العنوان الأسرة والطفل.. النفس المطمئنَّة
الكاتب كاميليا النجار
تاريخ النشر الثلاثاء 31-أكتوبر-1972
مشاهدات 94
نشر في العدد 124
نشر في الصفحة 31
الثلاثاء 31-أكتوبر-1972
الأسرة والطفل..
تقدمه الأخت كاميليا النجار
النفس المطمئنَّة.
قال تعالى:
﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَىٰ رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي﴾ (الفجر ٢٧، ٢٨، ٢٩، ٣٠)
إنَّ من مقومات تكوين النفس المطمئنة هو عمل الخير فقد روى عن بن الحسين عن أبيه عن جده رضي الله عنهم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
«اصنع المعروف في أهله وفي غير أهله فإن أصبت أهله فهو أهله وإن لم تصب أهله فأنت من أهله».
ويرمي هذا الحديث إلى أن من آمن بالله ورسوله يفعل المعروف، وهو ما يجب أداؤه حبًا -في ذات المعروف- لا إرضاءً لمن يصنع له ولا ترقبًا الجزاء أو ثناء، لأن صانع المعروف يكفيه اطمئنان نفسه بما صنع، فهو مطمئن النفس إن أصاب هذا العمل من لا يستحقه لأنه عندئذ يكون قد أرضى ضميره وهدأ قلبه.
ففي كلتا الحالتين هو مطمئن النفس مرتاح الضمير لما قام به من أداء المعروف والواجب لذات المعروف والواجب، وهذا ما يحققه من الدنيا، أما في الآخرة فله الجزاء الأوفى فقد قال تعالى:
﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ﴾. (النازعات ٤٠، ٤١).
إن المطلوب من الإنسان في هذه الدنيا هو السعي إلى الخير، وأن يكون السعي بقدر ما تمكنه طاقته البشرية.
فإن وجدنا شخصًا يسعى للخير بكلِّ قواه حتى سقط بطلًا في الميدان، فإنَّ هذا هو المسلم الحق فرسالة الإسلام في حقيقتها وجوهرها لا تخرج عن الدعوة إلى إيجاد جو نفسي معتدل بين البشر جميعًا، يعيش فيه أفراد الإنسانية في سلام وطمأنينة وبدون قلق، وسلام النفس لا يتوفر إلا إذا تخلّصت النفوس من الحقد واستبدلت به الخير، ويتوفر للنفوس خير الدارين فتتمتع بالسعادة في الحياة والممات.
إن شعور الإنسان بالسعادة الدنيوية يظهر إذا انتزع من نفسه الحقد والغل وأصبح يحبّ لأخيه ما يحب لنفسه فيبتعد بذلك عن التعب والضيق والإجهاد، فيبذل في أداء أعماله طاقة غير عادية يتعجب لها الكثيرون ويمنحه الله قوة في الحق يخشاها المعتدون.
وهنا ينطبق عليه قول الله تعالى في وصف عباده المؤمنين المتقين:
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ (الحجر ٤٥، ٤٦، ٤٧، ٤٨)
ونجد هؤلاء المتقين وقد آمنوا بالمساواة بين الناس وعرفوا أنهم سواسية عند ربك كأسنان المشط.
فلا فرق بين عربي ولا عجمي إلا بالتقوى، فيقدّمون المعونة لهذا أو ذاك دون تفرقة.
وحبّ الخير في حدِّ ذاته كان لتحقيق السلام النفسي لمن يحب الخير، ولكن إذا ترجم الفرد شعوره هذا -حب الخير- في مظهر محسوس بفعل كريم، كان ذلك دليلًا على انتزاع الحقد من نفسه وكان جزاؤه ولع الناس به ورضا الله عنه.
أما الحاقد فتتولد في قلبه نار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله، فلا يرضى بحاله من جاه أو مال أو ولد، وبالتالي لا ينعم بفترة تطمئن فيها نفسه.
وحب الخير والسعي إليه ليس بعيد المنال فالإنسان إذا تمرَّس في حياته على حب الخير لغيره بأن ملك زمام نفسه ووجهها الوجهة اللائقة بكونه إنسانًا، - وإن لم يفعل هذا الخير- فإن نفسه ستصفو تدريجيًّا وبقدر ما تصفو النفوس بقدر ما نحصل على أفعال وأقوال ونصائح في الخير.
وبهذا القدر تنشرح الصدور إذ قال تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام بعد أن ظهر قلبه:
﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ﴾ (الشرح ١)
وحب الخير فينا موجود بدليل تقديرنا للخيرين وجزعنا لفقدانهم في هذا الوقت العصيب من حياة أمّتنا العربية التي نجدها أحوج ما تكون إلى النفوس الصافية العاملة المنتجة.
وحبُّ الخير الكامن فينا ليس هو كلّ المراد، ولكن المطلوب هو ترجمة حبّ الخير إلى عمل منتج فعّال وبنّاء.
ينهض بالأمَّة ويسير على الدرب ويستمر في بناء المجتمع.
ولي هنا وقفة أتساءل وماذا بعد أن جزع الناس على فقدان الخيرين؟
هل سيترجم الجزع إلى فعل بناء عملًا بقوله:
﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ (التوبة: ١٠٥)
صحَّة الأطفال.. مقاومة الأمراض الوبائيَّة
الحصبة الألمانيَّة
و«الحصبة الألمانية» أو الحصبة الإفرنجية التي يدعي الناس أنها مرض بسيط -أوافقهم على ذلك- ولكن في الحقيقة عندما ينتقل هذا الوباء إلى أم حامل يؤدي إلى شلل الجنين.
صورة مرعبة ولا شكّ ولنا الحقّ أن نسأل لماذا؟ -مع أنَّ هناك التطعيم المجانيّ- هل أنَّنا خُدعنا بفعالية التطعيم أم أنَّ هناك خطأ حكوميًّا أو فنيًّا؟
الحقيقة، إنَّ السبب الرئيسيَّ بسيط ومحزن في نفس الوقت، وهو تقاعس الأهالي عن إحضار أطفالهم لأخذ الحقن المحصنة، وكنتيجة حتميّة لهذا لا يتكوّن عند الأطفال المناعة الكاملة ضد الأمراض.
الكارثة إذن نحن فاشلون في إعطاء الأطفال المناعة التي تحميهم وتقيهم.
إنَّ اعتناء الآباء بمشاغلهم الشخصيَّة وعدم استجابتهم لنداء الصحَّة التي تعلن لأسابيع عدة متتالية في الجرائد ومن خلال الراديو والتلفزيون الرجاء من المواطنين الكرام التوجُّه إلى المجمع الصحيِّ لتحصين أطفالهم ضد الأمراض السارية، عندما نلبي النداء نكون مجموعة مقاومة للتلوث تمنع انتشار المرض إذا ما أصاب شخصًا معيَّنا.
نعم يا أخي المواطن عليك أن تقرأ ما جاء في برنامج المناعة المرفق وأن تقرر، هل ولدك محصَّن ضدّ الأمراض الوبائيَّة الشائعة أم لا، وللتأكد عليك أن تتصل بالشعبة الصحية - ولا بد - أنك ستلقى كل ترحيب واستعداد من موّظفي الشعبة وسنوافيك بتقرير كامل عن الأمصال التي أُعطيت لابنك.
وهناك نقطة هامة أيضًا: وهي أنه يجب أن تحتفظ بمذكِّراتك الخاصة بما يتعلَّق بالأمصال وحالة طفلك الصحية وهو ينمو إلى أن يصبح رجلًا يعتمد عليه في هذه الأمور.
وأخيرًا، علينا أن نتعاون جميعًا مع السلطات الصحية حتّى ولو كان طفلك محصنًا بمساعدة الحملات التي تقوم بها وزارة الصحة للقضاء على تلوث ما واجب.
١- الدفتيريا، ٢- الكزاز، ٣- السعال الديكي ٤- شلل الأطفال، ٥ـ الحصبة، ٦- الحصبة الألمانيَّة.
الكزاز: مرض تتشنج معه عضلات العنق والفكّ بخاصّة، وتسبِّبه جرثومة تعيش في المزارع وفي البيوت والشوارع، غير معدية إلَّا إذا وجدت جرحًا صغيرًا في الجلد لكي تثبت، وثُلثا المصابين بهذا الوباء ماتوا بسبب تشنج الفك.
الأمراض الثلاثة الأولى: الدفتيريا، الكزاز، السعال الديكي، كلها مشلّة، معطّلة، وحتى قاتلة، ولكن من السهل منعها على شكل حقنة من محضر ثلاثي تعطي الدفعة الأولى للطفل في الشهر الثاني من عمره تتبعها دفعة شهريًّا لمدة شهرين.
السقف الأولمبيّ
عابه.. الرياضيون
لقد اشتكى الرياضيون الألمان الذين اشتركوا في الدورة الأولمبية لعام ۱۹۷۲ من أنَّ الحرارة الزائدة في الملعب الرئيسيّ الذي يشكل جزءًا من مجمَّع الألعاب الأولمبيَّة في ميونخ والذي تكلف مبلغ (٤٢٠) مليون دولار قد أثرت بشكل ملحوظ على أدائهم الرياضي.
ولقد أعزى الرياضيون ذلك إلى سقف الملعب الشبيه بالخيمة والمصنوع من البلاستيك الشفاف المعلق بالحبال والذي قام بتصميمه البروفيسور «فراي أوتو» من جامعة «شتوتجارت».
والجدير بالذكر أنَّ خلافًا كبيرًا حول فائدة هذا السقف العمليّة وتكاليفها كان قد حدث بين أعضاء اللجنة الفنية التي كانت مكلفة بإعداد التصاميم للملاعب الأولمبية، ويبدو الآن أن رأى المعارضين قد أصبح صحيحًا. فالتقديرات الأوليَّة لتكاليف هذا السقف الذي تبلغ مساحته الكليَّة ٨٠٤,٤٤٠ قدم مربع كانت ٤,٢ مليون دولار بينما التكاليف الحقيقية بعد إنشائه أصبحت ٤٤ مليون دولار أي أن التكلفة زادت عشرة أضعاف.
ولقد أكد اللاعبون الألمان الذين لم يناسبهم الجوّ الذي أحدثه هذا السقف من أَّن السقف كان سببًا في حدوث تيَّارات هوائيَّة مضطربة وهواء راكد وحرارة غير محتملة وصلت ۹٥ درجة فرنهايت، ومن ثمَّ أثَّر ذلك على أدائهم الرياضيّ. كما أكَّد بعض المشرفين من أنَّ الحرارة العالية أيضًا قد خفَّضت من صلابة ملعب سباق الجري الذي كانت أرضيته مصنوعة من مادَّة اصطناعيَّة، ممَّا كان له أثر على الفترات الزمنية للسباق، كما أنَّ المتفرِّجين الذين كانوا يجلسون تحت هذا السقف الشفَّاف قد اشتكوا كذلك من ازدياد حرارة الجوِ بفعل شفافية السقف.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل