحة.. ونقرأ سطوره سطرًا... سطرًا... ونتمعن في أحداثه... يا لها من وقفة... سيستشعرها كل منا... سوف نرى قوة الإسلام... عزة الإسلام... في نفوس أبنائه.. في عقيدة رجاله... وتتوالى الأحداث ونحن في غمرة الابتهاج ننتقل من نصر لآخر... ومن موقف عظيم لآخر جليل وأن بنا نلحظ في تتبعنا التاريخي أن للمرأة شأنًا في التاريخ الإسلامي وأي شأن... لقد صنعت مجد أمتنا... وأعلت بنيانه... ولم لا وهي قد قامت بتربية وتنشئة من صنع معظم ذلك المجد وأسهمت بصنع جزئه الآخر.

وفجأة أقف أمام صفحة من صفحات التاريخ وقفة إجلال واحترام لتلك الشجاعة القائدة التي أعتقد أن الكثير... الكثير منا يجهلها... هل، سمعتم بـ«أزدة بنت الحارث بن كلدة» اسمحوا لي أن أحدثكم عنها ونعم الحديث هذا... إنها مجاهدة مسلمة خاضت ساحات الوغى بكل بسالة ورباطة جأش وحازت النصر المبين على الأعداء... وسوف أذكر موقفًا من مواقف هذه المرأة المجاهدة لكي نقف على حقيقة ما كانت عليه المرأة المسلمة في ذلك الحين من ذكاء وبسالة وإقدام في سبيل الدعوة إلىففي صدر الإسلام أجمع أهل ميسان- وهي مدينة كثيرة النخلبين البصرة وواسط للمسلمين وعليهم الفليكان، فلقيهم المغيرة بن شعبة بالمرغاب- قيل وهو بالبصرة- وقد خلف العدو دون دجلة فقالت: أزدة بنت الحارث: إن رجالنا في نحر العدو ونحن خلوف ولا آمن أن يخالفوا إلينا وليس عندنا من يمنعنا وأخرى أخاف أن يكثر العدو على المسلمين فيهزموهم فلو خرجنا لأمنا مما نخاف من مخالفة العدو إلينا ويظن المشركون أن عددًا ومددًا قد أتى للمسلمين فيكسرهم ذلك وهي- مكيدة.

فأجبتها إلى ما رأت فاعتقدت لواء من خمارها واتخذت النساء رايات من خمرهن ومضين وهي أمامين، ثم انتهين إليهم والمشركون يقاتلونهم.

فلما رأى المشركون الرايات مقبلة ظنوا أن مددًا أتى المسلمين فانكشفوا وأتبعهم المسلمون فقتلوا منهم الكثير.

هكذا كانت المرأة في صدر الإسلام... إن من يتمعن في هذه القصة يرى ما كانت عليه المرأة المسلمة في ذلك الحين من فكر ووعي وتحليل للوقائع وفهم لمجريات الأمور ودقائقها... وقدرة على التصرف... تمليها عليها تلك الإرادة... المتقدة حماسًا بالله وإیمانًا به أن أزدة هذه فكرت عندما رأت نفسها ومن معها من المسلمات في ذلك الموقف... لم تبق فيه مستسلمة لما يحدث لها ولصاحباتها... وإنما فكرت من خلال تحكيم نظرية مدى تغلب المنفعة على المضرة في هذا العمل...

رأت أن من الصواب فعل ما اعتزمته لأنها واثقة من إحدى النتائج وتكاد أن تضمن الأخرى.

لقد فكرت تفكيرًا سياسيًا محنكًا وقائدًا مجربًا... إذ رأت إنها بمغادرتها المكان فيه إنقاذ لها ولجماعتها... ثم رأت وهذا الأهم أن تستغل هذه المغادرة فيما يعود أو يحتمل أن يعود على جيش المسلمين بالمنفعة فكانت خطتها... وكان نجاحها... وبالتالي انهزم المشركون أن هذه القصة أختي المسلمة تفرض علينا أن نعيد النظر في أوراقنا... وأن نتمعن في مجريات الأحداث التي توالت على الأمة الإسلامية... لكي نستطيع أن نتخذ من هذا الموقف وسواه أمثلة نسير على نهجها في تسيير وتصريف شؤوننا... جميعها... فإن هذا الموقف كان واحدًا من مواقف كثيرة صدرت من هذه المرأة فإذا كان هذا تصرفها وهي في وقت حرب ومن خلال أزمة أحاطت بها... فكيف يا ترى كان تصرفها في جوانب حياتها الأخرى؟؟.. لا بد أن يكون بنفس المستوى إن لم يكن أفضل... فلماذا لا يكون بيننا من هي مثل أزد؟ إنه سؤال لو أردتم الإجابة عليه فابحثوا في سير النساء المسلمات وبين صفحات تاريخنا المجيد وسترون الإجابة... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فوزية صعب

الله أكبر يا طغاة

برقت البراءة في عينيها كالضياء.... تلألأت أسنانها كالجمان... وأفتر ثغرها بابتسامة كشقائق النعمان... فارتفع صوتها عاليًا... عذبوها ..... بالخيزرانة ... بالدولاب... بالكهرباء... ثم حملوها إلى الزنزانة وأقفلوا عليها الباب... سألوها مرة.. ألا تزالين مصرة على الجواب؟ ... تململت وهي تمسك بالجلباب صاحت في عناد: الله أكبر يا طغاة، مزقوني... اقتتلوني اجلدوني... فليس أحلى من الشهادة في سبيل الله.

روضة 

العيد

طرق الباب... فأجابت الأم مذعورة... من هناك؟ أنا العيد أيتها الامرأة الطيبة...

عيد أطفالي الأحباء- عد من حيث أتيت أيها العيد... نحن جياع... وزوجي في سجون الطغاة بين يدي الجلاد وولدي أضحى تحت التراب... رحماك أيها العيد فصغاري نيام... ارحم أفئدتهم ولا تجرحها إنهم ينتظرون عيدًا حقيقيًا ترفرف فيه أعلام النصر ومشاعل النور... ينتظرون راية لا إله إلا الله ترفع في كل مكان رغم أنف الطغاة والجلادين.

جميلة

أعجب من؟!

أعجب من بعض الأمهات اللاتي يلتزمن باللباس الإسلامي وعندما أدخل بيت واحدة منهن أسمع صوت فلان أو فلانة من المغنين والمغنيات في المذياع أو التلفاز فأقدم النصيحة لها فإذا بها ترد علي وتقول: لا أعرف أن أعمل أي شيء من شغل البيت إلا بسماع الأغاني سبحانه الله أين هذه الأم وأمثالها مما رواه ابن عساكر في تاريخه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «من قعد إلى قينة أي أغنية يستمع منها صب الله في أذنيه الآنك «الرصاص المذاب» يوم القيامة وغيرها من الأحاديث بهذا الباب كثيرة. 

أم نسيبة

كلمات من القلب

القلب تفطر لم لا؟؟؟؟!!!!! 

فالحزن تعكسر 

ملأ الأرجاء والأنحاء هز في كل الأعماق 

يهز الأعاق 

الوجدان ترعش 

لم يبق إلا الله 

ماحي الظلمة 

قابض هاتيك الطغمة

يا الله لا حيلة لا قوة

أين القوة 

لا شيء نملكه

لا شيء نحركه 

الكل سكون الكل شجون 

الكل أنين وألم

يعتصر القلب المحزون 

من لهاتيك الصحبة 

في وحدتهم المرة 

لا أحد إلا الله 

لا إله إلا الله 

لا غيرك يا رب 

إنك الملاذ الأوحد 

يا الله يا فرد يا صمد.

أختكم المسلمة

أم مجد 

وجود الأم مع طفلها

الحلقة الثانية

أنا عشت سنين في أمريكا علمتني الحياة هنالك أن لا آخذ من مقال أو بحث قبل أن أعرف المصدر، ومن المعروف أن لليهود علماء نفس جدوا من أجل تحطيم النفس البشرية وتخريب المجتمعات فمثل- هذه الدراسة التي تقول للمرأة إن وجودك في المنزل وخدمتك لأطفالك وزوجك يجعلك كالخادمة أو العبدة لكن باسم مخالف وهو اسم «أم».

بالله عليكم الأمومة بكل معانيها كل ما تحمله من فيض الحنان والحب والتضحية والعطاء نطلق عليها مثل هذا الاسم؟ لا وألف لا.

إن الدعوة إلى الاعتماد على المربيات والاستغناء عن الأم دعوة مردودة وذلك لسببين: الأول أن الأم- بالإضافة إلى عملها من رضاعة الطفل والسهر على راحته وتدريبه ومراقبته وتدليله عملية ليست ميكانيكية، بل عملية تتحكم بها عاطفة الأمومة فتجعل من الأوامر أمرًا مستساغًا بالنسبة للطفل وتجعل عملية التعلم أسهل لأنها مصحوبة بارتياح نفسي وانسجام بين الطفل ووالدته.

والسبب الثاني: أن الدراسات والنتائج السلبية المنشورة والتي تنشر في كثير من الصحف والمجلات لا تشجع على الاعتماد على المربية الأجنبية في تربية الأبناء، كذلك أن عملية التربية تصبح معقدة لخلوها من العاطفة فتربية الطفل بالنسبة للمربية الأجنبية ما هو إلا عمل تتقاضى عليه أجرًا، خصوصًا وإن أثر التربية لا يظهر إلا بعد ردح من الزمن فمن أین سنعرف أن تلك المربية جيدة وبإمكانها أن تقوم مقام الأم وبعد تعرض النفس البشرية للمحاولة والخطأ.

وماذا لو عرفنا هذا الخطأ هل نستطيع أن نعيد أطفالنا صغارًا من جديد أم نجلس نجتر خيبة أملنا ونبقى عالمًا ثالثًا مهملًا.

وجاء ردك أخت صباح حسون على هذه الدعوة في نفس مقالك بقولك: إن أمهاتنا لم يكن كلهن مثقفات ولا حتى خريجات وها هن قدمونا للعالم إذن أنت معي أن جيلنا لم يعتمد على المربية الأجنبية ومع ذلك كان خيرًا مما نسمع ونرى اليوم من الجيل الحديث.

أم مغتربة

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 198

92

الثلاثاء 30-أبريل-1974

الوطن الكبير  عودة للكتابة

نشر في العدد 439

103

الثلاثاء 03-أبريل-1979

عبرة.. ولكن لمن يعتبر

نشر في العدد 452

91

الثلاثاء 03-يوليو-1979

قصيدة مهداة إلى كل الطغاة