العنوان الأسرة (459)
الكاتب بدرية العزاز
تاريخ النشر الثلاثاء 20-نوفمبر-1979
مشاهدات 69
نشر في العدد 459
نشر في الصفحة 40
الثلاثاء 20-نوفمبر-1979
قالوا!!
اتباع الإسلام في جميع الأمر شيء لا يتماشى مع طبيعة العصر الذي نحيا به، فنحن نصلي ونصوم ولكن يصعب علينا ارتداء الحجاب.. ويصعب علينا ترك التعامل بالربا ونبذ الاختلاط وكل عمل نحاسب عليه على حد.. أي بعبارة صحيحة الدين يمكن تجزئنه وأخذ منه ما يلائم النفس وترك ما لا يلائم
هذا قولهم فما هو قولك يا أختاه؟؟
نحن بحاجة إلي ذکر الله
قال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ﴾ (الأعراف:205).
ذكر الله تعالى..! أهم منطلق تربوي يضعه الباري عز وعلا لحياة عباده في الأرض.
والحكمة أن حياة المجتمع الإنساني لا تسير على نهج سوى متناسق وإنما لها وجهان، وجه من النعمة بكل وسائلها وأسبابها، ومن شأن الإنسان إذا ما رأى من الدنيا هذا الوجه أن يتيه في سكره من النعيم، فلا يحسب حسابًا لتقلبات الدهر، ولا يلتفت إلى من وحله أو إلى ما ينبغي أن يكون من شأنه اتجاههم.
والأخر وجه من البؤس والمصائب والألام، ومن شأن الإنسان إذا ما أقبلت إليه الدنيا بوجهها هذا، أن يعتصر قلبه الهم والحزن، وأن ينظر حوله فلا يرى الحياة إلا سجنًا مفعمًا بالمصائب والألام.
فما هو الدواء الذي من شأنه أن ينبه ذلك السكران من سكر نعيمه وترفه، ويطلق هذا المعذب من سجن بلائه وضيقه؟
الدواء هو اتباع الوصفة التي خاطب الله تعالى بها عباده جميعًا وهو ربط القلب بذكر الله تعالى والمداومة عليه، ذلك أن ذكر الله تبارك وتعالى يورث القلب، أثرين مختلفين، فهو يورثه الطمأنينة والرضى، كما يورثه الرهبة والخشية أما الطمأنينة فعلاج لمن أدبرت عنه الدنيا وابتلته بمصائبها، وأما الخشبة فعلاج لمن أقبلت إليه ورقص من حوله نعيمها، فلننظر إلى هذه الحقيقة وكيف يجليها كلام الله عز وجل.
يقول تعالى﴿أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد: 28).
ويقول مرة أخرى: ﴿الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ (الأنفال: 2).
أما طمأنينة القلب فتأتي من يقين المؤمن الذاكر بأن الدنيا بكل ما فيها لیست مما بعدها إلا كحلم طاف بنائم في الليل، يوشك الليل أن يمضي ويقبل الفجر بحقائق الحياة وألوانها وليس من حق يضيع في ميزان الله وعدله.
وأما خشية القلب فتأتي من يقينه بقول الله تعالى:﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (البقرة: 155).
ومن بين الطمأنينة والخشية يعتدل المزاج وتستقيم أسباب الحياة.
«أم عدى»
نَدى مَحُوك
نموذج شريف من نساء العالم الإسلامي الحديث
إنها سيدة مسلمة أولًا.. وهي أم لصبي وخمس بنات.. وهي في بداية الأربعينات من عمرها، خاضت ميدان الجهاد الإسلامي بشرف وأصالة.. إنها السيدة «ندى محوك». وندى محوك.. تنتمي إلى عائلة مسلمة طيبة من مدينة حلب في سوريا وجدت نفسها دون شعور بين المجاهدين الذين نذروا أنفسهم لإعلاء كلمة الله ودحض الباطل المزيف.
كانت في بدء أيامها الدعوية تجمع النساء في مجالس الوعظ والإرشاد، حيث آبت الكثيرات إلى دينهن على أيديها.. ومن ثم التفت نساء كثيرات من مدينتها حولها طلبًا للعلم الإسلامي والتفقه في أصول هذا الدين.
وتمر الأيام.. والطاغية يصول ويجول.. إلى أن وجدت هذه المرأة الداعية المسلمة الأصيلة نفسها ذات يوم في غيابة الجب، بين زبانية العذاب النصيري في المعتقل.
من أين بدأت القصة.
عندما سمعت السيدة ندى من الناس حولها بأن داعي الجهاد قد نادی.. جمعت قدرتها التي منحها الله إياها.. و آوت من آوت ممن تبحث عنهم عيون السلطة بشراهة، ووضعت نفسها طوع إرادة المجاهدين.. فكانت تقدم لهم المآوي.. وتمدهم بكل ما يحتاجون في معركتهم.. كما كانت عونًا ورسولًا لهم، الأمر الذي هيأ لهؤلاء ظرفًا طيبًا ما كانوا يحسبون حسابه.
نعم.. من هنا بدأت قصة جهاد هذه السيدة المؤمنة، ولكن:
كيف تحملت المجاهدة الكبيرة السيدة ندى عذاب الجلادين.. لقد عرضوا عليها المغريات للانفكاك عن مبدئها فما انفكت، وأوحوا لها بجزيل الإنعام فما استكانت، وعرضوا عليها الكثير من متاع الدنيا الزائل فما أطاعت! فهي سيدة نذرت نفسها لله وباعت نفسها لهذا الدين الحنيف، رفضت كل عروض البغاة، وتحملت كل سياط الجلادين حتى تورمت قدماها من شدة العذاب، إلا أنها كانت في كل عرق فيها تجيب الجلاد والباغي والمخقق.. إنني أتيت إلى هنا من أجل الشهادة في سبيل الله. وأمام هذا الإصرار النسوي المؤمن بالشهادة والمتمسك بمبدأ الجهاد. حار زبانية النظام النصيري بأمر هذه السيدة، ووجدوا ألا جدوى في فزاعها ومخاطبتها، فاشتد العذاب، وحمي وطيس السجن عليها، ومع ذلك لم تستكن لهم ولن إن شاء الله. وذلك لسبب بسيط هو أنها تطلب الشهادة في سبيل الله سبحانه.
ولما حمي استنكار المسلمين لما حصل لندى وأخواتها في سجون النصيرية من عذاب.. لم يجد الطاغوت بُدًا من إخراجها وأخواتها من ظلمات السجن الرهيب وذلك للقيام بدور إنساني سلطوي على عيون الناس. ومع ذلك خرجت ندى محوك من سجنها وهي تقول: «لا يفل الحديد إلا الحديد».
صدقت يا أخت وجزاك الله الخير كله، وطوبى لك جهادك؟
عادات ينبغي أن تزول
جرى كثير من الناس على التساهل في العلاقات وعدم اتباع أوامر الدين ونشأت عندهم عادات باطلة، وأعراف فاسدة من ذلك:-
-التساهل في اختلاط الفتيات بالفتيان وإتاحة المجال للخلوة مع بعضهم سواء في البيوت أو أماكن أخرى مما ينشأ عنه الفساد الكثير وقد قال رسول الله «ص»:
«ما خلا رجل بإمرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما» متفق عليه.
-التساهل في حضور المجالس التي تقدم فيها الخمور وعدم الإنكار عليهم في ذلك حتى أصبحت عادة للتظاهر والتفاخر وادعاء الرقي والتمدن، ولا سيما وأنه يجري فيها من الألفاظ المنكرة والتطاول على أعراض الناس شيء كثير والله سبحانه وتعالى يقول ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ۚ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَىٰ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (الأنعام:68).
-إضاعة الأوقات بالجلوس على المقاهي لغير الحاجة، والإقبال على متباعة
المارين والمارات، بالنظرات السيئة والتعليقات المجوجة وقد نهينا عن ذلك قال عليه الصلاة والسلام «إياكم والجلوس على الطرقات قالوا ما لنا بُد إنما هي مجالسنا نتحدث فيها، قال، فإذا أبيتم إلا ذلك فأعطوا الطريق حقها، قالوا وما حق الطريق، قال غض البصر وكف الأذى ورد السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر» بخاري.
وقال شر المجالس الأسواق والطرق وخير المجالس المساجد فإن لم تجلس في
المسجد فالزم بيتك.
لأن المطلوب من المسلم أن يستغل وقته فيما يثمر ويفيد، وليعود على مجتمعه
وأمته بالخير.
«أم عبد الله»