العنوان الأسرة.. ودورها في التربية
الكاتب أحمد محمد القاسمي
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1978
مشاهدات 71
نشر في العدد 385
نشر في الصفحة 23
الثلاثاء 07-فبراير-1978
أول ما يفتح الطفل عينيه على والديه ومن حوله من عشيرته ممن يعيشون في نطاق الأسرة. وهو حينئذ كما قال الرسول- صلى الله عليه وسلم- «كل مولود يولد على الفطرة فأبواه یهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه... فهو كالمادة الخام تصنع منها ما تريد فإما أن تجعله بطلًا شجاعًا وإما أن تجعله رجلًا جبانًا خائفًا، وإما أن ترسخ فيه معاني الخير والأخلاق الفاضلة، وإما أن يشب على الشر ومكاره الأخلاق تستطيع أن تجعله مؤمنًا، أو كافرًا ملحدًا. وهو حينئذ يتلون بألوان ويتشكل بأشكال، حسب ما يراه وما يشاهده ويعاينه من قدوة حسنة أو سيئة. فالأب والأم قدوة لأبنائهما ذكورًا وإناثًا وهم يشبون على المعاني والأفعال التي يجدون آبائهم وأمهاتهم عليها، ويقلدونهم في الصغيرة والكبيرة وهو أمر طبيعي مفطور عليه ابن آدم إذ إنه يحاكي ويقلد من هو أكبر منه سنًّا ومنزلة ومكانة في العلم والغنى والقوة... إلخ ولا سيما الأولاد مع آبائهم وأمهاتهم حيث يعيشون معهم فترة طويلة قبل أن يختلطوا بغيرهم فالطفل في مرحلة الطفولة يحتاج إلى قدوة حسنة تجسم أمامه الأقوال أفعالًا ويرى فيها خير معين لبناء شخصيته الإسلامية.. وهذا يتطلب من القدوة أن يكون على مستوى لا بأس به من المعرفة الصحيحة للإسلام غير محصورة في نطاق معين كالعبادات مثلًا .
ومرحلة المراهقة من أخطر المراحل التي يمر بها الإنسان حيث تقع عينه على أشياء لم يعتدها من قبل، وأمور لم يمر بها في مرحلة قبل المراهقة فلا بد في هذه المرحلة من القدوة الحسنة مع التوجيه الصحيح لما يتعرض له الشاب أو الشابة. التوجيه الذي ينطلق من الإسلام ومبادئه وعلى المربي في هذه المرحلة أن يظهر للشاب رغبته في حل مشاكله وأنه صديقه ومخلصه حيث لا بد من تبادل الثقة بين الطرفين مع التعاون المخلص على البر والتقوى .
قد يتوفر في البيت المسلم القدوة الحسنة دون التوجيه الإسلامي فيجد الأب أو الأم في غاية التقوى ومراقبة الله تعالى فيتأثر بهما الأولاد وهم في مرحلة الطفولة تأثرًا واضحًا حيث يأخذ الطفل يحاكي والديه فتراه طبق الأصل وترى في عينيه الخير وتأمل فيه الوفاء، ولكن سرعان ما يتغير ويتبدل إذا دخل سن المراهقة فتراه يخرج على مألوف عاداته ويتجاوز سلوكه القديم وتصرفاته الماضية ويخالف والديه في المظهر والمخبر وفي السلوك وسائر التصرفات ويتمرد على أخلاق الإسلام الفاضلة وآدابه القيمة.. على الرغم من نشأته في بيت وتسوده أخلاقه وهذا أمر كثير المشاهدة في مجتمعاتنا حيث نرى الأب والأم محافظين على الإسلام وأولادهما على النقيض تمامًا ويهولك الأمر وتتعجب منه وتتساءل عن السبب. ولا داعي للغرابة إذ إن الطفل كما قلنا يحتاج إلى القدوة الحسنة وهو في مرحلة الطفولة وينشأ على سلوك من يقتدى به ولكنه في مرحلة المراهقة يحتاج إلى التوجيه السليم مع القدوة الحسنة؛ التوجيه إلى الخير والتحذير من الشر فإذا فقد الشاب التوجيه وهو في مرحلة المراهقة فإنه يتمرد على كل ما نشأ عليه في سن الطفولة وهذا هو سبب انحراف الشباب والشابات في غالب الأحيان. إذن فلا بد للأب أو الأم إذا أرادا أن يحافظا على أولادهما وأن يربياهم تربية إسلامية دون أن تتأثر فيهم مرحلة المراهقة وتهلكهم من أن يوجها أولادهما وهم في هذه السن أما إذا ترك الوالدان أبناءهما دون رعاية وتوجيه فإن القدوة الحسنة وحدها لا تكفي ولا تفي بالمطلوب لأن في سن المراهقة يحتاج الناشئة للقدوة الحسنة مع التوجيه السليم.
فلا تستغرب إذن إذا وجدت الأب الصالح قد خلف من وراءه أولادًا غير صالحين. ولا تستغرب أيضًا إذا رأيت الولد الصالح صاحب الخلق المتين بالأمس قد أصبح من أكبر المجرمين وفي مقدمة المنحرفين فالعيب عيب الأسرة والبيت .
مربُّو الأجيَال في جامعة الكويت
طموحات الإنسان لا تحد، مما يثبت ذلك أن الإنسان ما إن يصل إلى مستوى علمي معين حتى يدفعه طموحه لتحصيل وحيازة مستوى آخر، وفي هذا المجال كان –للمجتمع- هذا اللقاء مع عدد من مدرسي وزارة التربية من ذوي المؤهلات دون الجامعية الذين دفعهم طموحهم لتتمة دراستهم الجامعية ومتابعة تحصيلهم العلمي العالي.
في البداية كان لقاؤنا مع الأستاذ: إبراهيم عبد المحسن الهاشم، من كلية الآداب، قسم الجغرافيا، وقضى خمس سنوات في التدريس وهو الآن مجاز دراسيًّا لمتابعة تحصيله العلمي.
•أستاذ إبراهيم: ما هو الدافع وراء التحاقك بجامعة الكويت؟
- الدافع هو متابعة تحصيلي العلمي حتى أستطيع القيام والمساهمة بدفع عجلة التطور الحضاري والتربوي خاصة لبلدي الكويت.
• ما رأيك حول موضوع تحديد وزارة التربية لتخصص المدرس في تدريسه ودراسته في الجامعة؟
- مع الأسف، فان موقف الوزارة في هذا الموضوع في رأيي غير موفق وغير مجد لأنها تحد من تطلعات الأفراد وميولهم وهذا بالتالي ولا شك ينعكس عليهم وعلى حياتهم العملية مستقبلًا .
•ما رأيك بنظام المقررات الجامعي؟ وهل تؤيد الاختلاط الجامعي الذي يعتبره البعض من ضرورات تطبيق نظام المقررات؟
- نظام المقررات نظام ناجح ومفيد للطالب، إلا أن هناك بعض المشكلات التي تقابله فتعمل على هز وإضعاف هذا النظم ومنها قلة المراجع وسوء تنظيم المكتبات وغيرها.
أما بالنسبة للاختلاط فأنا لا أؤيده بسبب المساوئ الكثيرة والضارة وانعدام المنافع وهنا أود أن أقول أنه يجب أن نضع نصب أعيننا النتائج السيئة التي جنتها الدول المتقدمة من الاختلاط، فهي كما نعلم تعاني من انحطاط خلقي واجتماعي يلمسه الجميع، ونحن يجب علينا أن نرفع من شأننا لا العكس .
• أستاذ إبراهيم: هل من كلمة توجهها إلى مربي الأجيال في الكويت؟
- ليس عندي إلا هذا الدعاء - اللهم اهدنا سبيلنا. ولا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا- ..
لقاؤنا الثاني كان مع الأستاذ: عبد الحميد عبد الله الصالح، كلية الآداب قسم علم النفس. قضى سنة واحدة في التدريس فقط.
•أستاذ عبد الحميد: ما هو الدافع وراء التحاقك بجامعة الكويت؟
- لا شك بأن الدافع هو طلب العلم والتزود به وعدم الوقوف عند حد معين فالعلم لا حد له وعلى الإنسان أن يثابر وأن يبلغ أعلى مراتب العلم ما استطاع إلى ذلك سبيلًا .
•ما هو تصورك حول مسألة عزوف الشباب الحالي عن الزواج؟
- في الحقيقة، قد يرجع عزوف الشباب عن الزواج للظروف المادية في هذا العصر، خاصة بالنسبة للسكن الذي يعتبر من العوامل الهامة التي تحول بين الطالب الجامعي والزواج، إضافة إلى أن الدراسة ومشاغلها لا تتيح الفرصة للزواج هذا إذا سلمنا مع العوائق الناتجة من بعض التقاليد والعادات المحلية.
•ما رأيك في نظام المقررات ونظام الاختلاط المرادف له؟
- نظام المقررات نظام جيد. ولكن يجب أن يراعى في تطبيقه مسايرة وعدم مخالفة قيم وأعراف المجتمع الذي يطبق فيه فلكل بيئة ومجتمع ركائز وقيم يجب مراعاتها .
لقاؤنا الثالث كان مع الأستاذ: مصطفى يعقوب، كلية الآداب، قسم الجغرافيا، قضي سنتين في التدريس في وزارة التربية، وهو الآن يدرس في جامعة الكويت ويدرس في الفترة المسائية.
• أستاذ مصطفى: لماذا لم تتفرغ للدراسة في الجامعة وتترك التدريس حتى الانتهاء من الجامعة؟
- الحقيقة أن الظروف المادية هي التي منعتني من التفرغ للدراسة الجامعية، فاضطررت للجمع بين الدراسة والتدريس، علمًا بأن أغلبية الشباب في الوقت الحالي قد اتجه للوظائف المسائية بجانب الدراسة .
• ما رأيك في نظام المقررات ونظام الاختلاط المرادف له؟
- المقررات، نظام جيد يتيح للطالب حرية الاختيار وتحمل المسئولية في المتابعة والتحصيل العلمي، ولكن للأسف فله سلبيات عديدة منها مسألة الحجز والتسجيل وطول فترة الانسحاب والإضافة. ولكن الحق يقال أن أهم ميزة في نظام المقررات هي تطبيق مبدأ الحرية العادلة في نظام الانسحاب والإضافة أما بالنسبة لنظام الاختلاط فأنا لا أؤيده وذلك لأن ظروف المجتمع من حيث الدين والتقاليد والعادات لا تسمح بتطبيق مثل هذا النظام .
•أستاذ مصطفى: هل من كلمة لمربي الأجيال في الكويت؟
- كلمتي للمدرسين الملتحقين بالجامعة وهي أن التوفيق السليم بين الدراسة في الجامعة والتدريس في المدارس هي عماد مربي الأجيال الملتحقين بجامعة الكويت.
لقاؤنا الرابع كان مع الأستاذ: سعود محمد العصفور، كلية الآداب قسم التاريخ، قضى سنتين في التدريس، يجمع الآن بين التدريس المسائي وبين الدراسة في جامعة الكويت.
•أستاذ سعود: بصفتك طالبًا في جامعة الكويت ومدرسًا في إحدى المدارس الابتدائية، كيف توفق بين دراستك وتدريسك؟
- إلى الآن لم أجد صعوبة في التوفيق بين مهنة التدريس والدراسة في الجامعة، حيث إن المواد التي أخذتها تتناسب في أوقاتها مع الفترة المخصصة للجامعة، وهذا بالطبع اضطرني لأخذ مواد ليس لي رغبة بها ولكن للضرورة أحكام . ويا حبذا لو أن الجامعة أطالت اليوم الجامعي إلى الساعة الثامنة أو التاسعة مساء ليتسنى للطالب المدرس فرصة أكبر في الاختيار .
•ما هو الدافع وراء التحاقك بالجامعة؟
- مهنة التدريس مهنة صعبة وشاقة تتطلب التفرغ الكامل ولكن للضرورة أحكام أيضًا، فالدرجة مثلًا في سلك التدريس تتوقف على تقييم ما يسمى- بالموجه الفني- الذي غالبًا ما يهضم حق المدرس لأن زيارته للمدرس تتم مرتين في السنة فقط، ويضع تقييمه الأول والأخير فيهما أما الجامعة فهي تختصر ذلك كله حيث يقضي الطالب فيها أربع سنوات يحصل بعدها على الدرجة المرتبطة بالموجه الفني وتقييمه غير العادل.
•ما رأيك بنظام المقررات الجامعي وما يرتبط به من نظام الاختلاط؟
- نظام المقررات جديد على الجامعة ونظرًا لجدته فكثير من الطلاب بل وحتى الأساتذة ليسوا على علم كاف به، وبالطبع فإن لهذا النظام محاسن كثيرة منها أن اختيار الطالب المواد يتم حسب رغبته وحسب ما يراه من أوقات متناسبة مع ظروفه. ومنها تقارب مستوى الخريجين الثقافي العام حيث إنهم في الغالب قد أخذوا مواد عامة متشابهة، ولكن الطالب في هذا النظام يقف حائرًا بين التسجيل وما يترتب عليه من مشاكل، وعدم توفر الكتب في بعض المواد وقلة المواد التي تمس جوهر التخصص الرئيسي.
أما بالنسبة للاختلاط فهو نظام مستورد، وفي رأيي أن كل نظام مستورد يجب أن يعاد النظر فيه أكثر من مرة. فنحن في بلد إسلامي والحمد لله وخيره كثير. ودولة الكويت تملك من الأموال ما يمكنها من فتح كليات خاصة للبنين وأخرى للبنات.
أما من يرى أو يعتقد أن الاختلاط وسيلة تشجع الطالب والطالبة على المثابرة والجد والتنافس فليحسب في حسابه جو التفسح والاستهتار الذي يأخذ مكانه بين الشباب والشابات مما يؤدي إلى انقلاب الحياة الجامعية إلى حفلات وسمرات على حساب المثابرة والجد والتنافس.
•أخيرًا هل من كلمه توجهها إلى مربي الأجيال في الكويت؟
- ليس لي من كلمة إلا أن المثابرة والجد والصبر هي سلاح المؤمن بواجبه ومتى كان ذلك فالنجاح والتوفيق قريب المنال إن شاء الله.
لقاؤنا الأخير كان مع الأستاذ: أحمد لهولي، كلية الآداب، علم النفس، يجمع الآن بين وظيفة التدريس وبين الدراسة في جامعة الكويت .
•أستاذ أحمد: ما هو الدافع وراء التحاقك بجامعة الكويت؟
- الدافع هو أني لم أجعل مهنة التدريس في المدرسة الابتدائية غاية أقف عندها بل كانت وسيلة لمساعدتي ماديًّا؛ لذلك رأيت ألا أضيع الفرصة لمواصلة تعليمي فقررت الالتحاق بجامعة الكويت فالعلم ليس له حدود وإنما هو مجال واسع خصب.
• ما رأيك بنظام المقررات؟
- له إيجابيات منها حرية اختيار المواد وقت المحاضرة المناسب الذي لا يتعارض مع ظروفنا والتي منها التدريس المسائي. إن له سلبيات منها تعارض بعض المواد مع دوام التدريس لدينا وعدم تحديد فترة الانسحاب والإضافة .
• هل من كلمة توجهها؟
- كلمتي ستكون لوزارة التربية. فالمطلوب من وزارة التربية مساعدة الشباب الطموح للعلم وذلك بتهيئة كافة الظروف المناسبة له كتخفيف عدد الحصص الدراسية وعدم تكليفه بأعمال إشرافية تختص بأمور المدرسة الإدارية.
وسؤال أخير أوجهه لوزارة التربية وهو أنه: ما مصير المدرسين الملتحقين بالجامعة إذا تحقق ما سمعنا عن فكرة إلغاء الدوام الثاني؛ هل يتركون التدريس وهو مورد مالي جيد أم يتركون الجامعة بعد أن قطعوا شوطًا كبيرا بها..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل