; رمضان.. شهر الخير | مجلة المجتمع

العنوان رمضان.. شهر الخير

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 16-مارس-1993

مشاهدات 94

نشر في العدد 1042

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 16-مارس-1993

كلنا نعلم ما في شهر رمضان من الخير الكثير والبركات، وكلنا يحرص على أن ينهَل من بركاته ما أمكن، وخير بركة تلك التي يمكن للمسلم أن ينالها هي باتباعه لـ سنة الحبيب المصطفى في هذا الشهر الفضيل، ومن الأمور التي كان يحرص عليها في شهر الخير الإكثار من الصدقة فقد كان كما تصفه السيدة عائشة كالريح المرسلة، وهو أيضًا يحثنا على التمسك بسنة السحور التي يهملها كثير من مسلمي اليوم مع الأسف الشديد، مفوتين على أنفسهم أجرًا عظيمًا حين لا يقومون بتطبيقها. وقد كان من سنته أن ينام أول الليل ثم يستيقظ قبل الفجر لتناول السحور.

تعجيل الفطر من الأمور التي حثنا عليها كذلك، واستعمال السواك، وأخيرًا وليس آخرًا تلاوة القرآن وتدبره في هذا الشهر الفضيل. وقد كان السلف الصالح رضي الله عنهم يستشعرون حقيقة أن رمضان هو شهر القرآن فلا يقبلون على سواه في أيامه ولياليه، يتلونه آناء الليل وأطراف النهار ونقرأ في سيرهم بخصوص هذا الشأن أمرًا عجبًا... فهذا الإمام أبو حنيفة يختم المصحف ستين مرة خلال شهر رمضان والإمام مالك كان يوقف حلقات الدرس في رمضان ويقول: هذا شهر القرآن.

ما أجمل أن يعيش المسلم في رحاب القرآن في أيام هذا الشهر الفضيل ولياليه المباركة ويعزف عما سواه من أمور دنيوية تشغله عن تهذيب الروح والارتقاء بها إلى مقامات سامية.

سعاد الولايتي


ورد أيضًا في صفحة «الأسرة والمجتمع» من هذا العدد:

أبناؤنا... والامتحانات

بعد فترة عصيبة مرت على أولياء الأمور وخاصة الأمهات وهي فترة الامتحانات، ظهرت نتائج هذه السباقات كما كانت مثل كل السنوات السابقة، بل كما هي منذ كنا أطفالاً في الستينيات، فالنتائج تضم جميع المستويات من الممتاز إلى الراسب، ومع أن النتيجة واحدة في الماضي والحاضر إلا أن الجهد المبذول على درجة كبيرة من الاختلاف.

ففي الستينيات كان الممتاز من الطلبة هو إنسان لم يَبذل أحد معه جهدًا في تحصيله العلمي سوى المدرسة بإمكاناتها المتواضعة ومجهوده الخاص، حيث كان أغلب أولياء الأمور من الأميين أو ممن لديهم ثقافة بسيطة لا تسمح لهم بإعادة تدريس المادة الدراسية بعد رجوع الطالب للمنزل.

أما الآن فطرق التدريس وإمكانيات المدارس على درجة كبيرة من الكفاءة، وأولياء الأمور أغلبهم يقومون بتدريس أبنائهم يوميًا، ومن لم يستطع، يستعين بالمدرسين الخصوصيين أو بدروس التقوية في المعاهد، كل هؤلاء يقومون بالمساهمة في رفع مستوى تلاميذ اليوم، ومع هذا ظل المستوى كما هو يتدرج من الممتاز إلى المتخلف دراسيًا. وكنا نظن ونحن صغار أنه لو توفرت لنا ولو بعض هذه الإمكانيات، لحصل كل منا على أعلى الدرجات. إذن، فما السر في عدم ارتفاع المستوى الدراسي لأبنائنا رغم اتخاذنا جميع الأسباب التي تساعد في زيادة التحصيل العلمي لجيل اليوم؟ يظهر لي بعد كل هذا أن المسألة تتعلق بالطالب نفسه، إذ إنه هو المحور الثابت وكل الظروف التي من حوله متغيرة، فالطالب فرد من البشر الذين خلقهم الله تعالى متفاوتين في قدراتهم الذهنية والعقلية، فالطالب الذي حباه الله تعالى ذكاء عاليًا، سيكون متفوقًا حتى لو لم يساعده أحد من والديه، وسيكتفي بجهد المدرسة وبجهده الخاص. أما المتوسط الذكاء، فإنه يحتاج للمساعدة من البيت أكثر، وهكذا كلما قلت القدرات لدى الطالب كان محتاجًا لرعاية أكبر، وأنا هنا أدعو أولياء الأمور لكي لا يَشقّوا على أنفسهم وعلى أبنائهم ويحملوا أنفسهم وأطفالهم ما لا يطيقون، وليتعرفوا على قدرات أبنائهم ويتعاملوا معهم بحدودها حتى لا تتحول سنوات الدراسة- وهي أجمل سنوات العمر من الطفولة والبراءة- إلى صراع بين الأهل والمدرسة والطالب، وليعلموا أن الطالب المتوسط الذكاء، من الصعب أن نجعل منه طالبًا متفوقًا، لأن ذلك سيرهقه ويرهقنا وستتحول المدرسة بالنسبة إليه وإلينا كابوسًا مزعجًا، وليقنعوا بمستواه الجيد، كما أن الطالب الممتاز لن يكون ممتازًا إذا لم يحصل على هذه الدرجات بمجهوده الشخصي بالدرجة الأولى.

لذا، فأنا أدعوكم أن تبذلوا الأسباب مع الرضا بما قسم الله لكم، ولا تنسوا ما مررتم به من تجارب أثناء حياتكم الدراسية حيث تساوى الجميع عند الدخول إلى الجامعة، بل إن بعض من كانوا عاديين أثناء دراستهم أصبحوا بعد ذلك أكثر توفيقًا في حياتهم العملية من الطلبة الأوائل، وحصلوا على أعلى الرتب الوظيفية، وليكن اهتمامك أيتها الأم بأن يكون أطفالك من الأوائل في دينهم قبل أن يكونوا من الأوائل في مدارسهم.

فاطمة البدر


يوميات زوجة

تزوجت بعد تخرجي من الجامعة من رجل صالح ذي خلق عالٍ، ورزقني الله منه ثلاثة من الأطفال أرى سعادتي في سعادتهم وأحمد الله تعالى على ما أنعم عليّ به من نعم.

منذ تخرجي، التحقت بوظيفة حكومية في إحدى الوزارات، وقد كنت حريصة على أن يكون مجال عملي بعيدًا عن الرجال، وأن يكون احتكاكي بهم بسيطًا وفي أضيق الحدود، وقد كنت موظفة نشيطة بشهادة الجميع، وبناء على ذلك فقد حزت على رضاء رئيسي في العمل وتشجيعه لي، وكذلك إعجاب الموظفات والموظفين من حولي.

بعد سنوات من العمل وبعد أن عينت رئيسة للقسم الذي أعمل به، بدأت ألاحظ تذمر زوجي من وظيفتي التي كانت كما يقول راحت تستغرق أكثر وقتي وشغلتني عن بيتي وعيالي وعنه شخصيًا، بالطبع لم ألقِ إلى اتهاماته بالاً، فقد كنت أرى أنني أستطيع التوفيق بين عملي ومسؤولياتي الأسرية بكل نجاح، وأنني أم مثالية بقدر ما أنا موظفة مثالية، لكن ذلك لم يكن يقنعه وراح يشتكي من أنني أعود من عملي متعبة ومرهقة مثله تمامًا، وبدلاً من أن أُسَرّي عنه، أطالِب أنا بالراحة مثله!

أعترف أنه في هذا كان محقًا، ولكن لِمَ يتوقع الرجل التدليل من المرأة دومًا؟ صحيح أنني أعود مرهقة وألجأ إلى غرفتي طلبًا للراحة تاركة الأطفال في رعاية الخادمة، ولكن أليس هذا من حقي؟ ألست بشرًا؟ أنا موظفة مثله، وبما أنه يعود متعبًا فإنني أيضًا أعود متعبة، ماذا في ذلك؟

راحت شكوى زوجي تتزايد مع مرور الأيام، وبينما كنت أرتقي في وظيفتي وأنال الدرجات العُلى، كانت علامات الشقاء قد بدأت تترك بصماتها على أسرتي وعلى علاقتي بزوجي حتى جاء اليوم الذي طالبني فيه بالاستقالة من عملي، وتلك كانت طامة كبرى لم أتوقعها منه وبالطبع لم أتقبلها بتاتًا، لكنه أصر على مطلبه ومن جانبي تمسكت بوظيفتي ورحت أدافع عن نفسي قائلة: تريد مني أن أبقى في البيت مثلي مثل أمي؟ وما فائدة الشهادة التي حصلت عليها إذن؟ تريد مني أن أقدم استقالتي؟ والمركز الذي حصلت عليه تحسدني عليه الكثيرات.. تريد مني أن أضيع نفسي؟

قال دون أن يستمع إلى بقية دفاعي: حالتنا المادية ميسورة ولسنا بحاجة إلى مرتبك، وهذه الوظيفة صارت تشغل أكثر وقتك ولم تترك إلا القليل لي ولأطفالك، إن وظيفتك الأساسية في الحياة هي رعايتك لأبنائك الذين كبروا اليوم وأصبحوا في حاجة إليك أكثر مما مضى، يكفي ما نلته من نجاح وامتيازات، وتفرغي الآن لبيتك وأطفالك!

بالطبع لم أقتنع بما يقول ولم أَرْضَخْ لمطلبه، وقد شجعني على ذلك أفراد من أسرتي وأسرته، قال له أخوه: ما هذه الرجعية التي أصابتك؟ زوجتك اليوم تشغل مركزًا هامًا، تريد منها أن تترك كل ذلك وتقبع في البيت مثل أمها وأمك.

رد عليه قائلا: وماذا في ذلك؟ بيتها وأطفالها أولى بها.

راحت حدة الشقاق تتزايد حتى جاء اليوم الذي خيرني فيه بين الوظيفة أو الطلاق!

كم ذهلت حين سمعت ذلك منه! لم أتوقع أن يصل الأمر به إلى هذا الحد! ما الذي جرى له؟! كنا نعيش كأسعد أسرة، ما الذي جرى له؟!

قالت لي أمي: إنه مسحور لا شك في ذلك، الكل كان يضرب به المثل في مثاليته وخلقه ونبله، لقد أصابته عين حاسد، وأنت كذلك يا ابنتي حسدوك على ما أنت فيه من مركز وزوج مثالي. مرة أخرى لم أَرْضَخْ لمطلبه، إذ لا يمكن بتاتًا أن أتخلى عن وظيفتي ومركزي المرموق، وقد حاولت أن ألاطفه وأثنيه عن عزمه وأتمسك بسعادة أسرتي واستقرارها، لكنه كان مصرًّا على طلبه ووقع الطلاق وأنا غير مصدقة! بدلاً من أن يفخر بي يطالبني بترك وظيفتي!

في البداية كنت ساخطة عليه أشد السخط وكنت أقول لنفسي: إن زوجًا مثل هذا يجب ألا آسف عليه، وراحت أمي وشقيقاتي يخففن من وقع الأمر على نفسي بالتأكيد لي أنه المخطئ ولست المخطئة، وأقبلت أنا بدوري على عملي أكثر نشاطًا وهمة، ومضت سنوات وإذا ببوادر الندم تتسرب إلى نفسي خصوصًا بعد أن تزوج مطلقي من أخرى.

ما الذي فعلته؟ هدمت بيتي وشردت أسرتي لأجل وظيفة! فماذا جنيت من الوظيفة؟! إعجاب، مركز، ثناء من الجميع... إلخ، وماذا بعد؟

أين هو اليوم الزوج الصالح الذي كنت أسعد بقربه؟

أين الأسرة السعيدة التي كنت أرى سعادتي من سعادتها؟ ماذا كان عليّ لو طاوعته فيما طلب؟

أية أنانية تلك التي أعمتني عن التضحية لأجل سعادة أطفالي؟ أطفالي الذين أصبحوا اليوم موزعين بين بيتي وبيت زوجي، أعماني الغرور أن أدرك أن للزوج حقًا في طاعته مادام ليس في أمره معصية، أعماني المركز الذي حصلت عليه.

أعماني وهمٌ كاذب هو أن المرأة غير العاملة غير عصرية، بل هي عالة على مجتمعها.

ها أنا اليوم امرأة عاملة حصلت على منصب تحسدني عليه الكثيرات، ولكن هل يستطيع المنصب أن يعيد لي الزوج الذي فقدته وسعادتي التي ضاعت مني؟

زوجة


إذا استعطرت المرأة

1 – قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهي كذا وكذا» (يعني زانية) رواه أبو داود والترمذي والنسائي.

2- وقال عليه الصلاة والسلام: «كل عين زانية، والمرأة إذا استعطرت فمرت على قوم ليجدوا رائحتها فهي زانية» رواه الثلاثة وصححه الترمذي.

3- وقال عليه الصلاة والسلام: «أيما امرأة أصابت بخورًا، فلا تشهد معنا العشاء الآخرة» أخرجه مسلم.

4- وقال عليه الصلاة والسلام: «ألا وإن طيب الرجال ما ظهر ريحه ولم يظهر لونه، ألا وإن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يظهر ريحه» رواه أبوداود والترمذي.

5- وقال عليه الصلاة والسلام: «الرافلة في الزينة في غير أهلها، كمثل ظلمة يوم القيامة لا نور لها» رواه الترمذي.

6- وقال ابن حجر: إن خروج المرأة من بيتها متعطرة ومتزينة من الكبائر ولو أذن لها زوجها.

ماهر السعيد السعودية – أبقيق


إلى معلمتي مع التحية

حديثي اليوم عن معلمة فاضلة كان لها أثر كبير في مجرى حياتي، في المرحلة المتوسطة قامت بتدريس المواد الدينية، كانت مثالاً لما يجب أن تكون عليه المعلمة، التزامًا وعلمًا وإيمانًا، كان النور يتلألأ في وجهها كأنها قطعة من بدر وعلى الرغم من خلوه من المساحيق، فإنها كانت تبدو جميلة وأنيقة، فهذا نور الإيمان وحلاوة اليقين، كان الناظر إلى وجهها يُحس بارتياح عجيب، ويجلس فلا يمل الحديث معها.

أنارت لي طريق الإيمان، كانت تأخذني لغرفة المكتبة في المدرسة تحدثني عن أشياء في حياتنا خاطئة، حببت إليّ كتاب الله -عز وجل، ساعدتني على حفظ سور من القرآن، علمتني كيف أكون مسلمة بالاسم وبالمعنى أيضًا، لقد أحببتها في الله حبًّا جمًّا، كانت تمس في نزعة الإيمان والتربية الدينية، ساعدتني على أن أكوّن فكرًا إسلاميًا وولاءً إيمانيًا لله وللرسول -صلى الله عليه وسلم، علمتني أن العادات والتقاليد ليست هي التي تحكم الإنسان المسلم.. الغناء، المسلسلات، الغيبة والنميمة، وأمور أخرى كثيرة حذرتني منها، وساعدتني على التخلص منها تدريجيًا في عالم كانت فيه هذه الأمور غريبة على المجتمع، لم نَكُنْ نسمع عن حكم الغناء مثلا إلا من فئة قليلة تكاد تعد على الأصابع، كنت أجد صعوبة في تطبيق ما دعتني إليه معلمتي، ولكن إحساسي ويقيني بأنه الحق جعلني أتمسك به، ويكون منهاجي في الحياة، كانت تريد أن تجعل من الطالبات نماذج عالية للفتاة المسلمة، كانت تطرح علينا موضوعات قيمة، وتجعلها محور النقاش، أذكر ذات مرة أنها قالت: ماذا لو أن ملحدًا حاورك في وجود الله، وحاول تشكيكك في أمور من الدين؟ كيف تردين عليه؟ وكيف تتصدين له؟ كانت إجابات الطالبات بسيطة مقارنة بما كانت تودّ أن نقدمه من إجابات للدفاع عن ديننا وعقيدتنا، درست في مراحل بعدها على يد عدد من المدرسات كانت من بينهن من هي جديرة بمقام معلمة المواد الدينية، وللأسف كانت هناك فئة أخرى ما هي إلا صورة لنقل وتدريس المنهج، أقول المنهج لأنها بالفعل لم تكن تدرسه على أساس أنه دين وعقيدة تُغْرَس في نفوس الطالبات، فليت كل معلمة دين هي مثل معلمتي الفاضلة، وليت كل من وُضعت في هذا المقام أن تكون قدوة أولاً في نفسها، ثم تكون داعية لدين الله بين طالباتها.

فاطمة جلال- المدينة المنورة


الطريق إلى الحرية

حينما تتحرر المرأة المسلمة تحررًا حقيقيًا، يتحرر الرجل، ويتحرر المجتمع، وتتحرر الأجيال كلها، وذلك هو الهدف الأسمى الذي يهدف إليه الإسلام، فالمرأة في الشرق الإسلامي -فيما عدا القلة القليلة النادرة- امرأة مستعبدة من جهتين- كلاهما شديد الأثر في الوصول بمجتمعنا إلى الهاوية.

الأولى: الجهل، ففي الريف نجد المرأة المسلمة غير متعلمة مستعبدة، لا كيان لها، ولا حقيقة، يستعبدها الرجل والدًا، وأخًا، وزوجًا، وقريبًا.

الثانية: الشهوة، حيث المدينة بأزياء التعري وزينة الشياطين، وباسم الصداقة والزمالة تعيش المرأة صورة أخرى من صور استعباد بشري شهواني منطلق من التعري، وتفسخ العلاقات.

ولكن، الحرية الحقيقية هي أن تملك المرأة المسلمة نفسها، وتعرف من هي وما يجب أن تتعلمه، فالعلم فريضة على كل مسلم ومسلمة، به يزول استعباد من النوع الأول فتعرف المسلمة دينها، وما يمليه عليها من حقوق وواجبات، فتطالب بحقوقها الشرعية، وتقوم بواجباتها الإسلامية بكل ثقة وإيمان دون قلق أو اضطراب، فتحيا حياة إسلامية تناسب فطرتها ومهمتها الكبرى، وتتعلم كل ما تستطيع، وما تُؤَهِلُها قدراتها له حتى تكون فتاة مثالية في وسط عالم يجهل المثالية الحقيقية، وتصبح أمًا قادرة على توصيل أبنائها إلى ما وصلت إليه العلوم الحديثة بكل صبر وإخلاص.

لابد أن تتحرر المسلمة في ريفنا الإسلامي من الجهل، الجهل بكل أنواعه ودرجاته، الجهل بما أسداه لها الإسلام من حرية وكيان مستقل ونبض حي، يعرف دوره وقدر مسؤوليته، الجهل بالمجتمع المسلم عقيدة وسلوكًا، الجهل بالطرق المثلى لبلوغ السعادة الدائمة في الدنيا والآخرة.

ثم ماذا؟ التحرر من العبودية لكيانها ودوافعها، التحرر من العبودية للنظرات الجائعة، التحرر من العبودية للآخرين.

ويكون ذلك بأن تخرج المسلمة إلى الشارع، ولا يشغلها أي شيء، وأي إنسان عن الهدف الذي تذهب إليه، فلا تتصيد النظرة المعجبة الهابطة، لا تخرج بزينة، لأنها لا تحب أن يراها الأجانب على هذا الحال، هنا تتحرر من عبودية الشهوة بكل ما تعني من كلمة.. ولكن على من يقع هذا العبء؟

يقع هذا العبء وهذه المهمة العسيرة ذات التكاليف الضخمة في المشاعر والسلوك والأفكار على أخواتنا، تلك القلة القليلة النادرة التي تحررت تحررًا حقيقيًا من كل نوع من أنواع العبودية إلا لله الواحد الأحد، تقع عليهن جميعًا واجب تحرير المرأة المسلمة في ريفها وحاضرها، في منزلها وشارعها، في كل مكان حتى يتحرر الرجل من قيود الشهوة، وتتحرر الأجيال القادمة من عبودية الجهل والشهوة معًا، هذا الجيل الذي يتحرر من كل ذلك لا بد أنه سيكون له شأن عظيم، نضع على كاهله آمال أمتنا ورفعة رايتنا، حتى نعيد للعالمين حضارة المسلمين، فتسمو النفوس، وتتنسم عبير العبودية لله الواحد القهار، وتنعم في ظل عدل شريعته وسمو قوانين السماء.

مها أبو العز- كلية التربية – جامعة المنصورة


النهج التراثي في ظل الإسلام (الحلقة الثالثة)

إعداد: سمية المطوع

هناك سؤال مهم جدًا يتبادر إلى الأذهان هو: كيف نتحكم في انفعالاتنا؟ ما هو الغضب؟ الغضب هو عكس الرضا، وكانت العرب تسميه إغلاقًا، والغضب نوعان: محمود ومذموم.

فالغضب المحمود حين يغضب المسلم حين يرى محارم الله تُنتهك، والمذموم هو ذاك الذي يكون لأجل دنيا، وفي عصرنا الحالي مع الأسف الشديد، انقلبت الموازين، صرنا نفتقد الغضب المحمود، ونعاني من كثرة الغضب المذموم المتبع للهوى والمنفعة الشخصية.

كيف نكظم الغيظ؟

لا يتركنا الإسلام في حيرة من أمرنا، بل يبين لنا خطوات العلاج باتباع التالي:

1 – الدعاء: "ادعوني استجب لكم" بدعاء الله بأن نكون من الكاظمين الغيظ.

2- ملازمة ذكر الله: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".

3- الاستعاذة من الشيطان.

4- تغيير الوضع: ففي الحديث الشريف: "إذا غضب أحدكم وهو قائم، فليجلس".

5 – إعطاء الجسم حقه من الراحة.

6- البعد عن أسباب الغضب وعدم العمل بما تأمرنا به النفس الأمارة بالسوء.

كيف نكون أكثر ودًا وأقل غضبًا؟

من صفات الصالحين أنهم (وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ) (الشورى: 37)، لذلك يجب أن نفكر كيف نتصرف حتى لا نخطئ، ولكن كيف نتصرف إذا ما أخطأنا؟ فالإنسان ليس معصومًا من الخطأ، وهذا أمر طبيعي، لذلك من المهم أن أتعلم كيف أحب المقربين، أي بمزاياهم وعيوبهم، ويجب أن أتعلم كيف أفصل الفعل من الفاعل، فالابن أظلّ أحبه رغم سوء تصرفه أحيانًا، ولكن هذا لا يمنع من أن أبين له هذا، وإنني مستاء من سوء تصرفه، وفي نفس الوقت أبين له حبي له، وعلى الأم أن تغتنم فرصة إتيان الابن بعمل طيب لتثني عليه، وتوصل له الموعظة المناسبة، ومن الخطأ الإكثار من المواعظ في الوقت الذي يكون الابن قد أتى بتصرف سيئ.

7- التماس العذر وحسن النية، إذا أخطأ الطفل ابحثي له عن عذر، وإذا ضرب شقيقه مثلاً التمسي له العذر، فهذا يعينك على معالجة الأمر بهدوء.

8- اللجوء إلى المرح: وهو حل صعب ليس بإمكان الجميع اتباعه، وهذا الأسلوب كان يتبعه الرسول -صلى الله عليه وسلم- أحيانًا، عندما مر أبو بكر الصديق وسمع عائشة ترفع صوتها في وجه الرسول، دخل ليضربها، فمنعه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقلب الأمر إلى مزاح حين قال لها: كيف رأيتني منعتك من الرجل؟

9- العفو والدعاء للمسيء: الدعاء له بظهر الغيب، وهذا يساعد في إطفاء جمرة الغضب، ومن جهة ثانية، إصلاح الأم ذاتها.

10– مقابلة الإساءة بالإحسان: حل آخر صعب، ولكن له أجر عظيم سواء في تعامل الأم مع أسرتها وزوجها، أو مع الناس كافة.

11– تقليل الكلام والأفعال وقت الغضب: على الأم أن تحذر من ضرب الطفل وقت غضبها، وهو حل سريع وسهل ومريح، لكنه على المدى الطويل فاشل.

12– النقد الذاتي وإصلاح النفس: كثيرًا ما يتعود الإنسان على عيوبه، ويرى أن لا بأس بها، وأكثر شيء يزعج الأم حين ترى عيوبها في أطفالها، على الأم ألا تكثر من محاسبة أطفالها، وذلك حتى تتيح لهم فرصة محاسبة أنفسهم بأنفسهم.

13- استصغار الدنيا من الحلول الطيبة، كذلك أن أصغر المشكلة حتى أتحكم فيها بعد ذلك، ولا أدعها تتحكم فيّ.

14- النظر إلى الجانب الحسن: استغلال وقت الانتظار بعمل مفيد مثل القراءة، واستخلاص دروس تربوية.

أهمية التشجيع في العملية التربوية

حتى يتقبل الطفل توجيهات والديه، لا بد أن تكون علاقته بهم طيبة لذلك حذار من:

1- التوقعات السلبية: "ولدي لا يستطيع عمل كذا، هو كثير العناد"... إلخ.

2- عدم المقارنة بين الأطفال: يجب ألا تَبْني مكانة طفل على حساب مكانة طفل آخر، أكثر أسباب الشجار بين الإخوة بسبب هذا الأمر، لذلك لا تشجعي الطفل على أن يسرد على مسامعك عيوب أخيه، وأنه فعل كذا وكذا.

3- علينا أن نتقبل أولادنا كما هم، عندما يحضر طفلك علامة الإملاء مثلاً، لا تركزي نظرك على الأخطاء، بل على العلامة وشجعيه.

4- أن نكون أكثر إيجابية: مثلاً حين ترين أنه يجب الاعتماد على نفسه في بعض الأمور مثل ارتداء الثياب، لا تتدخلي لمساعدته.

5 – حسن الظن بالأبناء: احرصي على شكره على كل عمل يقوم به، وإن كان بسيطًا.

6 – لا بد من توقعات معقولة: الطفل له قدرات معينة، لذلك لا أتوقع أن يحفظ جدول الضرب في يومين مثلا.

7- الحذر من بعض العبارات التي نعتقد أنها تشجيع، بينما هي عكس ذلك مثلاً حين يقوم طفلك بعمل طيب مثل ترتيب سريره، احذري أن تقولي له: "ولم لا تفعل ذلك كل مرة"، أو عبارة مثل: "أخيرًا"، "ألم أقل لك"... إلخ.

8- إظهار الود للطفل: لا تقولي أنا أحب طفلي، وهو يعلم ذلك، بل يجب أن تظهري له هذا الحب.

9- عدم استعمال الثواب والعقاب دائمًا.

الرابط المختصر :